24/08/2026
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على واسطة عقد النبيين وسيد أولي العزم من المرسلين سيدنا محمد الهادي الأمين وعلى اله وصحبه أجمعين ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
نورٌ أشرق وهديٌ لا يغيب
في ذكرى مولد سيدنا محمد ﷺ، لا نستحضر تاريخًا مضى فحسب، ولا نقف عند مناسبة تتكرر كل عام، وإنما نقف أمام أعظم نور أشرق على هذه الأرض؛ نور نبيٍّ أرسله الله رحمةً للعالمين، فغيّر به وجه التاريخ، وأحيا به القلوب، وبنى به أمةً حملت رسالة الإيمان والرحمة والعدل والأخلاق.
ولد الحبيب المصطفى ﷺ، فكان نورًا أضاء الطريق، وهديًا لا يغيب، ورحمةً وسعت البعيد والقريب. قال الله تعالى:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾.
وفي زمانٍ تزداد فيه حاجة الإنسان إلى الرحمة، وحاجة الأسرة إلى المودة، وحاجة المجتمع إلى الأخلاق، وحاجة الأمة إلى الوحدة والتراحم، تزداد حاجتنا إلى أن نعود إلى مدرسة سيدنا محمد ﷺ، لا بمجرد الكلمات، بل بأن نجعل سيرته منهجًا في حياتنا، وهديه حاضرًا في بيوتنا ومعاملاتنا ومجتمعاتنا.
إن أمتنا اليوم لا ينقصها الحديث عن الإسلام، وإنما تحتاج إلى أخلاق الإسلام، تحتاج إلى الصدق حين يكثر التزييف، وإلى الأمانة حين تتسع دائرة المصالح، وإلى الرحمة حين تشتد القسوة، وإلى العفو حين يكثر الخصام، وإلى حسن الظن حين تكثر الفتن، وإلى وحدة القلوب حين تتسع مساحات الاختلاف.
ونحن أحوج ما نكون إلى هديه ﷺ في بيوتنا؛ أن يعود الأب رحيمًا بأبنائه، والأم حانيةً على أسرتها، والأبناء بارّين بآبائهم، وأن تكون بيوتنا موطن سكينة ومحبة، لا ساحة للخصام والجفاء.
وأحوج ما نكون إلى هديه ﷺ في مجتمعنا؛ أن نحفظ كرامة الإنسان، ونصل الرحم، ونرعى الضعيف، ونقف إلى جانب المحتاج، ونحفظ حقوق الجار، وأن نمد جسور المحبة بدل أن نبني جدران الفرقة.
وأحوج ما تكون أمتنا إلى هديه ﷺ في زمن التحديات؛ أن تستعيد ثقتها برسالتها، وأن تجمع كلمتها، وأن تدرك أن قوتها الحقيقية ليست في كثرة الشعارات، وإنما في إيمانٍ صادق، وأخلاقٍ راسخة، وعلمٍ نافع، وعملٍ صالح، وتعاونٍ على البر والتقوى.
لقد كان ﷺ قادرًا على أن يجمع القلوب المختلفة، وأن يؤلف بين المتباعدين، وأن يصنع من أمةٍ متفرقة أمةً تحمل رسالة إلى العالمين. فما أحوجنا اليوم إلى شيء من ذلك النور الذي جمع، والرحمة التي ألفت، والحكمة التي أصلحت، والأخلاق التي رفعت الإنسان.
وفي ذكرى مولده الشريف، لنجعل السؤال الحقيقي: ماذا بقي من سيدنا محمد ﷺ في أخلاقنا؟ ماذا بقي من رحمته في بيوتنا؟ ماذا بقي من صدقه في معاملاتنا؟ ماذا بقي من عفوه في خصوماتنا؟ وماذا بقي من حبه لأمته في علاقتنا بعضنا ببعض؟
إن محبة النبي ﷺ ليست قصيدة تُنشد، ولا مناسبةً تنقضي بانقضاء أيامها؛ وإنما المحبة الحقيقية أن نعرفه، ونوقره، ونكثر من الصلاة والسلام عليه، ونقتدي بأخلاقه، ونحمل رحمته إلى الناس، ونكون صورةً مشرقةً من هديه في حياتنا.
فصلوات الله وسلامه على سيدنا محمد، يوم أشرق نور مولده، ويوم أشرقت برسالته الدنيا، ويوم ترك فينا سنته وهديه، ويوم نلقاه على الحوض ونحن نرجو أن يقول لنا: أمتي، أمتي.
اللهم اجعلنا من أهل محبته، وارزقنا صدق اتباعه، وأحيِ في قلوبنا سنته، وأصلح به أحوالنا، وألف به بين قلوبنا، وأصلح أسرنا ومجتمعاتنا، واجمع كلمة أمتنا على الخير والحق، وارفع عنها الفتن والمحن، وأعد إليها أمنها وعزتها ووحدتها ورشدها.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاةً تملأ بها القلوب نورًا، والأرواح حبًا، والأيام بركةً، والحياة هدىً وصلاحًا.
والحمد لله رب العالمين…
وكتبه الراجي عفو ربه وشفاعة نبيّه ﷺ
خالد محمد سعيد الزعبي
رئيس الجمعية الحميدية الخيرية الإسلامية
عشية الثاني عشر من ربيع الأنوار ذكرى مولد النبي المختار
صلى الله تعالى عليه وسلم
١٤٤٨هـ