07/09/2023
البيان الختامي
"المرأة العربية والمواطنيّة "
إعداد الدكتور مصطفى الحلوة
في إطلالةٍ بحثيّةٍ على مستوى المنطقة العربية (مصر، العراق، الأردن، تونس، لبنان) وبحضور معالي وزير الإعلام المهندس زياد المكاري، نظَّمَ "مركز تموز للدراسات والتكوين على المواطنيّة"، بالتعاون مع "اتحاد قيادات المرأة العربية"، وبالشراكة مع مؤسسة Hanns Seidel الألمانية، مؤتمرًا إقليميًّا، بعنوان "المرأة العربية والمواطنيّة"، وذلك في القاعة 1188 للمحاضرات – جبيل القديمة، على مدى يَومَي الجمعة والسبت 1 و 2 أيلول 2023.
مهَّدَ للجلسة الافتتاحية وقدَّم المتكلّمين مقرِّر المؤتمر د. مصطفى الحلوة، وكانت كلمة لرئيس "مركز تموز" د. أدونيس العكره، رحّبَ فيها بالمشاركات والمشاركين الآتين من الدول العربية وبسائر الحضور، ومُنوِّهًا بأهمية هذا المؤتمر، وشكر لمؤسسة "هانس زايدل" دعمها لمختلف الفعاليات التي يقوم بها "المركز". وأعقب ذلك كلمة رئيسة "اتحاد قيادات المرأة العربية" – فرع لبنان، المحامية سُهير درباس، أضاءت فيها على خلفيّة عقد المؤتمر، وتوقّفت عند محاوره والانتظارات المرتقبة من عقدِه. ثم كانت كلمة المسؤول الإقليمي لـِ "هانس زايدل" السيد كريستوف دوفارتس (من الأردن)، توجَّه فيها بالتحية إلى المؤتمرين، مُشيدًا بأهمية أعمال المؤتمر، لاسيما أن موضوع المرأة العربية من الموضوعات التي تقتضي نضالاً دؤوبًا لتحريرها والارتقاء بها. وختامًا، كانت كلمة سعادة الأمينة العامة لـِ "اتحاد قيادات المرأة العربية"، الدكتورة هالة عدلي حُسين، استعرضت فيها ما يقوم به الاتحاد"، وهو كيان نسائي نشِط، تمّ تأسيسُهُ عام 2018، وشعاره "المرأة العربية قائدة"، وهو تابعٌ لمنظومة العمل العربي المشترك التابعة لجامعة الدول العربية، يعمل على أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة للعام 2030. وهو يضمّ في عضويته غالبية الدول العربية، ويسعى لضمّ بقية الدول، ليغدو كيانًا عربيًّا متكاملاً. وقد أثنت على فرع "الاتحاد" في لبنان، الذي كانت له اليدُ الطُولى في عقد المؤتمر. ثم كانت كلمة موجزة للدكتورة وديعة الأميوني، مديرة معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية (الفرع الثالث – طرابلس)، أثنت فيها على المؤتمر وعلى الداعين إليه.
أعقب الجلسة الافتتاحية ستُ جلسات بحثيّة، تكلَّم في أولاها وزير الإعلام، وقد جاءت بعنوان "أين المرأة في مراكز صُنُع القرار؟". وعن الجلسات الخمس الباقيات، فقد اتّخذت العناوين الآتية: المرأة بين المواطنة والأحوال الشخصية / المرأة والتنمية المُستدامة (التمكين الاقتصادي) / التمكين الصحّي للمرأة والدعم النفسي / العنف المؤسَّسي (المخفي) ضد المرأة واللامواطنة/ المرأة وصُور اللامواطنة في السياسة.
إلى مداخلة الوزير المكاري، كانت عشر مداخلات، قدّمها على التوالي: المحامية د. لُبنى مسقاوي / المحامية سارة المولى (العراق) / المحامية ريم المصري (الأردن) / المحامي أحمد شندب / الدكتور الطبيب محمد العزب (مصر) / د. جانيت الخوري / القاضية عفاف شعبان (تونس) / المحامية سُهير درباس/ أ. جُويل أبو فرحات / د. أدونيس العكره.
وقد أدار الجلسات الستّ: المحامية نجاة المصطفى / د. خليل خير الله / د. حنا الحاج / د. سوزان منعم / د. هنا علي / أ. أمل صانع.
ولقد كان حوارٌ تفاعلي بين الحضور والمداخلين، شكَّل عُنصر إثراء، تمَّ لحظهُ في البيان الختامي للمؤتمر.
