29/01/2023
من أروع ما قرأت عن ما يرويه الشيخ الشعراوي رحمه الله : احتار الشيخ الشعراوي في تفسير قوله تعالى : ﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ﴾ الزخرف : 84 و قال : هناك قاعدة في النحو تقول : ( إذا تكررت النكرة مرتين كانت اﻷولى غير الثانية ) ، يعني لو قلنا مثلا : أكرمت رجلا في البيت ورجلا في الشارع لكان الرجل الذي في البيت ، غير الرجل الذي في الشارع ، فالنكرة هي "الكلمة من غير ألف ولام" فإذا تكررت اختلف المعنى .. و الله سبحانه و تعالي يقول : ﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ﴾ ، جاءت نكرة و تكررت .. إذًا على حسب القاعدة النحوية ، اﻹله الذي في السماء، غير اﻹله الذي في اﻷرض ، أي أن هناك إلهين ؟!.. وقف الشيخ الشعراوي حزينًا وهو يقول : ما هذا الذي أقوله ؟.. أستغفر الله العظيم ، ولكن ما الجواب ؟!.. لابد من سؤال أساتذتي و إخواني .. و بالفعل بادر الإمام الشعراوي مهرولًا إلى شيخه ، و كان شيخه يقضي إجازته مع أهله في القرية ، فذهب إليه شيخنا الشعراوي و قصَّ عليه ما استشكل عليه .. فقال له شيخه : تعال أولا نستعد لصلاة العصر فقد قربت ، و صلى الشيخ الشعراوي مع شيخه في المسجد و بعد الصلاه جلسا يتناقشان في المسألة ، و للأسف لم يصلا لشيء !!! و بينما هما كذلك إذ دخل عليهما رجل قروي ( فلاح بسيط ) وقال : السلام عليكم : فردا عليه السلام ثم قال و بلغة عربية فصيحة و قد تغيرت لهجته : تسألون في قوله تعالى : ﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ﴾ ؟.. فـتعجب الشعراوي و شيخه !! كيف عرف هذا الرجل ما نحن فيه ، فهو لم يسمع كلمة واحدة .. فأكمل الرجل الغريب كلامه قائلا : أنسيتم الاسم الموصول ( الذي ) ؟ .. لقد نسيتم القاعدة اﻷهم والتي تقول : إن الإسم الموصول يقلب النكرة معرفة و الله قال : ( وهو الذي في السماء ) ولم يقل : ( هو في السماء ) ، بل قال : ( هو الذي )، لماذا نسيتم كلمة ( الذي ) ؟ و أخذ هذا الرجل يشرح السر في وجود الاسم الموصول ، و لماذا جاءت الآية على هذا النحو ، و الشيخ الشعراوي و شيخه في ذهول من الموقف ، ثم سكت الرجل الغريب فجأة بعدما أتمَّ المسألة و انصرف في صمت .. فقال الشيخ الشعراوي لشيخه : من هذا العلّامة ؟
فقال شيخه : أنا لا أعرفه فهو ليس من بلدنا ، فقام الشيخ الشعراوي مسرعا و خرج من المسجد ، فـوجد جماعة يجلسون أمام الباب ، فسألهم : أين ذهب الرجل الذي خرج الآن ؟
هل تعرفونه ؟ و هنا كانت الصدمة !! .. قالوا : لم يدخل عليكم أحد، ولم يخرج أحد !
قال : كيف هذا ؟! لعله دخل وخرج و لم ترونه .. فقالوا له : كيف هذا و نحن ننتظر شيخنا الذي يجلس معك لنسأله بعض اﻷسئلة ، و نحن منتبهون لكما تماما ، فلم يدخل أحد عليكما .. فقال الشيخ الشعراوي رحمه الله : إن الله تعالى ينصر دينه و يحفظ كتابه بجنود لا قِبَل لنا بمعرفتها .. و سبحان من قال : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ۚ﴾ .. رحم الله الشعرواي و جزاه الله خير الجزاء و جعلنا و اياه من رفقاء النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة .