فصلُ الخطابِ في علومِ اللغةِ والإعرابِ

  • Home
  • Egypt
  • Mansoura
  • فصلُ الخطابِ في علومِ اللغةِ والإعرابِ

فصلُ الخطابِ في علومِ اللغةِ والإعرابِ هاني محمود حسني

.                          💥 مدرسة أبولو 💥تُعد مدرسة أبولو واحدة من أهم المدارس الأدبية التي أحدثت ثورة في الشعر العربي ...
30/03/2026

. 💥 مدرسة أبولو 💥

تُعد مدرسة أبولو واحدة من أهم المدارس الأدبية التي أحدثت ثورة في الشعر العربي الحديث، حيث مثلت تيار الرومانسية في أبهى صوره، متجاوزةً بذلك التقليد والمحاكاة لتغوص في أعماق الذات الإنسانية والطبيعة.
​🟥 نشأة المدرسة وتسميتها وسبب نشأتها :

​تأسست مدرسة أبولو في أوائل الثلاثينيات (1932م) على يد الدكتور أحمد زكي أبو شادي. واختير لها اسم "أبولو" نسبة إلى "أبولو" إله النور والفنون والجمال عند اليونان، مما يوحي بنزعتهم الإنسانية وانفتاحهم على الثقافات الغربية.

جاء ظهور مدرسة أبولو في مطلع الثلاثينيات من القرن العشرين نتيجة تضافر مجموعة من العوامل الثقافية، والسياسية، والاجتماعية التي جعلت من الضروري وجود تيار شعري جديد يتجاوز جمود "الإحيائيين" وجفاف "الديوانيين".
وإليك أبرز الأسباب التي أدت إلى نشأتها:
💚 الصراع الأدبي بين مدرسة الإحياء والبعث ومدرسة الديوان
شهدت الساحة الأدبية معركة حامية الوطيس بين المحافظين (أتباع شوقي وحافظ) وبين التجديديين (العقاد ومازني وشكري). أدى هذا الصراع إلى:
جفاف شعري: حيث انشغل الشعراء بالنقد والهجوم المتبادل.
الحاجة لتيار ثالث: بحث الشعراء الشباب عن طريق يجمع بين "الأصالة" وبين "العاطفة المتقدة" دون الغرق في الذهنية الجافة التي سقطت فيها مدرسة الديوان.
💚 التأثر بالرومانسية الغربية
كان لرواد هذه المدرسة، وعلى رأسهم أحمد زكي أبو شادي، اتصال مباشر بالثقافة الإنجليزية (حيث درس الطب في إنجلترا لعشر سنوات)، مما أدى إلى:
الاطلاع على نتاج الشعراء الرومانسين الإنجليز مثل (بايرون، وشيلي، وكيتس).
نقل مفاهيم التحرر من القيود التقليدية، والتركيز على الفردية ومناجاة الطبيعة.
💚 أثر شعراء المهاجر
تأثر شعراء أبولو بنتاج شعراء المهجر (مثل جبران خليل جبران وإيليا أبو ماضي) الذين كانوا يكتبون شعراً عذباً مليئا بالحنين والعاطفة الجياشة، مما دفع شعراء أبولو إلى السير في هذا الاتجاه العاطفي "الرومانسي".
💚 الظروف السياسية والاجتماعية في مصر
بعد ثورة 1919، ساد شعور عام بالحرية الفردية والاستقلال، لكنه اصطدم لاحقاً بواقع سياسي خانق، مما أدى إلى:
الهروب من الواقع: اتجه الشعراء إلى عالم الخيال والأحلام والطبيعة هربا من ضيق الواقع السياسي والاجتماعي.
التركيز على الذات: أصبح الشعر ملاذاً للتعبير عن الآلام الشخصية والوجدانية.
💚الرغبة في التجديد الفني الشامل
لم تكتفِ المدرسة بتغيير المضمون، بل أرادت ثورة في الشكل تشمل:
تحرير القصيدة: من وحدة الوزن والقافية الصارمة.
استخدام اللغة الموحية: بدلاً من الجزالة اللغوية القديمة التي قد تبدو صعبة أو غريبة.

🟠 العيب الذي تلافته أبولو بين المدارس وميزتها:

الإحياء والبعث: المحافظة على التراث ،المبالغة في المحاكاة والارتباط بالمناسبات.

الديوان: التجديد والتحليل ،الطغيان الفكري والذهني الجاف على العاطفة.

أبولو: المزيج المتوازن حيث جمعت بين روعة التصوير وصدق العاطفة الذاتية.

🔴 أبرز رواد المدرسة

أحمد زكي أبو شادي: المؤسس والأب الروحي.
إبراهيم ناجي: شاعر الأطلال والوجدان.
علي محمود طه: شاعر الجمال والموسيقى.
أبو القاسم الشابي: شاعر الطبيعة والثورة من تونس.
محمود حسن إسماعيل: صاحب "أغاني الكوخ".

​ 🟩 سمات وخصائص مدرسة أبولو:

​تميزت هذه المدرسة بخصائص فنية وموضوعية جعلتها متميزة عن "مدرسة الديوان" و"مدرسة الإحياء والبعث":
​من حيث المضمون (الموضوع):💥
​🏵️ النزعة الذاتية: الإغراق في العاطفة وجعل الشعر تعبيرا عن تجربة شعورية حقيقية عاشها الشاعر.
​🏵️ الحنين إلى مواطن الذكريات: والتلذذ بالألم والشكوى في بعض الأحيان.
​🏵️ عشق الطبيعة: تشخيص الطبيعة ومناجاتها، فليست الطبيعة عندهم مجرد وصف، بل كائن حي يحس ويشعر.
​🏵️ التشاؤم والاستسلام: مسحة من الحزن واليأس تظهر في قصائد أغلب شعرائهم (مثل محمود حسن إسماعيل).
​من حيث الشكل والبناء الفني:💥
​♦️ الوحدة العضوية: القصيدة بناء متكامل يدور حول موضوع واحد وجو نفسي واحد.
​♦️اللغة التصويرية: استخدام الألفاظ الموحية (مثل: الشفق، القمر، الأريج، الناي) والاعتماد على الصورة الشعرية.
​♦️ التجديد في الأوزان والقوافي: استخدام الشعر المرسل أحيانا، وتنويع القوافي، والميل إلى المقطوعات الشعرية.

​🟪 تحليل أبيات مختارة (نموذج تطبيقي)
​من أشهر قصائد هذه المدرسة قصيدة "المواكب" أو قصائد علي محمود طه (مهندس الجماعة). سنأخذ أبياتا من قصيدة "المساء" للشاعر إبراهيم ناجي (صاحب "الأطلال") لتوضيح الخصائص:

​هَذِهِ الأَظـلالُ تَبـدو لِعُيـوني
كَأَشـباحٍ تَمَطَّـت في سُـكونِ

​وَانطَوى المَاضي كَحُلمٍ في كَرىً
وَمَضى العُمرُ كَظِلٍّ في جُـفونِ

​يا فُؤادي لا تَسَل أَينَ الهَـوى
كانَ صَرحا مِن خَيالٍ فَهَـوى

​تحليل الخصائص من خلال الأبيات:
​الذاتية والحزن: تظهر في قوله "يا فؤادي" و "انطوى الماضي"، حيث نلمس تجربة الفقد والألم الشخصي.
​التشخيص واستخدام الخيال: وصف الأظلال بأنها "أشباح تمطت"، وهو منح الطبيعة صفات بشرية حركية.
​اللغة الموحية: استخدام كلمات مثل (أشباح، سكون، صرح، خيال) لخلق جو نفسي كئيب وحالم في آن واحد.
​الوحدة العضوية: الأبيات متسلسلة عاطفياً، تنتقل من وصف المشهد الخارجي إلى الانهيار الداخلي (سقوط صرح الهوى).

🟦 المآخذ التي تم أخذها على مدرسة أبولو:

على الرغم من الدور الريادي الذي لعبته مدرسة أبولو في تجديد الشعر العربي وضخ دماء الرومانسية فيه، إلا أنها لم تسلم من نقد الأدباء والنقاد الذين عاصروهم أو جاءوا بعدهم. تمحورت هذه المآخذ حول المبالغة في العاطفة والتحلل من بعض الضوابط اللغوية والفنية.
إليك أبرز المآخذ والنقاط النقدية التي وُجهت لمدرسة أبولو:
🟤 الإفراط في التشاؤم واليأس
يؤخذ على شعراء أبولو استسلامهم المطلق للحزن واليأس والألم.
النقد: يرى النقاد أن شعرهم أصبح في كثير من الأحيان "بكائيا" يفتقد إلى القوة والمواجهة، حيث يهرب الشاعر إلى الطبيعة أو الخيال بدلاً من التفاعل الإيجابي مع قضايا مجتمعه.
مثال: ديوان "أين المفر" لأحمد زكي أبو شادي، وعناوين قصائد مثل "الجريح" و"الذبيح".
🟡 المبالغة في النزعة الذاتية (الانكفاء على الذات)
انتقد البعض شدة تركيزهم على تجاربهم الشخصية وعلاقاتهم العاطفية المحدودة.
النقد: أدى ذلك إلى ضيق الأفق الموضوعي في شعرهم، حيث غابت القضايا القومية والكبرى في كثير من نتاجهم، وأصبحت القصيدة تدور فقط حول "أنا" الشاعر ومعاناته الفردية.
🔵 "الرخاوة" اللغوية والموسيقية
بسبب رغبتهم في التجديد والهروب من جزالة القدماء، وقع بعض شعراء المدرسة في فخ الضعف اللغوي.
النقد: وُجهت إليهم تهمة "التساهل اللغوي" واستخدام تراكيب قريبة من العامية أو ركيكة أحياناً. كما أن تجديدهم في الأوزان (مثل الشعر المرسل والمقطوعات) اعتبره المحافظون تفتيتاً لوحدة الموسيقى الشعرية الرصينة.
⚫ الإسراف في استخدام "الألفاظ الرومانسية" المكررة
لاحظ النقاد تكرار مفردات بعينها في أغلب قصائد المدرسة، مما جعل بعضها يبدو "نمطياً".
الألفاظ المتكررة: (الشفق، الأريج، الناي، المجهول، الظلال، المغاني، الكأس).
النقد: هذا التكرار أفقد الصور الشعرية طابع الابتكار في بعض الأحيان، وأوهم بأن الشاعر يغرف من معجم جاهز.
🟣 الغموض في بعض الصور الشعرية
نتيجة الاعتماد الكبير على الرمز والتشخيص (منح الحياة للجمادات)، تعقدت بعض الصور الشعرية.
النقد: أحياناً يغرق الشاعر في خياله لدرجة تجعل المعنى بعيدا أو غير مفهوم للمتلقي، مما أضعف التواصل بين الشاعر والجمهور العريض.
🟠 التأثر "المفرط" بالغرب (التبعية الثقافية)
بسبب إعجابهم الشديد بالرومانسية الإنجليزية والفرنسية، رأى بعض النقاد أنهم استنسخوا مشاعر لا تنبع من البيئة العربية.
النقد: وُصفوا بأنهم نقلوا "أجواء الغرب" (مثل الغابات الكثيفة، والبحيرات الهادئة، والرهبان والصوامع) إلى بيئة عربية صحراوية أو حضرية مختلفة، مما خلق نوعاً من الاغتراب الفني.

✍️ مقال بقلم/هاني محمود حسني.

الأندلس: فردوسُ العلومِ وجنّةُ المنظومِ والمفهومِفي مطلعِ الثناءِ وبهاءِ البناءِيا سائلًا عن الأندلسِ وما حوت، وعن شمسِ ...
17/03/2026

الأندلس: فردوسُ العلومِ وجنّةُ المنظومِ والمفهومِ

في مطلعِ الثناءِ وبهاءِ البناءِ
يا سائلًا عن الأندلسِ وما حوت، وعن شمسِ حضارتِها التي ما انزوتْ؛ اسمعْ لحديثٍ يسرُّ الجَنان، ويُطربُ بذكرِه الآذان. كانت الأندلسُ رُقعةً من جِنان، تفيضُ بالخيرِ والأمان، اجتمع فيها طيبُ الهواءِ، وعذوبةُ الماءِ، وذكاءُ الحكماءِ، وبلاغةُ الشعراءِ. فصارتْ للشرقِ منافسًا خطيرًا، وللعلمِ صرحًا منيرًا، وللثقافةِ كوكبًا مستديرًا.
دولةُ الأدبِ وفصاحةُ العربِ
أما في الأدبِ والبيانِ، فقد بلغوا ذروةَ الإحسانِ؛ فلم يكن الشِّعرُ عندهم مجردَ كلماتٍ مرصوفة، بل مشاعرَ في حُبِّ الطبيعةِ ملهوفة. تفننوا في الموشحاتِ التي أطربتِ الأرواح، وسجعتْ بها الطيورُ في الغدوِّ والرواح. برع فيها ابنُ زيدون الذي أذابَ القلبَ شوقًا، وابنُ خفاجة الذي جعلَ الشجرَ ينطقُ نطقًا.
فترى الحروفَ كأنها اللؤلؤُ المنضود، في وصفِ الرياضِ والورود، والحديثِ عن الوفاء والعهود. لم يكتفوا بالتقليدِ والاتباع، بل طاروا في سماءِ الابتكارِ بكلِّ شراع، فكان نتاجُهم مرآةً لجمالِ الطبيعةِ الخلّابة، وصفاء النفوسِ الوثّابة.

محرابُ العلومِ وفنونُ الفهومِ
وإذا انتقلتَ إلى محرابِ العلومِ، وجدتَ العجبَ في المنطوقِ والمفهومِ. ففي الطبِّ كان لهم اليدُ الطُّولى، والكلمةُ المُثلى؛ فهذا الزهراويُّ في "التصريفِ" قد أبدع، وفي جراحةِ الأبدانِ قد شرّعَ ونفع، فكانت أدواتُه تدرسُ في الغربِ لقرون، تُداوي العليلَ وتكشفُ الظنون.
وفي الفلكِ، رصدوا النجومَ في مداراتِها، وعرفوا البروجَ بآياتِها؛ فكان الزرقاليُّ بصناعتِه خبيرًا، ولأدواتِ القياسِ مطورًا وبصيرًا. أما في الفلسفةِ، فقد أشرقَ نورُ ابنِ رشدٍ الشارحِ الأمين، الذي وفّقَ بين الحكمةِ والدين، فارتجتْ لأفكارِه عروشُ الجمود، وفتحتْ للعقلِ أوسعَ الحدود.

نهضةُ العمرانِ وهندسةُ الزمانِ
ولم يقفِ التطورُ عندَ السطور، بل تجسّدَ في القصورِ والدورِ؛ فانظرْ إلى قصرِ الحمراءِ وعظمةِ بنائِه، وزخرفةِ جدرانِه وبهائِه. ونظّموا الريَّ والزراعة، بمهارةٍ وفائقةٍ وبراعة؛ فجلبوا من الشرقِ الغرسَ الثمين، وجعلوا من الأرضِ جناتٍ للناظرين. كانت قرطبةُ تضيءُ بالأنوار، بينما غرقَ غيرُها في ظلامِ الأفكار، فكانت مقصدَ كلِّ طالبِ علمٍ غريب، ومنهلَ كلِّ باحثٍ ولبيب.

في ختامِ المقالِ وشجنِ المآلِ
إنَّ الأندلسَ لم تكن مجردَ تاريخٍ قديم، بل كانت نموذجًا حضاريًا عظيم؛ مزجت بين الأجناسِ والأديان، وقدّمت للإنسانيةِ أسمى ما صاغه الجَنان. ورغمَ زوالِ الدولِ والعهود، بقيَ أثرُها في الأوراقِ والحدود، شاهدًا على أنَّ العقلَ إذا تحررَ أبدع، وأنَّ العلمَ إذا انتشرَ رفع.

الأندلس: مأتمُ المجدِ الضائعِ وفردوسُ العلمِ الشائعِ
في استهلالِ الذكرى ونحيبِ الفكرة
يا باكياً على طللٍ عفا، وعن مَغاني العزِّ التي وارَاها الجفا؛ قفْ ببابِ التاريخِ وقفةَ حيران، واسكبْ دموعَ الأسى على فقدِ الأندلسِ بميزان. كانت درةَ التاجِ في جبينِ الدهر، وواحةَ النورِ في غياهبِ القهر. أرضٌ نبتَ فيها المجدُ كما ينبتُ الزهر، وسالَ فيها العلمُ كما يسيلُ النهر. فوا أسفاه على فِردوسٍ كان للمسلمين مآلا ، فصار اليومَ ذِكرى تُورثُ القلبَ اعتلالا !

في رياضِ الأدبِ ونوحِ المغترب
أما الأدبُ الأندلسيُّ، فقد كان سحرا حلالا، وفكرا جليلا لا يَعرفُ اضمحلالا هناك، حيثُ الرصافةُ تنادي الزمان، وابنُ زيدون يسكبُ لوعتَه في "نونيّةٍ" تهزُّ الوجدان. لم يكنِ الشِّعرُ قوافٍ تُنظم، بل كانَ جراحا تُبلسم، وأرواحا في مِحراِب الجمالِ تُسَلّم.
بكتِ الموشحاتُ فَقْدَ من أوجدوها، ونَاحتِ "الخَرجاتُ" على من خلّدوها. فأينَ غزلُ ابنِ قزمان؟ وأينَ شجنُ ولادةَ بنتِ المستكفي في سائرِ الأزمان؟ لقد صارَ ذلكَ البيانُ غريبا في دارِه، وحزينا على مَحارِ أعصارِه. ضاعتِ الدواوينُ في غمرةِ الحريق، ولم يَبقَ منها إلا صدىً يُشجي الصديق.

في رِحابِ العلومِ وفاجعةِ المكتوم
وإذا طرقتَ أبوابَ العلومِ والحِكم، وجدتها قد شُيِّدت بمدادِ الندم. فكم من مَخطوطٍ في الطبِّ لـ ابنِ زُهرٍ أُحرقَ جَهارا ، وكم من رصدٍ في الفلكِ لـ ابنِ باجةَ صارَ غُبارا !
كان الزهراويُّ يداوي جراحَ البَشر، بينما كانت أوروبا تغرقُ في ظُلمةِ الكدر. وكان ابنُ طفيلٍ في "حيِّ بنِ يقظان" يسبقُ العقول، ويفتحُ للبحثِ الفلسفيِّ كلَّ مجهول.
لكنَّ الريحَ العاتيةَ أطفأتِ السراج، وعكّرتْ من بحرِ المعرفةِ ذلك الزجاج. فبكتِ المختبراتُ أهلَها، وناحتِ الأسطرلاباتُ على مَن جهلها. فالعلمُ الذي أضاءَ الدنا بقرطبةَ وإشبيليّة، صارَ أثرا بَعدَ عينٍ في القصورِ العربيّة.

عبرةُ العمرانِ وزفرةُ الفقدان
انظرْ إلى غرناطةَ وهي تودعُ شمسَها، وتُخفي في طياتِ "الحمراءِ" بؤسَها ونَحسَها. تِلكَ القصورُ التي نُقشَ عليها: "لا غالِبَ إلا الله"، تشهدُ اليومَ غُربةَ مَن بَناه، وتَبكي مَن رَعاه. سكنتِ القصورَ غيرُ أهلِها، ونطقتِ الجدرانُ بغيرِ لغتِها.

فوا حرَّ قلباهُ على جَوامعٍ صارت كنائس، وعلى مآذنَ غدتْ في الصمتِ حبائس. صمتَ فيها الأذانُ بَعدَ طولِ جَهالة، وغابتْ عنها شمسُ الهُدى والرسالة. فلا مِحرابَ يشتكي السجود، ولا مِنبرَ يَهزُّ الوجود.
في مآلِ الشجنِ وختامِ الحَزن
ختاماً، إنَّ جرحَ الأندلسِ جرحٌ لا يندمل، وفقدَها خَطبٌ لا يُحتمل.

كانت مَنارةَ الدُّنيا بأسْرِها، وجنّةَ الأرضِ في عِزِّ دهرِها. فسلامٌ على تِلكَ الربوعِ وما حوت، وسلامٌ على تِلكَ الشموسِ التي هَوت. ستبقى في قلوبِنا أندلسا لا تغيب، وأملا في العودةِ وإن كانَ بعيداً فاللهُ مُجيب.

✍️هاني محمود حسني ، مدرس الأدب وتاريخه . جامعة الأزهر.

