30/04/2026
الشيخ أبي إسحاق الحويني رحمه الله ورفع منزلته في العليين
https://www.facebook.com/share/1DZdrAgMdZ/
هوَ العلامة المحدث فخر الديار المصرية: أبو إسحاقَ حجازيْ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ بنِ شريفٍ الحوينيُّ المصريُّ (وإسحاقُ هذا ليسَ بولدِهِ، إنمَا تكنَّىٰ الشيخُ بِهِ تيمُّنًا بكنيةِ الصحابيِّ سعدِ بنِ أَبيْ وقاصٍ رضي الله عنه، وكنيةِ الإمامِ أبيْ إسحاقَ الشاطبيِّ -رحمهُ اللهُ-). ووُلدَ يومَ الخميسِ غرةِ ذي القَعدةِ لعامِ 1375ه، الموافقِ 06 / 1956م بقريةِ حوينٍ بمركزِ الرياضِ منْ أعمالِ محافظةِ كفر الشيخِ بمصرَ
:
هو حِجازي بن محمد بن يوسف بن شريف؛ أبو إسحاق الحويني، الأثري المِصري موطنًا ومولدًا ونشأةً. وقد سمَّاه والدُه حجازي عند عودته من أداءِ فريضة الحج؛ من بلاد الحجاز.
تَكنَّى في مطلع طلبه للعلم (بأبي الفضل) لتعلقه بالحافظ ابن حجر، ثم ارتبط بكتب أبي إسحاق الشاطبي، فحُبِّبَت إليه كنيتُه، وتعلق بها لما علم أنها للصحابي الجليل سعد بن أبي وقَّاص؛ فعُرفَ واشتَهَر بعد ذلك بين الناس بأبي إسحاق الحويني.
(وأما الأثري)؛ فهو المشتغل بعلم الحديث والأثر، والمتَّبع في عقيدته ومنهجه لِما صحَّ منها، وما أُثر عن السلف الصالح منها. وقد عُرِف بها الحُوَيني؛ إذ كان يكتبها على أغلفة مؤلفاته الأولى، ثم تركها تخفيفًا، وخشية أن يُظنَّ أن ذكرها للتفاخُر أو تزكية النفس، وإن كان ذكرُها على سبيل الإخبار لا إشكالَ فيه.
وُلِد أبو إسحاق الحُوَيني يوم الأحد غُرَّة ذي القَعْدة عام 1375هـ الموافق 10 يونيو 1956م، في قرية حُوَين بمحافظة كفر الشيخ بمصر، وتبعُد القرية عن عاصمة المحافظة نحو 13 كيلومترًا، وفيها نشأ.[3][2]
#عائلته:
ولد الشيخ في أسرة ريفية بسيطة لا تعرف إلا الزراعة، وما كانت فقيرة ولا غنية، ولكنّها كانت متوسطة الغنى ، لها وجاهتها في القرية وإحترامها، بسبب معاملتها الطيبة للناس و ما اشتهر عن الأب من حسن خلقه، وقد كان متزوجا بثلاث (كان الشيخ من الأخيرة وكـان الأوسط -الثالث- بيـن الأبناء الذكور الخمسة) و كان متدينا بالفطرة -كحال عامة القرويين آن ذاك- يحبّ الدين. يذكر أنّ سرقة محصول القطن كانت مشهورة في ذلك الحين ، وكان الأبّ يمشي مرة بجانب حقله فرأى شخصا يأخذ قطنا منه، فما كان منه إلا أن اختبأ حتّى لا يراه هذا الشخص ، ولم يروّعه حتّى أخذ ما أراد وانصرف!. لـم يذهب قطّ إلى طبيب ، إلا في مرض موته. توفّـي يوم الثلاثاء 28 فبراير عام 1972م.
:
أدخل الشيخ المدرسة الابتدائية الحكومية غير الأزهرية بقرية مجاورة (الوزارية)، تبعد حوالي 2كم عن حوين ، مضّى فيها ستّ سنوات، وانتقل إلى المرحلة الإعدادية في مدينة كفر الشيخ (تبعد عن حوين ربع الساعة بالسيارة) بمدرسة الشهيد حمدي الإعدادية ، بدأ في السنة الأولى منها كتابة الشعر، ومنها إلى المرحلة الثانوية بالقسم العلميّ بمدرسة الشهيد رياض الثانوية. ولبعد المسافة ، أجّروا (الشيخ وإخوته) شقة في المدينة ، يذهبون إليها في بداية الأسبوع ومعهم ما زودتهم به أمّهم (الزّوّادة) و نصف جنيه من أخيهم الأكبر.
