21/05/2026
تهمتهم جاهزة: أنت تحارب شعيرة الحج..
(كبرت كلمة تخرج من أفواههم)،
وهذه من جريَان ألسنتهم القذرة بتكفير سواهم، لأن من يحارب شعائر الله تعالى لا إسلام له، وهي تهمة يرددونها كالببغاوات كلما ألجأناهم إلى حقيقة (الاستغلال المادي) للحج، وتحويله أيضا إلى مجرد حركات مادية المعنى، وهم على السنة اليهودية في تغليف الدين بالمصلحة المادية، وتلك التهمة يرددونها أيضا كلما تكلمنا عن أولوية الجهااد وبطون أهل الرباط بنفقة الأمة، ولأنهم حمقى فهم يرون ذكر الأولوية محاربةً للحج..
إن جريمة القوم هي في تحويل المناسك والكعبة إلى مجرد (مؤسسة اقتصادية)،
وتفريغ المشاعر والشعائر من روحانيتها وقداستها حتى صار الناس يؤدون المناسك دون انفعالات روحية،
وكل ذلك بفتاوى (اقتصادية)، وكان الناس قديما لا تكف دموع أشواقهم من قبل أن يرتحلوا إلى الحرمين إلى أن يعودوا، شهور تترى من الدموع،
فقلّ أن نرى اليوم دموعا إلا ما ندر، والحجيج منشغلون بالمعطيات المادية وشواهق الأبراج والفنادق،
وكانوا قديما يطأطئون الرؤوس للكعبة، فأصبحوا اليوم فوقها ينظرون إليها كنقطة سوداء في الأرض،
وهم بذلك مشغولون عن غسيل أرواحهم، وأوجد القوم لنا حج (الرفاهية)، فبدلا من أن يقف الحاج يوم عرفة أشعث أغبر كما جاء في الحديث وفي مباهاة الله تعالى بهم: (جاؤوني شعثا غُبرا)، لم يعد هناك من أشعث ولا أغبر، كلهم - بفتوى التمتع - لا يشكون من تعب ولا من غبار ولا تفث،
وكأن الإحرام في منعه حلق الشعر وتقليم الأظافر وسائر الرفاهية لم يعد له معنى،
فها هم في عرفة يجلسون على الأرائك،
وتظلهم الخيام،
وتأتيهم نسائم المكيفات،
ويطوف عليهم الخدم في عرفة بألوان الطعام،
وما يرمى من الطعام الباذخ في ذلك اليوم يكفي لإطعام كل جائع في أرض الرباط.
فعن أي حج يتحدثون؟
وهل حين نذكر بروح الحج ونذكر بأولوية الروحي على المادي، ونذكر بأولوية المستضعفين على شباع البطون أصحاب تكرار الحج نكون قد حاربنا شعيرة الحج؟
لقد ضل سعي القوم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ولا نترك بيان ما نراه من الحق ومن روحانية هذا الدين ومشاعره لسواد عيون أحد ... Ver menos