كتاب رواية عزازيل: هل هي جهل بالتاريخ أم تزوير للتاريخ؟ (ردا على رواية عزازيل للدكتور يوسف زيدان)
القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير
وعلى عكس المسيحيين الذين صورهم شيطانه أو عزازيله، لم يمكنه إلهه المألوه أن يتغلب عليه، ووضعهم كأشرار الرواية، والكنيسة التي صورها له عزازيله الشرير بالشيطانية المتخلفة! فقد صوَّر الفيلسوفة الوثنية هيباتيا بصورة إلهية ملائكية، بل ككائن إلهي وفي الصورة التي تخيلها الراهب للمسيح! وذات نور سمائي! وهذا عكس الأوصاف التي وصفها بها الكاتب والمؤرخ الإنجليزي كنجزلي الذي أخذ د. زيدان فكرة روايته عنه! وكممثلة للخير والجمال والنقاء والبر، يتكامل فيها عنصري الأنوثة والعلم بل والسمو والرقي فيقول بلسان الراهب: "من قبل أن تنطق الأستاذة (هيباتيا) بشي، ظل قلبي يرتجف ويزداد خفقانه، حتى خشيت أن يسمع الجالسون حولي دقاته المضطربة.. هيباتيا امرأة وقور وجميلة، بل هي جميلة جدا. أو لعلها أجمل امرأة في الكون. كان عمرها في حدود الأربعين، وكان أنفها جميلا جدا وفمها، وصوتها، وشعرها، وعيناها... كل ما فيها، كان أبهي من كل ما فيها. ولما تكلمت زاد بهاؤها تألقا. عرفت بعدما رايتها بشهور، أنها اشتغلت بالعلم من صغرها، علي يد أبيها الرياضي الشهير ثيون، وعرفت أنها ساعدته، وهي بعد مراهقة، في شروحه التي دونها علي أعمال كلوديوس بطليموس صاحب كتاب الجغرافيا، والكتاب الكبير في الفلك"[128].
"هيباتيا... أكاد أن اكتب اسمها الآن، أراها أمامي وقد وقفت علي منصة الصالة الفسيحة، وكأنها كائن سماوي هبط إلى الأرض من الخيال الإلهي، ليبشر الناس بخبر رباني رحيم. كانت لهيباتيا تلك الهيئة التي تخيلتها دوما ليسوع المسيح، جامعة بين الرقة والجلال.... في عينيها زرقة خفيفة ورمادية، وفيها شفافية. في جبهتها اتساع ونور سماوي، وفي ثوبها الهفهاف ووقفتها، وقار يماثل ما يحف بالإلهة من بهاء.. من أي عنصر نوراني خلقت هذه المرأة؟... كانت تختلف عن بقية الناس؟.. فأن كان الإله خنوم هو الذي ينحت أجسام الناس، فمن أي صلصال طاهر نحتها، وبأي عطر سماوي سبكها؟... يا الهي، أنني أجدف.."[129].
"كنت أتابعها بنظرات لاهثة، وقد نظرت هي نحوي أثناء كلامها مرتين، فروعتني عيناها. كنت قد درست الفلسفة سنين في أخميم غير أني لم اسمع من غيرها، مثل هذا الذي قالته. كانت تشرح لنا بلغة يونانية راقية، كيف يمكن للعقل الإنساني أن يستشف النظام الكامن في الكون، وأن يصل بالفهم إلى معرفة جواهر الأشياء، وبالتالي يميز أعراضها وصفاتها المتغيرة... كان يجري علي لسانها عبارات من مبادئ الفلسفة، عبارات طالما سمعتها من غيرها، لكنها نطقت بها وكأنها تفتح عقلي وتدسها فيه. حتى المشهور من كلام الفيثاغورسيين، مثل قولهم: العالم عدد ونغم.. شعرت من عمق إحساسها بالعبارة، ومن رهافة نطقها بها، أن الكائنات كلها إيقاعات منظومة واحدة... وعلي هذا النسق، فهمت من عباراتها ما لم افهمه قبلها من أهل الفلسفة".
قبل نهاية المحاضرة، خايلتني فكرة أن ابقي تابعا لهيباتيا بقية عمري، أو خادما يسير وراءها. وفكرت في أنني لو عدت إلى أوكتافيا، واعتذرت إليها عن خداعي لها طيلة الأيام الثلاثة، فقد تسامحني. سأتعلل لها بأنني خشيت أن افقدها، فأثرت الصمت، لأنني ارتبكت، ولسوف تسامحني اوكتافيا، وتقبلني ثانية، فأعيش معها، وأنسي الأوهام التي تملؤني وتسير خطاي إلى حيث لا اعلم" (ص137).
ثم يصور له عزازيله أو شيطانه رفض الكنيسة بصورة متخلفة للفلسفة والفلاسفة فيقول: "لما أخبرته (احد رجال الدين) يوم السبت بنيتي الخروج غدا للذهاب لمحاضرة هيباتيا صاح في: يا أخي، هذا لا يجوز أبدا... واخبرني فزعا، بأن هذا الفعل لو اقترف، فهو مما لا يغتفر.. ونصحني إلا اذكر اسمها مرة ثانية. أضاف ما معناه: أنها خطية عظمي، ألن تسمع خطبة الأحد من البابا كيرلس، الأسقف الأعظم من اجل الذهاب لرؤية شيطانه.. لن يغفر لك هذا الذنب إذا اقترفته، أما من ناحيتي، فلا تخش شيئا. سوف اعد ما سمعته منك مزاحا ثقيلا، ولن احدث به أحدا أبدا"[130].
ويضيف أنه لو عرف رجال الكنيسة أنه يذهب لمحاضرات هيباتيا لعاملوه كالمرتد عن الإيمان: "سوف يعدونني مارقا، ويعصفون بي مثلما عصفوا بالذين ارتدوا عن الديانة أيام الإمبراطور جوليان. والمسيحية اليوم، هي الدين الرسمي للإمبراطورية كلها. لن أنجو من وشايات الجماعة الرهيبة المسماة محبي الآلام، وسوف القي بسببهم مصير أبي، ويسعدون هم مثلما سعدت أمي.. ولكنني أتحرق شوقا لرؤية هيباتيا غدا، ولسوف أناقشها في المسائل الفلسفية، فيزداد تقديرها لي، وهي علي كل حال تقدر كل إنسان. أنها مصداق لمعني اسمها هيباتيا في اللغة اليونانية: السامية... هي تكبرني بعشر سنوات فقط أو خمسة عشر عاما، وهو فارق ليس بالكبير... فلتتخذني ابنا لها أو أخا اصغر، أو يأتي يوم فتحبني، ويكون الحال بيننا مثلما ذكرت اوكتافيا من أن النساء اللواتي أحببن رجالا اصغر منهن سنا، جعلن منهم السعداء... ولكن، لا سعادة ولا غبطة في هذا العالم"[131].
هكذا يفتري على الكنيسة دون أي سند أو دليل إلا ما يوحي له به شيطانه أو عزازيله الشرير الذي لم يعينه إلهه المألوه عليه؟؟! ولنسأله أن كان له أي إلمام بتاريخ الكنيسة أن يقول لنا: من أين أتي بما نسبه زورا وتضليلًا بأن البابا كيرلس عمود الدين وصف هيباتيا بالشيطانة وأن الاستماع لها كان يعتبر في نظر الكنيسة والبابا ذنبًا لا يغتفر؟! هل يمكن أن يصل التلفيق إلى هذا الحد من التجني على الحقيقة والتاريخ؟! كما نسأله ونقول له: كيف عصف رجال الكنيسة "بالذين ارتدوا عن الديانة أيام الإمبراطور جوليان "؟! أن الكنيسة لم تقرر أي عقوبة ضد الذين ارتدوا عن الإيمان ولم تكن تملك ذلك لأنهم ارتدوا في عصور كانت الكنيسة المسيحية مضطهدة بشدة بأوامر من الحكام ولما توقف الاضطهاد لم تفعل شيئًا ضد العائدين منهم ثانية إلى الإيمان، بل في البداية كان يطرح السؤال؛ هل يحتاج المرتد للمعمودية مرة ثانية أم أن عودته كافية لكونه مؤمنًا، وأنتصر الرأي الثاني.
