25/03/2026
اتخاذ القرار في زمن الاضطراب… والموظفون هم الأصل الأهم
----------------------------------------------------
“الحياة ليست أن ننتظر العاصفة لتزول، بل أن نتعلّم كيف نتماسك ونتحرك وسطها.”
- Vivian Greene
اتخاذ القرار تحت الضغط وفي ظل نقص المعلومات هو “عملة نادرة” لا يمتلكها الجميع، خصوصاً عندما تتسارع الأحداث ويصبح هامش الخطأ مكلفاً.
وما نعيشه اليوم ليس تحدياً يخص شركة بعينها أو قطاعاً محدداً، ولا هو ضغط يقع على قائد واحد فقط. الواقع أن أغلب المؤسسات في المنطقة لا بل في العالم أجمع تأثرت بشكل أو بآخر: اضطراب في الإمدادات، ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، تذبذب الطلب، تأخر في التوريد، وتغيرات مفاجئة في الأولويات. الحرب الحالية وتوتراتها الإقليمية تضاف إلى سلسلة من التحولات التي شهدناها في السنوات الأخيرة، لتصنع بيئة عالية الحساسية لأي تأخير أو تردد.
لا تهلع… استعد
-------------
القادة يعرفون أن اتخاذ قرار جيد وسريع ليس سهلاً حتى في الظروف الطبيعية. لكن أصعب القرارات هي تلك التي تكون غير مألوفة وعالية المخاطر. هنا تحديداً يظهر الفرق بين من يقود فعلاً… ومن كان “يبدو” قائداً.
في مثل هذه الأوقات، الميل الطبيعي عند بعض الإدارات هو الانغلاق، تقليل التشاور، أو الدخول في وضع “البقاء فقط”. لكن التجارب تقول إن الإفراط في ردّات الفعل الدفاعية قد يخلق خسائر طويلة الأمد أكبر من الأزمة نفسها.
ماذا نفعل عملياً؟
--------------
١- استمع أكثر وتحقق: لا تعتمد على الانطباعات وحدها، ولا على الأرقام وحدها. اجمع بين الخبرة والبيانات، وراجع الافتراضات بسرعة.
٢- وسّع دائرة الرأي: وقت الأزمات لا يصلح قرار الغرف المغلقة فقط. أشرك أصحاب الخطوط الأمامية؛ فهم يرون الحقيقة اليومية قبل التقارير.
٣- أنشئ “مركز قرار” سريع: فريق صغير متعدد الوظائف بصلاحيات واضحة، يقرر بسرعة، ويتابع التنفيذ أسبوعياً.
٤- ضع خطة قصيرة المدى قابلة للتعديل: خطط لأسبوعين - أربعة أسابيع، ثم عدّل بناءً على المستجدات.
٥- تواصل بوضوح وبشكل ثابت: الشفافية المنظمة تقلل الإشاعات والقلق، وتحافظ على التركيز.
والأهم: احمِ موظفيك… فهم رأس المال الحقيقي
-----------------------------------------
وسط كل حديث عن الكلفة والإمداد والسيولة، هناك نقطة لا يجب أن تضيع:
الموظفون هم الأصل الأهم في الشركة.
هم الذين ساعدوك في الأوقات السابقة، وهم الذين سيحمون عملك الآن ويصنعون تعافيه لاحقاً. وفي فترات الاضطراب، الناس لا تحتاج “شعارات”، بل تحتاج قيادة تُشعرهم بالأمان النسبي والاحترام والعدالة:
- كن واضحاً قدر الإمكان في الصورة العامة وما يمكن توقعه.
- احمِ كرامة الناس قبل أرقام التقارير.
- خفّض الهدر أولاً قبل أن تمسّ قوت العائلات.
- استثمر في تدريب بسيط وعملي يرفع الإنتاجية ويقلل الخوف (خصوصاً مع تسارع أدوات الذكاء الاصطناعي).
- كافئ الالتزام والجهد، ولو بتقدير صادق ومنظّم.
خلاصة
------
هذا ليس وقت التجميل ولا وقت “القيادة المسرحية”. هذا وقت يفرز القادة:
من يملك الشجاعة والاتزان والرحمة والانضباط سيظهر… ومن كان يقود بالشكل سيختفي.
وإذا كانت هناك رسالة واحدة تستحق أن تُكتب الآن فهي:
قد لا نستطيع التحكم بكل ما يحدث حولنا، لكن نستطيع التحكم بطريقة اتخاذ القرار، وبحماية فريقنا، وبالاستعداد لمرحلة ما بعد الاضطراب.
د. علي حمود
#القيادة
31/12/2025
30/12/2025