13/12/2025
نظريه داروين فى الميزان
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين وأشهدأن لاأله الاالله وحده لاشريك له أتحاجج بها يوم الموقف العظيم.
أما بعد فهذا أجتهادى فى شرح سبل البحث والتحقيق فى دعوى القول بأن الأنسان أصله قردعسى أن تكون لنا صدقة جاريه وقد سميتها "نظرية دارون فى الميزان" .
د.ربيع السقا
مابين عقلية العَلماء ومحاولتهم كشف بعض أوجه الحقيقة الغائبة عن قدرة العقل البشرى عن الأستيعاب؛ فالحقيقه الموجوده أمام عقولنا العاجزه،لها وجهان: وجه الموجود للأقرار وأستسلام المؤمن .
ووجه التعجيز للأختبار للعالم والباحث والمفتون والمنكر.
وعقلية العَابدَ ومحاولة دفاعه عن عقيدته ،لايجب أن تتجمد أمام ذالك……!!
فتبقى هناك نقاط يجب أن تخضع لميزان الأنصاف.
لن أتطرق إلى نية دارون فى نظريته والتى أستقاها من مشاهداته فى المخلوقات حوله ، ولا إلى الغرض من ذالك ،كذالك لن أبحث فى قلبه هل هو مؤمن أوتجرد من الأيمان.
ولكنى ساأبحث عما يهمنى كعابدباحث يريد الوجه الأخر من تلك النظريه بنوع من الذكاء للتدليل على صحة عقيدتى وكمال معبودى ودقة صنعته وهوالذى أحسن كل شئ صنعه.
أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ
(٧)
سورةالسجده
،فاأثبت مافيه الصحه وأنفى مافيه البطلان ويتبقى التناقض يهدم الأدعاء مع عدم أهمال أن الأدعاء والنظريه تبقى فى حيز الخيال وليس الحقيقه طالما لم يوفر صحابها دليل على صحتها،
ويبقى القرآن أصح الكلام فى هذا الكون لأن أدلة صحته يوفرها منكروه بأنفسهم وهذا هوآعجاز الخالق العزيز الذى قدر فكان تقديره حق يعجز غيره عن نفيه ، وكلما بحثوا فى دليل لنقضه جاء مؤيدآ لما سبق وقدره الله وكتبه فى لوحه وأنزله فى كتابه بوحى على نبيه ورسوله وتصديقا لقوله يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
(٨)
سورة الصف
سؤال يتبادر إلى ذهنى وقلبى كلما رأيت هذا العالم المتشابك ذو التركيب المتكامل والمعقد والذى يبلغ حدآ فى إنضباطه يعجز العقل البشرى عن إدراكه.
هل الحقيقة هى ماتحتاج إلى دليل لأثباتها ؟
أم أن النظريه هى التى تحتاج إلى دليل محكم لنفى الحقيقه ؟
لماذا يترك الناس حقيقة الأشياء وسهولة الإيمان بها إلى خيال النظريه وصعوبة إيجاد دلائل تصديقها ؟
دارون عند وضع نظريته أخذ من حقائق الأشياء حوله وهذا أقرار أن هناك خلق وخالق ، ثم نسب إلى أسباب تغير تلك الحقائق صفة الأنشاء أو الأراده فى تعديل بعض الحقائق إلى أخرى متصله منها مع تغير فى الصفات وهو ماأطلق عليه(تطورا )،وعند حدوث هذا التطور سيظهر منه نتيجتين وهم فى علم الرياضه محصلتان ،أنعدام وجود الذى تغير بفعل تغيره (إندثار)، وبقاء المتغير الجديد بفعل ظهوره مع صفات قادرة على التكيف مع عوامل الأندثار وسماه (أنتخاب)، وفى علم الرياضه فإن الناتج الظاهر من معادلة المحصلتان السالب والموجب هوشئ ظاهر محسوس قادر على البقاء وتسمى ذالك بفعل خطوات النظريه (الأقوى والباقى من التفاعل مع عوامل الأندثار).
وبالبحث عن واقع نظريته نجد أن المندثر حسب أدعائه مازال موجود وأن حلقة وصله بالظاهر المحسوس مفقود ،فالمفترض إندثار القرد نهائيا ووجود مايسمى الأنسان القرد أو القرد الأنسان بكثرة فى الحفائر تناسب كثرة الأصل المتحول المندثر(القرد)، وتناسب كثرة الناتج الأقوى وهوالظاهر المحسوس (الأنسان).