وبعد إنهاء الدراسة الثانوية حدث جدال حول أيّ الكليات يدخل الشيخ، فتردّد بين كليات حتّى استقر على كلية الألسن قسم اللغة الإسبانية (وإنما كانت الإسبانية ، حتّى يتساوى بالطلاب فيستطيع أن يتفوّق عليهم) بجامعة عين شمس بالقاهرة، والتي لم يخرج عن الثلاثة الأول في السنين الثلاثة الأولى وفي الرابعة نزل عنهم، وتخرّج فيها بتقدير عام امتياز. وكان يريد أن يصبح عضوا في مجمع اللغة الأسباني، وسافر بالفعل إلى أسبانيا بمنحة من الكلية، ولكنّه رجع لعدم حبّه البلد هناك.
:
في حياته في القرية والمدينة (مراحل ما قبل الجامعة)، لم يكن هناك اهتمام منه ولا من أحد بالعلم الشرعيّ، إنما كانوا يعرفون كيف الصلاة ومثلها من الأشياء البسيطة، حتّى سافر الشيخ في أواخر العام الأخير من الدراسة الثانوية (سنة 1395هـ / 74-1975م) إلى القاهرة ليذاكـر عند أخيه، وكان يحضر الجمعة للشيخ عبد الحميد كشك في مسجد 'عين الحياة'. ومرة، وجد بعد الصلاة كتابا يباع على الرصيف للشيخ الألباني كتاب "صفة صلاة النبيّ من التكبير إلى التسليم كأنّك تراها"، فتصفّحه ولكنّه وجده غاليا (15 قرشا) فتركه ومضى، حتّى وقع على التلخيص فاشتراه، فقرأه ولما أنهى القراءة، وجد أنّ كثيرا مما يفعله الناس في الصلاة وما ورثوه عن الآباء - متضمنا نفسه، خطأ ويصادم السنة الصحيحة، فصمّم على شراء الكتاب الأصليّ، فلمّا اشتراه أعجب بطريقة الشيخ في العرض وبالذات مقدمة الكتاب، وهي التي أوقفته على الطريق الصحيح والمنهج القويم منهج السلف، والتي بسط فيها الشيخ الكلام على وجوب اتباع السنة ونبذ ما يخالفها ونقل أيضا كلاما عن الأئمة المتبوعين إذ تبرؤوا من مخالفة السنة أحياء وأمواتا. وقد لفتت انتباهه جدا حواشي الكتاب -مع جهله التامّ في هذا الوقت بهذه المصطلحات المعقدة بل لقد ظلّ فترة من الزمن -كما يقول- يظنّ أنّ البخاريّ صحابيّ لكثرة ترضّي الناس عليه-، فهو، وإن لم يكن يفهمها، إلا أنّه شعر بضخامة وجزالة الكتاب ومؤلّفه، وصمّم بعدها على أن يتعلم هذا العلم علم الحديث. وتوالت الأيام, ودخل الجامعة، وبدأ يبحث عن كتب في هذا العلم، فكان أول كتاب وقع عليه كتاب "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" للإمام الشوكانيّ، فهال الشيخ ما رأى، لقد رأى أنّ كثيرا من الأحاديث التي يتناولها الناس في حياتهم لا تثبت عن النبيّ، فعكّر ذلك ، أي معرفته أنّ هناك أحاديث لم تثبت ، عكّر ذلك عليه استمتاعه بخطب الشيخ عبد الحميد كشك، فأصبح لا يمرّ به حديث إلا ويتشكّك في ثبوته. حتى كان يوم، وكانت جمعة عند الشيخ كشك فذكر حديثا تشكّك الشيخ فيه، فبحثه فوجد أنّ ابن القيم ضعّفه، فأخبر الشيخ كشكا بذلك، فردّ وقال بأنّ ابن القيم أخطأ، ثمّ قال كلمة كانت من المحفزات الكبار له لتعلم الحديث والعلم الشرعيّ، قال: يا بنيّ! تعلم قبل أن تُعلِّم. يقول الشيخ: فمشيت من أمامه مستخزيا، كأنما ديك نقرني! وخرجت من عنده ولديّ من الرغبة في دراسة علم الحديث ما يجلّ عن تسطير وصفه بناني.
أخذ الشيخ يسأل كلّ أحد عن أحد من المشايخ يعلّمه هذا العلم أو يدلّه عليه، فدلوه على الشيخ محمد نجيب المطيعي. وأخذ يبحث أكثر عن كتب أكثر، فوقع على المئة حديث الأولى من كتاب "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة" للشـيخ الألباني، فوجد أنّ الشيخ كان يركز على الأحاديث المنتشرة بين الناس والتي لا تصحّ. ولاحظ الشيخ أنّ أحكام الشيخ على الأحاديث ليست واحدة، فمرة يقول منكر ومرة يقول ضعيف ومرة باطل، فأخذ يبحث وينقّب كي يفهم هذه المصطلحات ويفرق بين أحكام الشيخ على الأحاديث، وسأل الشيخ المطيعي، فدلّه على كتابه "تحت راية السنة: تبسيط علوم الحديث"، فأخذه الشيخ وعرف من حواشيه أسماء كتب السنة وأمهات الكتب التي كان ينقل منها الشيخ، ومعاني المصطلحات. يقول الشيخ: مكثت مع الكتاب (كتاب الشيخ الألباني) نحو سنتين كانت من أفيد السنين في التحصيل. اهـ. وكان الشيخ في مراحل طلبه المتقدمة، في الجامعة، يعمل نهارا في محلّ بقالة بمدينة نصر بالقاهرة ليعول نفسه، ويطلب ليلا، لذا، كانت ساعات نومه قد تصل إلى ثلاث ساعات في اليوم!. وكان لحاجته، لا يستطيع شراء ما يبتغيه من كتب العلم، فكان يذهب إلى مكتبة المتنبي، يذهب فقط ليتحسس الكتب بيده أو يرفعها لأنفه فيشمّها ويخرج بسرعة كي لا يظنّ صاحبها به جنونا فيطرده منها!، وكان ربما نسخ منها.
:
للحُوَيني رحلتان مشهورتان إلى للشيخ المحدِّث محمد ناصر الدين الألباني، الأولى في شهر المحرَّم سنة 1407هـ، والثانية في شهر ذي الحِجَّة سنة 1410هـ. وفيهما ألقى عشرات المسائل على الشيخ الألباني، في علوم الحديث والجرح والتعديل وغيره، وقد ذكر أنه سأل الألباني قرابة مئتي سؤال في علل الحديث فقط. وكانت له مع الألباني سؤالات أُخرى في علوم الشريعة، وبعض الأسئلة في حُكم البرلمانات المعاصرة، والأحزاب.
:
أول هؤلاء المشايخ: خاله الشيخ (عبد الحي زيان -رحمه الله-)، وأخذ عليه القرآن وأخذ عليه بعض قراءة ورش عليه -رحمه الله- (وكان مدرس قراءات).
والأستاذ (عبد الفتاح الجزار -رحمه الله-،) وأخذ عليه اللغة العربية، وكان الشيخ بعدما اشتُهِر بين الناس إذا رأى أستاذه الجزار في المسجد؛ سارع إليه، وقدمه لإلقاء كلمة، فكان الشيخ يُجِلُّه، ويُثني عليه كثيرًا.
كما جلس الشيخ في الجامع الأزهر لجماعة من أساتذة العلوم الشرعية المختلفة، وكان منهم:
(الدكتور موسى شاهين لاشين -رحمه الله-) والذي كان رئيسًا لقسم الحديث، في كلية أصول الدين، جامعة الأزهر آنذاك.
ذهب الشيخ لمجالس الشيخ المطيعي في بيت طلبة ماليزيا بالقرب من ميدان عبده باشا بالعباسية. فأخذ عليه شروح كلّ من: صحيح البخاري، المجموع للإمام النووي، الأشباه والنظائر للإمام السيوطي، وإحياء علوم الدين للإمام أبي حـامد الغزاليّ. ولزم الشيخ الشيخ المطيعي نحوا من أربع سنوات حتّى توقفت دروسه بسبب الاعتقالات الجماعية التي أمر بها السادات، فرحل الشيخ المطيعي إلى السودان، ثمّ المدينة النبوية وتوفيّ هناك ودفن بالبقيع.
