26/08/2025
يا عربي :
أخبرني عن أسوأ الأزمان
وما رأيك بزمن؟
تُستلب فيه أرض شعب
يُطرد، يُلاحَق، يُقتَّل، يُجوَّع
يُمنع من الصراخ وحتى الشكوى
يتوسل لأطفاله حتى بحقوق حيوان
فتتكاتف كل قوى التجبر والتسلط لإبادته
ولا أحد يرى في ذلك جريمة
ما رأيك بزمن؟
تتكاتف دول القوة والتسلط
لفرض عقوبات على شعوب الأرض
لا لذنب إلا لظنهم أن من حقهم
العيش بإنسانية وكرامة
ما رأيك بزمن؟
دول قوة تسلّط السلاح والعقوبات
تبيع كل سلاح لدول القهر والطغيان
وتجبر كل الآخرين على نزع أسلحتهم
ومن ثم تدميرهم
وفرض التوسل عليهم ليبقوا أذلاء
زمن
يُعاقب المظلوم لأنه تجرأ على الأنين.
يزدهر فيه الإعلام الكاذب، ويُقصى الصادق لأنه خطر على السيد الأبيض ونظام الإبادة العالمي وحكومات الذل والانحطاط.
زمن
تُغلق فيه أبواب السماء في وجه دعاء المقهور، ليس لأن الله لا يسمع، بل لأن الأرض امتلأت بأرباب الظلم الذين يصنعون الجوع ثم يلومون الجائع،
ويبكون على السلام بعد أن يذبحوا كل من تجرأ على أن يحلم به.
زمن
تُبرّر فيه المجازر بلغة الحرية، وتُشن الحروب باسم العدالة، وتُستباح البلدان باسم مكافحة العنف.
زمنٌ تخرس فيه المنظمات التي أُنشئت لحماية الإنسان، لأنها ممولة من قاتل الإنسان.
زمن
تصبح فيه الخيانة وجهة نظر،
ويُكافأ العميل،
ويُنسى الشهيد،
ويُحاصَر من يصرخ بالحق حتى في سرّه.
فأي زمان هو هذا؟
إنه ليس فقط أسوأ الأزمان...
بل هو زمن انقلبت فيه الموازين حتى صار الشيطان يُستفتى في مكارم الأخلاق.
أيها العربي ما رأيك في هذا الزمن؟
ما رأيك بزمن
تُغتال فيه الحقيقة كل لحظة
وتُدفن في مقابر الأخبار العاجلة
زمنٌ يُربّى فيه الناس على التسول والتوسل والذل
وأن الحديث عن الحق وقاحة
وأن الحرية والكرامة خرافة
أيها العربي هل رأيت هذا الزمن
في وجوه الأطفال الذين يُولدون تحت القصف،
وفي أكتاف الرجال الذين يحملون وطناً في حقيبة،
وفي أعين النساء اللواتي يُطاردن كسرة خبز.
هل
رأيته في الأرقام التي تَعدّ القتلى،
ولا تسأل عن الأسماء.
في الشاشات التي تُشغّل دموعًا مزيفة،
وتُطفئ صوت الحق لأن الممول لا يرضى.
هل رأيته في فلسطين، في غزة، في جنين،
في العراق حين قُسِّم ونهب،
في سوريا حين سالت شوارعها بالدم،
في اليمن الذي جُوِّع فيه الأطفال حتى ينكسر وما زال يأبى.
وفي لبنان حين انهارت السيادة تحت أحذية المفوَّض السامي.
وفي السودان، وليبيا، وكأن الأرض كلها ساحةٌ لامتحان الكرامة العربية.
هل رأيته…
حين تُعاقب الضحية لأنها لم تمت بهدوء،
ولأنها ما زالت تُقاتل كي لا تُنسى.
قطعاً أيها العربي
أنت رأيته، وعشته، …
لكنك لا تجرؤ على القول إنك رأيت أو سمعت أو عانيت،
فقد آخيت الصمت حتى خجل منك الصمت.
وإن كان لي من بوحٍ بعد،
فهو أنك إن أردت تسميةً لهذا الزمن،
فلا تقل "أسوأ الأزمان"،
بل قُل:
الزمن الذي خجلت فيه الكرامة من البقاء.
وحسبي الله ربي وهو الكافي.
إبراهيم فوّاز.