01/12/2025
تعرّضتُ لكلمة جارحة من أستاذي أمام زملائي،وهذا غير مقبول.
ليس لأنني حساسة، بل لأن الكلمة حين تصدر من شخص يُفترض أنه مربّي، تصبح أشد وقعًا من ألف تعليق جارح على وسائل التواصل.
أنا تلميذة ملتزمة، أحضر دروسي، أنجز واجباتي، ولست ممن يثيرون الفوضى داخل القسم. كل ما في الأمر أن الأستاذ هو من فتح نقاشًا جانبيًا بعيدًا عن الدرس. تفاعلت معه بأدب، اختلفت معه مستندة إلى ما قرأته، قلت له بهدوء:
«لا أتفق يا أستاذ، لأن»
فقاطعني بكلمة ما زالت ترنّ في أذني حتى اللحظة:
«انتي مكلخة، سكتي.»
نعم، بهذه البساطة.
كلمة واحدة كانت كفيلة بأن تُطفئ رغبتي في المشاركة إلى أجل غير معلوم.
منذ ذلك اليوم، أقسمت أنني سأحضر، سأتعلم، سأقوم بواجباتي… لكن دون تفاعل. سأكتفي بالصمت، ليس ضعفًا، بل حفاظًا على كرامتي أمام من لا يستحق أن يسمع صوتي.
أنا لا أعمّم—فأغلب أساتذتي يتعاملون معنا بكل احترام، وحتى حين يوبخوننا يكون هدفهم التوجيه لا الإهانة. أما أن يُقال لتلميذة «مكلخة» فقط لأنها عبّرت عن رأيها في نقاش هو من بدأه… فهذا جرم تربوي لا تبرره الهيبة ولا الخبرة.
قصة عبد الإله الملقب بـ «مول الحوت» ذكّرتني تمامًا بذلك الموقف.
أنا ضد التشهير بالأستاذ أو نشر اسمه أو صورته، وأنا أيضًا لن أفصح عن هويته ولا أذكر اسمه احتراما مني لمهنة التعليم، واعترافًا بأنه لا يزال أستاذي أحترمه، لكنني لا أحترم تلك الكلمة.
أتمنى فقط أن يقرأ هذا المنشور ليفهم أثر الكلمة حين تُقال في غير موضعها.
الألم لا يبرّر الفعل لكنه يفسره.
فكلمة مثل «والله ما غادي طفرو» أو «أنت مكلخ» لا تصنع تلميذًا ناجحًا بل تُحوّل إنسانًا كان شغوفًا إلى صوت مختنق بالصمت.
التعليم الحقيقي لا يقتل صوت التلميذ حين يختلف بل ينصت إليه، حتى وإن لم يتفق معه.
فالأستاذ الذي يربي بالعقل يصنع مستقبلًا، أما الذي يربي بالإهانة فلا يستحق إلا الصمت.
ليس كل من يقف أمام السبّورة يُسمّى أستاذًا،
وكذلك ليس كل من يجلس على المقعد يُدعى تلميذًا؛
فالصفة لا تُمنَح بالمكان الذي نحتله، بل بالفكر الذي نحمله، وبالإحترام المتبادل الذي نصونه، الأستاذ الحقيقي يبني بالكلمة، لا يهدم بها.
لماذا حين أوبّخ بعض التلاميذ على تصرفاتهم غير اللائقة في المدرسة أو في الشارع، يصفق الكثير ويعتبرونني صوتًا للوعي والانضباط…
لكن عندما أفتح نقاشًا واحدًا فقط يمس كلمة غير تربوية صدرت من أستاذ، يتحوّل التصفيق إلى هجوم، وكأن احترام المعلم يعني السكوت أمام أي موقف؟
هل الانضباط مطلوب من التلاميذ فقط؟
أم أن القدوة الحقيقية تبدأ من مكان أعلى؟
حين أدافع عن هيبة الأستاذ، تكونون أول من يشيد.
وحين أدافع عن هيبة التلميذ مرة واحدة فقط، تتهمونني بالمبالغة!
العدالة الفكرية تقتضي أن ننصف الجميع، لا أن نختار من نصفق له وفق المقام.
فالكرامة لا تُقاس بالمستوى الدراسي بل بالموقف.
صدقتُ حين قلت إنني دائمًا أناصر المعلمين،
لكن صدقي اليوم أيضًا أنني أناصر الإنسان قبل الصفة.
فلو كان التلميذ مخطئًا، كنت سأنتقده كما اعتدت.
ولو كان الأستاذ مصيبًا، لكنت أول من دافع عنه.
لكن عندما يكون الجرح واضحًا…
لا يُعالج بالصمت احترامًا، بل يُعالج بالكلام مسؤولية.
ومن يجرؤ على قول الحقيقة، لا يفعل ذلك ليثير الجدل بل لأنه تعب من رؤية الألم يكرر نفسه بصوت منخفض
fans Aya izelgue آية إزيلگ
14/11/2025
12/11/2025
08/11/2025
05/11/2025
29/10/2025
27/10/2025
20/10/2025
19/10/2025
08/10/2025