وحضر دروسا للشيخ سيد سابق -رحمه الله- بالمعادي.
وأخذ على بعض 'شيوخ الأعمدة' في الجامع الأزهر، في أصول الفقه واللغة والقراءات، ولكن ليس كثيرا.
وفي سنة 1396هـ قدم الشيخ الألباني لمصر، وألقى محاضرة في المركز العامّ لجماعة أنصار السنة المحمدية بعابدين، ولكنّه رحل ولم يقابله الشيخ.
وكان قد نشر للشيخ كتاب "فصل الخطاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب"، وكان الشيخ الألباني يقول: ليس لي تلاميذ (أي: على طريقته في التخريج والنقد)، فلمّا قرأ الكتاب قال: نعم (أي: هذا تلميذه). وسافر الشيخ إلـى الشيخ الألباني في الأردن أوائل المحرم سنة 1407هـ وكان معه لمدة شهر تقريبا كان -كما يقول- من أحسن أيامه. وقد قابله مرة أخرى في موسم الحج في الأراضي المقدسة سنة 1410هـ، وكانت أوّل حجة للشيخ وآخر حجة للشيخ الألباني، وآخر مرة رآه الشيخ فيها. فعلى هذا، فإنّ الشيخ لم يلق الشيخ الألباني إلا مرتين سجل لقاءاته وأسئلته فيهما على أشرطة 'كاسيت' ونشرت هذه اللقاءات باسم "مسائل أبي إسحاق الحوينيّ"، وهاتفه بضع مرات. فأخذ علمه عن الشيخ من كتبه ومحاضراته المسموعة، ومن هاتين المرتين.
والتقى الشيخ بنخبةٍ من أكابر علماء أهل السنة، وحضر مجالس لهم، وتعلَّم منهم، وتتلمذ عليهم، وتأثر بهم في العقيدة، والفقه وأصوله؛ وذهب الشيخ إلى المملكة العربية السعودية، فأخذ عن:
الشيخ عبد الله بن قعود. حضر بعض مجالس في شرح كتاب "الكافية في الجدل" للإمام الجويني، وقيل «البرهان في أصول الفقه»، وكان يقرأ عليه آنذاك الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-.
الشيخ ابن باز. حضر بعض مجالس في مسجده المسجد الكبير في شروح لكتب: "سنن النسائي"، "مجموع الفتاوى" للإمام ابن تيمية، و"كتاب التوحيد" للإمام محمد بن عبد الوهاب.
كما قابل الشيخ الشيخ محمد بن صالح العثيمين في الحرم، ودخل غرفته الخاصة وسأله عن بعض المسائل.
(والشيخ عبدالله بن جبرين -رحمه الله-) ممن تأثر بهم الشيخ، وقد التقى به الشيخ في جمع كبير، ألقى الشيخ ابن جبرين محاضرة، ثم تلاه الشيخ، وألقى بعده محاضرة، فأثنى عليه الشيخ ابن جبرين ثناء عاطرًا، حتى استحيى الشيخ من الحضور، وهو يسمع هذا الثناء؛ إذ وصفه الشيخ ابن جبرين -رحمه الله- «بمُحَدِّث مصر».
ُروى_عن_الشيخ:
ختم شيخُنا ختمةً مباركة على فضيلة الشيخ *أحمد المعصراوي* حفظه الله، وكانت بقراءة *أبي جعفر المدني*، وذلك قبل وفاته بعدّة سنوات، في مشهدٍ من مشاهد التعلّق بكتاب الله، والأنس به حتى آخر العمر.
ثم جاءت البشارة الأخرى…
أنه ختم القرآن الكريم *بالقراءات العشر* خلال محنته،كما أخبر *همّام* – نجل الشيخ –
:
وقد قال له شيخه الألباني -في لقائه به في عمان-: قد صحّ لك ما لم يصحّ لغيرك. اهـ.
وقال (الصحيحة ج5 ح2457) مختصا المشتغلين الأقوياء في علم الحديث: فعسى أن يقوم بذلك بعض إخواننا الأقوياء في هذا العلم كالأخّ عليّ الحلبيّ، وسمير الزهيريّ، وأبي إسحاق الحوينيّ، ونحوهم جزاهم الله خيرا. اهـ.
