16/08/2026
كشف تصنيف شنغهاي الأكاديمي للجامعات العالمية 2026 صورة قاتمة للتعليم العالي في لبنان: جامعة لبنانية واحدة ضمن أفضل 1,000، مقابل 7 إسرائيلية، بينها 2 ضمن أفضل 100، وتقدّم عربي، خصوصاً للسعودية ومصر.
جاءت الجامعة الأميركية في بيروت، الممثل اللبناني الوحيد، بين 701 و800 والأولى محليًا، فيما غابت الجامعة اللبنانية وسائر الجامعات الخاصة. والسؤال: كيف تحوّل بلد قدّم جامعاته كمنارات تعليمية إلى حضور وحيد متأخر؟ وأين المختبرات وتمويل البحث واستقطاب الباحثين مع تقدم جامعات المنطقة؟
إسرائيلياً، حلّ معهد وايزمان 71 والجامعة العبرية 89، والتخنيون بين 101 و150 بعد تراجعه من 79 في 2023 إلى 83 في 2024 ثم 97 في 2025، وجامعة تل أبيب بين 151 و200، وبن غوريون 401-500، وبار إيلان 501-600، وحيفا 601-700. وبذلك تبقى أدنى جامعة إسرائيلية متقدمة أو موازية تقريباً لأعلى جامعة لبنانية، فيما يفصل أكثر من 600 مركز بين الجامعة الأميركية ووايزمان. ورغم ربط تقارير التراجع بضعف التمويل الحكومي مقابل استثمارات شرق آسيا والخليج، بقيت إسرائيل ممثلة بـ7 جامعات.
عربياً، تصدرت السعودية بـ13 جامعة، في مؤشر إلى الاستثمار بالبحث واستقطاب العلماء والنشر، ومنها الملك سعود، الملك عبد العزيز، الملك عبدالله للعلوم والتقنية، والملك فهد للبترول والمعادن؛ وجاءت الملك خالد 401-500، والأمير سطام 701-800، والإمام محمد بن سعود 901-1,000. وحلت مصر بعدها بـ6 جامعات: القاهرة، الإسكندرية، عين شمس، المنصورة، الأزهر والزقازيق. وحضر المغرب بجامعة الحسن الثاني 901-1,000، وغابت الجزائر وتونس.
يقيّم شنغهاي أكثر من 2,500 جامعة وينشر أفضل 1,000، ويركز على القوة البحثية وفق نوبل وفيلدز، والباحثين الأكثر استشهاداً، وأبحاث Nature وScience، والمنشورات الدولية، والأداء نسبة للحجم الأكاديمي. ولا يعني الغياب ضعف التدريس حكماً، لكنه يكشف ضعف التأثير البحثي.
وهنا جوهر الأزمة اللبنانية: جامعات تخرّج الطلاب وسط انهيار التمويل، وهجرة الأساتذة والباحثين، وتراجع المختبرات وغياب سياسة بحث وطنية. والمؤلم ليس تقدم الجامعات الإسرائيلية فقط، بل أن دولاً عربية تعاملت مع الجامعة كمشروع دولة واستثمار بالمعرفة؛ فالسعودية تضخ في البحث ومصر تحافظ على حضور واسع، بينما تتراجع سمعة لبنان. فالترتيب لا يحكم على الجامعات وحدها، بل يكشف أولويات الدول أيضاً، ولبنان لم يخسر المراتب فحسب، بل حتى الآن قراره بأن يبقى بلداً منتجاً للعلم.