24/05/2026
في الساعات الأخيرة التي سبقت المواجهة الحاسمة أمام النادي المصري، والتي أسدل الستار بعدها على موسم الدوري الممتاز باحتلال الأهلي المركز الثالث المؤهل إلى الكونفدرالية الإفريقية، اندلعت أزمة داخلية مكتومة تحولت سريعًا إلى واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل داخل أروقة الفريق، وكان بطلها أحمد سيد زيزو.
وبحسب مصادري هناك، فإن شرارة الأزمة انطلقت قبل المباراة بثلاثة أيام فقط، حين أقدم زيزو على تسجيل لقاء تلفزيوني مع الإعلامي سيف زاهر يوم الأحد الماضي، في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للفريق الذي كان يعيش حالة استنفار فني وإداري على أمل استغلال تعثر الزمالك والتمسك بفرصة التأهل إلى دوري أبطال إفريقيا.
لكن خلفيات ظهور اللاعب لم تكن مرتبطة برغبة إعلامية عابرة، إذ تشير المعلومات إلى أن والد زيزو لعب دورًا محوريًا في الدفع نحو إجراء الحوار، في ظل إصراره على تحصيل المستحقات المتبقية من قيمة السنة الأولى في عقد اللاعب، بعد تعثر مشروع إعلاني كان من المفترض أن يشارك فيه زيزو ولم يُنفذ، وهي الواقعة التي سبق التطرق إليها في تقارير سابقة.
الأزمة لم تتوقف عند حدود تسجيل اللقاء. فبمجرد علم عدد من لاعبي الأهلي بالأمر، تصاعدت حالة الغضب داخل غرفة الملابس بصورة لافتة، وسط شعور متزايد بازدواجية المعايير في التعامل الإداري.
بعدها، توجه عدد من اللاعبين إلى عضو مجلس الإدارة سيد عبد الحفيظ أو بمعنى أخر مدير الكرة الفعلي، معبرين عن استيائهم مما وصفوه بـ«التفرقة» في المعاملة، معتبرين أن زيزو يحظى بمعاملة استثنائية لا تُطبق على بقية عناصر الفريق.
اللاعبون، وفقًا لما نقلته إليّ مصادري، طرحوا تساؤلات مباشرة على إدارة الكرة: كيف يُسمح لزيزو بالظهور الإعلامي في هذا التوقيت بينما جرى منع بقية اللاعبين من أي ظهور تلفزيوني أو إعلامي بحجة الحفاظ على التركيز الكامل في المباريات المصيرية؟ لا سيما أن عدداً منهم رفض بالفعل عروضًا مالية وُصفت بالكبيرة للظهور الإعلامي، التزامًا بقرار النادي.
في المقابل، جاء رد سيد عبد الحفيظ لاحتواء الموقف عبر توضيح طبيعة الاتفاق الخاص بزيزو، مشيرًا إلى أن السماح باللقاء لا يندرج تحت الاستثناء الإداري المباشر، بل يرتبط ببنود تعاقدية أُبرمت قبل توليه المهمة، وتحديدًا بند ضمن عقد اللاعب مع شركة «القلعة الحمراء»، يتيح له تسجيل لقاءات مع القناة التابعة للشركة الراعية، ممثلة في شركة المتحدة، وهي قناة اون.
ورغم محاولته تفسير الموقف، شدد سيد على أنه لم يكن مسؤولًا عن صياغة تلك الترتيبات التعاقدية، باعتبارها سابقة على توليه منصبه، لكنه أبلغ اللاعبين في الوقت ذاته بأن الأمر لن يمر دون إجراءات داخلية.
وبالفعل، صدرت توجيهات إلى الجهاز الفني تقضي بإبقاء زيزو على مقاعد البدلاء، وعدم الدفع به إلا في الدقيقة التسعين من عمر اللقاء، في خطوة فُسرت داخل الفريق باعتبارها عقوبة غير معلنة على توقيت الظهور الإعلامي وما تبعه من تداعيات داخل غرفة الملابس.
غير أن هذا الإجراء لم يكن كافيًا لإخماد حالة الاحتقان. إذ ظل عدد من اللاعبين يشعرون بأن الضرر وقع بالفعل، خاصة أن بعضهم كان قد تسلم شيكات مالية نظير اتفاقات ظهور تلفزيوني، قبل أن يضطر إلى إعادتها التزامًا بقرار المنع.
وزاد من حدة الغضب إدراك هؤلاء اللاعبين أن الفرصة ربما ضاعت بالكامل، إذ لن يتمكنوا من تعويض تلك الالتزامات حتى بعد نهاية الموسم، بسبب الارتباط بمعسكر التوأم، الذي يستعد لخوض منافسات كأس العالم، ما أغلق الباب عمليًا أمام أي ظهور إعلامي مؤجل، إضافةً إلى أن الجماهير الحمراء لن تتقبّل ظهورهم عقب الموسم المخيّب لآمالها.
وبين رواية العقود القديمة، وغضب غرفة الملابس، والعقوبة الفنية الصامتة، تكشف الأزمة عن واحدة من أكثر اللحظات توترًا داخل الأهلي في ختام موسم انتهى بصورة بعيدة عن طموحات جماهيره، سواء على مستوى النتائج أو الاستقرار الداخلي، وتترجم بشكل واضح سبب الخروج بموسم صفري رغم انفاق المليارات.
23/05/2026
22/05/2026
22/05/2026
22/05/2026
22/05/2026
22/05/2026