01/05/2026
@ جرائم القتل العائلية من منظور نفسي، تحدث بسبب أن بعض الأفراد في حالة الغضب الشديد تتعطل لديهم المحاكمة المنطقية ويصابون بنوع من الانفصال العاطفي والأخلاقي والقيمي؛ حيث يحدث نوع من الانقطاع عن المشاعر، فيضعف الإحساس الطبيعي بالتعاطف والذنب، ويبدو السلوك وكأنه منفصل عن الضوابط الوجدانية المعتادة ، وفي الوقت نفسه، يمكن أن تتعطّل الضوابط الأخلاقية عبر آليات تبرير داخلية، إذ يعيد الشخص تفسير الفعل بطريقة تقلّل من بشاعته أو يُقنع نفسه بأنه مبرّر، مما يسمح له بتجاوزه نفسيًا.
وتحت تأثير دافع قوي للانتقام والسيطرة، ينظر الفرد إلى الأبناء بصفتهم امتداد للشريك وجزء منه، فيتحول السلوك إلى محاولة لإلحاق أقصى ضرر نفسي بالطرف الآخر ، حيث يضيق نمط التفكير ليصبح أقرب إلى “الرؤية النفقية / كمن ينظر من خلال انبوب مفرغ ولا يرى في نهايته الا صورة الشريك وهو يتألم” مع انعدام مطلق لتقدير العواقب النفسية والاجتماعية والقانونية.
وفي بعض الحالات، قد تتداخل اضطرابات نفسية حادة مثل الذهان أو الاكتئاب الشديد،أو حتى بعض أنماط الشخصية كالنرجسية و السيكوباثية المضادة للمجتمع ، إلا أن هذه العوامل ليست موجودة دائمًا، إذ يمكن أن يحدث هذا النمط من السلوك بدوافع عدوانية وانتقامية بحتة دون وجود اضطراب ذهاني واضح. د. عاطف القاسم أخصائي نفسي اكلنيكي