08/10/2023
سؤال بريء
لماذا اكثر الذين ينشرون كلاما عن الإيجابية والتحفيز والسعادة وطرق الاستمتاع بالحياة هم حقيقة أكثر الناس ألما وقلقا، واحيانا يعيشون حالات من الاضطراب واللاتوازن، واكثر حاجة لسماع وقراءة وتطبيق ما يكتبون وينصحون به الناس؟
- هل هي حالة من التنفيس؟
- هل الانسان يميل لا شعوريا الى التعبير عن القيم التي يحتاجها؟
- هل .... وهل ....
الله اعلم
23/07/2023
منذ مدة ليست بالبعيدة، تسلل الى حياتي قانون جديد دون اذن مني ولا حتى بسابق انذار، وهو قانون الانسحاب.
حاولت مقاومته وطرده ... لكن في الاخير أجدني أتبناه وأعيش نوعا من الراحة النفسية بتطبيقه، وملخصه:
✍️ الانسحاب من كل علاقة سامة ميتة مميتة لا تضيف لحياتي شيئا.
✍️ الانسحاب من كل اجتماع أو لقاء سأمارس فيه نوعا من النفاق والتملق، أوالصبر على سماع كلام لا يعنيني، أو نقاش عابر تافه سطحي لا يغنيني.
✍️ الانسحاب من كل مكان أو بيئة لا تليق بي، ولا تساير قيمي ومعتقداتي واهتماماتي، دون ان ازدري أحدا أو انقص من شأن من يخالفني.
ذ محمد أحساين
19/07/2023
الجمال الروحي
بعض الناس يتجلى الجمال الروحي في حياتهم بشكل ملفت وجذاب كنوع من السحر الذي يجعل الناس في حالة من الانبهار والاعجاب بشخصياتهم وطباعهم وسلوكياتهم، إنه هبة ربانية وقوة داخلية تتجلى في الخارج كسلوكات ومواقف تجعل صاحبها يعيش في حالة عالية من التنوير والوعي والمحبة التي يبحث عنها الناس في التدين أو طلب العلم أو الزهد في الدنيا غتغيب عنهم ويخيب أملهم في بلوغها.
الجمال الروحي هي حالة من الطمأنينة التي تجعل صاحبها في حالة انسجام وتناغم بين العقل والروح، بين قوى العقل وقوى العاطفة، بين الاستجابة لقوى الارض وقوى السماء.
اللهم اجعلنا ممن منحتهم جمال الروح ونقاء السريرة وطمأنينة القلب واخلاص العمل.
ذ محمد أحساين
17/07/2023
https://youtu.be/wyWyBbSSFVQ
النسوية في المغرب وقصة سيمون دي بوفوار مع سارتر الغرامية
ظهرت النسوية في المغرب كحركة غربية وبدأت تتكاثر ويزداد المدافعين والمدافعات عنها من خلال شبكات التواصل الاجتماعي أو من خلال هيئات ومنظمات تسعى لنشر أفكار الح...
16/07/2023
مطار مدريد - اسبانيا هذا الصباح
"سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين"
14/07/2023
تمارين لتقوية الفكر:
بقلم ذ محمد أحساين
1ـ تخلص من إرثك الفكري المتهالك
حاول ان تتخلص من الأفكار السلبية الموروثة التي تشكل افكارك وتصوراتك وادراكك للحياة، فعقلك مليء بالكثير من الأفكار الجميلة التي تدفعك للعمل والتطور ومنها الفكرة التي دفعتك لشراء هذا الكتاب الذي تقرؤه هذه اللحظة، ولكن أيضا بداخلك الكثير من الأفكار السلبية والمعتقدات الموروثة المتهالكة التي ربما تجعلك غير قادر على خوض تجربة جديدة وتمنعك من الاقدام على مشروع أحلامك الذي تتمناه ولا تعرف له سبيلا، وربما تجعلك في صراع مع زوجتك حول أمور تافهة لتتبث ذاتك ورجولتك، أو تدفعك كزوجة للدخول في مواجهة زوجك باستمرار لأنك تحملين أفكارا مغلوطة عنه أو لأنك تقارنين حياتك بحياة الآخرين.
