16/01/2024
السؤال
كيف يختلف الحكم الشرعي في هاتين الحالتين، بالرغم من أن صاحبيهما متعمدان:
1- المفطر المتعمد في نهار رمضان.
2- المجامع لزوجته.
الأول حكمه أن عليه إطعام ستين مسكينا، والقضاء، أما الثاني فتحرير رقبة، ثم الإطعام؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
ففي البداية ننبه على أن هذا السؤال لا يخلو من غموض, ثم ما ذكره السائل من أحكام تخص من أفطر بج**ع, أو غيره، لم نقف على من قال بها من أهل العلم.
وتفصيل القول في هذه المسألة هو: أن العلماء اتفقوا على أن من أفطر عمداً بج**ع لزمته الكفارة, وأما من أفطر عمداً بغير الج**ع، فاختلفوا في وجوب الكفارة عليه، ولعل القول الراجح في ذلك أنه لا تجب الكفارة بالفطر بغير ج**ع؛ لأن النص بوجوب الكفارة، ورد في الج**ع، ولأنه أغلظ, وأشد انتهاكا لحرمة الشهر من غيره.
وتفصيل أدلة هذين القولين جاء في الموسوعة الفقهية كما يلي: وجوب الكفارة بتعمد الأكل والشرب ونحوهما في نهار رمضان، وإليه ذهب الحنفية، والمالكية، وبه قال عطاء، والحسن، والزهري، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو ثور.
واستدلوا بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلاً أفطر في رمضان، فأمره عليه الصلاة والسلام أن يعتق رقبة. وبما روي من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: من أفطر في رمضان متعمداً، فعليه ما على المظاهر.
ووجه الدلالة من هذين الحديثين أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في الحديث الأول من أفطر في نهار رمضان أن يعتق رقبة، دون أن يفرق بين إفطار وإفطار، وجعل جزاء الفطر متعمداً في الحديث الثاني، جزاء المظاهر مطلقاً، والمظاهر تجب عليه الكفارة، فتجب على كل من أفطر بأكل، أو بغيره، وقالوا: إن الكفارة تتعلق بالإفساد لهتك حرمة الشهر على سبيل الكمال لا بالج**ع؛ لأن المحرم هو الإفساد دون الج**ع، ولهذا تجب عليه بوطء منكوحته، ومملوكته إذا كان بالنهار لوجود الإفساد، لا بالليل لعدمه، بخلاف الحد، ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام جعل علة لها بقوله: (من أفطر في رمضان...) الحديث، فبطل القول بتعلقها بالج**ع، ولا نسلم أن ش**ة الفرج أشد هيجاناً، ولا الصبر عن اقتضائه أشد على المرء، بل ش**ة البطن أشد، وهو يفضي إلى الهلاك، ولهذا رخص فيه في المحرمات عند الضرورة لئلا يهلك، بخلاف الفرج؛ ولأن الصوم يضعف ش**ة الفرج، Parte 1