وأيضا (الصحيحة ج7 ح3953 والذي نشر بعد وفاته): هذا، ولقد كان من دواعي تخريج حديث الترجمة بهذا التحقيق الذي رأيته؛ أنّ أخانا الفاضل أبا إسحاق الحوينيّ سئل في فصله الخاصّ الذي تنشره مجلة التوحيد الغراء في كلّ عدد من أعدادها، فسئل –حفظه الله وزاده علما وفضلا- عن هذا الحديث في العدد الثالث (ربيع الأول 1419هـ) فضعفه، وبين ذلك ملتزما علم الحديث وما قاله العلماء في رواة إسناده، فأحسن في ذلك أحسن البيان، جزاه الله خيرا، لكني كنت أودّ وأتمنى أن يتبع ذلك ببيان أنّ الحديث بأطرافه الثلاثة صحيح؛ حتى لا يتوهمنّ أحد من قراء فصله أنّ الحديث ضعيف مطلقا، سندا ومتنا، كما يشعر ذلك سكوته عن البيان المشار إليه. أقول هذا، مع أنني أعترف له بالفضل في هذا العلم، وبأنّه يفعل هذا الذي تمنيته له في كثير من الأحاديث التي يتكلم على أسانيدها، ويبين ضعفها، فيتبع ذلك ببيان الشواهد التي تقوي الحديث، لكنّ الأمر -كما قيل-: كفى بالمرء نبلا أن تعدّ معايبه. اهـ.
وقال الشيخ عبد الله بن آدم الألباني ابن أخي الشيخ (في رسالة خطية بعث بها لأبي عمرو أحمد الوكيل والذي بدوره نشر صورتها في كتابه "المعجم المفهرس للأحاديث النبوية والآثار السلفية التي خرّجها فضيلة الشيخ أبو إسحاق الحوينيّ" ص1759): في شتاء عام 1410هـ زارنا الشيخ الألباني في دارنا، وعرضت عليه جملة من الأسئلة، أذكر منها السؤال التالي: يا شيخ! من ترى له الأهلية من المشايخ لسؤاله في علم الحديث بعد رحيلكم، وإن شاء الله بعد عمر طويل؟. فقال: فيه شيخ مصري اسمه أبو إسحاق الحوينيّ، جاءنا إلى عمّان منذ فترة ولمست معه أنّه معنا على الخطّ في هذا العلم. فقلت: ثمّ من؟. قال: الشيخ شعيب الأرناءوط. قلت: ثمّ من؟. قال: الشيخ مقبل بن هادي الوادعي. اهـ.[بحاجة لمصدر]
وقال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في مقدمة كتابه "التحديث بما لا يصحّ فيه حديث" (ط1 ص9-10) وذكر من أفرد كتبا لهذا النوع من التأليف، فذكر أربعة، كان الثالث والرابع منها كتابي الشيخ "فصل الخطاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب"، و"جنة المرتاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب". قال: والأول أخصر من الثاني، لكنّ فيه ما ليس في الآخر، وكلاهما لأبي إسحاق الحوينيّ حجازي بن محمد بن شريف. اهـ.
وقال أيضا في الكتاب المذكور (ط1 ص21): "جنة المرتاب" أوعب كتاب رأيته لتخريج ونقد هذه الأبواب، وهو في 600 صفحة. اهـ.
وأثنى عليه الشيخ عبدالعزيز الراجحي، وسأله سائل فقال: على مَن أطلب العلم في مصر؟ فأجابه الشيخ: «أبو إسحاق الحويني، الشيخ أبو إسحاق مُحدِّث، من علماء الحديث».
وقال الشيخ مشهور حسن آل سلمان: «أشهد الله أن أبا إسحاق من علماء الحديث، ومن أهل الحديث الراسخين فيه، ولم أرَ شيخنا الألباني فرِحًا بأحد كما رأيته فرحًا بقدوم الشيخ أبي إسحاق، ومجالسُهُ مع الشيخ الألباني محفوظة، تُنبِئُ عن علمٍ غزيرٍ، بل عن تدقيقٍ، قلَّ أن يصل إليه أحد».
وقال الشيخ أحمد النقيب عن الشيخ: «الشيخ أبو إسحاق في جملة واحدة: يعيش بالدين، وللدين، وفي الدين، وليس له هم إلا الدين».