ويصور المواجهة بين الحاكم أورستُس وكأن السبب فيها هو غطرسة وشدة البابا كيرلس عمود الدين: "كانوا يقولون أن الحاكم أورستُس طرد رجلًا مسيحيًّا من مجلسه، فغضب البابا ويقولون أن الحاكم يعارض ما يريده البابا من طرد اليهود بعيدا عن الإسكندرية، بعدما طردهم الأسقف ثيوفيلوس إلى ربع اليهود الكائن بالجهة الشرقية، وراء الأسوار. ويقولون أن الحاكم كان يفترض فيه أن يصير لأهل ديانتنا، إلا أن الشيطانة هيباتيا تدعوه إلى غير ذلك. ويقولون أنها تشتغل بالسحر، وتصنع الآلات الفلكية لأهل التنجيم والمشعوذين.. قالوا أشياء كثيرة، لم يطمئن إليها القلبي.
أخذ الأسقف يعيد الصلاة، حتى اخذ الناس النشيج وهم يرددون الدعاء وراءه... ثم صار صوت ناريا متأججا وهو يقول لهم: يا أبناء الله، يا أحباء يسوع الحي، أن مدينتكم هذه، هي مدينة الرب العظمى. فيها استقر مرقس العظيم. وعلى أرضها عاش الآباء، وسالت دماء الشهداء، وقامت دعائم الديانة. ولقد طهرناها من اليهود، المطرودين. أعاننا الرب على طردهم، وتطهير مدينته منهم. ولكن أذيال الوثنيين الأنجاس، مازالت تثير غبار الفتن في ديارنا. أنهم يعيثون حولنا فسادا وهرطقة، يخوضون في أسرار كنيستنا مستهزئين، ويسخرون مما لا يعرفون، ويلعبون في مواطن الجد ليشوهوا إيمانكم القويم، يريدون إعادة بيت الأوثان الكبير الذي أنهدم على رؤوسهم قبل سنتين، ويودون تعمير مدرستهم المهجورة التي كانت تبث الضلال في العقول، ويفكرون في إعادة اليهود من الربع الذي سكنوه إلى داخل أسوار مدينتكم. لكن الرب، يا جند الرب، لن يرضى بذلك أبدا. ولسوف يحبط مساعيهم الدنيئة، وسوف يبدد أحلامهم المريضة، وسوف يرفع قذر هذه المدينة العظمى، بأيديكم أنتم. مادمتم بحق، جنود الرب. ما دمتم بحق جنود الحق.. لقد صدق ربنا يسوع المسيح، حين نطق بلسان من نور، فقال: الحق يطهركم! فتطهروا يا أبناء الرب، وطهروا أرضكم من دنس أهل الأوثان. اقطعوا السنة الناطقين بالشر. ألقوهم مع معاصيهم، في البحر، واغسلوا الآثام الجسمية. اتبعوا كلمات المخلص، كلمات الحق، كلمات الرب. واعلموا أن ربنا المسيح يسوع، كان يحدثنا نحن أبناءه في كل زمان، لما قال: ما جئت لألقى في الأرض سلاما، بل سيفا!".
وهنا يفتري لا على القديس كيرلس فقط بل على المسيح نفسه عندما يستخدم قوله: "ما جئت لألقى في الأرض سلاما، بل سيفا!" إما جهلًا بمفهوم ومغزى كلام المسيح، أو تجاهلًا لحق هو يعلمه! وفي كلتا الحالتين فقد خذله عزازيله الشرير وأوقعه فيما لا يجب أن يقع فيه مَنْ يحصل على درجات علميه مثله! فقد كان الرب يسوع المسيح، عندما قال هذا الكلام، يتحدث عن اقتراب صلبه وما سيحدث للتلاميذ أثناء كرازتهم للعالم بالإنجيل فقال لهم: "فمتى أسلموكم فلا تهتموا كيف أو بما تتكلمون. لأنكم تعطون في تلك الساعة ما تتكلمون به. لأن لستم انتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم. وسيسلم الأخ أخاه إلى الموت والأب ولده. ويقوم الأولاد على والديهم ويقتلونهم. وتكونون مبغضين من الجميع من اجل اسمي. ولكن الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص. ومتى طردوكم في هذه المدينة فاهربوا إلى الأخرى... ولا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها. بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم... ولكن من ينكرني قدام الناس أنكره أنا أيضا قدام أبي الذي في السموات لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض. ما جئت لألقي سلاما بل سيفا. فاني جئت لأفرّق الإنسان ضد أبيه والابنة ضد أمها والكنة ضد حماتها. وأعداء الإنسان أهل بيته. من أحب أبا أو أما أكثر مني فلا يستحقني. ومن أحب ابنا أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني. ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني. من وجد حياته يضيعها. ومن أضاع حياته من اجلي يجدها. من يقبلكم يقبلني ومن يقبلني يقبل الذي أرسلني" (مت10:19-40)،
إذا فالرب يسوع يتكلم عن اضطهاد سيقع على التلاميذ وعن قتال سيحدث للمؤمنين بالمسيح من أخوتهم ووالديهم.. الخ في البيت الواحد بسبب إيمان البعض ورفض البعض للإيمان بالمسيح، وليس عن حرب يمكن يشنها المسيحيون باسم المسيح! وقد أكد ذلك عندما حاول تلميذه بطرس أن يدافع عنه بالسيف "فقال له يسوع رد سيفك إلى مكانه. لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون. أتظن أني لا استطيع الآن أن اطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من اثني عشر جيشا من الملائكة" (مت25: 52و53).