حاول أن تعيد قراءة عقلك وما يحتويه من أفكار متهالكة يتوجب عليك انتزاعها من جذورها ورميها في سلة المهملات إلى الأبد واسمح له باستقبال ضوء جديد ونور آخر يصل إليك متى كنت مستعدا لاستقباله، وأظن أن الوقت قد حان الآن لذلك، فالعمر قصير جدا ولا نستطيع تدارك الكثير مما فاتنا في هذه الحياة حين نستسلم لضعفنا.
2ـ تعلم فن طرح الأسئلة الصحيحة
فالأسئلة هي السبيل لتكوين عقلية مفكرة قادرة على الفهم والتحليل والعطاء. ولقد ذكر ابن خلدون في مقدمته أن استفادة الانسان من النعم التي تحوم حوله لا يمكن أن تتحقق إلا إذا استخدم فكره بالشكل الصحيح، ومن طرق استخدامه استثارته وتحريك فضوله بالسؤال والمساءلة والشك، لأن السؤال هو باب من أبواب الحقيقة والخير الذي إذا تعود عليه الإنسان حمى نفسه من التقليد وارتقى بذاته إلى منزلة الحكماء. والفلسفة اليونانية إنما تشكلت بالمنهج التساؤلي الذي يحول الجواب سؤالا ويحول الحقائق الجاهزة إلى شك بالسؤال. وكل البحوث العلمية في الجامعات والأكاديمية تبدأ بطرح الإشكالية وتسعى إلى الإجابة عنها. فالعلوم أقفال والأسئلة مفاتيحها وكما قال الجاحظ :"السؤال طريق اليقين"، ولأهميته أمر به الله عز وجل في القرآن فقال: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".
إن الاختراعات العظيمة التي عرفها تاريخ العلوم كانت من وراء عقل مفكر متسائل، فقانون الجاذبية ما كنا لنعرفه لولا سؤال نيوتن عن سبب سقوط التفاحة من الشجرة، وما كان مصباح توماس أديسون ليضيء لولا طرحه لسؤال لماذا لم تنجح التجارب السابقة؟، وما عبد الله بن سلام وهو أحد علماء اليهود ليسلم لولا أن أزعجت فكره أسئلة ظل يحملها معه باحثا لها عن جواب حتى التقى برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وما التقيت بإنسان ناجح في مجال من المجالات إلا ووجدت فيه صفة الشغف وحب المعرفة وطرح الأسئلة حول ما يفعل سواء كان ذلك بوعي أو بغير وعي. وإني أعرف شابا تتأجج بداخله شعلة الطموح وتحسين حياته، إلا أنه كلما أقدم على مشروع لحقه الفشل فيتوقف لينتقل إلى مشروع آخر ، وسرعان ما يجد نفس المصير حتى أصيب بالإحباط العام الذي كاد يشل حركيته وطموحه كليا، ولما جلست معه يوما ،طلبت منه سبب فشل مشاريعه وثقل مسيره، فلم يجد إجابة لسؤالي، فعلمته في البداية فن طرح الأسئلة:" لماذا فشلت"؟ و "لماذا نجحت"؟ و"لماذا توقفت"؟. فالذي يطرح الأسئلة أكثر يفكر أكثر، ومن يفكر أكثر يتوصل إلى حلول أكثر، ومن يصل إلى حلول أكثر يكون في مأمن من الزلل والخطأ والفشل في أغلب الأحيان، وقديما قيل إذا كان الذي يطرح السؤال غير الصحيح مغفلا في عقولنا مدة خمس دقائق فإن الذي لا يطرح السؤال يظل مغفلا طول حياته.
