23/07/2026
صدور الكتاب الجماعي «الإنسان أولًا: نحو "تجذّر" / "أفق" ديكولونيالي للممارسات الطبية في تونس»، الصادر عن دار نيرفانا للنشر والذي تشرفت بالإشراف العلمي على إعداده وتنسيقه.
ينطلق هذا الكتاب من قناعة بسيطة لكنها جوهرية: قبل علاج المرض، هناك علاج للمريض وقبل علاج المريض هناك إنسان. لذلك لا يختزل العلاج في تشخيصٍ أو دواء أو بروتوكول طبي بل ينخرط في مشروع إنساني ومجتمعي يجعل من الكرامة والإصغاء والعلاقات الإنسانية والعدالة الاجتماعية ركائز أساسية للممارسة الطبية. ومن هذا المنطلق يدعو الكتاب إلى إعادة الاعتبار لكلمة المريض ولتجربته الإنسانية وللأبعاد النفسية والاجتماعية والثقافية التي تشكّل جوهر عملية العلاج.
ولا يقتصر الكتاب على الإنصات إلى المرضى فحسب بل يسلّط الضوء أيضًا على الصعوبات والتحديات التي يواجهها الطلبة والأطباء والإطارات الصحية في ممارستهم اليومية. فمن خلال شهادات وتجارب ميدانية يفتح باب التفكير في أوضاع المؤسسة الاستشفائية نفسها انطلاقا من قناعة مفادها أن علاج المستشفى شرطٌ أساسي لعلاج المرضى وأن تحسين ظروف العمل والرعاية يشكّل مدخلا لبناء طب أكثر إنسانية.
ويقدّم الكتاب، من خلال مساهمات باحثين ومهنيين وطلبة في المجال الصحي، مدخلًا إلى البحث النوعي في الصحة انطلاقًا من الواقع التونسي، بهدف تشجيع إنتاج معرفة علمية تنبع من تجاربنا وسياقاتنا المحلية، وتتحاور، في الآن نفسه، مع النقاشات العلمية العالمية.
ويستلهم هذا المشروع خلفيته الفكرية من أعمال فرانز فانون وفرانسوا توسكاياس، اللذين أعادا التفكير في العلاقة بين الطب والمجتمع والتاريخ والاستعمار. وانطلاقا من هذا الإرث النقدي يدعو الكتاب إلى تجذّر ديكولونيالي للممارسات الطبية يجعل من المعرفة المحلية والخبرة الميدانية ركيزة أساسية لتطوير الرعاية الصحية بعيدا عن الاستنساخ غير النقدي للنماذج الجاهزة.
إن هذا الكتاب ليس مجرد مؤلَّف جماعي بل هو مشروع فكري ومجتمعي يطمح إلى إعادة فتح النقاش حول معنى الطب ودوره في المجتمع. وهو دعوة إلى التمحيص في المسلمات التي حكمت تكويننا وممارساتنا الطبية وإلى التمعّن في واقعنا الصحي كما هو لا كما تصفه النماذج المستوردة. فالرهان ليس رفض المعرفة العالمية بل الإسهام فيها انطلاقًا من الإنسان ومن تاريخنا ومن تجاربنا ومن احتياجات مجتمعنا.
وقد أُنجز هذا العمل بدعم من المدرسة العليا لعلوم وتقنيات الصحة بسوسة (ESSTSS)، جامعة سوسة، ومديرها الاّستاذ بسام شرف الدين وذلك احتفالا بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المؤسسة. ونثمّن بهذه المناسبة التزام المدرسة بدعم البحث العلمي وتشجيع الإنتاج المعرفي وتطوير التكوين في مجال الصحة بما يعزز مكانتها فضاء للابتكار الأكاديمي وخدمة المجتمع.
آمل أن يساهم هذا الكتاب في فتح نقاش علمي ومجتمعي حول مستقبل الطب والبحث والتكوين الصحي في تونس وأن يشكّل خطوة نحو ممارسات صحية أكثر إنسانية وأكثر عدلًا وأكثر تجذرًا في واقعنا وفاءً للفكرة التي ينطلق منها هذا العمل: الإنسان أولًا.
شارك في هذا العمل الجماعي، حسب ترتيب الورود في الكتاب:
Wael Garnaoui، Feriel Chaouachi، Wissal Aslouj، Rahma Tiss، Donia Remili، Khaoula Ben Smail، Chahra Chbili، Ezzahra Rhouma، Sourour Gaouet، Dhouha Ferjani، Sahar Tibi، وPierre Eyguesier.
الكتاب متوفر ابتداء من اليوم في مكتبات تونس الكبرى وسيصل تباعا إلى مختلف مكتبات الجهات. كما يمكن اقتناؤه عن بُعد عبر الموقع الإلكتروني لدار نيرفانا للنشر،مع خدمة التوصيل إلى العنوان الذي يختاره القارئ.
وتقدّم الدار تخفيضًا بنسبة 20% لفائدة الطلبة، وذلك عند الاستظهار ببطاقة طالب.