ومما يُسجِّل لاتحاد قيادات المرأة العربية، على هامش أعمال المؤتمر، قيامُهُ، عشيّة انعقاد المؤتمر، بحملة تلقيح وقائية لسرطان عُنق الرحم، أفادت منه عشرون فتاة من طرابلس والشمال، بهمَّة الدكتور محمد العزب، رئيس الجمعية المصرية وعضو الجمعية البريطانية لمنظار عُنق الرحم. وقد تكفّل "الاتحاد" بتوفير الجُرعات الاستكمالية لهذه المجموعة من الملقّحات.
وبما يخص البيان الختامي، فقد تضمّن المحاور الأربعة الآتية:
أولاً – في تحديد المفاهيم والمصطلحات:
من منطلق علمي منهجي، كان لا بُدَّ من الإضاءة على بعض المفاهيم والمصطلحات، ذات الصلة بالإشكاليات، التي تطرحها قضية المرأة العربية والمواطنية، لاسيما أن بعض المفاهيم والمصطلحات، التي سنصادفها في أوراق العمل تتعدّى الأُطُر الكلاسيكية للغة. وفي تحديدنا إيّاها، ستكون إطلالات على بعض تجلّياتها، بما يزيدُها دِقّةً ووضوحًا:
- في مفهوم المواطنيّة: تحوُّل الأفراد من رعايا خاضعين للدولة إلى مواطنين، وفق تعاقد اجتماعي، يتمُّ بمقتضاه تنازل هؤلاء الأفراد عن حقوقهم الطبيعية طوعًا، في سبيل التمتّع بحقوق مدنية مُتساوية، تسهر الدولة على حمايتها. وترجمة ذلك الخروج من قوقعة العشيرة أو العائلة وسائر الأُطُر الجهوية إلى رحاب دولة المواطن، دولة القانون والمؤسسات.
- التمكين النفسي: يتمّ تعاطيه، وفق نظرية "Spreitzer" (1995)، على أنّه بناء أو تركيب فكري ومفاهيمي، يتجاوز تعليم النساء، بمجرّد إلحاقهن بالمدرسة. بل هو يعني ضمان تعليمهن وتوفير الأمان لهنّ في المدارس، كما توفير فرصة إتمامهن مراحل التعليم كافة. ناهيك عن التمتّع بالمهارات اللازمة، للمنافسة في سوق العمل، وحُسن التعامل والتكيُّف مع عالم آخذٍ في التغيُّر.
- مفهوم المساندة الاجتماعية (Social Support): من أبرز الطرق، التي يعتمد عليها علم النفس الصحّي، لتوفير الدعم النفسي العاطفي
(Emotional Support).
- المساعدة المعلوماتية: (Informational Support): هي نوع من المساندة الاجتماعية، تُوفِّر للفرد (للمرأة) المعلومات الداعمة، في حالة أو في موقف مُشابه، لما مرَّ به غيره، وغالبًا ما تقوم بهذا الدور وُرَش العمل والمراكز المتخصِّصة في جلسات العلاج الجَمْعِيَّة.
- في مفهوم العنف ضد المرأة، مُتعدِّد الأشكال والأعراض:
مفهوم العنف ضد المرأة يُشير إلى كل الأفعال العُنفية، التي تُمارس بشكل متعمَّد، متمادٍ أو ظرفي، وهو يتدرَّج صعودًا من مرحلة الإيذاء (الجسدي والنفسي)، وصولاً إلى القتل.
- العنف الجنسي الجسدي: يتمثّل في الاعتداء على جسد المرأة أو الاغتصاب.
- العنف الاجتماعي: يتمثّل في تقييد حرية المرأة وحركتها، وتحديد لباسها، وتقييد علاقاتها الاجتماعية، وصولاً إلى "الحبس المنزلي" أحيانًا، والنظرة الدونيّة إلى المرأة، لاسيما المُطلّقة.
- العنف السياسي: يتمثّل في تعرّض المرأة للتمييز. تمثيلاً بالواقع اللبناني، نرى أنّ بعد مُضيّ ثمانين عامًا على الاستقلال (1943)، يبلغ عدد النواب النساء في البرلمان الحالي 8/128، رُغم الدور البنّاء الذي لعبته المرأة في النضال ضد الانتداب الفرنسي.
- العنف المؤسَّسي (المخفي): هو المتمثِّل في التشريعات والبنى القانونية والأعراف المتّبعة، على خلافها، التي تمتهن حقوق المرأة، فلا يُرى إليها مساويةً للرجل، في العديد من المجالات (مثال رفض مبدأ الأجر المتساوي بين الجنسين للعمل الواحد، أو الوظيفة الواحدة).