3ـ درب عقلك على التفكير النقدي
تمتع بعقل نقدي وشكاك لا يقبل الأمور بسرعة وبسذاجة الإنسان العادي العامي، ولكن يخضعها للحكم وللمنطق والعقل والمقارنة والاستدلال. فالعقل إما أن يكون منفتحا أو مغلقا بحسب الثقافة التي يشرب منها. بمعنى أن العقل مرتبط دوما وأبدا بالثقافة، فمتى كانت الثقافة مفتوحة ومنفتحة ونشطة ومتحولة ومتجددة ومتنوعة في مكوناتها وقادرة على مساءلة نفسها بنفسها وقادرة على فهم وتحليل وتفكيك ونقد قواعدها وأصولها ومصادرها، فإنها تفرز لنا عقلا منفتحا ومتحركا وناقدا لا يسهل اختراقه ولا التحكم فيه، أما إذا كانت الثقافة منغلقة على نفسها ومستهلكة ومحدودة ومسيجة ومتكررة، لا تؤمن بالتعدد ولا الانفتاح ولا التغيير ولا التجديد فهنا نكون أمام تكوين عقل دائري ومغلق وتبعي. وفي زماننا هذا نرى أن الأوطان العربية تعج بالعقول المغلقة التي تؤمن بالرأي الواحد والحكم الثابت والشخص البطل المنقذ، متخذة لها نقطة بدء لتاريخها الثقافي والعلمي وأصلا محددا ومصدرا جامدا تلجأ إليه كل حين لتولد منه حلولا لمشاكلها والتحديات التي تواجهها.
4 ـ أكثر من القراءة والمطالعة للكتب الفكرية
فالعقول تكبر وتنضج بالقراءة والتفكير وتصغر وتتراجع بالتفاهة والكسل. وإني لا أريد هنا أن أحاول إقناعك بأهمية القراءة في الحياة بما وتشكيل فكر قوي ومنتج وفعال، ولكن أريد أن أتقاسم معكم تجربتي الشخصية مع مسار طويل عشت فيه شغف القراءة وحب الكتب فخلصت إلى أن الكتب نوعان: كتب تقدم لك المعارف والمعلومات على طبق جاهز، أو تضع أمامك حلولا جاهزة بأسلوب بسيط يسهل استهلاكه وفهمه، ونوع ثاني من الكتب العميقة التي قبل أن تقدم لك المعلومة، تخاطب فيك عمق فكرك وتفكيرك ولذلك أغلب الناس يتهربون منها ويصيبهم بالملل حين قراءتها وينعتونها بالتنظير والكتب الصفراء، والحق أن قراءة كتاب واحد بطريقة صحيحة يخاطب فكرك ويدعوك إلى التفكير والتحليل والمقارنة لهو أنفع وأكثر أثرا من الكتب المستهلكة لدى عامة الناس. فإن كنت تواقا لتكوين ثقافة قوية وفكر نقدي بناء، واكتساب لغة سليمة، واختصار مدد زمنية كثيرة، فلا تضيع وقتك في الكتب الصغيرة التي تلبي لديك نشوة الفهم والبساطة والحلول الجاهزة، واقبل على الكتب الفكرية التي تدفعك إلى عمق البحر المعرفي حيث الأمن والأمان بدل أن تضيع حياتك على شاطئ المعرفة البسيطة حيث الخطر باستمرار.
5 ـ لا تقرأ في مجال فكري واحد
حاول وأنت في رحلة العلم والمعرفة والبحث أن تنفتح على حقول معرفية كثيرة حتى لا تضيق على نفسك الرؤية، ورغم أني أومن إيمانا قطعيا بالتخصص وأهميته وبأهلية الفرد الذاتية في بناء المسار الثقافي للفرد في ظل السيولة المعرفية التي يعرفها العصر الحالي والتي لم تشهد العصور السابقة مثيلا لها لا من حيث الكم ولا من حيث الكيف ولا من حيث سرعة الانتشار وسهولة الوصول إلى المعلومة، إلا أني أومن كذلك بضرورة الانفتاح على باقي العلوم المتاحة حتى تكتمل الصورة ويتسع الوعي والفهم وحتى لا تضيع الرسالة العلمية. فالتخصص الذي يجعل الإنسان يتخذ لنفسه مسارا يعزله كليا عن المسارات الأخرى، ويغيب عنه زوايا أخرى للنظر والفهم، فإنه قد يجد نفسه في واد والحقيقة في واد آخر. وهذا ما دفع المفكر علي شريعتي إلى تشبيه التخصص ببقرة أفلاطون، عندما يلمس واحد حافرها، وآخر قرنها، وثالث ذنبها، والنتيجة لا أحد يشعر بوجود حيوان، وهذا بسبب التخصص الذي يسبب انغماس الإنسان في إطار محدد وصغير جدا، فالعلوم اليوم تحتك وتتقاطع وتتحاور في الوصول إلى الحقيقة، وهذا ما دفع الفيلسوف الفرنسي إدغار موران إلى الدعوة الى ما يسميه "الفكر المركب" وهي ثورة منه على التخصص التي يجزئ المعرفة ويفتتها ويجعلها غير صالحة للاعتماد عليها للوصول للحقائق العلمية، فهو يرى أن جميع العلوم والفنون تجتمع لتضيء حياة البشرية كل من زاويتها، وهو نفس ما ذهب إليه ألكسيس كاريل (7) في كتابه المشهور "الإنسان ذلك المجهول" حيث أكد أنه من المستحيل أن يفهم المتخصص العالم والصورة الكلية للمواضيع التي يتناولها ما دام غارقا إلى أذنيه في دراساته الخاصة، تلك الدراسات التي تصرفه عما عداها.
