05/08/2026
إلى أخينا، وصديقنا، ورفيق دربنا... الدكتور عمار عبيدات،
هناك أشخاص يمرّون في حياتنا مرورًا عابرًا، وهناك أشخاص يتركون أثرًا لا يمحوه الزمن، مهما ابتعدت المسافات وتغيّرت الأيام. وأنت يا عمار، كنت وستبقى من أولئك الذين لا يمكن أن يُختصروا بكلمات، لأن ما قدمته أكبر من أن يُكتب، وأعمق من أن تصفه العبارات.
اليوم نقف لنبارك لك تخرجك، لكن الحقيقة أننا نقف أيضًا لنسترجع سنواتٍ كاملة من الذكريات، والقصص، والمواقف، والضحكات، والتعب، والنجاحات، وحتى الخلافات الجميلة التي لم تكن يومًا إلا دليلًا على أننا كنا عائلة واحدة.
كنت من مؤسسي نشامى الطب، لكنك لم تكتفِ بأن تكون مؤسسًا يحمل هذا اللقب، بل كنت واحدًا ممن صنعوا روح هذا الفريق. كنت تؤمن أن "نشامى الطب" ليس مجرد اسم أو نشاط طلابي، بل رسالة، وانتماء، وعائلة، وبيتًا يجمع الجميع. كنت ترى في نجاح الفريق نجاحًا شخصيًا لك، وفي أي تقصير مسؤولية تحملها على عاتقك قبل أي أحد.
كم من مرة رأيناك تبقى لساعات طويلة من أجل أن يخرج عمل الفريق بأفضل صورة؟ كم من مرة وضعت راحتك جانبًا لأنك كنت تؤمن أن نشامى الطب يجب أن يكون الأفضل، والأول، وصاحب الأثر الأكبر؟ لم تكن تبحث عن منصب، ولا عن مدح، ولا عن تصفيق، بل كنت تبحث عن نجاح الفريق، وكأن نجاحه هو نجاحك الشخصي.
كنت تؤمن بأن نشامى الطب يستحق أن يكون الأفضل دائمًا، ولم يكن ذلك مجرد شعار تردده، بل نهجًا عشته في كل خطوة. بذلت من وقتك، وجهدك، وفكرك، وقلبك، حتى أصبح عطاؤك جزءًا من هوية هذا الفريق، وبصمتك حاضرة في كل إنجاز حققه.عرفناك الإنسان الخلوق، المحترم، صاحب الابتسامة التي كانت تطمئن الجميع، وصاحب القلب الذي يتسع لكل الناس. كنت أول من يفرح لنجاح غيره، وأول من يقف بجانب أي شخص يحتاج إلى كلمة، أو نصيحة، أو دعم. لم تكن يومًا مجرد زميل... كنت أخًا حقيقيًا.
كنت رجل المواقف...
في كل موقف صعب، كان وجودك يمنحنا شعورًا بأن الأمور ستكون بخير. وفي كل أزمة، كنت تبحث عن الحل قبل أن تبحث عن العذر. وعندما كانت التحديات تزداد، كنت تزداد ثباتًا، وكأنك خُلقت لتكون سندًا لكل من حولك.
اجتمعنا معًا في اجتماعات امتدت لساعات، وتجهيزات أنهكتنا، وفعاليات ظننا في بدايتها أنها مستحيلة، ثم نجحت لأننا كنا يدًا واحدة. شاركنا لحظات الفرح ونحن نحتفل بالإنجازات، ووقفنا جنبًا إلى جنب في أوقات الحزن والتحديات، وعشنا تلك المناوشات الجميلة التي كانت تنتهي دائمًا بابتسامة وضحكة، لنعود بعدها أكثر قربًا ومحبة، وكأن ما جمعنا كان أكبر من أي اختلاف.
واليوم، أصبحت كل تلك اللحظات ذكرياتٍ لا تُقدَّر بثمن، نسترجعها بفخر وامتنان.
كنت حاضرًا عندما احتجنا إلى قائد.
وحاضرًا عندما احتجنا إلى أخ.
وحاضرًا عندما احتجنا إلى صديق.
ولذلك... سيبقى نشامى الطب مدينًا لك.
مدينًا لكل ساعة من وقتك.
ولكل فكرة قدمتها.
ولكل مبادرة بدأت بها.
ولكل تعب لم يتحدث عنه أحد.
ولكل نجاح كنت أحد أسبابه.
ولكل شخص احتويته دون أن يعلم أحد.
ولكل موقف وقفت فيه دفاعًا عن الفريق، وعن اسمه، وعن رسالته.
لن يكون من السهل أن يأتي يوم لا نراك فيه بيننا كما اعتدنا، لأن وجودك لم يكن وجود شخص يؤدي مهمة وينصرف، بل كان وجود إنسان صنع جزءًا من شخصية هذا الفريق.
كان نشامى الطب عائلتك الثانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولم يكن ذلك مجرد وصف، بل حقيقة لمسناها في كل موقف وكل تفصيل. عشت أفراحه كأنها أفراحك، وحملت همومه كأنها همومك، وبذلت من أجله وقتك وجهدك وفكرك دون أن تنتظر مقابلًا. كنت تؤمن أن هذا الفريق يستحق أن يكون دائمًا في المقدمة، فعملت بإخلاص وصمت، حتى أصبحت بصمتك جزءًا من مسيرته، وأثرك حاضرًا في كل إنجاز حققه.
سيأتي بعدنا أجيال كثيرة، وربما لن يعرفوا حجم ما قدمته، لكننا نحن الذين عشنا هذه الرحلة نعرف جيدًا كم كان لعمار عبيدات من أثر، وكم كان له من فضل، وكم من إنجاز كان يقف خلفه بصمت.
قد تنتهي سنوات الجامعة...
وقد تتغير الأماكن...
وقد تفرقنا الحياة...
لكن هناك أسماء تبقى محفورة في الذاكرة، لأنها لم تكن مجرد أسماء، بل كانت جزءًا من أجمل مرحلة في العمر.
واسمك يا عمار... سيبقى واحدًا من تلك الأسماء.
شكرًا لأنك كنت أخًا قبل أن تكون زميلًا.
وشكرًا لأنك جعلت من نشامى الطب بيتًا يشعر فيه الجميع أنهم ينتمون.
وشكرًا لكل ما قدمته، ولكل ما ضحيت به، ولكل ذكرى جميلة ستبقى تبتسم كلما تذكرناك.
ألف مبارك دكتور عمار عبيدات.
نسأل الله أن يبارك لك في علمك وعملك، وأن يفتح لك أبواب الخير والرزق، وأن يوفقك في كل خطوة تخطوها، وأن يجعل النجاح رفيق دربك أينما كنت. نتمنى لك مستقبلًا مليئًا بالإنجازات، وأن تكون طبيبًا ناجحًا، مبدعًا، رحيمًا، يداوي بإنسانيته قبل علمه، وأن ترى ثمرة تعبك واجتهادك في كل محطة من حياتك.
وإن غادرت اليوم مقاعد الجامعة...
فستبقى مكانتك ثابتة في قلوبنا.
وإن انتهت رحلة الدراسة...
فلن تنتهي أخوتنا.
وإن تغيّرت الطرق...
فلن يتغير مكانك بيننا.
ستبقى واحدًا من أبناء هذا البيت الذي ساهمت في بنائه، وستبقى بصمتك حاضرة في كل زاوية من نشامى الطب.
دمت لنا أخًا عزيزًا، ورفيقًا وفيًا، وفخرًا نفتخر به دائمًا.
محبّوك دائمًا... عائلتك الثانية، نشامى الطب ❤️