ويواصل د. زيدان نقل كلام شيطانه أو عزازيله الشرير، الذي لم يعينه إلهه المألوه عليه، فيقول: "اهتزت الجموع مهتاجة، حتى كاد اهتياجها يبلغ الغاية... وراح كيرلس يكرر بهديره الحماسي الآسر، قول يسوع المسيح: ما جئت لألقى في الأرض سلاما، بل سيفا! فيزداد هياج الجموع، ويقارب بحدته حدود الجنود. بدا الناس، يرددون وراءه العبارة ولم يكفوا إلا حين قطع الترداد بصرخة كالرعد، ذلك الضخم المعتاد على إنهاء خطب يوم الأحد النارية، أعنى بطرس قارئ الإنجيل توما بكنيسة قيصرون الذي أنفجر من بين الجموع قائلا: بعون السماء، سوف نطهر أرض الرب من أعوان الشيطان. سكت الأسقف، فسكن الناس إلا بطرس القارئ.. ثم أخذ بعضهم يعيد وراء عبارته، وأضاف إليها احدهم الترنيمة المرعبة: بسم الإله الحي سنهدم بيت الأوثان، ونبنى بيتنا جديدا للرب... بعون السماء سوف نطهر أرض الرب من أعوان الشيطان... بسم الإله الحي سنهدم بيت الأوثان.
استدار الأسقف، فتناول صولجان، ورفعه في الهواء ليرسم به علامة الصليب، فاجتاح الكنيسة هوس الجموع... تداخلت الهتافات واصطخبت، عمت العقول، وعمت القلوب منذورة بحادث جسيم.
كان بطرس القارئ أول من تحرك نحو الباب، ثم تحرك من خلفه الناس جماعات وهم يرددون عبارته الجديدة: بعون السماء سوف نطهر أرض الرب"[132].
وهنا يلفق عبارة مقدسة ويحولها إلى عبارة مرعبة عندما قال: "وأضاف إليها احدهم الترنيمة المرعبة: بسم الإله الحي سنهدم بيت الأوثان، ونبنى بيتنا جديدا للرب"! وهنا نقول له، فضلا عن أن ذلك لم يحدث ولم يقل به أحد من المؤرخين، ونسأله هل استخدام عبارة "الله أكبر" التي استخدمها المسلمون عند فتح مكة، بل وعندما استخدمها المصريون عند عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف في نصر أكتوبر 1973م وإعادة سيناء كانت عبارة مرعبة بهذا المفهوم؟! أتق إلهك المألوه يا دكتور لعله يعينك على عزازيلك الشرير ويخلصك منه فيعود إليك صفاء نفسك!
ثم يصور المسيحيين بقيادة الشماس بطرس وبتحريض من البابا كيرلس عمود الدين وهم يقتلون هيباتيا بطريقة بشعة ثم يقول:
"اكتب يا هيبا اكتب باسم الحق المختزن فيك.
- يا عزازيل... لا قدر.
- اكتب ولا تجبن، فالذي رأيته بعينك لن يكتبه احد غيرك، ولن يعرفه احد لو أخفيته.