6 ـ لا تبع عقلك لأحد
لا تقدس الأشخاص وتلغي عقلك وتفكيرك ولكن ضع الأفكار في ميزان العلم والحقيقة والمنطق، فأصعب نقاش يمكن أن أجريه هو ذاك الذي أحاول فيه تسليط الضوء على الفكرة سواء بالإيجاب أو بالسلب، بالدفاع عنها أو نقدها ومحاولة نفيها، فأفاجأ بالطرف الآخر يقدس الفكرة فقط لسبب قائلها. فهناك أناس تقبل كلاما وترفعه لدرجة التقديس والبداهة فقط لأن قائله شيخ أفنى حياته في تجميع الأحاديث، أو لأنه لما مات ظلت رائحة المسك تفوح من قبره مدة شهر كامل يشمها الناس عن بعد العشرات من الكيلومترات، أو لأنه خريج المعهد الفلاني والمدرسة الفلانية. والحقيقة أننا ما زلنا إلى اليوم نعيش على وقع التقديس للأشخاص والرموز وتغييب العقل حتى في أمور الدين. فمازالت المرأة تضرب باسم الدين لأن الشيخ الفلاني أفتى بذلك، وما زلت ممارسات الجاهلية بين ظهرانينا اليوم لأن العالم الفلاني رآى بضرورة الالتزام بها كنوع من اتباع السلف الصالح. والأمر يطول ويحزن العاقل المتأمل في آيات الله الداعية بشكل مستمر إلى التأمل والتفكير والتعقل : "أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت" و "ويتفكرون في خلق السماوات والأرض" و "أفلا يعقلون" و "أفلا يتفكرون" و" أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها" و "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب" و "إن في ذلك لآيات لأولي النهى" و "إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب".
7. جنب عقلك مصادر التفاهة
تجنب مصادر التفاهة التي صارت فنا يتم صناعته في المجتمع من طرف شركات كبيرة تنفق عليه أموالا ضخمة وتساهم فيه الاحزاب والحكومات والشركات ومؤسسات القرار في الأوطان، وتخصص له منصات عالمية لنشره والدعاية له وجعله سلعة سهلة الاستهلاك. فالكل يشتكي من ضعف المحتوى وقلة الذوق وهشاشة الثقافة في الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وفي المقررات الدراسية، لكن بالمقابل يستغرب الانسان لما يجده من حجم المتابعة والمشاهدة اليومية لهذه التفاهة من طرف العامة والخاصة، من طرف الرجل الأمي المغلوب على أمره فكريا واقتصاديا واجتماعيا، لكن كذلك من طرف الرجل المثقف والسيدة المتعلمة. فلم تعد التفاهة صناعة جهة قوية يتم ترويجها لجمهور ضعيف، بل صار الجميع يصنع التفاهة ويساهم في نشرها واستهلاكها في نفس الوقت، حتى الذي ينتقدها ويكتب مقالات عنها هو أول من يتغدى على محتواها. واليوم أستغرب من حجم المتابعة الجنونية للمشاهير من الفنانين ولاعبي الكرة وأبطال اليوتيوب في السب والشتم والفكاهة التافهة مقابل إقبار جماعي للعلماء والحكماء والمثقفين والفقهاء ودعاة الخير.