ثانيًا – في تطارح بعض الأسئلة والهواجس:
إن الموضوع، الذي يتصدّى له مؤتمرنا الإقليمي العربي "المرأة العربية والمواطنيّة"، يستدعي تطارُح مجموعة من الأسئلة وبعض الهواجس، التي ستضعنا بالضرورة أمام مُعطياتٍ ورؤى، وبما يأخذنا إلى مقترحات وتوصيات تُشكِّل إجاباتٍ عن هذه الأسئلة والهواجس:
- هل يستقيم مجتمعٌ، تُظلمُ فيه المرأة، تُنتهك حقوقُها، وتُسلبُ مواطنيتُها، تحت "يافطة" معايير دينية واجتماعية وسياسية واقتصادية؟
- كيف يُمكن تعاطي النظرة المترسِّخة، لدى غالبية المجتمعات العربية، بأن المرأة كائنٌ عاطفي (من ضلع الرجل!)، لا يُحسنُ اختيار القرارات الصائبة والموضوعية، خاصةً إذا تسنّمت موقعًا قياديًا، وبأن الرجل بالمقابل هو الأقدر على اتخاذ قراراته بعقلانية؟
- كيف يمكن مواجهة القوانين "الذكورية" الجائرة، بما يخصّ الأحوال الشخصية، حيث المرأة هي الطرفُ الأضعف فيها؟
- ألا يُشكّل تعدُّد تشريعات الأحوال الشخصية، وتمايز الحقوق فيها بين المرأة والرجل، وبين المرأة والمرأة، وبين الرجال أنفسهم.. ألا يُشكِّل ذلك عائقًا حقوقيًّا كبيرًا أمام إرساء المواطنية، ووحدة الحقوق والوحدة الوطنية؟
كيف السبيل إلى مواجهة العنف المؤسَّسي (المخفي)، وهو عنفٌ مترسِّخٌ في بنية النظام السياسي – كما الاجتماعي – عبر مختلف أذرُعِهِ وواجهاته؟
- ماذا عن الموروث الاجتماعي، لجهة أثره السلبي، على ثقافة المرأة وعدم وعيها حقوقها السياسية وحقوق المواطنية، مما يعوقُ انخراطها في مجال العمل الاجتماعي السياسي؟
- ما هي السُبُل النضالية، التي يجبُ طرقُها، كي تغدو المرأة العربية في موقع صناعة القرار؟
- إلى أي حدّ يُشكِّل وضع استراتيجيات وخطط وسياسات شاملة لتمكين المرأة أملاً حقيقيًّا للمرأة؟ وما هي الآليات والخطوات العملية لتحقيق هذا الهدف؟
- ما الفائدة المرتجاة من وصول المرأة إلى مراكز صُنع القرار، إذا لم تكن مُهيَّأةً لذلك، أو كانت مجرّد واجهة أو أداة في مشاريع سياسية، لا يهمّها إشراك المرأة فعليًّا في صناعة القرار؟
- هل تتمكّن المرأة من القيام بدورين أو أكثر، الدور التقليدي النمطي، كمسؤولة أولى عن المنزل، وكعاملة، في غياب الدعم والمساندة، لاسيما من الزوج؟
- هل المرأة العربية مُخيَّرة في الاحتكام إلى القضاء؟ ألا يؤدّي ذلك إلى نبذها اجتماعيًّا، وصولاً إلى نبذها من قِبَل طائفتها؟
- هل التشريعات العربية، مرعيَّة الإجراء، تُشكِّل بيئة حاضنة لتمكين المرأة اقتصاديًّا، وفي مجالات أخرى؟
- كيف يكونُ حضورٌ وازنٌ للمرأة العربية، في المعادلة السياسية العامة، فلا تبقى رقمًا مهملاً، بل تغدو رقمًا فاعلاً لا تستقيم هذه المعادلة إلاّ به؟
- بين المطالبين باعتماد "الكوتا" النسائية مرحليًّا، في المجالس الانتخابية (البرلمان والبلديات..) وبين المتحفّظين عن إقرارها – ولكلِّ فريق حججُهُ وذرائعُهُ – أين هي الحقيقة، بما يعود إلى أطروحة "الكوتا"؟ بل ما هي نقاطُ القوة ونقاط الضعف في هذه المسألة؟
- استكمالاً، هل يجب أن تُفرض مشاركة المرأة في الحياة السياسية، من خلال نظام "الكوتا"، الذي تعتمده عشرات من دول العالم، أم يجب أن تتحقّق هذه المشاركة، عَبْرَ تمكين المرأة، اقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا وسياسيًّا؟
- إذا كان نظام "الكوتا" قد وُضع أساسًا، من أجل الحفاظ على حقوق الأقليّات، فلماذا تخصيص "كوتا" للمرأة، التي ليست بأقليّة، بل تُشكل نصف المجتمع، وربّما أكثر؟
ثالثًا – في المعطيات والرؤى
- المرأة مُثقلةٌ بإرث تاريخي، طاعنٍ في الزمن، مُنطلقُهُ قصةُ الخَلْق (خُلقت من ضلع الرجل)، وكان أن حُمِّلت وزر الخطيئة الأصلية، ولمّا تَزَلْ حاملتها.
