14/02/2026
حكايات ريما و خالها .. ..بانتظار مدلج *
(محاولة كتابة لنص مسرحية باءت بالفشل الذريع وبقي في الأدراج )
ريما: يا خالي… إجا صالح.
الخال: مين صالح؟ قصدِك راجح؟
ريما: لا… صالح. راجح مريض، وعم يتعافى بالمستشفى.و ما رح يرجع متل قبل .
الخال: شو صاير معه؟
ريما: شوية مشاكل صحية أثّرت على حركته وقوة عضلاته، ففضل يرتاح و يبعد عن الصراعات و المشاكل .
الخال :يعني انتهى ؟
ريما : لا ما انتهى بس تعب كتير، و الناس تعبت منه.
الخال: وصالح؟ شفتيه؟ حكيتي معه؟
ريما: إي… بس ما بيحكي عربي.
الخال: مشكلة… إذا ما بيحكي عربي، كيف الناس بدها تفهم عليه؟ وكيف بدنا نخوّفها منه؟
ريما: معك حق يا خالي. ما حدا مقتنع فيه. الناس عم تستهزىء فيه و بخبرياته مع إنو جسمه وعضلاته أكبر بكتير من راجح.
الخال: يعني لا القديم نافع، ولا الجديد مقنع…
شو الحل برأيك؟ كيف بدنا نرجع نجمع سكان الضيعة بالسهرات والليالي؟ ما بقبل يضلوا متفرقين.و الاهم ما لازم يبتعدوا عنا .
ريما : يمكن… لازم ننسى قصة راجح وصالح.
الخال: ونروح لوين؟
ريما: على قصة جديدة…
شو رأيك نحكيلهم عن مدلج؟
كيف وقف بوجه فاتك المتسلّط، وحرّر شعبه من القمع والذل، و كيف رجع لاهله الحق و الكرامة وساعدهم يعيشوا حياة حرة وسعيدة؟
الخال: قولك بعد بهمهم التاريخ و البطولات بعد كل اللي مرقوا فيه ؟
ريما : اكيد …و بهالحالة منرجعلهم امجاد الماضي و التاريخ و القيم الوطنية ..
الخال : بس هالقصة بتجمعهم متل ما راجح كان يجمعهم ؟
ريما: وأكتر! الخوف من راجح كان يخليهم يتخبوا ببيوتهم.. بس الإيمان بمدلج بيخليهم يوقفوا وراك بساحة الضيعة. بكرا ناس بتقول مدلج راجع يحميهم، وناس بتقول جايي يطهر الضيعة من الغرباء.. المهم الكل بيصير ينطر إشارة منه.
الخال: ممتاز! لما كل واحد يركب صورة مدلج على قياس أحلامه أو مخاوفه.. بيصير مدلج هو الحقيقة الوحيدة. ما عاد مهم إذا هو عدو أو مخلص.. المهم الكل يتفق إنو "مدلج" هو الحل.ساعتها بيصير أكبر و بتصير تكبر القصة و يكتر التشويق فيها .
وهيك نحنا منكون وصلنا للي بدنا ياه.وأهل الضيعة بيصيروا مجموعين حولنا…وحول قصصنا الحلوة.
حتى لو كانت وهمية.
المهم…إنو بالموسم الجاي،وبكل موسم…
يرجعوا يتجمعوا حوالينا . ونسمعهم قصص جديدة .
في هذه الضيعة الحزينة و المنهكة ، الحقيقة هي مجرد قصة لم يجرؤ حتى الان احداً على روايتها بعد . اما الوهم فهو الحكاية التي يفضل الجميع تصديقها ، بحثاً عن الامان ،و خوفاً على مستقبل لم يختاروه ، وغد لا يملكونه .
————————————————————-
*حوار مرتكز بتصرّف على افكار من مسرحيتي “بياع الخواتم" و "جبال الصوان "