نافذة الزمان

نافذة الزمان Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from نافذة الزمان, Education Website, فاس, Fès-l'Ancien.

تشكل الدولة المرابطية (القرنان الخامس والسادس الهجريين / الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين) علامة فارقة في تاريخ الغرب ا...
25/07/2026

تشكل الدولة المرابطية (القرنان الخامس والسادس الهجريين / الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين) علامة فارقة في تاريخ الغرب الإسلامي، حيث نجحت لأول مرة في توحيد المجال الجغرافي الممتد من نهر السنغال جنوباً إلى نهر الإيبرو في الأندلس شمالاً تحت راية سلطة مركزية واحدة. نشأت هذه الدولة من رحم حركة دينية إصلاحية في عمق الصحراء الكبرى، وتطورت لتصبح إمبراطورية عظمى تركت بصمات عميقة في التاريخ السياسي، العسكري، والثقافي للمغرب والأندلس.
​نستعرض فيما يلي دراسة تاريخية لمراحل تأسيس هذه الدولة، ذروة قوتها، ثم عوامل ضعفها وسقوطها.

​أولاً: مرحلة التأسيس (من الدعوة إلى الدولة)
​لم تكن نشأة الدولة المرابطية نتاج غزو عسكري تقليدي، بل انطلقت كحركة دعوية إصلاحية في أوساط قبائل "صنهاجة" الأمازيغية (كدالة، لمتونة، ومسوفة) التي كانت تستوطن الصحراء الكبرى. يمكن تقسيم هذه المرحلة إلى ثلاث محطات رئيسية:

​اللبنة الأولى (البحث عن فقيه): بدأت القصة حين أدرك زعيم قبيلة كدالة، "يحيى بن إبراهيم"، خلال رحلة حجه مدى الجهل الديني الذي يعيشه قومه. وفي طريق عودته، التقى بالفقيه "أبو عمران الفاسي" في القيروان، الذي نصحه بالتوجه إلى دار المرابطين، ليصطحب معه فقيهاً وعالماً هو عبد الله بن ياسين.
​مرحلة "الرِّباط": واجه عبد الله بن ياسين صعوبة في فرض تعاليم الإسلام الصارمة على قبائل الصحراء، فقرر الانسحاب مع ثلة من أتباعه المخلصين إلى جزيرة نائية (يُرجح أنها في نهر السنغال أو قبالة السواحل الموريتانية) وأسس "رِباطاً" للعبادة والتدريب العسكري. من هنا جاءت تسمية المرابطين.
​التوسع وتأسيس العاصمة: بعد استشهاد عبد الله بن ياسين، انتقلت القيادة السياسية والعسكرية إلى "أبو بكر بن عمر اللمتوني"، الذي قاد الفتوحات نحو شمال المغرب. ولاحقاً، اضطر للعودة إلى الصحراء لإخماد فتن داخلية، تاركاً قيادة الشمال لابن عمه يوسف بن تاشفين. هذا الأخير هو المؤسس الفعلي للدولة، حيث شرع في بناء مدينة مراكش (حوالي 454هـ / 1062م) لتكون عاصمة سياسية وعسكرية للإمبراطورية الناشئة.
​ثانياً: مرحلة القوة والازدهار

​ارتبطت العصر الذهبي للدولة المرابطية بشخصية "يوسف بن تاشفين"، الذي تميز بالحنكة السياسية والزهد، ونجح في تحويل الحركة من سلطة قبلية إلى إمبراطورية مترامية الأطراف. تمثلت ملامح هذه القوة في:

​توحيد المغرب الأقصى والأوسط: تمكن يوسف بن تاشفين من القضاء على الإمارات المحلية المتناحرة (مثل إمارة برغواطة وإمارة مغراوة)، ووحد المجال المغربي، ووسع حدوده شرقاً حتى مدينة الجزائر.
​العبور إلى الأندلس (معركة الزلاقة 479هـ / 1086م): إثر سقوط "طليطلة" في يد ألفونسو السادس ملك قشتالة، استنجد ملوك الطوائف في الأندلس بالمرابطين. عبر يوسف بن تاشفين المضيق، وحقق انتصاراً ساحقاً في معركة الزلاقة، مما أوقف المد المسيحي وأنقذ الوجود الإسلامي في الأندلس لعدة قرون أخرى.
​إسقاط ملوك الطوائف: أدرك يوسف بن تاشفين ضعف وتخاذل ملوك الطوائف وانشغالهم بالترف، فأصدر فتوى (بمباركة علماء الأندلس والمشرق كالإمام الغزالي) بخلعهم، وضم الأندلس رسمياً لتصبح ولاية مرابطية عام 483هـ
(1090م).
القوة الاقتصادية والثقافية: تحكم المرابطون في طرق القوافل التجارية العابرة للصحراء، وأصبح "الدينار المرابطي الذهبي" العملة الصعبة في حوض البحر الأبيض المتوسط. كما شهدت هذه الفترة تمازجاً معمارياً وثقافياً غير مسبوق بين الفن الأندلسي الرقيق والصلابة المراكشية.