- إن تأثير الخطاب الديني المحافظ على قوانين الأحوال الشخصية جعل محتوى هذه القوانين، في الكثير من الأحيان، غير مُنسجم مع الضمانات الدستورية للمساواة بين الجنسين.
- لا زالت الثقافة التقليدية "الذكورية" ترسم للرجل وللمرأة أدوارًا منمّطة. بمعنى أن المرأة تتولى أمور المنزل والأولاد، وأن الرجل يعمل خارج المنزل. علمًا أن المرأة المتزوجة العاملة تغدو أمام أعباء إضافية مُضنية مُلقاة على عاتقها.
- ينتهج الإعلام لدينا، من رسمي وخاص، سياسات من شأنها، إمّا تسليع المرأة، وإما الإمعان في تكريس دورها التقليدي. علمًا أن بعض النساء، نتيجة تربيتهنّ التقليدية، يُشاركن الرجل، في نزوعه الذكوري!
- في ظل دولة المواطنية، لا يُنظر إلى المرأة، من زاوية طبيعتها البيولوجية، بل من حيث انتماؤها المواطنيّ، وترجمة ذلك أنّ للمرأة ما للرجل من حقوق، وأنّ عليها ما يترتّبُ عليه من واجبات.
- لا يُمكن إِنكار حقيقة في أنَّ بعض النساء أفضل بكثير من الرجال، عندما يتعلّق الأمر ببعض القضايا والمواقف. ووفقًا لـِ "المركز الأمريكي للمرأة القيادية"، فإنّ دمج المرأة الكُلِّي في الحياة الاقتصادية للدولة هو أمرٌ أساسي، بالنسبة لرفاه المجتمع.
- جاءت الاتفاقيات والشُرَع الدولية لتحمي المرأة وتضع الآليّات الكفيلة لتأمين حقوق قانونية خاصة بها، وفي مقدمتها اتفاقية "سيداو" (Sidaw) الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1979، وهي تتضمن "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة". وتُعرف بـِ "الشُرعة الدولية لحقوق المرأة".
- الهدف الخامس من خطة التنمية المستدامة للعام 2030، الخاص بالمساواة بين الجنسين، يرمي إلى الحدّ من التمييز الجندري، وصولاً إلى تكافؤ الفرص، وتمكين جميع النساء والفتيات. وعن مجالات التمكين، فهي تترجَّح بين التمكين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والقانوني والتربوي والصحّي والبيئي.
- يُنظر إلى تعليم المرأة على أنه مدخلٌ أساسي للنجاح في تحقيق سائر الأهداف السبعة عشر لخطّة التنمية المستدامة. فالهدف الرابع يؤكّد على "ضمان توفير تعليم جيِّد وشامل، وتعزيز فُرص التعليم مدى الحياة للجميع، بحلول العام 2030. ويضيف أن حصول جميع الفئات، لاسيما الفتيات، على تعليم جيّد، يُشكّلُ حقًّا من حقوقهن الإنسانية.
- مؤتمر بكين للعام 1995، توافقت فيه الدول المجتمعة على التقدّم وتحقيق المساواة والتنمية لجميع النساء في العالم، عبر تمكينهنّ ومشاركتهنّ الكاملة في جميع جوانب الحياة، بما في ذلك المشاركة بعملية صُنع القرار وبلوغ مواقع السلطة، وصولاً لتحقيق المساواة والتنمية والسلام.
- في الوقت، الذي وَقّعت العديد من الدول العربية "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة " (سيداو)، لا تزال تعتري تشريعاتُها الوطنية قوانين مجحفة في حقّها، باستثناء بعض الدول (مثال تونس).
- يُعتبر التنمُّر وجهًا من وجوه العنف الالكتروني، إذْ يخلِّف انعكاسات جدّ خطيرة على الفرد والمجتمع، سواءٌ على المستوى النفسي أو على المستوى الجسدي. وهو يُطاول مختلف الشرائح الاجتماعية، مع غلبة للمرأة ولطلبة المدارس. ولخطورة التنمّر، كان "اليوم الدولي لمكافحة العنف والتنمّر في المدارس"، وقد انطلق في 5 تشرين الثاني 2019.