مسألة: [هل تنصب "حتى" الفعل المضارع بنفسها؟] 1️⃣♦️ذهب الكوفيون إلى أن حتى تكون حرف نصب ينصب الفعل من غير تقدير أن، نحو ق...
05/03/2026

مسألة: [هل تنصب "حتى" الفعل المضارع بنفسها؟] 1️⃣
♦️
ذهب الكوفيون إلى أن حتى تكون حرف نصب ينصب الفعل من غير تقدير أن، نحو قولك "أطع الله حتى يدخلَك الجنة، واذكر الله حتى تطلعَ الشمس" وتكون حرف خفض من غير تقدير خافض، نحو قولك "مَطَلْتُهُ حتى الشتاء، وسَوَّفْتُهُ حتى الصيف". وذهب أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي إلى أن الاسم يخفض بعدها بإلى مضمرة أو مظهرة. وذهب البصريون إلى أنها في كلا الموضعين حرف جر، والفعل بعدها منصوب بتقدير "أن" والاسم بعدها مجرور بها.
♦️
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنها تنصب الفعل بنفسها لأنها لا تخلو: إما أن تكون بمعنى كي كقولك: "أطع الله حتى يدخلك الجنة" أي: كي يدخلك الجنة، وإما أن تكون بمعنى إلى أن كقولك: "اذكر الله حتى تطلع الشمس" أي: إلى أن تطلع الشمس، فإن كانت بمعنى كي فقد قامت مقام كي، وكي تنصب، فكذلك ما قام مقامها، وإن كانت بمعنى إلى أن فقد قامت مقام أن، وأن تنصب، فكذلك ما قام مقامها، وصار هذا بمنزلة واو القسم؛ فإنها لما قامت مقام الباء عملت عملها، وكذلك واو رب لما قامت مقامها عملت عملها، فكذلك ههنا. وقلنا "إنها تخفض الاسم بنفسها" لأنها قامت مقام إلى، وإلى تخفض ما بعدها، فكذلك ما قام مقامها.
♦️
وأما الكسائي فقال: إنما قلت إنها تخفض بإلى مضمرة أو مظهرة لأن التقدير في قولك "ضربت القوم حتى زيد" حتى انتهى ضربي إلى زيد، ثم حذف انتهى ضربي إلى" تخفيفا، فوجب أن تكون إلى هي العاملة.
🚥
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن الناصب للفعل "أن" المقدرة دون حتى أنَّا أجمعنا على أن حتى من عوامل الأسماء، وإذا كانت من عوامل الأسماء فلا يجوز أن تجعل من عوامل الأفعال؛ لأن عوامل الأسماء لا تكون عوامل الأفعال، كما أن عوامل الأفعال لا تكون عوامل الأسماء، وإذا ثبت أنه لا يجوز أن تكون عواملُ الأسماء عواملَ الأفعال، فوجب أن يكون الفعل منصوبًا بتقدير "أن" وإنما وجب تقديرها دون غيرها لأنها مع الفعل بمنزلة المصدر الذي يدخل عليه حرف الجر، وهي أم الحروف الناصبة للفعل؛ فلهذا كان تقديرها أولى من غيرها.
🚥
والذي يدل على أن الفعل بعد حتى منصوب بتقدير "أن" لا بها نفسها قول الشاعر:

دَاوَيْتُ عين أبي الدَّهِيقِ بِمَطْلِهِ ... حتى المصيف ويَغْلُوَ القِعْدَانُ

فالمصيف: مجرور بحتى، ويغلو: عطف عليه، فلو كانت حتى هي الناصبة لوجب أن لا يجيء الفعل ههنا منصوبًا بعد مجيء الجر؛ لأن حتى لا تكون في موضع واحد جارة وناصبة، والمعطوف يجب أن يكون على إعراب المعطوف عليه؛ فإذا لم يكن قبل "يغلو" فعل منصوب وكان قبله اسم مجرور علمت أن ما بعد الواو يجب أن يكون مجرورًا، وإذا وجب الجر بعد الواو وجب أن يكون "يغلو" منصوبًا بتقدير أنْ؛ لأنَّ أنْ مع الفعل بمنزلة الاسم على ما بيّنا.
🚥
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إنها إذا كانت بمعنى كي فقد قامت مقام كي، وكي تنصب، فكذلك ما قام مقامها" فالكلام على فساده كالكلام في مسألة لام كي؛ فلا نعيده ههنا.
🚥
وأما قولهم: إنها إذا كانت بمعنى "إلى أن" فقد قامت مقام أنْ، وأنْ تنصب، فكذلك ما قام مقامها" قلنا: هذا فاسد، لأنه يجوز عندكم ظهور أن بعد حتى، ولو كانت بدلا عنها لما جاز ظهورها بعدها؛ لأنه لا يجوز أن يجمع بين البدل والمبدل، ألا ترى أن واو القسم لما كانت بدلا عن الباء لم يجز أن يجمع بينهما؛ فلا يقال: "بوالله لأفعلن" وكذلك التاء في القسم لما كانت بدلا عن الواو لا يقال: "تَوَالله لأقومن" لما كان يؤدي إليه من الجمع بين البدل والمبدل؟ وأما واو رب فلا نسلم أنها قامت مقامها، ولا أنها عاملة، وإنما هذا شيء تدعونه على أصلكم، وقد بيّنّا فساده في موضوعه بما يغني عن الإعادة.
🚥
وأما ما ذهب إليه الكسائي من أن الخفض بإلى مضمرة أو مظهرة فظاهر الفساد؛ لبعده في التقدير، وإبطال معنى "حتى". وذلك لأن موضع حتى في الأسماء أن يكون الاسم الذي بعدها من جنس ما قبله، وإنما حتى اختصَّته من بين الجنس، لأنه يستبعد منه الفعل أكثر من استبعاده من سائر الجنس، كقولك: قاتل زيد السباع حتى الأسد" لأن قتاله الأسد أبعد من قتاله لغيره، وكقولك "استجرأ على الأمير جنده حتى الضعيفُ الذي لا سلاح معه" لأن استجراء الضعيف الذي لا سلاح معه أبعد من استجراء غيره؛ فلو قلنا إن التقدير فيه: حتى انتهى استجراؤهم إلى الضعيف الذي لا سلاح معه؛ لأدّى ذلك إلى زيادة كثيرة، وكانت "إلى" في صلة "انتهى" لا في صلة "حتى" وذلك خروج عن المتناولات القريبة من غير برهان ولا قرينة، وذلك لا يجوز، وإذا قلنا: إنه مجرور بحتى؛ لم يخرج عن قياس العربية والمتناولات القريبة؛ لأن حتى قد يليها المجرور في حالٍ وغير المجرور في حالٍ، ولا نظائر مما يجر في حال، ولا يجر في حال، نحو "مُذْ، ومُنْذُ" و"حَاشَا، وخلا" في الاستثناء، وإذا ظهر الجر بعدها ولم يدل دليل على إضمار حرف جر -على أن حروف الجر لا تعمل مع الحذف- دلَّ على أنها هي الجارة.
🚥
والذي يدل على أنها هي الجارة قولهم: "حَتَّام، وحَتَّامَهْ" كقولهم: "إلامَ، وإلامَهْ" والأصل فيها: حتى ما، وما للاستفهام، فلو لم يكن حتى حرف جر، وإلا لما جاز حذف الألف من "ما" لأن ما لا يحذف ألفها إلا أن يدخل عليها حرف جر، على ما بينا في "كيمه، وفيمه، وبمه، ولمه، وعمَّه" وما أشبه ذلك؛ فدل على أنها هي الجارة.
🚥
والذي يدل على أنه لا يجوز أن تكون إلى مقدرة بعد حتى أن حتى تقوم مقام إلى، ألا ترى أنك تقول "أَقِمْ حتى يقدم زيد، وسِرْ حتى تطلع الشمس" فيصلح أن تقيم مقامها "إلى" فتقول "أقم إلى أن يقدم زيد، وسر إلى أن تطلع الشمس" فتقوم "إلى" مقام حتى، فإذا كانت تقوم مقامها فينبغي أن لا يجمع بينهما؛ لأن إحداهما تغني عن الأخرى.
🚥
والذي يدلُّ على أن "حتى" في موضع إلى في هذا الموضع أنك تقول: أقم إلى قدومِ زيد، وأقم حتى قدومِ عمرو. وإنما ظهرت "أن" بعد إلى، ولم تظهر بعد حتى لأن إلى تلزم الاسم، وحتى لا تلزم الاسم، فألزموا إلى أنْ لتظهر اسميةُ ما دخلت عليه، وقوةُ لزومها الجرَّ، وكذلك أيضًا يحسن ظهور "أنْ" بعد لام كي، ولم يحسن بعد حتى وكي؛ لأن اللام تلزم الاسم، بخلاف حتّى وكي، والله أعلم.
===============================
1️⃣ انظر في هذه المسألة: شرح الأشموني بحاشية الصبان "٣/ ٢٥٢" وشرح ابن يعيش على المفصل "ص٩٢٧ و٩٣٧" وشرح الكافية للرضي "٢/ ٢٢٤ وما بعدها".