ثالثاً: مرحلة الضعف والسقوط
​تولى "علي بن يوسف بن تاشفين" الحكم بعد وفاة أبيه. ورغم استمرار الدولة في قوتها خلال سنواته الأولى، إلا أن عوامل الانهيار بدأت تنخر في جسد الإمبراطورية، ويمكن تلخيصها في شقين:

​الأسباب الداخلية:
​سيطرة الفقهاء والجمود الفكري: منح علي بن يوسف سلطة مطلقة للفقهاء (فقهاء الفروع)، مما أدى إلى التعصب المذهبي ومحاربة علم الكلام والفلسفة، وبلغ الأمر حد إحراق كتب الإمام الغزالي (كتاب إحياء علوم الدين)، مما أثار نقمة النخب المثقفة.
​فقدان العصبية والترف: تأثر الجيل الثاني والثالث من قادة لمتونة وصنهاجة بحياة الترف الأندلسية، مما أضعف روحهم القتالية وبسالتهم الصحراوية التي قامت عليها الدولة.
​الإرهاق الضريبي: اضطرت الدولة في أواخر عهدها لفرض ضرائب استثنائية (مكوس) غير منصوص عليها في الشريعة لتمويل الجيوش، مما أفقدها حاضنتها الشعبية ومبرر وجودها الديني الأول.
​الأسباب الخارجية:
​ظهور حركة الموحدين: شكلت دعوة "محمد بن تومرت" في جبال الأطلس الكبير (التي قامت على العقيدة الأشعرية وتكفير المرابطين لاتهامهم بالتجسيم) الضربة القاضية. استقطبت دعوته قبائل "مصمودة"، وتحولت إلى قوة عسكرية استنزفت المرابطين.
​الضغط العسكري في الأندلس: تزايدت هجمات الممالك المسيحية (خاصة أراغون بقيادة ألفونسو الأول)، مما اضطر المرابطين للقتال على جبهتين منفصلتين (الأندلس شمالاً والموحدين جنوباً).
​انتهت فصول الدولة المرابطية بسقوط عاصمتها مراكش في يد الموحدين بقيادة عبد المؤمن بن علي عام 541هـ (1147م)، ومقتل آخر أمرائها "إسحاق بن علي".

المصادر والمراجع المعتمدة
​للباحث الراغب في التوسع، تعتمد دراسة التاريخ المرابطي على مجموعة من المصادر والمراجع الأساسية:

​1. المصادر الأولية (المخطوطات والحوليات التاريخية):

​"البيان المُغْرب في أخبار الأندلس والمغرب" - لابن عذاري المراكشي: يُعد من أدق المصادر الحولية التي وثقت تاريخ الغرب الإسلامي.
​"الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس" - لابن أبي زرع الفاسي: يقدم تفاصيل وافية عن نشأة الدولة المرابطية وتاريخ المغرب.
​"الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية" - (لمؤلف أندلسي مجهول من القرن الثامن الهجري): يركز بشكل خاص على فترتي المرابطين والموحدين.
​"كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر" - لعبد الرحمن بن خلدون: يقدم تحليلاً عمرانياً واجتماعياً لتاريخ صنهاجة وصعود دولة المرابطين.
​2. المراجع الأكاديمية الحديثة:

​"دولة المرابطين في المغرب والأندلس: عهد يوسف بن تاشفين" - د. سعدون عباس نصر الله.
​"تاريخ المغرب والأندلس في عصر المرابطين" - د. إبراهيم حركات.
​"تاريخ إفريقيا الشمالية" - المؤرخ الفرنسي شارل أندري جوليان (تعريب محمد مزالي والبشير بن سلامة).

آثار المرابطين المعمارية في المغرب والأندلسإن دولة المرابطين تركت آثارًا معمارية بارزة ظلَّت باقية على مرِّ الدهور وكرِّ...
25/07/2026

آثار المرابطين المعمارية في المغرب والأندلس

إن دولة المرابطين تركت آثارًا معمارية بارزة ظلَّت باقية على مرِّ الدهور وكرِّ العصور؛ لترشد الأجيال المتعاقبة على سموِّ حضارة المرابطين المعمارية، ومن أعظم هذه الآثار على الإطلاق:

1- جامع القرويين:
من أهم المساجد الجامعة في بلاد المغرب وأكثرها شهرة؛ لكونه جامعة إسلامية عريقة ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، وكانت هذه الجامعة تقارع الأزهر الشريف في العلم وتخريج الدعاة والعلماء والفقهاء.