- في تعريف التنمُّر، فهو سلوك عدواني، ينطوي على أفعال سلبية، غير مرغوب فيها، تتكرّر باستمرار، وتعكسُ اختلالاً في القوة أو البأس بين الجاني والضحيّة.
- إن الإساءة النفسية أكثر شيوعًا بين الفتيات، إذْ يتعرّضن للإقصاء والرفض والتجاهل والإهانات ونشر الشائعات واختلاق الأكاذيب، والشتائم والسُخرية، بالإضافة إلى الإذلال والتهديد (تعريف اليونسكو).
- بحسب الدراسات الموثّقة، فإن واحدة من كل أربع نساء في العالم، تعرّضت للتنمُّر الالكتروني، بشأن شكلها الخارجي، وأن 115 مليون صورة يتمُّ حذفُها كل عام لهذا السبب.
- المرأة العربية، على غرار نساء العالم، عُرضة وهدفٌ للتنمُّر، بمختلف أشكاله. فبعض الدول العربية أصدرت قوانين عقابية للتنمُّر، وبعضها لم يفعل، ولبنان في عِداد الدول التي لم تضع تشريعًا خاصًّا يُجرِّم ظاهرة التنمُّر.
- عالج قانون العقوبات اللبناني الجرائم الواقعة على الحرية والشرف، في الفصل الثاني، من الباب الثامن من قانون العقوبات، ومن بينها جرائم الذمّ والقدح (المواد من 582 إلى 586). إضافة إلى تجريم تلك الأفعال، ضمن إطار الجرائم الواقعة على السلطة العامة (المواد من 385 وحتى 389). وفي إطار تجريم التنمُّر، يتم توسُّل المادة 385 "ق.ع."، التي تُعاقب على جريمة الذمّ، أي النيل من شرف إنسان أو من كرامته.
معدّل مؤشِّر التنمية المرتبط بالنوع الاجتماعي للمنطقة العربية هو 0,855 بحسب تقرير التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لسنة 2019.
وهذا يعني أنّ ثمة فجوة للنوع الاجتماعي بين النساء والرجال في هذه المنطقة، تبلغ 84,4 %، وهي من أكبر فجوات النوع الاجتماعي ين مختلف مناطق العالم.
- يُعدُّ عدم المساواة بين الجنسين، في المنطقة العربية، حادًّا لدرجة كبيرة، بما يخصُّ الدخل. فنصيب النساء من الدخل يقل، في المتوسِّط، عن 78,9 % من نصيب الرجال.
- إذْ تبلغ فجوة المساواة بين الجنسين، لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، 40 %. فبهذا القدر نحتاج إلى 153 سنة لسدّ هذه الفجوة تمامًا!
علمًا أن هناك تفاوتات بين الدول الأكثر ثراءً والأشدّ فقرًا في المنطقة، كما أن هناك تفاوتًا بين الدول المعرّضة لنزاعات مطوّلة (سوريا، العراق، اليمن، الصومال، ليبيا..) وبين الدول الأخرى.
"الكوتا" النسائية / حلّ مرحلي لإشكالية مزمنة!
إشكالية "الكوتا" النسائية سال حولها حبرٌ كثير، وكان حراكٌ لا هوادة فيه، لجمعيات وهيئات نسائية، مع دعم من المجتمع المدني. وقد فرضت هذه الإشكالية نفسها في لبنان، الذي لم يعتمدها حتى تاريخه، مع وجود مشروع قانون في هذا الصدد. علمًا أن المملكة العربية السعودية خصّصت كوتا نسائية، في مجلس الشورى، تبلغ 25 % من عدد أعضاء هذا المجلس!
- ولعلّ من أبرز الجمعيات، التي تحمل لواء الدعوة إلى "الكوتا"، سواءٌ على مستوى المجلس النيابي والمجالس البلدية هي جمعية (فيفتي فيفتي 50/ 50)، التي تدعو إلى أن يُخصّص 30 % من المقاعد للنساء. وفي جملة اقتراحاتها حول المسألة، تأجيل الانتخابات إذا لم يتوافر 30 % من المرشحات على اللوائح المشكّلة.
- "الكوتا" النسائية هي أحد التدابير الخاصة المؤقتة، التي تهدف إلى تعزيز المساواة بين الجنسين، عبر زيادة المشاركة السياسية للمرأة، وتمثيلها في الهيئات المنتخبة. ولا يمكن التنازل عن نسبة 30 % التي تُوسم بالأقليّة الحرجة. فهذه النسبة كفيلة بإقرار بعض التشريعات الخاصة بالمرأة.
