17/11/2022
اليومُ العالميُّ للفلسفة
١٧ نوفمبر ٢٠٢٢
▪︎︎الفلسفة لفظة يونانية نقلها العرب في عصر الترجمة. قال الفارابي : "اسم الفلسفة يوناني، وهو دخيلٌ في العربية، وهو على مذهب لسانهم ( فيلوسوفيا ) ومعناه إيثار الحكمة. وهو في لسانهم مركّب من ( فيلا ) و ( سوفيا ) ففيلا الإيثار، وسوفيا الحكمة. والفيلسوف مشتق من الفلسفة، وهو على مذهب لسانهم ( فيلوسوفوس ). فإن هذا التغيير هو كتغيير كثير من الاشتقاقات عندهم، ومعناهُ : المؤثِر للحكمة. والمؤثِر للحكمة عندهم هو الذي يكون غرضه من عمرهِ الحكمة.
الفلسفة إذن محبة الحكمة. وذكر شيشرون أن فيثاغورس هو الذي وضع هذه اللفظة فقال : لستُ حكيماً، ولكني مُحِبٌّ
للحكمة.
▪︎ويذهب الأستاذ "فروست" إلى أن كل إنسان فلاحاً كان أم من رجال المال، كاتباً أم قائداً، حاكماً أم محكوماً، فهو فيلسوف بمعنى الكلمة. ذلك أن الإنسان بماهو إنسان، وقد وُهِب دماغاً راقياً وجهازاً عصبياً، فلابد له من التفكير، و التفكير مطيّةُ الفلسفة.
▪︎ويقول "براتراند راسل" في مقدمة كتابه "تاريخ الفلسفة الغربية" ما فحواه : "تنشأ التصورات عن الحياة والعالم، تلك
التي نسميها تصورات فلسفية عن عاملين : الأول التصورات
الدينية والخلقية الموروثة، والثاني هذا النوع من البحث المعروف بالبحث العلمي. وقد استُخدِم لفظ فلسفة بأشكال مختلفة بعضها واسع وبعضها ضيق. وسوف أستخدم هذا اللفظ على معناه الواسع، مما سوف أبينه. فالفلسفة عندي شيء متوسط بين الدين والعلم. فهي تشبه الدين من حيث أنها تحتوي على تأملات في أمور لم تصبح بعدُ يقينية. و تشبه العلم من حيث أنها تلجأ إلى العقل لا إلى التقاليد أو الوحي. فإذا كان العلم يختص بالمعرفة المحدودة، والدين بالعقائد التي تتخطى نطاق المعرفة المحدودة، فبين العلم والدين ( شقة حرام = هي الفلسفة )".
▪︎وهناك كثير من الأسئلة لا يجيب عنها العلم، ولا تصل إجابات رجال الدين عنها إلى حد الإقناع، كما كان الأمر في الأجيال الماضية. مثال ذلك : هل العالم عقل ومادة ؟ وإذا كان الأمر كذلك فما العقل ؟ وما المادة ؟ هل يخضع العقل للمادة أم هو مستقل عنها ؟ هل للعالم غاية ؟ ، الخ.
والفلسفة المتنقلة.