وكما تعلمنا فى الرياضه
س +ص=ع
أو
١+٢=٣
فإن كانت السين موجوده والعين موجوده فإين الصاد
وهكذا يتبقى من نظرية دارون الأسماء التى أدرجها فى نظريته ….هل فى بحثنا ننفيها دفاعا عن العقيدة أم نؤيدها لأنها جزء من أقرارنا بوحدانية الخالق ؟
فالنشوء موجود وهو خلق آدم من العدم ،والعدم هو التراب وهو شئ لم تكن له أهميته ولم يذكر بنفع إذا ذكر غيره مثل الذهب والحديد وغيره من المعادن ذات الأهمية والنفع وتصديقا لقوله سبحانه وتعالى :
هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (١)
سورة الأنسان
والتطور أو التدرج فى الخلق موجود.
وذالك فى قوله
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ
(٧)
سورة السجدة
وبداية الخلق تعنى أنه خطوة فى خطوات ولو أرأد الله عدم التدرج أو التطور فى الخلق من درجة إلى أخرى أو من طور إلى آخر
لكانت الأيه أوجب فى حذف بَدَأَ
وأصبحت
وَخَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ
وهى تفيد سرعة الخلق من العدم وهو التراب إلى الشكل الكائن حاليا للأنسان بدون المرور على آطوار تكونه سواء من التراب أو من الماء المهين.
والأرتقاء أو الأنتخاب موجود
فى قوله تعالى :
ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)
سورة المؤمنون
ونأتى إلى آخر الأسماء التى ذكرها دارون وهى البقاء للأقوى
فالقوة ليست مقياس البقاء ولكن البقاء للأصلح وهو الذى ستراه حولك فى آحسان الخلق وكماله،فحوت البحر مع قوته لايصلح للبقاء الافى الماء وإذا خرج منها مات وهذا لايرجع إلى ضعف فى قوته ولكن إلى عدم صلاح بنيته وماوظفت أعضائه للتكيف مع بيئة الماء ،وغيره من الأمثله وهى الكثير وهى تنفى الصدفة والعشوائيه فى الأختيار ،ولكنها تؤكد بديع القدره على التنوع لجعل الصورة الجماليه مكتمله ، فكل شئ مع ضخامته أوقوته أوقلته وضعفه فى مكان يناسب التوازن والذى يحفظ الكون من الأنهيار ويؤكد أن الكون يبداء ويستمر ويظهر لك علامات أنتهائه ،ولكنه يعيد دورته من جديد ويستعيد بريقه ولاينتهى بعوامل الأهلاك ولكنه سينتهى عندما ينتفى الغرض من خلقه وهو أثبات ماكتب وقدر فى اللوح المحفوظ وأن الخلق مع تنوعه مخيرومسير يحقق ذالك ويؤكد صحته .
وأما عن الحديث النبوى الموجود بنصه وشرحه فى الحاشيه فيؤكد ماذكرته فى الفقرة السابقه وقد وضعته فى الحاشيه للتعليق فقط على أن أستخدام كلمة النقص ليست دليل على إنتقاص ماقد سبق أكتماله ولكنه يؤكد على قدرة الله فى تناسب الخلق مع كثرتهم لما يعيش فيه من وعاء وهو الأرض والتى يستحيل العيش فيها لوظل نسل آدم وذريته على حال آدم من الطول ، وهذا يعتبر دليل آخر على التطور والأرتقاء ولكنه مدروس وموصوف وأرسل فى الخبرقبل وقوع الأثر.
نحن ننفى من نظرية دارون جزئيتين فقط لاغير ،أن الأنسان أصله فى الخلق أتصال خلقه بغيره ، والأخرى إنتفاء الأراده الألهيه فى الخلق عامة أتصاله أو أنفصاله.
*إن البحث والتحقيق أذا لزم الأنحياز فقد مصدقيته ولم يحقق رغبة الباحث فى الوصول إلى الحقيقه.
---------------------------------
١ وأما الحديث فرواه البخاري ومسلم وغيرهما ولفظه : خلق الله آدم على صورته, طوله ستون ذراعا, فلما خلقه قال : اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس فاستمع إلى ما يحيونك, فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه ورحمة الله ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن . قال الحافظ ابن حجر في الفتح : فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن ، أي أن كل قرن يكون نشأته في الطول أقصر من القرن الذي قبله ، فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة ، واستقر الأمر على ذلك .