- أثبتت التجارب والدراسات أن تمكين المرأة وحده، على أهميته، غير كاف لوصولها إلى مواقع صُنُع القرار السياسي، وأن نظام "الكوتا" ضروري من أجل تشريع مشاركتها في الحياة السياسية، بشكل فعّال.
- نظام "الكوتا" منصوص عليه في "اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة " (سيداو)، لاسيما المادة 7، وكذلك في منهاج عمل بيجين (PFA) (1995).
- في استعراض التمثيل النسوي في مجلس النواب اللبناني، نخلص إلى الآتي: منذ الاستقلال 1943 وحتى نهاية الحرب الأهلية 1990، دخلت إلى المجلس النيابي امرأة واحدة، وذلك في انتخابات العام 1960 / في أول مجلس نيابي بعد الحرب الأهلية دخلت ثلاث نساء إلى هذا المجلس في انتخابات 1992/ وفي انتخابات 1996 و 2000 دخلت ثلاث نساء / وفي انتخابات 2005 فازت 6 نساء / وفي انتخابات 2009، دخلت 4/128، وفي انتخابات 2018، دخلت 6 نساء، وفي الانتخابات الأخيرة دخلت 8 نساء من أصل 128 نائبًا.
استعراض لدساتير وقوانين بعض الدول العربية حول حقوق المرأة؟
- لبنان، تبنّى، عبر مقدمة دستور العام 1990، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)، وتعهّد باحترام مضمونه، حول المساواة في الكرامة والحقوق وعدم التمييز، من أي نوع كان، بين جميع أبنائه، رجالاً ونساءً.
- من أسفٍ، لدى توقيع لبنان على اتفاقية (سيداو) في العام 1997، تحفّظ عن البند رقم (2) من المادة التاسعة، المتعلّقة بالجنسية (أي عدم إعطاء اللبنانية المتزوجة من رجل غير لبناني الجنسية لأبنائها). كما تحفّظ عن البنود العائدة للأحوال الشخصية من المادة (16)، الخاصة بالقضاء على التمييز ضد المرأة، في مختلف الأمور المختصّة بالزواج والعلاقات الأسرية، وبالحقوق الخاصة بالمساواة بين الجنسين، في عقد الزواج.
- استكمالاً، كان لهذه التحفّظات أن تُفرغ الاتفاقية (سيداو) من "قُدسيّة" قوانين الأحوال الشخصية المعمول بها راهنًا.
- الأزمة المالية والاقتصادية غير المسبوقة، التي تعصف بلبنان مُنذُ أواخر العام 2019، ضاعفت التحديات أمام المرأة، فزادت من عوائق انخراطها في سوق العمل، إضافةً لتعرّضها لأشكال مختلفة من العنف. وهذا ما جعل لبنان، وفق تقرير " المنتدى الاقتصادي " يحتل المرتبة 132 / 156 بين دول العالم، بما يخصّ الفجوة بين الجنسين للعام 2021، مع تدهور مُطّرد خلال عامَي 2022 و2023.
- وجوه التمييز ضد المرأة، في بعض القوانين اللبنانية، نُدرجها كما يلي: قانون العمل وأنظمة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي / أحكام مُتعلّقة بإجازة الأمومة / أحكام مُتعلّقة بحريّة المرأة في اختيار نوع العمل ومكانه وتوقيته/ أحكام متعلقة بحماية المرأة من التحرّش الجنسي / أحكام متعلّقة بالتعويض العائلي وبنظام التقاعد والصرف من الخدمة.
- أبرز وجه من وجوه التمييز ضد المرأة الريفية العاملة في الزراعة، وضد العاملين الريفيين عمومًا، هو إغفالهم في القوانين اللبنانية وعدم استحداث قوانين خاصة بهذه الفئات.
- العراق، قانون الأحوال الشخصية في العراق، رقم 88، للعام 1959، من أفضل القوانين. رُغم تعرُّضه للكثير من التجاذبات، فهو يُمثّلُ إبداعًا تشريعيًّا، ولَبِنةً أساسية للبناء عليها من أجل المساواة الكاملة في الحقوق.
- المرأة العراقية هي من أوائل النساء العربيات، اللواتي تسلّمنَ مواقع سيادية (السيدة نزيهة الدُليمي، عُيّنت أوّل وزيرة، في العالم العربي، في العام 1958..).
- الدستور العراقي الجديد (2005)، نصّ على نظام "الكوتا" النسائية، بحيث لا تقلّ عن 25 % من العدد الكلّي لأعضاء مجلس النواب البالغ 329.
