29/09/2026
🔥 الطب البابلي… حين سبق الكلدان العالم في الجراحة والصيدلة والصحة العامة
من أهم المنجزات التي يبرزها كتاب الكلديون .. الكلدان .. منذ بدء الزمان، أن الطب في العراق القديم لم يكن مجرد تعاويذ بدائية كما حاول بعض الباحثين تصويره، بل كان حقلًا واسعًا من المعرفة، جمع بين التشخيص والعلاج والجراحة والصيدلة والوقاية الصحية.
📌 يبدأ النص بالإشارة إلى أن شعار الطب المعروف اليوم في العالم، العصا التي تلتف حولها أفعى أو أفعوان، والذي نسبه اليونان إلى إله الطب إسكلابيوس، هو في أصله شعار رافدي قديم مرتبط بإله الطب والشفاء ننكشزيدا.
ويؤكد النص أن هذا الرمز يرجع إلى الألف الثالث قبل الميلاد، أي قبل استعماله من قبل الإغريق بما يقرب من ألفي عام.
ومن أجمل الشواهد على ذلك كأس كوديا المصنوع من حجر الستيتات والموجود اليوم في متحف اللوفر.
🏛️ ويوضح النص أن الطب الرافدي بدأ في مراحله الأولى بطابع سحري، يعتمد على التعاويذ والماء العذب، لذلك دُعي الأطباء القدماء أبناء أيا أو العارفين بالماء، وبالسومرية آزو، وبالبابلية آسو.
لكن هذا الطب تطور لاحقًا إلى نظام قريب من الطب المنظم، حيث توزعت المهنة إلى ثلاثة أنواع من الأطباء:
1️⃣ الآسيبو
الأطباء الفاحصون، وهم الذين يحددون نوع المرض: هل هو جسماني أم إلهي / نفسي.
2️⃣ الآسي
الأطباء المعالجون، وهم الذين يعاينون المريض ويحددون العلاج والدواء ووقت تناوله، قبل الطعام أو بعده.
3️⃣ الجراحون
وكانوا يستدعون عند الحاجة إلى تدخل جراحي، مع تطهير المكان وغسل موضع العملية وإعطاء المسكنات والمخدرات بحسب نوع العملية.
📌 وينقل النص عن الدكتور عبد اللطيف البدري أن القوانين البابلية حددت مهن الأطباء وتخصصاتهم، فكان هناك أطباء للجراحة، وأطباء للأمراض العامة، وأطباء لأمراض النساء والولادة.
كما تؤكد قوانين حمورابي أن الطبيب البيطري لا يجوز له علاج البشر، والطبيب البشري لا يجوز له علاج الحيوانات، وهذا يدل على وجود وعي مهني واضح بالتخصص الطبي.
وتشير القوانين أيضًا إلى أجور الأطباء، وعواقب أخطائهم المهنية، كما تميز بين الطبيب العام والجراح والبيطري والحلاق الذي كان يقوم بدور قريب من طبيب الأسنان.
💊 أما في الصيدلة، فيذكر النص وجود محلات تشبه الصيدليات الحديثة، كانت تبيع الأدوية المركبة والنباتات والأعشاب الشافية والخمور وكحول التعقيم والمسكنات والعطور.
ويورد النص أن أحد الألواح الصيدلانية ذكر:
250 نوعًا من النباتات الشافية
120 مركبًا طبيًا من مواد معدنية
180 مادة عقارية متنوعة
630 مرة إضافة الكحول إلى مواد تدخل في تحضير العقاقير
300 مرة استخدام الدواء مع البيرة القوية
100 مرة مع بيرة السمسم
90 مرة مع النبيذ الأحمر
170 مرة ذكر الشحوم
340 مرة ذكر الزيوت
80 مرة ذكر العسل
30 مرة ذكر الشمع
40 مرة ذكر الحليب
وهذا يؤكد أن الصيدلانيين في العراق القديم كانوا يمتلكون معرفة واسعة بتحضير الأدوية والعقاقير بطرق منظمة.