وفي الوقت الذي يصور فيه بشاعة المسيحيين وهم يقتلون هيباتيا يصور عشيقته أوكتافيا وهي تضحي بنفسها لإنقاذ هيباتيا فتموت تحت الأقدام! أي يصور قادة الكنيسة بالإرهابيين المتوحشين والعشيقة الوثنية بالشهيدة المتفانية التي تضحي بنفسها من أجل غيرها فيقول: "المرأة المسرعة نحونا كان ثوبها وشعرها يرفان وراءها، وكنا قد اقتربنا من ناحية البحر... أقبلت المرأة تجرى نحو الجمع، حتى ارتمت فوق هيباتيا، ظانة أنها بذلك سوف تحميها. فكان ما كان متوقعا. أندست فيها الأذرع، فرفعتها عن هيباتيا، وألقتها بقوة إلى جانب الطريق. اصطدم رأسها بالرصيف. وأنشج وجهها، فتلطخ بالدم والتراب. حاولت المرأة أن تقوم، فضربها احدهم على رأسها بخشبة عتية، بأطرافها مسامير فترنحت المرأة وسقطت من فورها على ظهرها، أمامي، والدم يتفجر من أنفها وفمها، ويلطخ ثوبها عند سقوطها أمامي، صرخت من هول المفاجأة..
فقد عرفتها.. هي لم تعرفني، فقد كانت تنتفض وهي تلفظ أخر أنفاسها وهكذا ماتت أوكتافيا، يوم الهول، تحت أقدامي، من دون أن تراني.
رجعت خطوات حتى التصق ظهري بجدار بيت قديم، لم أستطع انتزاع عيني عن جثة اوكتافيا التي أهاجت دماؤها الصخب، فاشتدت بجند الرب تلك الحمى التي تمتلك الذئاب حين توقع صيدا وصارت عيونهم الجاحظة مثل عيون المسعورين، وهاجت بواطنهم طلبا لمزيد من الدم والافتراس... تجمعوا فوق هيباتيا، حين وقف بطرس ليلتقط أنفاسه. امتدت إلى يدها يد مازعة، ثم امتدت أباد أخرى إلى صدر ردائها الحريري الذي تهرأ، واتسخ بالدماء والتراب..
أمسكوا بإطار الثوب المطرز وشدوا فلم يتخلع، وكاد بطرس يقع فوق هيباتيا من شدة الشدة المباغتة"[133].
ويكمل وصفه في تصوير قسوة المسيحيين ودمويتهم التي تخيلها بخياله المريض فيقول "على ناصية الطريق الممتد بحذاء، صاحت عجوز شمطاء تلوح بصليب: اسحلوا العاهرة... وكأن العجوز نطقت بأمر إلهي
صارت هيباتيا عارية تمامًا، ومهانة تمامًا لا اعرف من أين أتوا بالحبل الخشن الذي لفوه حول معصمها، وأرخوه لمترين أو ثلاثة، ثم راحوا يجرونها به وهي معلقة من معصمها... وهكذا عرفت يومها معنى كلمة السحل التي أوحت به المرأة إلى بطرس القارئ وأتباعه"[134].
ويستفيض في وصف قسوة قتل هيباتيا وهو يريد أن يرسخ الفكرة في ذهن القارئ بطريقة تحرض القارئ على المسيحيين في عدة صفحات متتالية[135].
ويختم الكاتب هذه السرد عندما يصل إلى الغاية التي خطط لها منذ البداية وهي إلقاء الراهب للصليب على الأرض وكأن الصليب هو سبب كل البلايا، فيقول بلسان الراهب: "بعد كبوتين، اجتهدت حتى وقفت منتصبا. بيدي اليسرى أمسكت الصليب المعلق فوق صدري وانتزعته، فأنقطع الخيط الذي كان يلفه حول عنقي، وتركته يسقط على الأرض وسط ذهول الثلاثة. الراهب أنحنى فالتقطه، والصبي تراجع خطوتين نحو الجدار، والمرأة انتحبت... ومضيت مبتعدا عنهم، فارا منهم، ومن كل شيء... وبلا تدبر لمسعاي. لم التفت لشيء في طريقي، حتى خرجت من بوابة الشمس ساعة المغيب... فور خروجي من البوابة، شققت رداء الرهبان عن صدري، فتخدل على جنبي. مررت من ربع اليهود الممتدة بيوته عند السور الشرقي. كانت كلابهم تنبح خلفي، وتكاد تأخذ بردائي المتهدل ورائي، وكان الليل ثقيل السواد.
