كتاب حمادي توبي للأدب بأهل بني معدان
حين يكثر الحكي عن طفولتنا وتمدرسنا ونحن في مجمع لقاء..لا بد ان ننوه بشخص ذلك المدير.. =محمد الدامي= ..يوصي عامل المطعم =الفلالي= بجزل العطاء لأبناء النغامشة..لأنهم يقطعون طريقا طويلا الى المدرسة..كنا عراة الا من اسمال قليلة ورثة..كان الصقيع لا يرحم ارجلنا الحافية..فصل البرد يقسو علينا كثيرا..ونحن في الطريق الى المدرسة..تتبلل جلابيبنا بالمطر الغزير..ويصل البلل الى اجسامنا النحيلة..نحس ببرودتها وصلت العظم ..عظامنا لا يكسوها الا الجلد لان اللحم قد استنفذه الجوع والقمل..ونحن داخلين الى ساحة المدرسة..متأخرين..يتمعن السيد المدير في هذه الاشباح النحيلة المتحركة ..اشباحنا..المبللة حتى النخاع ..يحس انه المعني..يحس انه هو المبلل..لا يمكن ان يخصص معلما لثمانية متعلمين..قريتنا تبعد خمس كلومترات..علينا ان نقطعها صباحا ومساء..يوصي السيد المدير عامل المطعم باشعال النار لتدفئتنا..ويوصي المعلمين بالرأفة بهؤلاء المعذبين..في الفصل تصطك اسناننا ونحن نرتعد ..ننزع جلابيبنا المبللة ونرتدي آخرى لزملاء غير مبللين..يهتم المدير بنا ونحن لا نبالي ..كل اهتمامنا هو اقتراب فترة الاستراحة..سنتناول وجبة المطعم الشهية..البرد والجوع ينهكنا..المطعم المدرسي ايامها..كانت وجباته لذيذة جدا رغم غرابتها عنا..اول مرة تناولت اللوبيا البيضاء في المطعم المدرسي..كان مرقها لا يقاوم..تعججبنا ان الحمص يطبخ مرقا ..اول مرة تناولت السردين المعلب والكومير في المطعم المدرسي..كان الأجرة اليومية للعامل الفلاحي يشتري بها نصف قالب من السكر أو ثمن علبتين سردين..اتعجب لمن يسمي ذلك الزمن بالجميل..زمن الجوع والقمل..زمن الأرجل الحافية والاسمال الرثة..كل ابناء القرى العميقة يعانون الجوع والقمل..النغامشة..قرية الاربعين فقيها..أبناؤها منهكين كذلك يعانون ما يعاني الآخرون..قوتهم في صبرهم وذكائهم ..كنا متفوقين ..ليس هناك ما يشغلنا..نلتهم كل ما يقرأ..كل كتابة صادفناها امامنا..
سي محمد الدامي ..مدير مدرستنا الابتدائية.. منذ بداية الستينات الى أواخر السبعينات..كان هندامه وهيأته أبهى من عميد كلية او جامعة..كان للأناقة وزنها وقيمتها أنذاك..وقفته ينضبط لها الجميع .. تلاميذ ومدرسين..يقف شامخا صامتا..نحس نحن ان صمته صراخا في وجه المشاغبين والمتخاذلين..حين يغيب عن المؤسسة..يتراخى المدرسون ..يجتمعون وسط الساحة في لقاء مطول..يتحدثون عن برامج التلفاز وسوء البث.. ولهم هموم أخرى ..كشراء البقع والشراكة مع الفلاحين لتكوين قطعان أغنام..راتبهم الشهري كان كافيا لشراء بقعة ارضية اودراجة نارية..ليس بينهم مدرسات..اصلا لم تتمكن النساء بعد من التوظيف..يعود المدير من زيارة لفرعية معينة..يفاجئهم مجتمعين..ينسحبون خجولين ورؤوسهم منحنية..لن يكلمهم وقتذاك مجتمعين ..سيزورهم في اقسامهم..ويكتب تقارير عنهم اثناء الزيارة.. قد تؤثر على ترقياتهم اذا تكرر تخاذلهم اثناء غيابه...قرر ان يقلل من ترك المؤسسة..في تلك الايام جاء بدراجته النارية وسط الساحة ونادى على كبار تلاميذ المؤسسة..يمتحنهم أيهم يستطيع تشغيل الدراجة بمهارة..ولأن ابي كان يملك واحدة مثلها..كانت الغلبة لي..شغلتها بمهارة فائقة..وهكذا اصبحت موزع البريد والمذكرات على عشر فرعيات تابعة لمركزية اولاد سعيد..ولما اعود من المهمة.. أدخل الى المدرسة و الدراجة مشتغلة ..لأبرهن للمدير أني كفء بالمهمة ..فيعترضي زملائي وسط الساحة ..يعاكسونني في طريقي الى الادارة..منهم من يسبني لأني نجوت من حصص دراسية ساخنة..يتفطن لهم المدير فيكون العقاب مضاعفا..اقترب الامتحان السنوي..كان عمري يفوق السن القانوني بسنة..اخبرني بذلك..رأى في وجهي عدم الرضى..فطمأنني ان لا أبتئس..لقد اخبر شيخ القبيلة بشهادة تثبت اني صغير السن..وكان ذلك سببا في تعليمي..تخررجت واشتغلت ..و ها أنا الآن قد تقاعدت..لن انسى المعروف الذى اسداه لي ذلك الرجل.. المدير .. الانسان.. سي محمد الدامي..سيبقى شامخا في ذاكرتي..لن انساه ابدا بارك الله فيه..الكلام عنك كثير ايها الهرم..كل الذين مرروا من هناك يكنون لك الاحترام والتقدير..قابلت عمداء الكليات ومدراء مراكز تكوين وثانويات..لكن شخصيتك و هيئتك تفوقت عليهم جميعا..=يتبع=
Groupe Scolaire IQRAA El MANAR
Établissement scolaire privé à Fkih Ben Saleh
Want your school to be the top-listed School/college in Fkih Ben Salah?
Click here to claim your Sponsored Listing.
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Category
Website
Address
Lotissement Al Manar
Fkih Ben Salah
23200