🦠 ومن النقاط المهمة جدًا أن العراقيين القدماء عرفوا انتقال العدوى بالتلامس، وعن طريق الهواء، ومن خلال الحشرات.
ويذكر النص أن المادة 278 من شريعة حمورابي كانت تبطل عقد شراء العبد إذا ظهر عليه الجذام بعد شهر من بيعه، خوفًا من نقل العدوى إلى العبيد الأصحاء.
كما حذروا من النجاسة والحشرات والقوارض التي تنقل الطاعون، وعرفوا أعراض ما عُرف لاحقًا بحبة بغداد، وكذلك الحقن الشرجية، ومخفضات الحرارة، وقطرات العين، وعلاجات انسداد الأنف، والغسول، والمراهم.
📜 ومن أقدم الشواهد الطبية التي يذكرها النص لوح نيبو لئو من مطلع الألف الثاني ق.م، وفيه ثلاثة أعمدة:
الأول: أسماء 150 نباتًا طبيًا
الثاني: المرض الذي يعالجه كل نبات
الثالث: كمية الدواء وعدد مرات استخدامه وهل يؤخذ قبل الطعام أم بعده
كما يذكر النص لوحًا طبيًا من لجش يعود إلى أواخر الألف الثالث ق.م، وردت فيه أسماء آلات جراحية وطريقة تحضير بعض الأدوية، ووقعه طبيب اسمه:
أور د كالدي أنا
ويعده النص أقدم تسجيل لاسم طبيب عراقي، وأقدم تسجيل لاسم طبيب في العالم كله.
🔎 والنص يرد أيضًا على من خلطوا بين الطب السحري القديم والممارسة الطبية العلمية، فيستشهد برقيم طبي من نيبور يعود إلى نهاية الألف الثالث ق.م، يخلو من أي ذكر للتعاويذ أو الأرواح الشريرة أو السحر، ويعتمد على وصفات ومعالجات مادية علمية.
وهذا يدل على أن الطب الرسمي في العراق القديم كان علميًا في جوهره، حتى وإن بقيت بعض الممارسات الشعبية السحرية موجودة، كما هي موجودة في مجتمعات كثيرة حتى اليوم.
🚿 أما في مجال الصحة العامة، فيؤكد النص أن العراقيين القدماء وصلوا منذ عصر ميشالم إلى وعي صحي متقدم.
ومن أبرز الأمثلة:
وجود مجاري المياه الثقيلة في كيش منذ أواخر الألف الرابع ومطلع الألف الثالث ق.م
وجود حمامات ذات أرضيات لا ينفذ منها الماء
وجود مستودعات خارج البيوت لتجميع المياه الثقيلة وتنظيفها دوريًا
وجود دورات مياه في منازل أور تعود إلى حدود 2000 ق.م، بل إن إحدى الدورات تعود إلى طبقة أقدم بحدود 3500 ق.م
واللافت أن النص يقارن ذلك بأوربا، التي لم تعرف هذا المستوى من الوعي الصحي الشعبي إلا بعد عصر النهضة، أي بعد نحو خمسة آلاف عام من معرفة الكلدان الأوائل له واستخدامه.
✅ الخلاصة:
الطب البابلي لم يكن خرافة ولا تعاويذ فقط.
لقد عرف العراقيون القدماء التشخيص، والتخصص الطبي، والجراحة، والصيدلة، والعدوى، والتعقيم، والصحة العامة، والمجاري، والحمامات، ودورات المياه.
ومن رمز الطب الرافدي، إلى قوانين حمورابي، إلى لوح نيبو لئو، إلى أقدم اسم طبيب في العالم، يظهر أن بابل والكلدان الأوائل كانوا من أوائل من وضعوا أسس الطب والصحة العامة في تاريخ البشرية.
الطب في العراق القديم… منجز بابلي سبق العالم بآلاف السنين. 🏛️
📖 المصدر:
الكلديون .. الكلدان .. منذ بدء الزمان
تأليف: الدكتور عامر حنّا فتوحي
#كلدان #اشور #سريان #تاريخ #العراق