ولقد مرَّ جامع القرويين بثلاثة أدوار:
- الأول عند تأسيسه سنة 254هـ/859م.
- والثاني عند الزيادة فيه سنة 345هـ/956م.
- والثالث عندما زيدت مساحته في عصر علي بن يوسف بن تاشفين سنة 530هـ/1135م.

وتولَّى مشروع زيادة مسجد القرويين وتوسيعه القاضي أبو عبد الله مُحَمَّد بن داود؛ بسبب ضيق المسجد بالنَّاس, واضطرارهم للصلاة في الشوارع والأسواق في يوم الجمعة، وحرص على أن يكون المال من أوقاف مساجد المسلمين، وأشرف القاضي أبو عبد الله بنفسه على هذا المشروع الحضاري العظيم، وكان تمام التوسعة عام 538هـ.

ولقد تخرَّجتْ في جامع القرويين على مرِّ العصور وكرِّ الدهور أفواج عديدة من فقهاء الأمة وعلماء الملة ودعاة الشريعة والمُجَاهِدين الأبرار والقادة العظام، وكان لمسجد القرويين عند المرابطين مكانة عظيمة في نفوسهم.

وتذكرُ كتب التاريخ أن منبر جامع القرويين من أجمل منابر الإسلام، وتدل على روعة المغاربة في اختياراتهم الذوقية الرفيعة[1].

2- المسجد الجامع بتلمسان:
وكان مقرًّا لنشر علوم الإسلام وتربية المسلمين على معاني القرآن، وتم بناء هذا المسجد عام 530هـ في إمارة علي بن يوسف، وكانت هندسته المعمارية في غاية الجمال ودقة الإتقان، ورأى بعض المؤرخين أن البنيةَ المعمارية لمسجد تلمسان فيها لمسات أندلسية, وفنون معمارية قرطبية، بل بعضهم يرى أن عرفاء مسجد تلمسان قلَّدوا جامع قرطبة تقليدًا مباشرًا في لوحتي الرخام اللتين تكسوان إزار واجهة المحراب بتلمسان، وكذلك سقف المسجد الخشبي شبيه بسطح مسجد قرطبة، وكذلك البلاط شبيهٌ به أيضًا.

والذي يظهر أن دولة المرابطين انصهرتْ في بوتقتها حضارة المغاربة والأندلسيين والأفارقة، فتجد تلك المعالم الحضارية المختلفة في كافة بقاع دولة المرابطين، ولا ينكر تأثير المعالم الحضارية المعمارية الأندلسية في جميع مدن الدولة.

3- الآثار الحربية:
اهتم المرابطون بالحصون والقلاع؛ ولذلك انتشرت في المدن والثغور.

وزاد الاهتمام بالتحصينات العسكرية في زمن علي بن يوسف, الذي أكثر من الأسوار والقلاع والحصون للدفاع عن دولته في المغرب ضد الحركات السياسية والثورات العدائية المناهضة لدولة المرابطين، وواصل الأمير علي بن يوسف اهتمامه بهذا الأمر كذلك في الأندلس.

ومن أروع آثار المرابطين الحضارية الحربية أسوار مراكش، حيث بدأ الأمير علي بن يوسف في بناء سور المدينة عام 520هـ، وكمَّل بناء السور عام 522ه[2].

وانتشرت فكرة بناء الأسوار في الأندلس، وفرضت الدولة على رعاياها ضريبة تنفق على هذا الهدف الإستراتيجي الجهادي الدفاعي.

ومِن أشهر الأسوار التي بنيت أو أعيد ترميمها في الأندلس، أسوار المرية وأسوار قرطبة التي امتازت بأبراجها المستطيلة الضخمة المتقاربة، وأسوار إشبيلية من جهة نهر الوادي الكبير، وبَنَى المرابطون في المناطق الوعرة حصونًا بالحجر، وشحنوها بالجنود والأقوات؛ لكي تصمد للحصار مدة طويلة.

وكان عدد جنود الحصون والقلاع ما يعادل 200 فارس و500 راكب في
كل حصن.