لم أجد احد في طريقي، لا من اليهود ولا من غيرهم، فكان الكون خلا تماما من الحسيس، والأنيس عن الأنس والجن والملائكة والشياطين. وكان الرب غائب عنى، أو كان يستريح من خلق جديد، صنعه في ستة أيام أخرى. كنت وحدي أجوس بين الطين، والرمال وأطراف البحر والبحيرات، والأرض والسبخة... مبتعدا عن الإسكندرية... هناك رميت على صفحة الماء ردائي الكنسي المشقوق وغطاء رأسي، وبقى على جلبابي الداخلي المصنوع من الكتان.
لما رميت الرداء، أنزاح بعض الثقل عن روحي"[136].
" وأعطيت لنفسي في لحظة الإشراق المفاجئ هذه، اسما جديدا.. هو الاسم الأول الذي اعرف به إلى الآن... هيبا... وما هو، إلا النصف الأول من اسمها" (ص165).
وهنا يستبدل اسمه المسيحي باسم "هيبا" مختصر "هيباتيا"، ويلقي برداء الرهبنة والصليب أرضًا معلنا تركه النهائي للإيمان المسيحي وأتباعه لفكر هيباتيا، بل كما يبدو فيما بعد، التخلص من أي اثر للإيمان إلا بما يقوده إليه عزازيل وما وجد فيه سلوته وعزاؤه وهو ممارسة الجنس، الذي رأى فيه الجنة المفقودة التي خرج بسببها آدم وحواء من جنة عدن!! والذي شرحه باستفاضة في ممارسته مع أوكتافيا ومارتا والذي كان يتمنى أن يفعله مع هيباتيا!!
هذه هي وجهة نظر الكاتب، د. زيدان، واضحة لا لبس فيها فلحظة الإشراق بالنسبة لراهبه المزعوم هي إلقاء الصليب على الأرض ونزع الثوب الرهباني والتخلص من الرهبنة والمسيحية في آن واحد والتركيز على ممارسة الجنس!؟؟
كان من المقبول أن يقول لنا أنه تصدى لمن يرتدون الصليب دون أن يستحقوا ذلك، وأن يوبخ من يلبسون الثوب الرهباني بدون استحقاق، ولكن أن تكون لحظة الإشراق بالنسبة لراهبه الذي خلقه شيطانه أو عزازيله الشرير، الذي لم يستطع إلهه المألوه أن يعينه عليه، هي الإلقاء بالصليب على الأرض وتمزيق الثوب الرهباني وإلقائه في البحر! أليس في أقواله هذه قمة الازدراء بالمسيحية والرهبنة؟! بل وما يخرجه عن دائرة الحياد تماما ويضعه في مصاف المزدرين بالمسيحية وعقائدها ورموزها!!
القديس البابا كيرلس الكبير عمود الدين
القديس البابا كيرلس الاسكندري و الاول و الكبير الملقب ?
09/03/2015
++++حياه البابا كيرلس السادس (البطريرك المائه والسادس عشر) ++++
+ولد عازر (القديس البابا كيرلس) في 2 اغسطس عام 1912 من ابوين مسيحيين.
كان ابوه شماساً يقضي وقت فراغه في تعليم الالحان وكتابة سير القديسين.
فاحب عازر الكنيسة وكان يقضي ساعات طويلة في غرفته يصلي و يقراء في الكتاب المقدس. وكان من عادة الاسرة كلها كل سنة ان يمضوا اسبوع في بلدة ابيارخلال الاحتفال بعيد القديس مار مينا.
وعندما بلغ عازر 25 سنة استقال من عمله والتحق بدير البراموس. وتغير اسمه الى الاخ مينا وكان محبوباً من جميع الرهبان لعنايته ومساعدته للرهبان كبار السن والمرضى.
+ وفي 18 يوليو 1931 رسم الاخ مينا راهبأ باسم مينا ولكنه كان يحب حياة
الوحدة ولذلك قرر ان يعيش متوحداً في مغارة تبعد حوالي 3 كم من الدير.
وكان يحضر كل سبت الى الدير لحضور التسبحة وفي صباح الاحد يحضر القداس الآلهي و يتناول من الاسرار المقدسة. وكان الكثيرين يزوروا الراهب مينا المتوحد في المغارة طلباً لصلواته ولينالوا بركته. والله اعطاه نعمة عمل
المعجزات وشفاء الامراض وحل الكثير من المشاكل.