لما انتشرت التفاهة بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وضعف دور المدرسة في تأسيس فكر قوي ومنتج، وصار المجتمع مرآة تعكس ما تنتجه هذه المواقع والمراجع، بات سهلا أن نرى اليوم شبابا بثقافة ضعيفة وفكر هش واهتمامات دون مستوى التحديات التي يفرضها العصر، والميل إلى أسلوب الاعتمادية في الحياة والبحث عن السهل والمتاح وعدم تحمل المسؤولية والافتخار بالإنجازات السخيفة المتسمة بالبساطة والسذاجة والسطحية.
8. اقرأ لمن تختلف معهم
اقرأ لقدواتك وشيوخك ورواد المرجعيات التي تؤمن بها ولكن اقرأ أيضا لمخالفيك في الرأي والمرجعية وزاوية النظر، وناقش الذين لا تتفق معهم . ولكي تعرف حجم الأثر وجزيل الفائدة، قم بمقارنة بسيطة بين من يقرأ لمنهج واحد وتيار واحد ولعلماء ومفكرين ينتمون لمدرسة واحدة، وبين من شكل فكره وثقافته على التنوع والقراءة لمن هم من حزبه أو من غير حزبه، لمن يتفق معهم ومن يختلف مع آرائهم.
9. سافر الى بلدان مختلفة وتعرف على ثقافات مختلفة:
فمن الأمور المهمة التي يغفلها الكثير من الناس أهمية السفر في تكوين الفكر وتنمية الشخصية الإنسانية، فالسفر كان ومازال وسيظل مصدرا هاما من مصادر الثقافة والعلم وتغيير القناعات واكتشاف الكنوز الخفية في الذات التي لا يمكن الوقوف عليها من غير خوض تجربة السفر واكتشاف الأمصار المختلفة والأجناس المتنوعة واللغات الحية والعادات المتعددة.
إن السفر تجربة حية وفرصة حقيقية لاكتشاف للذات قبل اكتشاف المناطق والمدن والبلدان والأمصار، وفرصة للوقوف على أطلال الذات قبل الوقوف على نهر السين وأهرام مصر وساعة لندن. وحين تنجح في الوصول للأولى يمكنك حقا الاستمتاع بالثانية، لأني أعرف الكثير ممن يعشقون السفر كهواية فقط، لكنهم لا يستفيدون منه ولا يعيشون متعته، وأعرف أيضا من يسافر هروبا من واقع مؤلم مليء بالمشاكل والآلام والملل والتعب ظنا منهم أن السفر سينهي آلامهم ويحل مشاكلهم وينقلهم إلى عوالم جديدة، والحقيقة أنه مجرد هروب من الهم الى الهم، ومن عالم مادي مشحون الى عالم مخالف في شكله وشبيها له في مضمونه ما دام التغيير لم يقع في الفكر والوجدان، والدليل أنه بمجرد العودة الى الواقع المعيش تعود كل تلك الألآم والهموم والمشاكل والتحديات الى حالها، ويصبح السفر مجرد ذكريات وأحداث راسخة في الذهن أو موثقة في صور وألبومات ... وقد يكون السفر مصدرا جديدا للألم وإيقاظ المدفون من الغضب.
ان السفر يجب أن يكون تجربة واعية مخططا لها حتى يستفيد منها المرء. وتحتاج أن يتسلح فيها الانسان بوعي متيقظ وعقل منفتح ورغبة في الاكتشاف والتعلم ونفس مرتاحة من أثقال المشاكل والهموم والأتعاب وإلا فهو مجرد لحظة راحة شبيهة بتلك التي نقضيها في مقهى بعد يوم عمل شاق أو ساعة من حمام مغربي ساخن يشعر الانسان فيها براحة ولذة سرعان ما تنتهي وتختفي، أو لحظة نقضيها أمام مشاهدة فيلم كوميدي يشعرك ظاهريا بالمرح ويخفي بين طياته ما قد يتعبك بعد حين.