ومن أشهر قلاع المرابطين في الأندلس قلعة منتقوط التي تقع على بساتين مرسية، ومن أشهر قلاع المرابطين في المغرب قلعة تاسغيموت التي تقع على بُعد ثلاثة كيلو مترات جنوب شرق مراكش، وعلى بُعد نحو عشرة كيلو مترات شرق أغمات على سطح هضبة أطرافها ذات أجراف وعرة شديدة الانحراف، يصعب على الغازين ارتقاؤها، وأسوارها تمتد على حافة الهضبة نفسها.

إن قلاع المرابطين وحصونهم تدل على أن فنَّ العمارة في زمان دولة المرابطين تأثر بالغ التأثر بفنِّ العمارة الأندلسي[3].

المصدر: كتاب (فقه التمكين عند دولة المرابطين).

[1] تاريخ المغرب والأندلس، ص366.
[2] المصدر السابق، ص372.
[3] تاريخ المغرب والأندلس، ص377.

21/07/2026
شكرًا لكونك أحد أبرز المتفاعلين ودخولك إلى قائمة التفاعلات الأسبوعية الخاصة بي! 🎉 Hamza Kizzou, Adam Megouill, ولد الساق...
21/07/2026

شكرًا لكونك أحد أبرز المتفاعلين ودخولك إلى قائمة التفاعلات الأسبوعية الخاصة بي! 🎉 Hamza Kizzou, Adam Megouill, ولد الساقية

تحية خاصة لأحدث المتابعين لي! يسرني انضمامك! Samira Histoire, ولد الساقية, Hamide Oui
15/07/2026

تحية خاصة لأحدث المتابعين لي! يسرني انضمامك! Samira Histoire, ولد الساقية, Hamide Oui

ما هي الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي أدت إلى اندلاع الثورة الفرنسية سنة  #فرنسا  #قصر  #الباستيل  #لويس
15/07/2026

ما هي الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي أدت إلى اندلاع الثورة الفرنسية سنة
#فرنسا #قصر #الباستيل #لويس

تاريخ دمشق ونشأتهااشتهرت دمشق بالخير الوفير والظلّ الظليل، وبكرم أطياف أهلها، وحسن ضيافتهم؛ وكانت على مرّ الزمان وجهة ا...
13/07/2026

تاريخ دمشق ونشأتها
اشتهرت دمشق بالخير الوفير والظلّ الظليل، وبكرم أطياف أهلها، وحسن ضيافتهم؛ وكانت على مرّ الزمان وجهة الأدباء وملهمة الشعراء، ومعرض الفنّ والثقافة، ومتحف التاريخ.

عاصمة سوريا وحاضرتها منذ انتهاء الحكم العثماني، وهي إحدى أقدم المدن المأهولة والعاصمة الأقدم في العالم.

تقع على هضبة في الجهة الغربية من حوض دمشق في حضن جبل قاسيون. وقد ذكر الرسول_ صلّى الله عليه وسلّم_ بلاد الشام في الكثير من الأحاديث الشريفة، وخصّ مدينة دمشق في بعضها بالخير، فقال: ” ستُفتح عليكم الشام، فإذا خُيِّرْتم المنازل فيها فعليكم بمدينة يُقال لها دمشق؛ فإنّها معقل المسلمين من الملاحم، وفسطاطها منها بأرضٍ يُقال لها: الغوطة”. أخرجه أحمد ( 17470 ).

تاريخ دمشق ونشأتها
تعود نشأتها إلى آلاف السنين قبل الميلاد، فأوّل من استوطنها هم الآراميّون في بلاد الشام، إذ أسسوا عدة ممالك كانت دمشق إحداها، ويعود لتلك الفترة اكتساب دمشق لأقدم أشكال اسمها الحالي(ديماشقو)، وكانت دمشق قد اكتسبت أهميّةً كبيرة بسبب موقعها الإستراتيجي على طريق التجارة القديم المعروف باسم(طريق الحرير) الذي يربط بين الشرق والغرب، ممّا ساهم في ازدهارها عبر العصور.

وقد تعاقبت عليها الكثير من الإمبراطوريّات على مرّ القرون مثل الآشوريين والبابلييين والفرس والإغريق والرومان، كان ذلك قبل ميلاد السيد المسيح، ومع غزو الإسكندر الأكبر عام ٣٣٣ قبل الميلاد أُنشئت فيها مستوطنة يونانية تعايشت مع الأحياء الآرامية الموجودة، وفي عام ٦٦ قبل الميلاد خضعت دمشق للحكم الروماني، ولكنها كانت مستقلة ذاتياً عن روما وتدير شؤونها بنفسها، وامتازت المدينة في هذا العهد بالتعددية الدينية والحريات العقائدية وتواجد اليهود فيها بكثرة بطقوسهم ومعابدهم، وأولئك تحولوا فيما بعد إلى المسيحية؛

