18/09/2020
القدّيسة فيرونيكا جولياني، العظيمة بين القدّيسين
"يجب أن تُعرَف سيرة حياتكِ وكتاباتِكِ في الكنيسة والعالم كلّه من أجل تثبيت الايمان وانتصار المحبّة"، هذا ما قاله لها ربّنا يسوع المسيح وهو مُدَوَّنٌ في يوميّاتها التي كتبتها بأمر الطاعة، وقال لها أيضاً بأنّ كلّ من سيجتهد في نشر كتاباتها سيكون مسكنه في السماء قلبه الأقدس.
لقد حملت هذه القديسة سمات المسيح، وتألّمَت آلامه نفسها 33 مرّة، وذلك بشكل خاصّ لكي تحصل للخطأة على نعمة التوبة والإرتداد... وخلال حياتها زارَت جهنّم والمطهر عدّة مرّات ووصفتها... كما زارَت السماء لمرّاتٍ كثيرة جدّاً... وأثناء إحدى انخطافاتها أعطاها ربّنا يسوع لقب "المختارة بين القدّيسين"، أمّا العذراء مريم فقالت لها: "أنت قلب قلبي".
قال عنها القديس بيو الكبوشي Saint Padre Pio بأنّها معلّمته في القداسة، وقد نال هو السمات تحت صورتها الموجودة في ديره والتي تصوّرها وهي تنال هذه السمات . وقال عنها البابا الطوباوي بيوس التاسع: "إنّها ليست قدّيسة فحسب، إنّها عملاقة بين القدّيسين"، أمّا البابا لاون الثالث عشر فقال: "لقد تمّ تزيين القدّيسة فيرونيكا بقدر من النِعَم الفائقة الطبيعة، لم يفُقها فيه سوى والدة الاله".
لقد صرّح الكاردينال بيترو بالاتزيني قائلاً: "إنّ رسالة القدّيسة فيرونيكا هي رسالة نبويّة كبيرة وقد حُفِظَت خِصّيصاً لزمننا هذا... لتصحيح إلتواءات ايمانيّة خطيرة"، وقال عنها البابا بيوس السابع: "هي منارة تشعّ قداسة، وقداستها كفيلة وحدها بأن تحصّن الكنيسة، بوجه سخرية واتهامات أكثر فلسفات الملحدين كبرياءً وشراسة".
وكتاباتها أيضاً مفيدة جدّاً للرهبان وللساعين إلى الكمال وقد قال في ذلك البابا القدّيس بيوس العاشر: "إنّ المواضيع التي عالجتها البتول في فيرونيكا، وبمساعدة أكيدة من الله، ستكون ذات منفعة كبيرة للذين يجتهدون لتحصيل الكمال المسيحيّ".
وكانت علاقة هذه القديسة بمريم تنمو لدرجة أنّ تعبّدها لمريم "احتلّ أو كاد، المكانة نفسها التي هي ليسوع" على حدّ قول أحد الآباء وذلك لأنّ مريم هي طريق للوصول إلى يسوع بطريقة أكثر أمانة وسهولة، وكانت القديسة تقول: الويل لي لولا وجود مريم، فكلّ نعمة حصلت عليها منها، وقالت أيضاً: يحاول الشيطان ما بوسعه ليبعدني عن مريم.
وفي أحد الأيام قالت لها مريم: "لقد جعلتكِ ترين بوضوح أباك الساروفيمي (القدّيس فرنسيس)، فرجوته بأن يستحصل لكِ على نعمةٍ ما، وأوصيتِه برهبانيّتكِ، بالأنفس المطهريّة، بالخطأة، وبعدّة أمور أخرى. فهو حينئذٍ قال لكِ وهو يشير إليّ:
أركضي، أركضي إلى ها هنا، حيث نبع النِّعَم؛ وأشار نحو قلبي..." (يوميّات IV، 315).
وكتبت القديسة أيضاً في يوميّاتها: " كانت (مريم) تشير نحو قلبها الذي تخترقه سبعة سيوف، وتقول لي: هنا نبع النِّعَم" (يوميّات III، 1232).