تعدُّ المقاماتُ العباسيّة دُرّةَ التاجِ في أدبِ العرب، وفَنّا يجمعُ بينَ جِدِّ اللفظِ وطرائفِ الأدب. إليكَ مَقالا ينسجُ ...
05/03/2026

تعدُّ المقاماتُ العباسيّة دُرّةَ التاجِ في أدبِ العرب، وفَنّا يجمعُ بينَ جِدِّ اللفظِ وطرائفِ الأدب. إليكَ مَقالا ينسجُ على مِنْوالِها، ويَقْتفي أثرَ رِجالِها:

🔴 في نَشأةِ المَقاماتِ وفَضْلِ بَلاغَتِها
لَمّا زَهَتِ الدولةُ العباسيّةُ بأثوابِ الحَضارة، وانْفَتَحَتْ آفاقُ العُلومِ بِيَدِ المَهارة، تطلّعَتِ النفوسُ إلى فَنٍّ يجمعُ بينَ بَيانِ اللسان وإمتاعِ الجَنان. فبَيْنَما كانَ الأدبُ يَرسُفُ في أغلالِ التقليد، بَزغَ نَجمُ "المَقامة" كفَنٍّ طريفٍ مَجيد، لا هو بالشعرِ المَنظوم، ولا هو بالنثرِ المَحروم، بل سَجْعٌ يَهزُّ المَشاعر، ويَسْحرُ أولي البَصائر.

🔴 ظهورُ البَديعِ ونَشأةُ الصَّنيع
كانَ مَبْدؤُها في القَرنِ الرابعِ الهِجريّ، حينَ قامَ بديعُ الزمانِ الهَمذانيُّ بفكِّ سِحْرِها السَّرِيّ. فابْتَكَرَ لَنا بَطَلا مَكّارا يَتلوّنُ كالحِرْباء، ويَطوفُ الآفاقَ طَلبا للعَطاء، يُدعى أبا الفتحِ الإسكندريّ، يَسوقُ خَلْفَهُ راويةً فَطِنا هو عيسى بنُ هشامٍ القُرشيّ.
فالمَقامةُ في أصلِها:
مَجْلِسٌ يُعقَدُ للمُذاكَرة.
حِكايةٌ تُساقُ للمُحاضَرة.
حِيلةٌ تُحاكُ للمُكابَدة.
بَلاغةٌ تُصاغُ للمُطاردة.
🟠 الحَريريُّ وبُلوغُ المَدى
ثمّ جاءَ من بَعدِهِ القاسمُ الحَريريّ، فأرْخى لِعِنانِ القلمِ السَّويّ، وألّفَ مَقاماتِهِ التي صارتْ مَضْرِبَ الأمثال، وقِبلةَ كُلِّ أديبٍ ورَحّال. جَعَلَ بَطَلَها أبا زيدٍ السَّروجيّ شيخا كبيرا، وفي ضُروبِ الاحتيالِ بَصيرا، يَنْثُرُ اللؤلؤَ من فَمِه، ويُبْهرُ الخَلْقَ بِحِكَمِه، وهو في كُلِّ مَحفِلٍ يَرتدي قِناعا ، ويَبْغي من الناسِ رِباعا.
🔴 الغَرَضُ والمَرْمى
لَمْ تَكُنِ المَقاماتُ لَهوا عابِرا، أو نثرا ناضِرا فحسب، بل كانتْ:
مَخْزناً للغةِ الضادِ وشَواردِها.
مِرآةً للمُجتمعِ وعَوائِدِها.
مَيداناً يَتسابقُ فيهِ الفُصحاء.
تَهذيباً تَتعلّمُ منهُ النُّجَباء.
فَهيَ تَجمعُ بَيْنَ العِظةِ التي تُلَيّنُ القلوب، والفُكاهةِ التي تَنْفي الكُروب، في ثَوْبٍ من السَّجْعِ المُرَصَّع، والبيانِ المُبْدَع.
"إنّ المَقاماتِ هي جَوهرُ الأدبِ العباسيّ، وخُلاصةُ الفِكرِ الأندَلُسيّ والقُرشيّ، مَنْ قَرَأها صَقَلَ لِسانَه، ومَنْ حَفِظَها أعْلى شأنَه."

تَمّمْتُ لَكَ المَقال، بِمَا يَكشِفُ عَن مَكنونِ الجَمال، ويُبَيِّنُ ميزةَ هَذِهِ المَقاماتِ عَمّا سِواها مِنَ المَقال:

🟥 خصائِصُ المَقَامَةِ وَمَا يُمَيِّزُ عُقودَها النَّاظِمَة:

1️⃣ إنَّ لِلمَقَامَةِ العَباسِيَّةِ سِمَاتٍ تَفَرَّدَتْ بِبَهائِها، وَمَزايَا تَرَفَّعَتْ بِها عَن نُظَرائِها، فَلَيْسَتْ هِيَ بِالقَصَصِ السَّاذَجِ المَهين، وَلا بِالنَّثْرِ العَارِي مِنَ التَّزيين، بَل هِيَ نَسِيجٌ وَحْدَهُ في جَوْدَةِ السَّبْك، وَقُوَّةِ الحَبْك.
وَمِمَّا مَيَّزَ هَذِهِ الفَريدَة، وَجَعَلَ مَكانَتَها بَعيدة:
2️⃣ وحْدَةُ البَطَلِ وَالرَّاوِيَة: فَلا تَنْفَكُّ المَقَامَةُ عَنْ رَاوٍ يَنقُلُ الخَبَر، وَبَطَلٍ يَصْنَعُ العِبَر؛ فَالرَّاوِي يُمَثِّلُ الصِّدْقَ وَالأَمَانَة، وَالبَطَلُ يُمَثِّلُ الحِيْلَةَ وَالفَطَانَة، في ثُنائِيَّةٍ لا تَجِدُ لَها في غَيْرِها عِيدا، وَلا تَرى لَها في الأَدَبِ نَدِيدا.
3️⃣ الإِغْرابُ فِي اللُّغَةِ وَالبَيان: فَقَدْ جَعَلَ العَباسِيُّونَ مَقاماتِهِم مَيدانا لاسْتِعراضِ الفَصاحَة، وَمِضْمارا لِإِظْهارِ البَراعَة؛ فَتَراها مَحْشُوَّةً بِغَريبِ الأَلْفاظ، وَمُزَيَّنَةً بِبَديعِ الأَلْحاظ، تُعْجِزُ القارِئَ عَنْ تَرْكِ مَيدانِها، وَتُبْهِرُ السَّامِعَ بِإِحْكامِ بَيانِها.
4️⃣ النَّقْدُ المَسْتُورُ بِالفُكاهَة: فَهِيَ لا تَكْتَفي بِالإِضْحاكِ وَالتَّسْلِيَة، بَل تَغوصُ في نَقْدِ المَجالِسِ وَالأَنْدِيَة؛ فَتَكْشِفُ عُيوبَ النَّاسِ بِتَقِيَّة، وَتَنْقِدُ أَحْوالَ الدَّهْرِ بِذَكِيَّة، فَهِيَ "ضَحِكٌ كَالبُكاء"، وَدَواءٌ اسْتُعِيضَ بِهِ عَنِ الدَّاء.
5️⃣ الالْتِزامُ بِالسَّجْعِ المُرَصَّع: فَالمَقَامَةُ العَباسِيَّةُ لا تَقْبَلُ التَّحَلُّلَ مِنَ القُيود، بَل تَلْتَزِمُ بِسَجْعٍ يَطْرَبُ لَهُ الوُجود، كَأَنَّهُ نَقْرُ العُود، أَوْ نَثْرُ الوُرود؛ مِمَّا جَعَلَ لَها جَرْسا مُوسِيقيّا يَخْلِبُ الأَلْباب، وَيَفْتَحُ لِلنَّثْرِ أَلْفَ بابٍ وَباب.

"لَقَدْ كانَتِ المَقَامَةُ العَباسِيَّةُ مَدْرَسَةً لِلأَدِيب، وَمَلْجَأً لِلغَريب، فَلا هِيَ نَثْرٌ مُرْسَلٌ فَيَضيع، وَلا هِيَ شِعْرٌ مُقَيَّدٌ فَيَضيق، بَل هِيَ بَيْنَ ذَلِكَ قَواما ،وَلِلأَدَبِ العَرَبِيِّ تَماما ".

✍️ هاني محمود حسني.
#فصل الخطاب في علوم اللغة والإعراب.

دخول كان على المبتدأ والخبر على خلاف القياس، لأنها أفعال، وحق الأفعال كلها أن تنسب معانيها إلى المفردات، لا إلى الجمل، ف...
21/11/2025

دخول كان على المبتدأ والخبر على خلاف القياس، لأنها أفعال، وحق الأفعال كلها أن تنسب معانيها إلى المفردات، لا إلى الجمل، فإن ذلك للحروف، نحو: (هل) و (ليت) و (ما) في قولك: هل جاء زيد؟ وليته عندنا، وما أحد أفضل منك، ولكنهم توسعوا في الكلام فأجروا بعض الأفعال مجرى الحروف، فنسبوا معانيها إلى الجمل، وذلك كان وأخواتها، فإنهم أدخلوها على المبتدأ والخبر، على نسبة معانيها إلى مضمونها، ثم رفعوا بها المبتدأ تشبيها بالفاعل، ونصبوا الخبر تشبيها بالمفعول، سواء تقدم أو تأخر، نحو: كان زيد قائما، وكان سيدا عمر. ويسمى المرفوع في هذا الباب اسما، والمنصوب خبرا.

لماذا الفاعل مرفوع ، والمفعول منصوب ، وليس العكس ؟🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥قال أبو إسحاق الزجاجُ في رفعِ الفاعلِ ونصبِ المفعولِ:(...
21/11/2025

لماذا الفاعل مرفوع ، والمفعول منصوب ، وليس العكس ؟
🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥
قال أبو إسحاق الزجاجُ في رفعِ الفاعلِ ونصبِ المفعولِ:

( إنما فُعِلَ ذلك ليُفَرَّق بينهما )، ثم لبث هُنَيْهَةً فسأل نفسَه فقال:

( فإن قيل: فَهَلاَّ عُكِسَتِ الحالُ فكانت فرقاً أيضا؟) ـ

أي: هَلاَّ نصبنا الفاعلَ ورفعنا المفعولَ لنفرق بينهما كذلك ؟

قيل : الذي فعلوه أحزم ، وذلك أن الفعلَ لا يكونُ له أكثرُ من فاعل واحدٍ ،
وقد يكون له مفعولاتٌ كثيرةٌ، فرُفِعَ الفاعلُ لقلته ، ونُصِب المفعولُ لكثرته ،

وذلك ليقلَّ في كلامهم ما يستثقلون، ويكثر في كلامهم ما يستخفون ، لأن الضمَّ في لغة العربِ أثقلُ من الفتح .
🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥
المصدر: الخصائص لابن جني ـ بقليل من التصرف
الجزء: الأول.الصفحة: 101

.                    🟥🟥 الموصولات الحرفية🟥🟥عرفنا أن الموصولات قسمان؛ اسمية معلومة عند الجميع ، وحرفية وهي خمسة: "أنْ"، "...
20/11/2025

. 🟥🟥 الموصولات الحرفية🟥🟥

عرفنا أن الموصولات قسمان؛ اسمية معلومة عند الجميع ، وحرفية وهي خمسة:
"أنْ"، "مفتوحة الهمزة، ساكنة النون أصالة".
و"أَنّ" الناسخة "المشددة النون؛ أو الساكنة للنون للتخفيف".
و"ما"، و"كي"، و"لو". وكلا القسمين لا بد له من صلة متأخرة عنه، لا يصح أن تتقدم عليه هي أو شيء منها.
أما الفصل بين الموصول الحرفي، أو الاسميّ، وصلته، وكذا الفصل بين أجزاء الصلة تقريبا نعرض لهذا البحث "وهو بحث هام".

ولكن بين الموصول الاسمي والحرفي فروق، أهمها ستة:

الأول: أن الموصولات الاسمية -غير أي- لا بد أن تكون مبنية٥ في محل رفع، أو نصب، أو جر، على حسب موقعها من الجلمة؛ وذلك شأن كل الأسماء المبنية. بخلاف الموصولات الحرفية، فإنها مبنية أيضًا؛ ولكن لا محل لها من الإعراب -شأن كل الحروف- فلا تكون في محل رفع، أو نصب، أو جر، مهما اختلفت الأساليب.

الثاني: أن صلة الموصول الاسمي لا بد أن تشتمل على العائد؛ أما صلة الحرفي فلا تشتمل عليه مطلقًا.

الثالث: أنّ الموصول الحرفيّ لا بد أن يسبك مع صلته سبكًا ينشأ عنه مصدر يقال له: "المصدر المسبوك" أو"المصدر المؤول"، يعرب على حسب حاجة الجملة -كما سنبينه بعد. ولهذا تسمى الموصولات الحرفية: "حروف السبك " ، وتنفرد به دون الموصولات الاسمية.الرابع: أن بعض الموصولات الحرفية لا يوصل بفعل جامد١ -كما سيجيء- مثل: "لو"، وكذلك: "ما" المصدرية، إلاّ مع أفعال الاستثناء الجامدة الثلاثة؛ وهى: "خلا - عدا - وكذا: حاشا، في رأي" فهذه الثلاثة مستثناة من الحكم السالف، أو لأنها متصرفة بحسب أصلها فجمودها عارض طارئ لا أصيل. والمصدر المؤول معها مؤول بالمشتق، ... أي: مجاوزين.