وفي عهد الإمبراطور (هادريان) مع بداية القرن الثاني الميلادي ازدهرت دمشق وأصبحت عاصمة ولاية سوريا، وشُيَّدَ فيها معبد (جوبيتر) الضخم والذي مازال بعض آثاره موجوداً إلى يومنا الحاضر (نهاية سوق الحميدية مع مدخل المسجد الأموي الغربي حيث الأعمدة المقنطرة). وعندما اعتنقت الدولة الرومانية الدين المسيحي عام ٣٩١ لميلاد السيد المسيح تمّ تحويل معبد جوبيتر إلى كنيسة (يوحنا المعمدان) التي حولها الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بعد ذلك إلى مسجد عُرف بمسجد بني أمية الكبير. وقد تم الفتح الإسلاميّ لدمشق في عهد الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب _رضي الله عنه _من قبل جيوش المسلمين بقيادة الصجابي الجليل أبي عبيدة بن الجراح في السنة الثالثة عشرة للهجرة. وأصبحت عاصمة الخلافة الأموية (٤١ ـ ١٣٢ ﻫ / ٦٦٢ ـ ٧٥٠ م).

وهكذا بقيت المدينة أكثر من قرن من الزمان عاصمةً لأوسع إمبراطورية إسلامية امتدّت مما يُعرف بإسبانيا الآن إلى حدود الصين الحالية؛

وبعدها خضعت دمشق للخلافة العباسيّة التي كان مركزها بغداد، وكذلك خضعت لعدة دويلات مثل الدولة الفاطمية والسلاجقة، والأتابكة الذين تصدوا للهجمات الصليبية؛ وفي عهد الدولتين الزنكيّة والأيوبية ازدهرت دمشق وأصبحت مركزاً دينياً هامّاً، فقد تنافس الأمراء على بناء المدارس الدينية فيها؛ ثمّ خضعت لحكم المماليك وتعرضت في عهدهم للغزو المغولي المدمّر عام ١٢٦٠ م. وانتهى حكم المماليك في سوريا بعد معركة (مرج دابق)، حيث سيطر العثمانيون على المنطقة، وأصبحت سوريا ولاية عثمانية، وبقيت كذلك إلى أوائل القرن العشرين.

أهم الحضارات القديمة في سوريا
شهدت أرض سوريا الحالية عدداً من أقدم وأهمّ الحضارات في العالم، وقد دلّ على ذلك الاكتشافات الأثرية التي يعود بعضها إلى ثمانية آلاف عام قبل الميلاد. وحسب علماء الآثار أنّ أرض سوريا كانت أوّل محطة للاستيطان البشري، وأنّ أوائل الحضارات البشرية قد ظهرت على أرضها، ففيها اكتُشف المنجل الأول والمحراث الأول، مما يدلّ على تطور الزراعة المبكر فيها.

وكذلك فإنّ أول أبجدية مُكتشفة كانت في (مملكة أوغاريت) الواقعة بين سوريا وفلسطين، حيث عُثر على العديد من الألواح المكتوبة بنحو ثماني لغات مختلفة إحداها من أصل سامي، ولها أبجدية تتكون من ثلاثين حرفاً.

ومن الحضارات القديمة التي ظهرت في سوريا (مملكة إيبلا)قرب حلب، و(مملكة ماري) على نهر الفرات، وأوغاريت في رأس شمرا على الساحل السوري قرب اللاذقية.

أما الحضارات التي تولّدت منها المدن السورية الحالية فهي: الإمبراطورية الحثية والأموريون والآراميون والفينيقيون والآشوريون والبابليون؛ ثمّ الفترة الهلنستية زمن الإسكندر الأكبر، وبعدها خضعت سورية للإمبراطورية البيزنطية التي كانت آخر الحضارات قبل الفتح الإسلامي وازدهار حضارة المسلمين.

