13/07/2026
في الدبلوم العالي لإعداد المعلمين كانت الدكتورة بسمة العقايلة الله يسعدها تكرر كلمة ما زالت ترن بأذني إلى اليوم
تأمل
تأمل كل موقف يمر في حياتك واسأل نفسك ماذا تعلمت منه وماذا يجب أن أغير في نفسي بعده
وقت الدبلوم كنت أسمعها وأمشي لكن في الميدان و على الرغم من خبرتي الكبيرة بالخاص أدركت كم كانت هذه الكلمة عظيمة
بعد امتحان الكيمياء وبعد أن عبرت عن رأيي فيه قررت ألا أحذف أي تعليق مسيء ولا أن أغلق باب النقاش رغم أن ذلك كان أسهل بكثير
كنت أراقب فقط
وأتأمل
النتيجة التي خرجت بها لم تكن عن امتحان الكيمياء بل عن ثقافة أصبحت منتشرة في مجتمعنا
للأسف أصبحنا نبحث عن شماعة لكل نتيجة
الامتحان صعب
الوقت لا يكفي
الوزارة أخطأت
المعلم قصر
المنصة ضيعت الطلاب
ولا أحد يقف لحظة ويسأل نفسه
هل بذلت كل ما أستطيع فعلا
هل كنت ملتزما في المدرسة
هل درست الكتاب كما يجب
هل استثمرت كل فرصة تعلم كانت أمامي
أصبح من الصعب أن نقول نعم أخطأت وسأتعلم من خطئي
أنا لا أقول إن الامتحانات دائما مثالية ولا إن جميع المعلمين يقدمون بنفس المستوى فهذه ليست الحقيقة
لكن الحقيقة أيضا أن بناء شخصية الطالب أهم من أي علامة
إذا علمنا أبناءنا أن يعلقوا كل إخفاق على الظروف فلن يتوقف الأمر عند امتحان الكيمياء
غدا سيعلقون ضعفهم في الجامعة على الدكتور
وفي العمل على المدير
وفي الحياة على المجتمع
وهكذا نخسر أهم مهارة يجب أن يمتلكها الإنسان وهي تحمل المسؤولية
أتمنى من كل ولي أمر أن يحتضن ابنه كما هو
الطالب الضعيف لا يحتاج أن نقنعه أنه مظلوم و يستخق العلامة الكاملة
والمتوسط لا يحتاج أن نقنعه أن الجميع أخطأ بحقه و انه يستحق العلامة الكاملة
والمتميز أيضا يحتاج أن يتعلم أن نجاحه مسؤولية واستمرار نجاحه مسؤولية و ليس بالضرورة ان يحصل على العلامة الكاملة
كلهم يحتاجون أن يسمعوا جملة واحدة
لا بأس أن تخطئ
لكن لا تجعل الخطأ عادة ولا تبحث له عن شماعة
تعلم من خطئك وعد أقوى
وأقولها من قلب معلمة حكومية تعشق مهنتها
مهما تطورت المنصات ومهما كثرت المصادر سيبقى الصف المدرسي له قيمة لا تعوض
العصف الذهني داخل الحصة
النقاش بين الطالب والمعلم
الأسئلة التي تولد أثناء الشرح
التغذية الراجعة المباشرة
كلها أمور تبني فهما وشخصية لا يمكن أن تعوضها أي منصة
رسالتي لم تكن يوما عن امتحان فقط
رسالتي عن جيل
جيل يعرف أن الإنسان الناجح لا يبحث عن المبررات بل يبحث عن الحلول
فالتأمل في أخطائنا هو أول خطوة نحو النجاح أما تعليقها على الآخرين فهو أول خطوة نحو تكرارها
وبالمناسبة وجب التوضيح...
عندما عبرت عن رأيي في امتحان الكيمياء لم يكن ذلك من باب الظهور أو التسويق كما ادعى البعض
بل لأنني أتحدث من واقع الميدان
أنا معلمة كيمياء حكومية أعطي هذه المادة بحب وشغف وأؤمن أن من يعلم مادة يجب أن يعرفها بعمق لا أن يكتفي بشرحها
ومن فضل الله علي ومن أول سنة في تعييني الحكومي حصلت على أربعة كتب شكر كانت جميعها تتعلق بالتعليم والكيمياء تحديدا
وفي أول سنة تعيين أيضا تم اختياري للمشاركة في إعداد الأسئلة التجريبية لامتحان الكيمياء للصف الثاني عشر على مستوى القصبة بتقدير من المشرفة التربوية الأستاذة لبنى رحيل
وأتلقى باستمرار كلمات الشكر والدعم من مديرة مدرستي الأستاذة مريم طبيشات على جهودي مع طالبات الثانوية
لا أذكر هذه الأمور تفاخرًا وإنما حتى يعلم من شكك في حقي بإبداء الرأي أنني عندما أتحدث فإنني أتحدث من خبرة وتجربة وعمل ميداني
ويبقى رأيي في النهاية رأيا يحتمل الاتفاق والاختلاف بكل احترااااام.