06/07/2026
قراءة في نتائج مناظر الدخول إلى المدارس الإعدادية النموذجية ( دورة 2016) :
بداية لابد من التفريق بين مؤشرات المشاركة ومؤشرات النجاح، وهو ما يستدعي بعض التدقيق حتى تكون القراءة أكثر علمية وموضوعية.
تكشف نتائج مناظرة الدخول إلى المدارس الإعدادية النموذجية (دورة 2026) عن عدة مؤشرات مهمة:
بلغ عدد تلاميذ السنة السادسة 213,508 تلميذاً، بينما سجل في المناظرة 62,497، أي 29.3% من مجموع التلاميذ. وهذه النسبة لا تعني بالضرورة ضعفاً عاماً، لأن المناظرة اختيارية، وكثير من التلاميذ لا ينوون الالتحاق بالمدارس النموذجية أو لا يستوفون شروط الترشح أو لا يرغبون في خوضها.
من بين المسجلين، حضر 49,661 وتغيب 12,836، بنسبة غياب مرتفعة بلغت 20.5%، وهو مؤشر يستحق الدراسة لمعرفة أسبابه (التوجيه، الضغوط النفسية، العدول عن المشاركة، وغيرها).
تمكن 17,710 تلميذاً من الحصول على معدل يساوي أو يفوق 10/20، أي 35.66% من الحاضرين. وهذه النسبة تعني أن أكثر من ثلث المترشحين تجاوزوا عتبة النجاح، لكنها لا تعني القبول في المدارس النموذجية، لأن التوجيه يتم حسب الترتيب والطاقة الاستيعابية.
بلغ عدد المقبولين 5,317 تلميذاً، أي حوالي 30% ممن تحصلوا على معدل 10/20 فأكثر، وهو ما يعكس شدة المنافسة ومحدودية عدد المقاعد.
ما الذي تكشفه النتائج؟
يمكن استخلاص عدد من الملاحظات:
✓استمرار الطابع الانتقائي الشديد للمناظرة.
✓الحاجة إلى تحسين التعلمات الأساسية منذ المرحلة الابتدائية.
✓ضرورة تقليص الفوارق بين المؤسسات والجهات.
✓أهمية مراجعة منظومة التقييم والتوجيه حتى تتكافأ الفرص.
✓دراسة أسباب ارتفاع نسبة الغياب رغم التسجيل.
الخلاصة :
الأرقام تدعو إلى قراءة هادئة وعلمية. فهي تشير إلى وجود تحديات حقيقية أمام المدرسة التونسية، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات وجود أزمة شاملة، لأن المناظرة تخص فئة من التلاميذ الراغبين في الالتحاق بالتعليم النموذجي، ولا تمثل جميع تلاميذ السنة السادسة. لذلك، فإن أي تقييم للمنظومة التربوية ينبغي أن يستند إلى مجموعة أوسع من المؤشرات، مثل نتائج الامتحانات الوطنية، ومستويات الكفايات الأساسية، ونسب الانقطاع المدرسي، والتفاوت الجهوي، وليس إلى نتائج هذه المناظرة وحدها.