13/06/2020
( رسالة إلى أركان التعليم الخاص)
بقلم : أحمد أبو تقي الدين
للمعلم القدير ..
للطالب وولي أمره الكريم ..
للمستثمر في التعليم .
من مفاهيم الدفع في قوله تعالى ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض )؛ أن الأمر وإن صغر سيكون سبباً لانهيار الأعمال وتوقف الحياة؛ لتوقف عجلة ( الدفع ) بمفهومها العام .
كلنا يعلم أن أصغر مسنن في الساعة لو عطّل لعطّلت باقي المسننات الكبيرة .. وحينها ستتوقف الساعة لا محالة .
عجلة الدفع تعطّلت في مؤسساتنا التعليمية الخاصة لاستصدار أوامر الدفاع وتحوّلنا للتعليم عن بعد لأجل هذه الظروف الخارجة عن إرادتنا جميعاً، فتوقفت الأقساط لعدة أسباب؛ أهمها توقف مصالح وأعمال كثير من أولياء الأمور يسّر الله أحوالهم، وبعضها عدم قناعة بعض أولياء الأمور بالتعليم عن بعد، وبعضها استغلال هذه الظروف لعدم دفع الأقساط؛ إما لسوء نية لمسناها من البعض قبل الوباء، وإما لتحريض المرجفون في المدينة..
وبتوقف دفع الأقساط من الأغلب توقفت الإيرادات المحرّكة لعمليات الصرف ؛ ومن أهمها دفع الرواتب ( والتي هي حق لكل من عمل عن بعد ) .
إن الظرف صعب على الجميع، وهي ظروف استثنائية، فلا يجوز أن نجعل الظرف الاستثنائي يتحكم في فكرنا وطرحنا للمشكلة وحلولها.. ولنتق الله بيننا، ولنتذكر قوله تعالى: ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) ، وقوله جل في علاه: ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) .
فعلى المستثمر في التعليم أن يعي ظروف بعض المتعثّرين .. وأن يُنظِرهم إلى ميسرة ، ومن لا يَرحم لا يُرحم .
وعلى ولي الأمر إن لم يتأثر وتيسرت أحواله؛ أن يبادر من فوره لسداد الأقساط المترتبة عليه .. لتدور عجلة الدفع ، وينال كل ذي حق حقه، فالمسلمون عند شروطهم .
وعلى المعلم أن يصبر كما صبر صاحب المدرسة على أولياء الأمور ، فلا ينجرّ وراء المفسدين والانتهازيين الذين يريدون الخراب لقطاع التعليم الخاص بحملاتهم المشبوهة؛ التي نالت من الصالح قبل الطالح على حد سواء .
وعلى صاحب المدرسة .. عدم تأخير الحقوق إن توفّر الدفع ؛ ولتتذكر قوله صلى الله عليه وسلم : ( أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه )، ولا تتنكر لحقوق العاملين عن بعد كما عن قرب .
إن الظرف صعب على الجميع ، وعلى الجميع أن يكونوا عقلاء في طرحهم وصبرهم حتى تستمر عملية دفع الناس بعضهم ببعض، وإلا فالخراب والضياع لن يستثني أحداً .. سيتوقف التعليم المتميّز، وستغلق المدارس والرياض الخاصة لإفلاسها، وستضرب البطالة رسالة المعلم لا محالة .
وسيفرح شياطين الإنس بانتصارهم وسحقهم لأركان التعليم الخاص ( المدرسة مكان العلم ، والمعلم صاحب الرسالة ، وطالب العلم الذي تظله أجنحة الملائكة ) .. ليسود الجهل بدل العلم، والحقد بدل الحلم، والحرب بدل السلم .
فكلكم على ثغرة من ثغور العلم؛ فلا يؤتين من قبلكم .
اللهم اجعلنا مفاتيح خير ، مغاليق شر .
للحكماء .. انشروها ليعمّ الوفاء، ونحجر على السفهاء .