الخامس: أن الموصول الاسمي -غير "أل" يجوز حذفه على الوجه الذى قدّمناه ، أما الحرفيّ فلا يحذف منه إلا: "أنْ" الناصبة للمضارع، فتحذف جوازًا أو وجوبًا، طبقًا لما هو مبين عند الكلام عليها في النواصب -وهي في حالتي حذفها تسبك مع صلتها كما تسبك في حالة وجودها...

السادس: أن الموصول الحرفي "أنْ" يصح -في الرأي المشهور- وقوع صلته جملة طلبية، دون سائر الموصولات الاسمية والحرفية. فإن صلتها لا بد أن تكون خبرية ...

وفيما يلي شيء من التفصيل الخاص بالموصولات الحرفية الخمسة: مع ملاحظة ما يجب لكل منها من صلة، وما يجب أن يتحقق في كل صلة من شروط مفصلة سبقت وفي مقدمة الشروط ألا يتقدم شيء من الصلة وتوابعها على الموصول الحرفي، وغير الحرفي.

1️⃣أنْ "ساكنة النون أصالة" ولا تكون صلتها إلا جملة فعلية،فعلها كامل التصرف؛ سواء أكان ماضيًا؛ نحو: عجبت من أنْ تأخرَ القادم. أم مضارعًا؛ نحو: من الشجاعة أن يقول المرء الحقَّ في وجه الأقوياء، وقول الشاعر:

إنّ من أقبح المعايِب عارًا ... أن يَمُنَّ الفتى بما يُسْدِيه

أم أمرًا، نحو: أنْصَحُ لك أن بادرْ إلى ما يرفع شأنك، وهي في كل الحالات تؤول مع صلتها بمصدر يُسْتغنَى به عنهما ، ويعرب على حسب حاجة الجملة، فيكون مبتدأ، أو فاعلا أو مفعولا به، أو غير ذلك، طبقًا لتلك الحاجة وقد يسد مسَد المفعولين أيضًا. ولكنها لا تنصب إلا المضارع،وتخلص زمنه للاستقبال المحض ولا تنفصل منه بفاصل ... ولا تغير زمن الماضي ولا تكون للحال فدلالتها الزمنية إما للماضي وإما للمستقبل الخالص...

وليس من هذا النوع ما يقع بعده جملة اسمية مسبوقة بما يدل على يقين، نحو: علمت "أنْ"؛ محمدٌ لقائم، أو جملة فعلية فعلها جامد: نحو: أعتقد أنْ ليس الظالم بمستريح النفس، فإنَّ هذين النوع الثاني "الذي تكون فيه "أن" مخففة من "أنّ" المشددة النون"...

2️⃣ "أنّ" المشددة النون. وتتكون صلتها من اسمها وخبرها؛ نحو: سَرَّني أنّ الجو معتدل، ويُستغنَى عن الثلاثة بعد صوغ المصدر المنسبك بطريقته الصحيحة. ومثلها: "أنْ" المخففة النون الناسخة؛ حيث تتكون صلتها من اسمها وخبرها. ولكن اسمها لا يكون -في الأفصح- إلا ضميرًا محذوفًا، وخبرها جملة؛ نحو: أيقنت أنْ عليٌّ لمسافر؛ "ومنه المثالان السالفان في الكلام على "أنْ"".
ويستغنى عن الثلاثة بعد صوغ المصدر المؤول بطريقته الصحيحة، ويعرب المصدر في النوعين على حسب الجملة؛ فيكون فاعلًا، أو مبتدأ، أو مفعولاً به، أو غير ذلك... وقد سدّ مسَد المفعولين إنْ وجد في الجملة ما يحتاج لهما.

3️⃣ "كَيْ". وصلتها لا تكون إلا جملة مضارعية "وتنصب المضارعنحو: أحسنت العمل لكي أفوز بخير النتائج. ومنها ومن صلتها معها يسبك المصدر المؤول الذى يُستغنَى به عنهما، ويعرب على حسب حاجة الجملة، وحاجتها لا تكون هنا إلا لمجرور باللام دائمًا ...

4️⃣ "ما"، وتكون مصدرية ظرفية؛ نحو: سأصاحبك ما دمت مخلصًا، أي: مدة دوامك مخلصًا، وسألازمك ما أنصفت، أي: مدة إنصافك. وقول الشاعر:

المرء ما عاش ممدود له أملٌ ... لا تنتهى العين حتى ينتهى الأثر

أي: مدة عيشه...

ومصدرية غير ظرفية ، مثل::فزعت مما أهمل الرجل؛ أى: من أهمال الرجل ... ودهشت مما ترك

العمل"، أي: من تركه العمل. وقول العرب: "أنْجَزَ حُرٌّ ما وَعَدَ، وقول شاعرهم:

وإني إذا ما زرتها قلت: "يا اسلمي" ... وهل كان قولي: "يا اسلمي" ما يضيرها؟

وكلاهما تكون صلته فعلية ما ضوية؛ كالأمثلة السابقة، أو مضارعية؛ نحو: لا أجلس في الحديقة ما لم تجلس فيها، أي: مدة عدم جلوسك فيها. وإني أبتهج بما تكرم الإخوان، أي: بإكرامك الإخوان ومثل قول الشاعر:

والمرء ما لم تُفِدْ نفعًا إقامتهُ ... غَيْمٌ حمَى الشمس؛ لم يمدروولم يَسرِ

أو جملة اسمية؛ نحو: أزورك ما الوقت مناسب، ويرضينى ما العمل نافع؛ أي: أزورك مدة مناسبة الوقت، ويرضيني نفع العمل. ولكن الأكثر في المصدرية الظرفية أن توصل بالجملة الماضوية، أو بالمضارعية المنفية بلم؛ كالأمثلة السابقة. ويقلّ وصلها بالمضارعية التي ليست منفية بلمْ؛ مثل: لا أصيح ما تنام، أي: لا أصيح مدة نومك.ومن الحرف المصدري "ما" وصلته ينشأ المصدر المؤول الذي يُستغنَى به عنهما.

ويصح الفصل -مع قلته- بين "ما" المصدرية بنوعيها، وما دخلت عليه دون غيرها من الموصولات الحرفية.

"مع ملاحظة أنها كغيرها من سائر الموصولات الحرفية وغير الحرفية لا يجوز تقديم صلتها ولا شيء من الصلة عليها.

5️⃣"لو"، وتوصل بالجملة الماضوية، نحوودِدْتُ لورأيتك معي في النزهة. وبالمضارعية: نحو: أوَد لو أشاركُك في عمل نافع، ولا توصل بجلمة فعلية أمرية. ولا بد أن يكون الفعل الماضي أو المضارع تام التصرف. ومنها ومن صلتها يسبك المصدر المؤول الذى يُستغنَى به عنهما.

