11/09/2026
حين نفقد بريق النِعَم
هل تتفق معي…
على أننا أحيانًا لا نفقد النِعَم التي في حياتنا…
بل نفقد الإحساس بها؟
كم من شيء تمنيناه يومًا،
ودعونا الله أن نحصل عليه،
وحين أصبح بين أيدينا فرحنا به…
ثم مرّ الوقت، فأصبح وجوده أمرًا عاديًا لا نكاد نراه.
بيت تمنيناه…
عمل سعينا إليه…
نجاح انتظرناه…
شخص تمنينا وجوده في حياتنا…
ثم نعتاد.
وكأن للنفس ذاكرة قصيرة أمام النِعَم،
فما كان بالأمس حلمًا،
يصبح اليوم جزءًا من المشهد…
وغدًا ربما نراه شيئًا لا يستحق حتى أن نتوقف عنده.
ثم نبدأ رحلة جديدة…
نبحث عن بيت أكبر،
وعمل أفضل،
ونجاح آخر،
وحياة مختلفة…
ولا عيب في أن نطمح إلى المزيد،
فالطموح هو ما يدفعنا إلى التقدم.
لكن المشكلة تبدأ حين يجعلنا بحثنا عن النعمة القادمة عاجزين عن رؤية النعمة التي نعيشها الآن.
والأشد إيلامًا أن الأمر لا يتوقف عند الأشياء…
بل قد نعتاد حتى الأشخاص.
نعتاد وجود الأب والأم…
الزوج أو الزوجة…
الأبناء…
الصديق الذي يسأل عنا…
والشخص الذي يقف بجانبنا كلما احتجناه.
نطمئن إلى وجودهم حتى يصبح حضورهم في حياتنا من المسلّمات.
فننسى أن نشكر…
أن نقول كلمة جميلة…
أن نجلس معهم…
أن ننظر إليهم كما كنا ننظر إليهم عندما كنا نخشى فقدانهم.
ثم قد يأتي يوم يغيب فيه أحدهم…
فنكتشف أن ما اعتبرناه يومًا أمرًا عاديًا،
كان في الحقيقة نعمة عظيمة اعتدنا وجودها.
ربما مشكلتنا ليست أننا لا نملك ما يكفينا…
بل أننا نتقن النظر إلى ما ينقصنا،
وننسى النظر إلى ما امتلأت به حياتنا.
فنظل نطارد اللحظة القادمة…
ونفقد اللحظة التي بين أيدينا.
وربما الامتنان الحقيقي ليس أن نشكر الله فقط عندما تأتينا النعمة…
بل أن نبقى قادرين على رؤيتها بعد أن نعتادها.
فلنتوقف أحيانًا…
وننظر حولنا إلى ما نملك،
وإلى من نحب،
ونسأل أنفسنا:
كم شيء في حياتنا اليوم أصبح عاديًا…
مع أننا تمنيناه يومًا بكل قلوبنا؟
هل تتفق…