الكتب التي أُلّفت في تاريخ دمشق
تسابق الأدباء والكتّاب في كلّ الأزمنة والعهود على التصنيف والكتابة عن كلّ ما يهمّ للإنسان، ويسترعي انتباهه، ويحظى منه بفائدة؛ وكان لدمشق والحديث عنها نصيب كبير في ذلك، فقد قُدّمت الكثير من الكتب التي تناولت تاريخ دمشق في عصور متفاوتة، وسنذكر بعض هذه الكتب:

كتاب (تاريخ دمشق) لسهيل زكّار، واستخدم ابن قلنسي العنوان ذاته لكتابه عن دمشق، وكذلك فعل ابن أبي العجائز الأزدي؛ وبعنوان (تاريخ دمشق المنسي) قدّم سامي مروان مبيّض كتابه. كتاب (تاريخ دمشق وعلماؤها خلال الحكم المصري) قدّمه خالد بني هاني. كتاب (تاريخ دمشق في عهد السلطان عبد الحميد) قدّمته سهام محمد هنداوي. كتاب (تاريخ دمشق في العصر الفاطمي) قدّمه محمد حسين محاسنة. كتاب (ذَيل تاريخ دمشق) كاتبه غير محدّد. وكان من أهمّ الكتب وأوسعها في تاريخ دمشق هو كتاب (تاريخ دمشق) لابن عساكر، وهو عبارة عن ثمانين مجلّداً سنتحدّث عنه بشيءٍ من التفصيل لاحقاً. وعن جمال دمشق وسحرها قدّم محمّد كرد علي كتابه (دمشق مدينة السحر والشعر). وقدّم علي الطنطاوي كتاباً بعنوان (دمشق صورٌ من جمالها وعبرٌ من نضالها).

تاريخ دمشق لابن عساكر
لقد كان من الضروري أن نخصّ كتاب ابن عساكر عن دمشق بشيءٍ من التفصيل لأنّه أضخم وأعظم كتابٍ قديم صُنّفَ في دمشق وتاريخها وترجمة أعلامها، كتبه الإمام العلامة محدّث الشام الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي المعروف بابن عساكر الدمشقي الشافعي. (٤٩٩ ﻫ ـ ٥٧١ ﻫ )، والكتاب من أوسع كتب التاريخ مادة وتفصيلاً، وهو عبارة عن عدد كبير من المجلدات الضخمة، قال في تقييمه د. صلاح الدين المنجد: “لم تشهد دمشق في تاريخها محدّثاً فاق الحافظَ في الحديث، ولم تعرف في تاريخها ثمانين مجلّدةً غيره، فيكفيها فخراً أنّها أوتيت أوسع كتاب تاريخيٍّ عن مدينةٍ إسلامية، كتبه مؤلف من أعظم العلماء في صدر الإسلام”.

أطلق ابن عساكر اسم (تاريخ دمشق) على كتابه الذي خصص في جزئه الأول عدة أبواب منها: باب في ذكر اشتقاق تسمية الشام عن العاملين في النقل والعارفين بأصول الكلام، وباب في تاريخ بناء مدينة دمشق، ومعرفة مَن بناها، وحكاية الأقوال في ذلك تسليماً لمَن حكاها، وباب في اختصاص الشام عن غيرها من البلدان بما عليها يُبسط من ملائكة الرحمن، وباب في دعاء النبي صلّى الله عليه وسلم للشام وأهلها وما يُرجى بدعائه من رفع السوء عن أهلها؛ والحديث يطول في ذلك؛ فقد استعرض الكاتب في أجزاء الكتاب الأولى تاريخ دمشق القديم، والأحداث الهامّة التي وقعت فيها وترجم للشخصيات الهامة التي عاشت في دمشق أو زارتها، وتحدث أيضاً عن الحياة الاجتماعية والأسرية في دمشق، وعن المساجد والأماكن التاريخية والدينية فيها.

والملاحظ أنّ الكاتب استفاض واسترسل واستوفى في الحديث عن دمشق وبلاد الشام، فمن يعرض للكتاب يرى أنّ ابن عساكر لم يخصّ دمشق ونواحيها فقط بل تعداها في الكلام، فكتب لبلاد الشام كُلّها، بل إنّ الكتاب يعرض لجميع بلاد الإسلام وعلى هذا فإنّ تسمية الكتاب قاصرة عن الإحاطة بمضمونه الشامل.

قال د. شكري فيصل بهذا الخصوص: “إنّ المؤلف لا يقدم لنا تاريخاً دمشقياً ولا تاريخاً شامياً فحسب، وإنّما يقدم تاريخاً حضارياً للبلاد التي انتشر فيها الإسلام وسادت فيها العربية وانساحت فيها مهاجرة العرب بين أقصى الشرق فيما وراء النهر وبين أطراف المحيط “. وتأتي أهميّة الكتاب من كونه مصدراً علمياً يعرض لتطور الثقافة الإسلامية والعلمية التي سبقت تأليف الكتاب، علاوة على أنّه مصدر تاريخي هام وثّق لتاريخ دمشق عبر العصور.

