11/11/2014
ميليا غروس.. شاعر عالمي من سورية
ثقافة
الأربعاء: 23-5-2012
ميليا غروس , أو ميليا غر ـ كما يسميه الفرنسيون ـ هو واحد من أهم الشعراء الهلنستيين, وربما كان من أهم الشعراء الناطقين باليونانية.
ولد ميليا غروس في مدينة آتيس التي أخذت اسم غادارا, وهي مدينة أم قيس الأردنية حالياً, مقابل بلدة الحمة المحتلة في نقطة اتصال سورية بفلسطين والأردن.
كانت مدينة آتيس إحدى حواضر سورية المزدهرة في العصرين الهلنستي والروماني, وكانت ولادة شاعرنا فيها بين عامي 140 و 130 ق.م, من أب مثقف اسمه أوقراط رباه على مبادئ الفلسفة الكلبية التي وضع أسسها في تلك المدينة الفيلسوف مينيوس, قبل ولادة شاعرنا بقرابة قرن من الزمان, وهي مدرسة تعلّم الحكمة والأخلاق, وظهر أثر هذه المدرسة واضحاً في الكتاب الذي ألفه بعنوان (ربات البهاء).
بعد ذلك انتقل ميليا غروس من مدينة آتيس إلى مدينة تيروس, وهي مدينة صور حالياً, حيث ظهر فيها كتابه الثاني (قصائد حب الشباب), وهي قصائد حب قصيرة يتغزل فيها الشاعر بحبيباته العديدات, وأشهرهن خمس:
زينو فيلا, هبليودورا, ديمو, تيماريون, أسكليباس وتظهر أهمية هذا الكتاب في أنه خلق صنفاً جديداً من قصائد الشعر تحت اسم (الإيبيجرامة) وهي قصائد حب قصيرة لاتتجاوز بضعة أسطر, وغالباً ماتكون موجهة إلى امرأة بعينها.
وبعد إقامة شاعرنا في صور عدة سنوات تنقل في ربوع الجزر اليونانية حتى حطّ به الترحال في جزيرة كوس التي عاش فيها بقية حياته.
في جزيرة كوس ألّف غروس كتاباً حاول فيه أن يخلّد شعراء اليونان الذين سبقوه, حيث اختار لكل واحد من هؤلاء قصيدة, وقد شبه كل شاعر من هؤلاء الشعراء بزهرة معينة حسب الطابع السائد في قصيدته, وهكذا شبّه سافو بالزنبق, وإيرينا بالوردة, وكاليماخوس بالنرجس, واسكلبيداس بشقائق النعمان.. وأطلق على هذه المجموعة الشعرية اسم الإكليل.. وهذا الكتاب هو أول كتاب في المختارات الشعرية, ويقال إن غروس هو من ابتدع كلمة (أنطولوجيا) التي تعني تعريفاً بشعراء بلد ما.
توفي شاعرنا ميليا غروس في جزيرة كوس بعد أن تجاوز الثمانين من عمره, وأوصى أن يكتب على شاهدة قبره القصيدة الرثائية التالية التي كتبها خصيصاً لهذه المناسبة:
أيها العابر..!
لا تخف من مرورك بين أجداث الموتى!
فهنا يرقد عجوز مسالم رقدته الأخيرة
إنه ميليا غروس ابن أوقراط
الذي تغنّى بالحب
وجعل الدموع السعيدة تسيل من المآقي
لأنه وقف بين ربات الشعر والجمال الهانئ
لقد كان رجلاً من صور التي باركتها الآلهة
ولكن مدينة غادارا المقدسة كانت مسقط رأسه
ثم أتى إلى كوس الجزيرة المباركة
التي آوت شيخوخته..
فإذا كنت سورياً ـ أيها العابر ـ فقل عند قبره : (خَير!)
وإذا كنت فينيقياً فقل: (أودوني!).
وإذا كنت يونانياً فقل (سلاماً!)
وتقبل مني التحية التي يردّها طيفي إليك.
وقد ذكر د. إحسان الهندي في محاضرته التي ألقاها في صالة المركز الثقافي بحماة في 27/2/2006 وهي التي استقينا منها هذه المعلومات, أن أحد الباحثين العرب في مصر وهو محمد محمود السلاموني قد أعدّ رسالة ماجستير عن شعره بعنوان (ميليا غروس السوري.. أشهر شعراء النسيب) كما أن د. محمد حمدي إبراهيم كرس أكثر من عشر صفحات في كتابه المعروف (الأدب السكندري) للحديث عنه وفي وقفة تالية سنعرض نماذج من شعره.
17/09/2014
17/09/2014
31/12/2013
18/11/2013
07/11/2013
07/11/2013
02/11/2013
20/10/2013