انشىء مجموعة من محبي الراهب مينا وشفيعه مار مينا ، دير كبير على اسم الشهيد مار مينا في منطقة مصر القديمة وكان مقصداً لكل من يطلب بركة ونعمة القديس العظيم وكان مسكناً للطلبة المغتربين الذين جاءوا للدراسة من خارج القاهرة.
+ وبعد نياحة الانبا يوساب البطريرك 115 ، اختير الراهب مينا مع مجموعة اخرى من الرهبان لأجراء القرعة الهيكلية لأختيار واحد منهم للبطريركية. وفي 19 ابريل 1959 اختير الراهب مينا ودقت اجراس البطريركية احتفالاً بهذه المناسبة و حضرت الجماهير ابتهاجاً باختيار الله. وفي 10 مايو 1959 تم تنصيب الراعي الصالح الراهب مينا وتغير اسمه الى البابا كيرلس السادس.
+ ولكونه اصبح البابا البطريرك لم يتغير فيه شيء من حيث الصلاه و رفع البخور مساءاً وصباحاً وصلاه القداس اليوميه كعادته قبل ان يصبح بطريركاً. +++ وقال عنه البابا شنودة الثالث:
"ان تاريخ الكنيسة لم يسجل انه يوجد شخص صلى قداسات مثل البابا كيرلس الذي صلى حوالي 12 الف قداس وهذا لم يحدث من قبل
في تاريخ كل باباوات الاسكندريه او العالم . كان عجيب في صلواته كان يثق ان الله قادر ان يحل كل مشاكله. و كان يرى ان الطريق الوحيد لحل المشاكل هو القداسات والصلوات وليس عن طريق الجهود البشريه."
في حياة البابا كيرلس بدا تغير روحي كبير وسط الشعب. الآلاف من الشعب كانت تحضر القداسات والصلوات التي كان يقيمها يومياً يطلبون بركته وصلواته. واراهم البابا بابوته وحبه وعنايته وراعيته لهم طريق الله. رعايته الروحيه لم تقتصر فقط على الشعب الارثوذكسي داخل مصر ولكن وصلت رعايته الى جميع انحاء العالم. وبدأت خدمة الكنيسة القبطية في الكويت وكندا وامريكا واستراليا.
وكلل الله ايام حبرية البابا كيرلس بالظهور الروحي للقديسة العذراء مريم
بكنيستها بالزيتون الذي لم يتكرر في اى زمان ومكان. وكان هذا الاعلان
السمائي الاول من نوعه منذ حلول الروح القدس على التلاميذ في يوم الخمسين.
تكرر الظهور ليلة بعد ليلة ورآه آلاف الشعب من المسيحيين وغير المسيحيين على السواء. معجزات كثير ة تمت وقت الظهور مما دعى الكثيرين الى الرجوع للحق وكذلك تغير الكثيرين.
++ وتوج الله ايام حبرية البابا كيرلس السادس بعودة الجسد المقدس للقديس مرقس الرسولي من مدينة فينسيا الايطالية الى مصر. وهو موجود الان بالكاتدرائية الجديدة بالعباسية والتي بناها البابا كيرلس وتعد اكبر كاتدرائية في الشرق الاوسط.
+ من الانجازات العظيمة في عهد البابا كيرلس السادس بناء دير الشهيد مار مينا العجايبي بكنج مريوط قرب الاسكندرية. الله ساعده في بناء هذا الدير
لحبيبه القديس و الشهيد مار مينا العجايبي الذي بشفاعته تمت عجائب ومعجزات وحلت مشاكل كثيرة مستعصية الحل.
+++ تنيح البابا في 9 مارس 1971 واجلسوه في الكاتدرائيه القديمة على كرسي مارمرقس في ثيابه البيضاء و تاجه على رأسه وما يقرب من مليون شخص حضروا ليلقوا النظرة الاخيرة على ابيهم المحب لهم والمحبوب منهم. واليوم جسدة المقدس موجود في دير مار مينا بجوار قديسه الحبيب.
++ عشرات الكتب كتبت لتسجل معجزات وظهورات البابا كيرلس السادس الكثيرة
العجيبة قبل وبعد نياحته في داخل مصر وخارجها مع الاقباط وغيرهم.
+++بركة القديس العظيم البابا كيرلس السادس وشفاعة حبيبه الشهيد العظيم مار مينا العجايبي تكون معنا جميعاً. آمين.
https://www.facebook.com/st.kyroles3amodelden?fref=nf
09/03/2015
فضل حياه الخلوة ... سلك طريقا كربه ... اعطاه الله حكمه .