أشفق كثيرا على أولئك الذين ينغمسون في العمل لشهور أو لسنوات دون أن يخططوا لراحة أرواحهم وأبدانهم، فيبددوا ساعات أعمارهم في العمل الذي قد يحقق لهم الكثير من النجاح المادي والإنجاز الملموس، لكنهم في الأخير يكتشفون حجم الظلم الذي مارسوه على أنفسهم والحرمان من حقوقها المعنوية التي هي الأساس لكل نجاح. فالسفر يمكن أن يغير بداخلنا ما لا تغيره الكتب ولا المقررات ولا الدراسات الاكاديمية، فلا تضيع لحظات تثري حياتك وتنمي فكرك وترفع وعيك وتمنحك فرصة للعيش أحسن.
10 ـ عود عقلك على تعلم عادات جديدة:
في كتابي الموسوم ب "خلقت لتنجح" أشرت في المحور الأخير من الكتاب إلى أهمية التجديد في الحياة. فأقصر حياة يعيشها الإنسان عنوانها "ولد وعاش ومات". فأعمار الناس الحقيقية لا تقاس بالسنون والشهور ولكن بالتجارب التي يخوضونها والانجازات التي يتركونها وراءهم. لذلك يجب أن نجتهد في خوض تجارب جديدة في حياتنا من حين لآخر والسعي لإضافة عادات إيجابية ومهارات حياتية تمنح عقولنا آفاقا جديدة، وتعمل على تنمية فكرنا بالشكل الذي يجعلنا نفتخر بحياتنا ونخلق السعادة الداخلية التي يفرزها الشعور بالنفعية والايجابية والتحسن المستمر. فتعلم لغات جديدة يمنحك أفقا أوسع للتواصل والقراءة والتعلم والاكتشاف، واكتساب مهارات جديدة يفتح أمامك فرصا جديدة ويجعلك إنسانا نافعا وفردا مثمرا معطاء، وربط علاقات مع أناس مختلفين في الطبع والاهتمام والتوجهات والصبر عليهم يجعلك أقوى أمام تحديات الحياة التي تجبرك على لقاء انماط مختلفة من البشر، وزيارة أماكن مختلفة فرصة للخروج من الانغلاق المكاني والزماني، وقراءة الكتب الجديدة تجعلك تضيف إلى عمرك أعمارا أخرى وتجعل فكرك أقوى وأعمق.
12/07/2023
لمّا عفوتُ ولم أحقد على أحدٍ
أَرَحتُ نَفسي مِن هَمِّ العَداواتِ
إِنّي أُحَيّي عَدوّي عِندَ رُؤيَتِهِ
لأَدفَعَ الشَرَّ عَنّي بِالتَحِيّاتِ
وأُظهِرُ البِشرَ لِلإِنسانِ أَبغَضُهُ
كما إِن قد حَشى قَلبي مَوَدّات
منقول
09/07/2023
هوس الطب النفسي
يلاحظ في السنوات الأخيرة سعي الناس للاستفادة من الطب النفسي وزيارة العيادات النفسية كموضة جديدة عند أبسط المواقف والظروف والصدمات والمشكلات البسيطة والمعقدة مما أنتج لنا جيلا من الشباب تعتريه هشاشة نفسية ووهن كبير في مواجهة الأزمات والتحديات وضعف داخلي حول الناس الى ما يسميه اسماعيل عرفة بجيل رقائق الثلج بسرعة انهياره وانكساره.
الصدمات والأزمات ما هي إلا جزء من حياة الإنسان وفرصة للتدريب على الصلابة النفسية وتقوية الذكاء العاطفي وتكوين شخصية قادرة على تحمل المسؤولية ومواجهة تحديات الحياة.
ذ محمد أحساين
06/07/2023
يقول الدكتور حسن فؤاد سزكين، وهو مدير معهد العلوم العربية والإسلامية في ألمانيا بعد اطلاعه ودراسته لكتب أبو زيد البلخي في علم النفس:
" لو قرأ المسلمون مخطوطات البلخي بتدبر لكانوا هم الرواد في العلاج السلوكي وللثورة المعرفية الحديثة في ميدان العلاج النفسي، ولما أضاعوا عشرات السنين في التقليد الاعمى لنظريات وممارسات غربية فاشلة أو قليلة الجدوى قامت على الفكر الالحادي الرافض لروحانية الانسان والتصورات المادية الآلية لطبيعته"