18/11/2025
«وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ»
يعني أن الله جعل الأمة الإسلامية أمة امتنا هذه عدلاً خياراً وأفضل الأمم.
وقد وصف الله هذه الأمة بوصف آخر يؤكد المعنى نفسه:
﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}
يَعْنِي: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ، وَأَنْفَعُ النَّاسِ لِلنَّاسِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: «تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ.»
من نعمة الله العظيمة ومن إحسانه الجليل أن جعل هذه الأُمَّة -أمّة محمدٍ عليه الصلاة والسلام- خير الأمم من أجل أعمالها، لا من أجل مالٍ، أو نسبٍ، أو غير ذلك، ولكن من أجل ما تقوم به من العمل الصَّالح الذي يُرضي الله وينفع العباد. ولهذا قال أبو هريرة وجماعةٌ من السَّلف: المعنى: كنتم خيرَ الناس للناس، كنتم خير الناس بأعمالكم الطَّيبة للناس: تنفعونهم، وتُرشدونهم إلى الخير، وتدلّونهم عليه، وتأمرونهم به، وتنهونهم عن ضدِّه، فكنتم بهذا خيرَ الناس للناس، وإن كان فيمَن قبلنا دُعاةٌ إلى الخير، وآمرون بالمعروف، وناهون عن المنكر، الأمر موجود، الرسل كلهم بُعثوا بهذا، الرسل كلهم عليهم الصلاة والسلام بُعثوا بالأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر جميعًا، ولكن هذه الأمّة امتازت بمزيد عنايةٍ، وبمزيد اهتمامٍ بهذا الأمر، وحرصًا عليه.
﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾
إن الله اصطفى هذه الأمة لتكون الافضل أمة عدل واعتدال؛ لا غلوّ ولا تفريط، بل توازن في الإيمان والسلوك، ورحمة في الدعوة والأخلاق.
والوسطية هنا تعني الثبات على الحق بلا تشدد يُنفّر، ولا تهاون يُضيّع.
قال تعالى:
﴿ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾
أي أن الأمة تكون قدوة للعالم، وشاهدة على الأمم بأخلاقها وعدلها وعلمها.
وقال النبي ﷺ:
"خير الأمور أوسطها"
في إشارة إلى قيمة الاعتدال في كل جوانب الحياة.
وما دام الله قد شرفنا بالوسطية، فعلينا أن نتمثلها في كلامنا، وسلوكنا، وأحكامنا، لنكون فعلًا كما أراد الله:
أمة شاهدة، عادلة، راقية.