كما نصّ على الحقّ في الجنسية، حيث اعتُبر عراقيًا مَن وُلِدَ لأب عراقي أو لأمّ عراقية.
- قانون العمل العراقي، رقم 91 للعام 1959، ينصّ على المساواة، بين الجنسين في فُرص العمل، والمساواة في الحقوق والواجبات. ويقوم توزيع الوظائف على الكفاءة العلمية والتقنيّة.
- الأردن، جرّاء توقيع الأردن على بعض الشُرع والاتفاقات الدولية، أضيفت إلى الفصل الثاني من الدستور كلمة الأردنيات، وأصبح النص كما يلي: "حقوق الأردنيين والأردنيات"، في المادة 6/1 (الأردنيون أمام القانون سواء، لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات، وإن اختلفوا في العرق واللغة أو الدين).
- المادة 6/6 من الدستور الأردني، تنصّ على أن الدولة تكفل تمكين المرأة ودعمها، للقيام بدورٍ فاعل في بناء المجتمع، بما يضمن تكافؤ الفُرص، على أساس العدل والإنصاف، وحمايتها من جميع أشكال العنف.
- ثمّة مطالبة في الأردن، بتعزيز مشاركة المرأة اقتصاديًّا، بما ينسجمُ مع "الإستراتيجية الوطنية للمرأة في الأردن" (2020). وذلك وفق أجندة، لتمكينها في البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2023 – 2025، وبما يُفضي إلى تحسين مرتبة الأردن في مؤشِّر الفجوة بين الجنسين، على المستوى العالمي. .. في اليمن، ثمة تزويج للطفلات القاصرات، بحيث أن أكثر من ثلثي الفتيات يتزوّجن قبل بلوغ الثامنة عشرة. وتقوم العائلة بتزويج البنت للتخلّص من كلفة رعايتها، ومن منطلق أن الزوج سوف يُوفِّر لها حمايةً أفضل. وفي بعض الحالات تقوم العائلة ببيع البنات، فتحصل على المهر لمجابهة نفقات الأسرة.
- في ليبيا، لا يُعاقب القانون الرجل الذي يعتدي على زوجته أو أخته أو ابنتِهِ بالضرب، شرط أن لا يلحق بهن أذىً جسمانيًّا.
- الوصاية في كل الدول العربية هي للرجال، ما عدا في تونس والجزائر، إذْ يحقُّ للمرأة أن تكون حاضنةً.
- رفع القيود عن قيادة السيارات في السعودية يُعدّ مثلاً على الإصلاحات الداعمة لمشاركة المرأة بقوة في العمل. ناهيك عن أن "رؤية المملكة" (2030) تشي، في بعض جوانبها، بإنجازات مُتدرِّجة وواعدة للمرأة السعودية.
رابعًا – في التوصيات والمقترحات
1- يجب على الدول العربية أن تعكف على مراجعة التشريعات المجحفة بحق المرأة، وأن تتبنّى تشريعات لها نفس المرجعية العربية والدينية والثقافية، مثل القوانين المنظِّمة لمادة الأحوال الشخصية في تونس.
2- إن تحقيق عدالة النوع الاجتماعي يجب أن يكون قائمًا على المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مما يعني التزام ما جاء في اتفاقية (سيداو) وسائر الاتفاقيات والشُرع، التي وقّعت عليها الدول العربية، فتعمل على تفعيل جميع مندرجات هذه الاتفاقيات والشرع الدولية، ووضعها موضع التنفيذ العملي وعدم التحايل عليها.
3- إلغاء جميع المواد القانونية التمييزية (التي هي لصالح الرجل)، وعلى سبيل المثال لا الحصر: قوانين الأحوال الشخصية والعقوبات والضمان الاجتماعي، وكل ما يتعلق بالعنف الأسري.
4- تصحيح المفاهيم والموروثات الخاطئة، من قِبل هيئات المجتمع المدني العاملة في مجال المرأة، والاستعانة بالرقمنة، عبر منصّة للتوعية، تُسهِّل تغيير هذه المفاهيم والموروثات.
5- نشر ثقافة مناهضة العنف، بمختلف أشكاله، وتنظيم حملات توعية، تشمل شرائح المجتمع كافة.
6- لتفعيل دور المرأة وتمكينها وتحريرها، في مختلف المجالات، لا بديل من قيام الدولة المدنية الحديثة، دولة المواطن والحقوق والمؤسسات، دولة العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفُرص.
7- لا بديل من التربية على المواطنية (للمرأة كما للرجل)، وتسليكها واقعًا معيشًا، فهي توفِّر منعةً (Immunité) لكل مكوِّن مجتمعي، بها يُنزع فتيل النزاعات العنفية، وتُصان الحقوق والواجبات.