وقال فيه رفيقُ دربه في الدعوة الشيخ محمد حسين يعقوب: «ما أحرق أهل البدع إذا سمعوا اسمك، وما أشدَّ ألم أهل السنة إذا غاب رسمك، أنا والحويني أمة واحدة». وقد أثنى عليه من مشايخه، وأقرانه، وتلامذته، ما يطول المقام جِدًّا بذكرهم.
، :
منذ بداية الشيخ في طلب علم الحديث حُبِّب إليه التصنيف، والتأليف، والتحقيق، وتحرير المسائل العلمية، وتتبع أقوال الأئمة، وقد رُزق الشيخُ حُسنَ العبارة والتصنيف، وأفاده في ذلك نشأته الأدبية التي تقدم ذِكرُها، والإقبال على لسان العربِ وأشعارهم وقصصهم وأمثالهم، وقد لاح ذلك حتى في محاضراته ودروسه المتعددة.
وكان من ثمرة هذا الجهد العديد من المشاريع، والمؤلفات، والتي منها ما طُبع، ومنها ما هو مخطوط، ونأتي على ذكر شيء من ذلك، على وجه ضرب المثل لا الحصر:
• فصل الخطاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب، لأبي حفص الموصلي الحنفي
• الأربعون في ردع المجرم عن سب المسلم، للحافظ ابن حجر
• الانشراح في آداب النكاح
• النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة
• كتاب في الأحاديث الضعيفة والموضوعة
• -كشف المخبوء بثبوت حديث التسمية عند الوضوء
• نهي الصحبة عن النزول بالركبة
• البعث، لعبدالله بن أبي داودالأربعون الصغرى، للبيهقي
• غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود
• بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي
• طليعة سمط اللآلئ في الرد على محمد الغزالي
• كتاب الصمت وآداب اللسان، لابن أبي الدنيا
• فضائل فاطمة رضي الله عنه، لابن شاهين
• صحيح القصص النبوي
• الأحاديث القدسية الأربعينية، لملا علي القاري
• جزء في تصحيح حديث القلتين والكلام على أسانيده، للحافظ العلائي
• كتاب الزهد لأسد بن موسى
• جزء فيه مجلسان من أمالي لصاحب نظام الملك أبي على الحسن بن علي
• مسند سعد بن أبي وقاص، للبزار
• رسالتان في الصلاة والسلام على النبي ﷺ وعقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام
• جزء فيه مجلسان من إملاء أبي عبدالرحمن النسائي
• جنة المرتاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب، لأبي حفص الموصلي الحنفي
• فضائل القرآن، لابن كثير
• الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، للسيوطي
• تفسير القرآن العظيم، لابن كثير
• كتاب الأمراض والكفارات والطب والرقيات، لضياء الدين المقدسي
• تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر في كتب الأماجد
• فتاوى أبي إسحاق الحويني المسمى إقامة الدلائل على عموم المسائل
• الفتاوى الحديثية المسمى إسعاف اللبيث بفتاوى الحديثمسند أبي عوانة
• تسلية الكظيم بتخريج أحاديث وآثار تفسير القرآن العظيم
• تعلة المفئود بشرح المنتقى لابن الجارود
• جنة المستغيث بشرح علل الحديث، لابن أبي حاتم
• درة التاج على صحيح مسلم بن الحجاج
• سد الحاجة بتقريب سنن ابن ماجة
• فك العاني بشرح تعليل الطبراني
• العباب بتخريج قول الترمذي: وفي الباب
• فك الوثاق بشرح كتاب الرقاق
• كنز البخيل بما ورد عن السلف من تأويل آي التنزيلنوح الهديل بشرح ما في سنن أبى داود من التذييل
• كسوة العاري ببيان علة الحذف عند البخاري
• مسند أبي هريرة
• مجَمَّة الفؤاد فيما اتفق عليه الشيخان في المتن والإسناد
• الهدية بشرح صحيح الأحاديث القدسية
• نبع الأماني في ترجمة الألباني
• مسامرة الفاذ بمعنى الحديث الشاذالقول الرجيح في صلاة التسبيح
• القالات الحسان عن ليلة النصف من شعبان
• ما رواه أبو الزبير عن غير جابر، لأبي الأصبهاني
• الفجر السافر على أوهام أحمد شاكر
• كشف الخفاء عما ورد في فضل عاشوراء
• الظل الوريف في حكم العمل بالحديث الضعيف
📌 بلغت عدد الأحاديث التي حققها :
الشيخ الحويني في حياته ( 18 ألف حديث ) ..