أجمل ماقيل في دمشق
من أجمل ماقيل في دمشق وبلاد الشام ماجاء عن النبي_ صلّى الله عليه وسلم_ من أحاديث شريفة تثلج القلوب، لأنّ تلك الأحاديث شهادة إلهية {ومايَنطقُ عَنِ الهَوى إنْ هوَ إلّا وَحيٌ يُوحَى}.

جاء في الحديث الشريف “يا طوبى للشام يا طوبى للشام يا طوبى للشام، قالوا يا رسول الله وبم ذلك؟ قال: تلك ملائكة الله باسطوا أجنحتها على الشام” أخرجه أحمد (21606).

وقد ورد ما يقارب من عشرين حديثاً صحيحاً في فضائل الشام وأهلها، وقد أوصى الرسول صلّى الله عليه وسلم بسُكنى الشام، فقال: “عليك بالشام فإنّها خيرة الله في أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده”. ورد هذا الحديث في فضائل الشام لابن رجب(181/3).

وقال ياقوت الحموي عن الشام: “ماوصفت الجنة بشيء إلا وفي دمشق مثله”.

وقد قيل في دمشق الكثير الكثير من روائع الشعر ومنه ماقاله البحتري:

أمّا دمشق فقد أبدت محاسنها

وقد وفّى لك مطريها بما وعدا

الله ولّاك عن علمٍ خلافتَه

والله أعطاك مالم يعطه أحدا

كأنّما القيظ ولّى بعد جيئته

أو الربيع دنا من بعد ما بَعُدا

وهذا نزار قباني يجسّد صدق الانتماء والاعجاب المذهل والارتباط الوطيد بوطنه ومسقط رأسه دمشق، فيقول:

كلّ حروف أبجديّتي مُقتَلعة حجراً حجراً من بيوت دمشق، وأسوار بساتينها، وفسيفساء جوامعها.

قصائدي كلّها مُعمّرة على الطراز الشاميّ. كلّ ألِفٍ رسمتها على الورق هي مئذنة دمشقية.

كلّ ضمّةٍ مستديرة هي قبّة من قباب الشام. كلّ حاءٍ هي حمامة بيضاء في صحن الجامع الأموي.

كلَ عينٍ هي عين ماء. كلّ شينٍ هي شجرة مشمش مزهرة.

هكذا تستوطن دمشق كتاباتي، وتشكّل جغرافيتها جزءاً من جغرافية أدبي.

أهم معالم مدينة دمشق التاريخية
يوجد في دمشق الكثير من المعالم الأثرية والتاريخية وأهمّها على الإطلاق هو الجامع الأمويّ الكبير، وهو صرح حضاريّ عظيم بناه الخليفة الأمويّ الوليد بن عبد الملك، ويوجد فيه مقام النبي يحيى عليه السلام، وغيره من المقامات، وقد اهتمّ الخليفة بتزيينه وحشد لهذه المهمّة أمهر الصنّاع الذين برعوا في تزيينه بالفسيفساء الملوّنة التي اشتهرت في بلاد الشام خاصّة، مما أبهر الزائرين للمسجد في كلّ زمان، وقد ظلّ هذا المسجد مقرّاً للعلماء ومركزاً لتلقّي العلوم الإسلامية حتى منتصف القرن العشرين تقريباً، وعلى مسافة غير بعيدة من الجامع الأمويّ توجد قلعة دمشق،

وهي حصن منيع أُنشئ في العصور الوسطى في العهد السلجوقي على يد أميرٍ تركمانيّ، وقد أعيد بناؤها في العهد الأيوبيّ، حيث أشرف صلاح الدين الأيوبيّ على إعادة بنائها مع أبنائه، وأُطلق عليها (القلعة المنصورة)، فظهرت بأسوارها المنيعة وأبراجها الشاهقة مجسدةً فن العمارة العسكريّ الإسلاميّ بأجمل تفاصيله، وقد استخدمت بعد ذلك كمقرٍّ للشرطة وسجنٍ للمدينة إلى عهد قريب، حيث تمّ إخلاؤها ونُقل إليها المتحف الحربي.

وما حول الجامع الأمويّ وقريباً منه توجد دمشق القديمة بأسواقها التاريخيّة المشهورة بالصناعات اليدوية الدمشقية، وأهمّها (سوق الحميديّة) المغطّى الذي أُنشئ في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الأول، وسوق مدحت باشا، وسوق ساروجا الموجود في حيّ سارروجا القديم، وهو أول حيٍّ أُنشئ خارج أسوار المدينة القديمة.

