Dr Eyad Siam

Dr Eyad Siam

Share

مدرب دولي ومستشار تعليمي
International Trainer and Educational Consultant
+962785482426

23/09/2024

باختصار (_في المناهج المدرسية الجديدة_)

بعد مرور عدة أيام على الموجة الهادرة التي اندلعت على وسائل التواصل الاجتماعي بسب المناهج الجديدة وتبعها الحديث عبر كل الوسائل المرئية والمسموعة والمكتوبة وأصبحت حديث الصالونات الفكرية والسياسية والاجتماعية وغيرها؛ وبعد الاطلاع على عدد لا بأس به من آراء المعارضين لهذه المناهج من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار فإنني أود التأكيد على ما يلي:

1. تجاربنا السابقة في القضايا التي تثار على وسائل التواصل الاجتماعي وتحدث ضجة كبيرة تثبت لنا بأن هذه الموجة ستنتهي وتضمحل كما اضمحلت سابقاتها الكثيرة –وذاكرتنا الحديثة تؤكد ذلك-دون الخروج بنتائج إيجابية وازنة، لينشغل بعدها كل واحد منّا في حياته ويعود إلى اهتماماته السابقة وُيترك أبناء القطاع التربوي وحيدون في هذا المضمار.

2. أكثر ما يقلق من لنتائج متوقعة لهذه الموجة هو أن المدرسة ليست بحاجة لاكتساب المزيد من العداءات؛ فالواقع يقول بصوت مرتفع كفى وأوقفوا النزيف!!. أقول هذه الكلمات لأن ليس كل المتلقين لهذا الكم من المعلومات حول المناهج الدراسية الجديدة والآراء المؤيدة والمعارضة والتي أجري عليها التعديل على قدر واحد من الفهم والتعاطي مع هذه المعلومات وكيفية نزول نتائج النقاش هذا على عقل وفهم المتلقي.

وهنا لا أنكر بأن التغذية الراجعة من أولياء الأمور والمجتمع جزء أساسي من بناء المناهج الدراسية ولكنها لا تؤخذ كما الحاصل بل تؤخذ في إطار منهجي وعلمي ومنضبط وبروية وتأني.

3. كثير مما اطلعت عليه من آراء المعارضين بدأ الحديث بالتأكيد على أنه لا يعارض الفكرة من حيث المبدأ ويؤكد على ضرورة ووجوب وجودها داخل المناهج الدراسية واعطاءها حقها، ولكن عند الخوض في التفاصيل يظهر لنا عكس ذلك من خلال محاولة اظهار ضدها والتركيز على ما يدعم وجهة نظره من خطأ حدث هنا أو هناك.

4. في تجربة عظيمة نتباهى بها ليل نهار ونرى نتائجها بادية رأي العين من أمامنا (هل المناهج التي درسها أهلنا في غزة الذي مرغوا أنف الاحتلال وأبهروا العالم بقدرتهم على الابتكار والابداع في بناء القدرات من أشياء بسيطة تختلف كثيراً عما نتعرض له من مناهج؟؟!!) وهنا أود أن أشير إلى قضية خطيرة نجهلها أو نتجاهلها أو لا نحب أن نتحمل عبأها ألا وهي دور الحاضنة المجتمعية للطالب وأهميتها في التناغم مع دور المدرسة.

وخلال الفترة الماضية أُشبعت هذه القضية نقاشاً وحواراً وكتابةً وتبعها ما تبعها من السخرية والاستهزاء والنقد البناء والتحليل وغيرها. لكن لا بد من الإشارة إلى أساسين استند عليها معارضو المناهج الجديد ألا وهي:

1. القيام بإجراء مقارنة بين محتوى المناهج الجديدة ومحتوى مناهج التربية الإسلامية؛ والفطرة السليمة لأي شخص تدفعه مباشرة لرفض التحديث أو التطوير أو التغيير أو سمه ما شئت لأنها تقدم في ثوب وبطريقة تعارض تنشئتنا الإسلامية السليمة.

وفي الحقيقة أنني أرى هذه المقارنة غير متكافئة وغير عادلة وغير موضوعية لأننا لسنا مطالبين بتدريس التربية الإسلامية في مدارسنا فقط –على أهميتها وضرورتها-، ولم تقم الأمم يوماً وتنهض بدراسة منهج واحد. كما أن ديننا الذي ندافع وننافح عنه وعن المساس بأي شيء منه أو من شريعته وعقيدته يأمرنا بذلك "ولا يزالون مختلفين ولذلك خلقهم".

2. الأساس الثاني التي استند عليه المعارضون هو فكرة (الكم من المحتوى) الذي حذف أو تغير في منهاج التربية الإسلامية؛ والحقيقة التي يكاد يتفق عليها معظم التربويون أنه لم يعد للكم تأثيره السابق بل أصبحت القدرة على تحكيم المعلومة وتقييمها وطريقة وكيفية الاستفادة منها هو حجر الزاوية في التعليم في ظل انفجار معرفي وتكنولوجي لا يتوقف. كما أن (الكم المعرفي) لم يطال منهجاً بعينه بل صاب كل المناهج الدراسية التي تقدم للطالب ضمن التعليم الأساسي والثانوي وفي كافة العلوم، إضافة إلى أن الوزن النسبي لحصص التربية الإسلامية كمنهاج مدرسي لم يتغير منذ زمن طويل –على الأقل بما أذكره طالباً ومعلماً-.

وهنا لا بد من التنويه إلا أننا كثيراً ما نسمع ردود أفعال أهالي الطلبة عند الحديث عن وزن الكتب وثقلها على كاهل الطالب ذهاباً للمدرسة وإياباً منها؛ وفي ذات السياق كثيراً ما نسعد عندما نشاهد أو نسمع عن تجربة دولة معينة باستغناء طلبتها عن الكتب المدرسية أو مدرسة بلا أسوار أو تخريج مدرسة معينة لمواهب متعددة في كافة المجالات لكننا نستاء عندما يتعلق الأمر بنا!!!.

في الختام سأنهي مقالي بالدفاع عن نفسي الضعيفة محاولاً تبرأتها من كل التهم التي وجهت إليها تصريحاً أو تلميحاً بعد كتابتي لمقالي الأول (وجهة نظر) بأنني ما زلت لا أوافق على بعض ما ورد في هذه المناهج وأنني لست حداثياً بالمعنى الذي يريد البعض أن يقولبني فيه. كما أنني لست متحدثاً باسم أي جهة ولست صاحب قلم مأجور يسيل حبره إزاء مقابل ولا صاحب فكر مستأجر يسكنه كل من رغب لكنني أعرض وجهة نظري البسيطة من منطلق تربوي ومن تجربتي المتواضعة في القطاع التربوي ومن فهم للواقع الذي أعيشه كل يوم وأقول كما قال أحد الأئمة الكبار يوماً حينما عرض طريقة فهمه لقضية ما (وجهة نظري صحيحة تحتمل الخطأ، ووجهة نظر غيري خطأ تحتمل الصواب)

د. إياد عليان صيام

06/04/2024

ليلة القدر: سلام هي حتى مطلع الفجر
غزة العزة: سلام إليها حتى مطلع النصر

05/01/2023
Want your school to be the top-listed School/college in Amman?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Website

Address


Amman