بنيوت افا كيرلس
http://youtu.be/gOsNE9rcezE
مديح قداسة البابا كيرلس السادس مديح قداسة البابا كيرلس السادس في كواكب الفردوس خادم الرب إيسوس ضياء دير البرموس بنيوت افا كيرلس اختاره عمانوئيل آثَرَ أن يستقيل ليكون خادم الإنجيل بنيوت افا...
09/03/2015
امين ...
https://www.facebook.com/st.kyroles3amodelden?fref=nf
09/03/2015
++السلام لرجل الصلاه + السلام لمحب الاله + وقابل الخطاه .
++ السلام لأرميا الجديد + صاحب النسك الشديد + ذو الدموع والتنهيد .
بنيوت افا كيرلس ....
https://www.facebook.com/st.kyroles3amodelden?fref=nf
09/03/2015
19/01/2015
التذكار الشهري لرئيس الملائكة الجليل ميخائيل يوم 12 من الشهر قبطي (طوبي)
سلام الرب عليه.. شفاعته تكون معنا..آمين
صفحة القديس البابا كيرلس الكبير عمود الدين
19/01/2015
"كما أن الماء إذا سلط على النار يطفئها ويغسل كل ما أكلته، كذلك أيضا التوبة التي وهبها لنا الرب يسوع تغسل جميع الخطايا والأوجاع والشهوات التي للنفس والجسد معًا"
القديس مقاريوس الكبير
صفحة القديس البابا كيرلس الكبير عمود الدين
19/01/2015
"الكنيسه مستشفى فيها المرضى يخدمون المرضى."
القديس يوحنا ذهبي الفم
صفحة القديس البابا كيرلس الكبير عمود الدين
19/01/2015
"حينما تسقط, لا تفكر كثيرا في الخطيه بل أسرع و تطلع إلى يسوع حينئذ هو سينقذك من الغرق كما أنقذ بطرس"
أبونا بيشوى كامل.
صفحة القديس البابا كيرلس الكبير عمود الدين ..
27/12/2014
قم انهض يا مسكين وامدح ام النور :]
مديح يا م ر ي م - فريق مارتى مريم فكرة و اخراج : جورج أنور فريق مارتى مريم ) عشاق تراب المسرح كيهك 2014 شارك فى التسبيح حسب الظهور عاصم سامى انجى صفوت امل ويلسون عبير شكرى وائل رأفت مريم نسيم...
10/07/2014
تجميع لاهم 15 كتاب عن القديس العظيم كيرلس عامود الدين بمناسبة عيد نياحته 3 ابيب الموافق 10 يوليو
1- كتاب تعاليم القديس كيرلس السكندري عن الكهنوت
2- كتاب الخلاص: كما شرحه القديس كيرلس السكندري - جورج حبيب بباوي
3-كتاب القديس كيرلس الكبير الاسكندري عمود الدين - الانبا غريغوريوس
4-سلسلة اكثوس الابائية القديس كيرلس الكبير لابينا القمص اثناسيوس فهمى جورج
5- كتاب الكنيسة جسد المسيح في تعليم القديس كيرلس الكبير
6- الرسالة الاولى الي الرهبان عن ايمان الكنيسة للقديس كيرلس السكندري
7 - الرسالة الفصحية الاولى - للقديس كيرلس السكندري
8 - القديس كيرلس عامود الدين اعداد الشماس جورج باقي
9 تفسير سفر حجي النبي - للقديس كيرلس الاسكندري
10-القديس كيرلس الكبير - رسائله ضد النسطوريه
11- شرح قانون الايمان - القديس كيرلس السكندري
12 - قيامة المسيح - للقديس كيرلس عامود الدين
13- ماساة الانسان و سقوطة من الفردوس - القديس كيرلس عمود الدين - ترجمة د جورج عوض
14- ألوهية الروح القدس - للقديس كيرلس الاسكندري
15- تفسير انجيل لوقا للقديس كيرلس الاسكندري
استمتعوا بقراءته ,وشاركوه مع اصدقائكم بعمل شير share
اضغط هنا للتحميل :
http://coptic-books.blogspot.com/2014/07/15-3-10.html
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Category
Website
Address
Minya