8- تنظيم حملات إعلامية وإعلانيّة للتوعية على مخاطر العنف ضد المرأة، الذي غدا راهنًا ظاهرة مقلقة، في العديد من البلاد العربية، ويتصاعد في وتائره.
9- تعديل المناهج التربوية ومقررات التدريس، التي تحفل بالصورة النمطيّة للمرأة، وإشراك النساء التربويات والمتخصصات بعلم النفس الاجتماعي، بنسبة أكبر، في لجان إعداد الكتب المدرسية وتأليفها.
10- إدخال معطيات حول الصحة الإنجابية في أحد المقررات المدرسية، عَبْرَ وزارات التربية (أو المركز التربوي للبحوث والإنماء في لبنان)، وذلك لتوعية الطالبات والطلبة، قبل الانخراط في المؤسّسة الزوجيّة.
11- إنشاء مراكز الدعم النفسي، التي تُوفِّر مساحات آمنة للتحدّث عن التحدّيات والضغوطات، التي تواجهها النساء. وفي هذا المجال، نتوقّف عند أهمية المساندة الاجتماعية، في دعم المرأة نفسيًّا وجسديًّا، وفق ما يؤكّد عليه علم النفس الصحّي، في التخفيف من معاناة النساء النفسية والتعجيل في التعافي من بعض الأمراض الجسدية.
12- استكمالاً، لا بُدَّ من العمل على إنشاء الفضاءات الآمنة للنساء والفتيات المعنّفات، من رسمية وغير رسمية، حيث يشعرن في هذه الفضاءات بالأمان الجسدي والعاطفي، وبالراحة، والتمتع بحرية التعبير عن أنفسهنّ.
13- كون نظام "الكوتا" لا يكفي وحده لتحقيق المشاركة الفعلية للمرأة في صُنع القرار، أو لتحقيق المساواة المطلقة في التمثيل السياسي بين الجنسين، خاصةً على المدى الطويل، إذْ سيبقى التقدّم بطيئًا، لذلك ينبغي تمكين المرأة مجتمعيًا، مثلما نصّت عليه اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة، وإعلان بيجين، وسائر الشُرع ذات الصلة.
14- تدبُّر مشروع "جمعية فيفتي فيفتي 50/50) حول الكوتا النسائية، وهو القائم على معادلة 50/30، بحيث تستأثر المرأة بعددٍ من المقاعد، سواءٌ في المجلس النيابي والمجالس البلدية، مما يضعها في موقع صُنع القرار.
15- بهدف التمكين الصحّي للمرأة، يجب الكشف المبكِّر عن سرطان عُنق الرحم، وهو أكثر أنواع السرطان شراسة، وأخذ اللقاح الوقائي، وسائر الجُرعات اللاحقة.
16- ثمة شروط ثلاثة لتحرير المرأة من أسرها التاريخي: إِدراج عمل المرأة (الوظيفة وأعمال المنزل) في النظام الاقتصادي العام / استعادة المرأة ملكية جسدها المُصادَر من قِبَل الرجل / خوض الرجل النضال إلى جانب المرأة لإنجاز عملية تحريرها.
17- يجب على المحاكم الشرعية والروحيّة عدم الإطالة في إِصدار الأحكام، بما يخص الطلاق أو التفريق، وتحديد النفقة، والوصاية على الأولاد، لأن ذلك يُطيل من عذاب المرأة، وهي الفريق الأضعف في عقد الزواج.
18- ينبغي توسيع الصلاحية التقديرية للقُضاة الشرعيين والروحيين، لاسيما بما يخصّ الحضانة لمصلحة المرأة المطلّقة.
19- دعوة الجمعيات النسائية وسائر المهتمين بالمرأة للعودة إلى إحدى أبرز الرائدات النسائيات، زمن الثورة الفرنسية، هي المناضلة
(Olympe de Gouges) " 1748 – 1793"، التي عارضت رجال الثورة الفرنسية الذين لم يُعطوا المرأة حقوقها، ولم يروا إليها مواطنة، ولم يُساووها بالرجل. وقد أصدرت "إعلان حقوق المرأة والمواطنة" (1791).
"Déclaration des droits de la femme et de la citoyenne"
وقد دفعت ثمن نضالها بأن أُعدمت بقطع رأسها في المقصلة 1793.
20- دعوة النساء المعنّفات في لبنان إلى التواصل مع "اتحاد قيادات المرأة العربية " – فرع لبنان، عبر الخط الساخن رقم (1745)، بحيث يتولى "الاتحاد" تقديم إِخبار للنيابة العامة من دون ظهور اسم المخبِر.