16/11/2020
•اعتراف خادمة
كنت فتاة مختلفة تمامًا
كانت العبادات والمعاملات مجرد إسقاط واجب.
كل شيء روتين( بالعادة والتقليد )كما ذكره (علم الاجتماع )كلما رأيت أهلي فعلت مثلهم ...
كان الغرور يأخذ الحيز الأكبر من حياتي
عندما أخرج دائمًا أرى نفسي الأفضل والأجمل منطقًا ومظهرًا واسمًا!!
كنت أنظر للجميع ب( فوقية )ليس بسبب المديح من حولي بل بسبب[الأنا]
كنت غير مقتنعة بشقيقاتي عندما تنقضي عليهن أيام وليالي بدراسة العلوم الدينية ،معبرة عن امتعاضي منهن بفكرة أن المجال الديني ليس فيه راتب أو شهادة
بل شديدة الانزعاج من تاريخ العائلة الجهادي!! كنت أظن أنهم مضحوك عليهم
( باسم الأوطان )
وطالما وصفت شقيقي (بالفطير) لأنه تعرض للسجن والتعذيب ما قبل ٢٠٠٣م بسبب امتلاكه كتب علوم دينية.
كنت أطبق النصائح لكن بداخلي عدم رضا وانزعاج شديدين..
حتى اصطحبتني شيقيتي في عام٢٠١١
إلى مقر إقامتها التابع ل(العتبة العباسية المقدسة) لأجل تأديه امتحاناتها
كان يوم جديد ولأول مرة أدخل الحرم المبارك دون المرور بتعقيدات التفتيش ...
أجواء جديدة ؟!
لدرجة وقفت في منتصف مكان الاستراحة الخاص في الطالبات مستغربة وانظر لزميلاتها اللاتي يراجعن المادة بدل الراحة وتناول الطعام !
كل شيء يسير وفق قوانين صارمة لكن بحب وحرص عالي .
بعد العودة للمنزل وكأن الذاكرة محيت
كان( الحاجز النفسي) قوي جدًّا لدرجة خجلي أن أطلب من شقيقتي دخول هذا المجال، بعد ذلك بحثت في الحاسبة الخاصة بها، ودخلت الحلقات الإلكترونية التابعة للعتبة الحسينية المقدسة حتى أكون بعيدة عنها !
عندها فوجئت بوجودها بنفس الحلقات التي كانت ولازالت تدرس فيهن ،وتذهب يوميًّا إلى حلقتها الدينية التابعة إلى
(العتبة العباسية المقدسة ).
كنت عندما احتاج شيء منها انتظرها تنام واذهب لأبحث عن شروحاتها المكتوبة بقلم الرصاص وأصورها بسرعة وأعود لغرفتي حتى أتخلص من صعوبة تفكيك المواد..
لأنه غير متوقع من فتاة مثلي عشعشت في رأسها أفكار (ديستوفسكي ) أن تدخل هذا المجال بل محال ...
بعد ٦سنوات تشجعت لأطلب منها الدخول إلى معهد القرآن الكريم /العتبة العباسية المقدسة..
كانت الكلمات تتلعثم على لساني !!
رهبة مزقت جميع هويات نقابات الفنانين وشهادات التنمية البشرية ...
" وكأنها ولادة جديدة من أرض ميتة "
- حتى أصبح للحياة طعم آخر .
- السماء تغير لونها .
-عطر الصلاة تغيرت رائحة .
حتى ملامحي التي كنت أراها مميزة أصبحت طين باهت .
تغيرت نظرتي للطبقة الكادحة .
فجأة وجدت نفسي أتبادل الحديث مع كبار السن وبائعات اللبن والسمك بحفاوة ، وألقي السلام على الأطفال عندما يصادفونني في الشارع .
حتى الذين كنت أظنهم مجرد هياكل ويسكنون مناطق شعبية فقيرة، أدركت أن فيهم المؤمن الأفضل مني بكل شيء..
أدركت أن ليس كل من أظهر صلاته وصيامه سيدخل الجنة. وليس كل متعلم على سبيل نجاة سينجو.
حين وقفت في البوابة أثناء الخدمة أردد عبارة ( تحرّكي زياره) واكررها بلغات أخرى
أدركت أن تحرك الزائرات هو دخولهن للجنة بعد أن كنت أرى هذه العبارة إهانة !!
من بقية الخادمات..
لكن أكثر شيء صدمني هو سيرة حياة العلماء الذين قضوا أعمارهم ،لأجل تأليف كاتب أو كتب أو كتيب ،لقد كانوا لا يخرجون ويجلسون مع أهلهم وأبنائهم
كانوا يبكون حين يحاولون إثبات مظلومية الزهراء (عليها السلام )..وربما يضربون رؤوسهم عند الكتابة وتختلط الدموع بالحبر..عندما ينقلون بشاعة الحوادث
والأدهى من ذلك هجروا الأوطان وقتلوهم ودمروهم لأجل العلم .
كل ذلك كان لأجل الزهراء(عليها السلام ).
كنت كل شيء واكتشفت بأني لا شيء.
عليك من ألف سلام سيدي ومولاي أبا الفضل العباس.
- جزء مقتطع من وصيتي التي ربما تطبع بعد وفاتي .
كوثر الحجامي
https://t.me/Den54321