25/05/2016
على العبد و الحمار و شوال الملح ...قصص جميلة من شوارع سوق الحشيش ..!!
***********************************************************************
مقدمة
حكاية هذه القصة بدأت في منتصف السبعينيات من القرن الماضي .. عندما كانت عائلتي مقيمة في احد بيوت جدي الحاج عبدالله بن سليمان بوزعكوك في شارع شمسة ..زنقة العوج احد الشوارع العتيقة المطلة على سوق الحشيش ( اكبيدة بنغازي ) .. اتذكر تلك الوجوه الطيبه و الكريمة من العائلات البنغازية العريقة منهم ... آل زينوبة , الوداني , مخلوف , زيو , غوقة , حرويس , السني , لملوم , بن غزي , ازغيو , شمسة , العوج , الأشهب , الدنيني , كسكسو , الخازميالورفلي , ادهيميش , السحاتيالعقوري , الغرياني , شرمدو , الأحيول , البيجو , قطاط , الشريف , سويد , دريانة , الجيلاني , كدوم , بن حريز العمامي , قزح , الجهمي , الجهمى , سفراكس , الكوافي , العبيدي , اجعوده , البراني , مخزوم الفيتوري , صويد , اينا با , الفقي , بسيكري , بالتمر , بن زبلح , القماطي , المهدوي , العريبي , المسلاتي , البرغثي , العبار , العرفي , نجم , اللواطي العقوري , الوزريالعقوري , العنيزي , كويري .... وغيرهم من العائلات التي لها تاريخ مرتبط ببنغازي القديمة ..
كان الحوش العربي القديم الذي تعود ملكيته الى جدي الحاج عبدالله بوزعكوك في زنقة العوج و هو عبارة عن حوش عربي مفتوح في وسط الحوش و به مربوعة ثم السقيفة و القوس و الدار الطويلة و دار أخرى بالأضافة الى الكوجينة و الكنيف ( المطبخ و الحمام بلغة اليوم ) .. !!
كنا نلعب الكرة في وسط الحوش مع اخوتي الكبار غير الأشقاء مفتاح و ميلود الشيخي قبل ان يصل الوالد الزعيم من العمل ..!! كان أخي جمال الذي يكبرني بأربعة سنوات يعمل بمحلات ( عيت الحنون ) الواقعة بالمدخل الشرقي لسوق الظلام جهة سوق الجريد وسط لبلاد .. كنت رفقة اخي الحاج على الذي يصغرني بسنتين نذهب سويا الى مقر عمل اخي جمال لنساعده على ترتيب البضائع و التي كانت عبارة عن ملابس نسائية و ملابس اطفال و احيانا يقوم اخي جمال بتزويدنا ببعض البضائع لكي نقوم ببيعها امام الجامع العتيق الملاصق لمحلات الحنون ... لقد كان سوق الظلام ببنغازي دائم الازدحام بالناس الذين كانوا يتقاطرون عليه من كل حدب و صوب و من مختلف المدن الليبية , شرقا و غربا و جنوبا ..بل و حتى من بعض الزائرين الوافدين من الدول الأوربية و دول جنوب شرق آسيا ..!! لقد كانت بنغازي في ذلك الوقت عاصمة ليبيا الإقتصادية و التجارية و الثقافية بإمتياز ..!! .
في احد الأيام نهضت باكرا .. و فورا توجهت الى الكوجينة التي كانت تفوح منها رائحة حساء الوالدة الحاجة خويرة بنت الحاج عبدالله بوزعكوك ...وجدت طنجرة الحساء على البابور و بجانبها بكرج الشاي و الحليب الذي كان يعده الوالد الله يرحمه بنكهته الجميله المعتادة .. على طول قربعت كباية الشاهي و الحليب على الريق ثم غمست فردة خبزة ساخنة في طنجرة الحساء ...لقد كنت في عجلة من امري للذهاب الى مقر عمل اخي جمال ..!! اتذكر أنني وجدت خالي المرحوم رمضان بوزعكوك الملقب ( كزم ) .. هذه الشخصية العظيمة ... انسان طيب القلب و حنون و شهم ..بمجرد ان شاهدني حتى نادى علي و سئلني عن وجهتي فقلت له الى سوق الظلام حيث عمل اخي جمال ..و بلا مقدمات اخرج من الفرملة المهيبة اجنبة ( عشرة دينار في وقتنا الحاضر ) .. و قدمها لي و قالي ..( اردبالك من روحك يا فروجة ) .. في طريقي الى سوق الظلام و عبر ازقة و شوارع البلاد و المتفرعة من سوق الحشيش و صلت الى شارع المهدوي ثم شقيت طريقي الى سوق الظلام عبر سوق الذهب و هناك وجدت رجلا عجوزا قد بلغ من الكبر عتيا ..!! و أمامه كتب قديمة مهترئة ..!! و اذ به يستوقفني و يسألني عن وجهتي فقلت له ..( انا ذاهب الى محلات الحنون في سوق الظلام ) .. فقال لي ..( خذ هذه القصة و اقرأها و ادفع لي ثمنها لاحقا ) ..!! امسكت بالقصة المهترئة و نظرت الى الرجل العجوز و قد انتابني الاستغراب من هذا الأستيقاف المفاجئ و لكن فضولي لمعرفة احداث القصة جعلني لا اكترث بما يدور في نفسي من تساؤلات .. اخذتها بشغف و بدلا ان اذهب الى سوق الظلام لمساعدة اخي جمال ..رجعت الى البيت و نفسي متلهفه لقراءة اجمل قصة لها معنى و دلالة في حياتنا المعاصرة ..!!
نلتقي بأذن الله مع الجزء الأول من القصة مع اول ايام شهر رمضان المبارك ..!!