وهناك أبواب دمشق السبعة التي أُنشئت في القرن الأول قبل الميلاد على السور المحيط بدمشق وذلك للدخول والخروج منها نظراً للأطماع الكبيرة فيها من قبل الغزاة المهاجمين، حيث أُحيطت دمشق بسورٍ جداريٍّ كبير وجُعل فيه هذه الأبواب التي لايمكن الوصول إلى داخل المدينة إلّا من خلالها، وكانت هذه الأبواب تُفتح وتُغلق حسب الحاجة والمقتضيات الأمنيّة.

وقد أطلق على كلّ باب اسم كوكب من الكواكب المعروفة آنذاك، ويُروى عن المؤرخين ومنهم ابن عساكر وصف هذه الأبواب السبعة وارتباطها بتلك الكواكب. وهذه الأبواب هي: باب شرقي وهو مرتبط بالشمس، وباب توما وهو مرتبط بكوكب الزهرة، وباب السلام مرتبط بالقمر، وباب الجابية مرتبط بالمريّخ، والباب الصغير مرتبط مع المشتري، وباب الفراديس مرتبط بعطارد، وباب كيسان مرتبط مع زُحل.

يقول ابن عساكر عن دمشق “بُنيت على الكواكب السبعة، وجُعل لها سبعة أبواب على كلّ باب صورة الكوكب”.

وهناك أيضاً العديد من المزارات الدينية الأثرية مثل مقام السيدة زينب، ومقام السيدة رقية بنت الحسين، ومقام صلاح الدين الأيوبي، وهناك مقام الشيخ محيي الدين بن عربي، صاحب الطريقة الصوفية الموجود في جامع الشيخ محيي الدين في منطقة الصالحية القديمة في دمشق.

وفي أعالي جبل قاسيون يوجد مقام جبل الأربعين، يقال إن قابيل قتل أخاه هابيل في هذه المكان؛ والتكية السليمانية، وجامع سيف الدين يلبغا وجامع السنانية، وذلك فضلاً على الكنائس القديمة التي تعكس الطابع التاريخي والديني لمدينة دمشق ومنها: الكنيسة المريمية، وكنيسة القدّيس حنانيا الرسول؛ الطريق المستقيم في قلب دمشق القديمة بناه الرومان طوله ١٥٧٠ متراً، وهو داخل السور قديماً يمتدّ من غرب المدينة إلى شرقها ويقطعها إلى قسمين، عرضه ٢٦ متراً.

وهناك أماكن تاريخية كقصر العظم، والمتحف الوطنيّ، والحمّامّات الدمشقية العريقة مثل حمّام الملك الظاهر، وحمّام الورد، وحمّام نور الدين الزنكي؛ وهناك مقبرة الباب الصغير التي يرقد فيها العديد من الصحابة_ رضي الله عنهم_ مثل أبي الدرداء الخزرجي الأنصاري وزوجته أمّ الدرداء_ رضي الله عنهما_ وبلال بن رباح مؤذّن الرسول _صلّى الله عليه وسلم _ وغيرهم.

أسماء دمشق
هناك العديد من الروايات المختلفة حول الأصل في تسمية دمشق، تقول إحدى الروايات: إنّها كلمة تدلّ على الإسراع، وفي رواية (دَمشَقَت) أي أسرعت، كون هذه المدينه تم بناؤها منذ فجر التاريخ فكانت سريعة الظهور؛ ورواية تقول: إنّ الاسم أصله آرامي، فقد أطلقوا عليها اسم (ديماشقوا)، وفي رواية أخرى يقال: إنّ الاسم من أصل آشوري، وهو بمعنى الأرض المسقيّة أو الأرض الزاهرة وذلك لموقعها في سهل خصب يرويه نهر بردى حيث تشكّلت الغوطة المشهورة بأشجارها المزهرة المثمرة.

ويقال: إنّها سمّيت (شام) نسبة إلى سام بن نوح عليه السلام.

وعلى مرّ العصور أُطلق على المدينة العديد من الأسماء والألقاب مثل: (ديمترياس) و(حصن جيرون) و(رأس بلاد آرام)؛ وقد لزمها الاسمان(شام ودمشق) في كلّ العصور، ومن أسمائها أيضاً (جنّة الأرض، وحصن الشام، وفسطاط المسلمين، وشامة الدنيا، ومدينة الياسمين، والغنّاء) وقد أطلق عليها العثمانيون اسم (شام شريف)، و أُطلق عليها أيضاً اسم (الفيحاء) بمعنى الروضة الواسعة، وكذلك اسم (جِلّق).
#سوريا #دمشق #أحياء #دمشق #تاريخ #العربي #قطر #السعودية #اليمن

Address

فاس
Fès-l'Ancien
30000

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when نافذة الزمان posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share