📌 بلغت عدد مصنفات الشيخ وتحقيقاته العلمية
( 73 مصنفاً ) - طبع منها بالفعل 32 مصنفاً علمياً ..
📌 وآخر ما كان يعمل عليه الشيخ
مشروع علمي ضخم على مستخرج أبي عوانة ،
يقع في 35 مجلداً وللشيخ عليه مشاريع علمية نافعة بالإضافة إلى تحقيق أحاديث الكتاب البالغة 7 آلاف حديث ..
📌 عدد محاضرات الشيخ المسجلة ما بين شروح علمية ومحاضرات وخطب دعوية يزيد على 2500 محاضرة ..
📌 عدد ساعات عمل الشيخ اليومي ما بين قراءة وتحقيق حديثي ومراجعة للكتب والمخطوطات : 20 ساعة ظل على هذا حياته ، فلما مرض واشتد ما كان يقوى على العمل إلا 15 ساعة يومياً ..
عاش شيخنا الحويني 69 عاماً ودرَّس 40 عاماً وتُوفِّي من سنة في شهر رمضان الماضي وله 73 مؤلفاً علمياً!
هؤلاء آبائي فجئني بمثلهم .. إذا جمعتنا يا جرير المجامع
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم .. إن التشبه بالكرام فلاح
#وفاته:
ثم دخلت سنة ست وأربعين وأربعمائة وألف من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ،وفي شهر رمضان المبارك منها اشتد المرض بالشيخ.
فلما اشتد به المرض انخلعت قلوب كثير من المسلمين لما أصابه من البلاء، وكان رحمه الله صابرا محتسبا، لا يعرف عنه أنين ولا شكوى، بل كان مفوضا أمره إلى الله، راضيا بقضائه.
ثم في يوم السابع عشر من رمضان من هذه السنة، فجع المسلمون قبيل صلاة العشاء بخبر وفاته، فاهتزت النفوس لذلك، وحزن عليه كثير من أهل العلم وطلبته، وناح عليه كل نائح. إلا من كان خارجا عن الملة، أو ممن حسدوه على ما آتاه الله من فضله، ونقموا علو ذكره وانتشار علمه.
إلى ديان يوم الدين نمضي... وعند الله تجتمع الخصوم."
في حج سنة *1420هـ* - فيما أذكر - زارــ د. رابح مختاري الشيخ الحويني رحمه الله في خيمته بـمنى،
فذَكر له أحد الإخوة شخصًا كان قد نال منه ومن غيره من أهل العلم بكلامٍ يطول ذكره،
فقال الشيخ بهدوء:
"سلِّم عليه، وقل له: أبو إسحاق يقول لك: اتق الله، ولا تجعل عرض الدعاة وطلبة العلم لقمة تلوكها الألسنة."*
ثم قال:
إلى ديان يوم الدين نمضي... وعند الله تجتمع الخصوم."*
وتُوفي في الدوحة، عن عمر ناهز سبعين سنةً هجرية، إثر وعكة صحِّية استدعت نقله إلى المستشفى، حيث فارق الحياة متأثِّرًا بحالته الحرجة، وأعلن نجلُه حاتم الحويني في حسابه الرسمي على "فيسبوك" نبأ الوفاة بكلمات مؤثِّرة قائلًا: «إنا لله وإنا إليه راجعون.. مات أبي»، وكان الحويني قد مرَّ بأزمة صحِّية خطيرة في الأيام الأخيرة قبل وفاته، ممَّا استدعى تدخُّلًا طبيًّا مكثفًا في محاولة لإنقاذه، إلا أن حالته تدهورت سريعًا. صُلِّي عليه عقب صلاة عصر اليوم التالي الثلاثاء في جامع الإمام محمد بن عبد الوهَّاب في الدوحة، ودُفن بمقبرة مسيمير طيّب الله ثراه.
وما أجمل أن يُختم العمر بكتاب الله وخدمة سنة رسول الله…!