🏵️ همزة التسوية :
همز التسوية هي الهمزة الداخلة على جملةٍ في محل المصدر، يعني: ما بعدها يكون مصدراً، وسبق معنا: أن همز التسوية بعضهم يرى أنها من حروف المصدرية، يعني: تؤول مع ما بعدها بمصدر، وإن كان المشهور عند النحاة خلاف ذلك، حينئذٍ: ((سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ)) [البقرة:6] الهمزة هنا همز التسوية، دخلت على فعل .. جملة فعلية، حينئذٍ تؤول مع ما بعدها بمصدرٍ عند بعضهم، فيجعلون مثل (أن) المصدرية و (ما) المصدرية و (لو) و (كي)، فهي حرفٌ مصدري، حينئذٍ تصير الحروف المصدرية ستة، مع ما سبق خمسة وهذه السادسة، لكن أكثر النحاة على المنع.
وجعلوا ما بعدها في قوة المصدر، يعني: يؤول بمصدر، وهذا من الغرائب! ((سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ)) [البقرة:6] يعني: مستوٍ عليهم إنذارك وعدمه، من أين جئنا بإنذارك؟ قالوا: جُعل ما بعدها همزة التسوية مصدر، فهي داخلةٌ على جملة في محل المصدر، ولكنها لا تؤول مع ما بعدها بمصدر، من أين جئنا بالمصدر؟ لا بُدَّ من حرفٍ ينسبك مع ما بعده فيؤول بالمصدر، قالوا: لا، وإنما دخلت على جملةٍ في محل المصدر.
إذن (هَمْزُ التَّسْوِيَهْ) هي الهمزة الداخلة على جملةٍ في محل المصدر، يعني: ما بعد الهمزة في محل المصدر، وليست الهمزة حرفاً مصدرياً تؤول مع ما بعده بمصدر، هذا على قول الجمهور، ومن رأى أنها مصدرية أولها ما بعدها بمصدر، مثل: (أن) و (ما) المصدرية.
وتكون هي والمعطوفة عليها فعليتين وهو الأكثر، نحو قوله تعالى: ((سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ)) [البقرة:6] يعني: تكون (أمْ) والمعطوف عليها جملتان فعليتان، ((سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ)) [البقرة:6] أمْ: هنا الشاهد، أأنذرتهم: هذه سابقة على (أمْ) ((أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ)) [البقرة:6] هذه لاحقة، إذاً: وقعت (أمْ) بين جملتين فعليتين، الأولى: أنذرتهم، والثانية: أم لم تنذرهم، وقعت (أمْ) بينهما.
والجملة الأولى دخلت عليها همزة التسوية: أأنذرتهم، الهمزة الأولى همزة التسوية،

13/11/2025
.                  🟥المصدر الصريح والمؤول🟥استعملت العربية نوعين من المصادر: مصادر صريحة ومصادر مؤولة، فمن المصادر الصريح...
13/11/2025

. 🟥المصدر الصريح والمؤول🟥

استعملت العربية نوعين من المصادر: مصادر صريحة ومصادر مؤولة، فمن المصادر الصريحة قولك (أعجبني انطلاقك) ومن المؤولة قولك (أعجبني أن تنطلق).

وهناك اختلاف بينهما في المعنى، والاستعمال فقد يقع المصدر الصريح في مواطن لا يقع فيها المؤول وبالعكس، وقد يؤدي أحدهما معنى لا يؤديه الآخر. 🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥
فمن الاختلاف في الاستعمال.♥️♥️

١ - أن المصدر المؤول قد يسد مسد المسند، والمسند إليه، ونحو (ظننت أنك ذاهب) و {أحسب الناس أن يتركوا} [العنكبوت: ٢]، ولا يسد المصدر الصريح مسدهما وذلك أن المصدر المؤول في الأصل جملة لها معناها الحاصل من الإسناد، أوقعها الحرف موقع المفرد بخلاف المصدر الصريح فإنه مفرد أصلا.🌐

٢ - ان المصدر المؤول يسد مسد خبر فعل الرجاء . أو مسد فاعله نحو: {وعسى أنتكرهوا شيئا وهو خير لكم} [البقرة: ٢١٦]، و {عسى الله أن يتوب عليهم} [التوبة: ١٠٢]، ولا يسد ذلك المصدر الصريح.
🌐
٣ - ينوب المصدر الصريح عن ظرف الزمان ولا ينوب عن ذلك المؤول، تقول (جئتك غروب الشمس) أي وقت غروبهما و (جئت قدوم الحاج) أي وقت قدومهم، ولا تقول (جئتك أن تغرب الشمس) ولا (جئت أن قدم الحاج).🌐

٤ - يكثر حذف حرف الجر مع أن وأن نحو {ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم} [المائدة: ٢]، أي لأن صدوركم و (عجبت أن أخاك ناجح) أي من أن أخاك ناجح، وهذا قياس إذا اتضح المعنى، وليس الأمر كذلك مع المصدر الصريح.🌐

٥ - يصح وصف المصدر الصريح، ولا يصح وصف المصدر المؤول، تقول: يعجبني انطلاقك السريع، ولا يصح: يعجبني أن تنطلق السريع. .🌐

٦ - ينوب المصدر الصريح، عن فعله نحو (صبرًا آل ياسر) و (فضرب الرقاب) أي أصبروا واضربوا، ونحو (سقيا لك) و (اتوانيا وقد جد الناس)؟ ولاينوب عنه المصدر المؤول.🌐

٧ - يؤكد المصدر الصريح فعله . ويبين نوعه، وعدده، نحو (انطلقت انطلاقا) و (انطلقت الأنطلاق) و (انطلاق السهم) و (انطلاقتين) ولا يستعمل المصدر المؤول لذلك.🌐

إلى غير ذلك من أوجه الخلاف في الاستعمال. 🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥
ثم إن لكل من المصدرين (الصريح والمؤول) غرضا لا يؤديه الآخر، فمن ذلك.♥️

١ - أن المصدر المؤول يفيد الدلالة على الزمن، بخلاف المصدر الصريح، تقول (أعجبني أن قمت) و (أن تصبر خير لك) فهذا يفيد الدلالة على الماضي، او الحال، أو الاستقبال، بحسب الفعل بخلاف المصدر الصريح، فإنك إذا قلت (صبرك خير لك)أحتمل المضي والحال والاستقبال لأنه ليس في صيغته ما يدل على تحديد زمن .

ثم إضافة إلى أنه يستعمل للتمييز بين ما هو واقع، وما سيقع، يستعمل أيضا للدلالة على المأمور، أو المنهى عنه، أو المدعو به، وما إلى ذلك نحو (أشرت إليه بأن قم) أو بأن لا تقم وبأن حفظك الله وهذا يختلف عما سبق، أن ذكرناه من نيابة المصدر الصريح عن فعله فهذا ليس من باب النيابة، وإنما هذا مدلول المصدر المؤول، ولو أبدلت الصريح به لم يفهم المعنى نفسه.

٢ - أن المصدر المؤول ولا سيما مع (أنْ) يدل على مجرد معنى الحدث دون احتمال زائد عليه، ففيها [يعني أن] تحصين من الإشكال، وتخليص له من شوائب الإجمال، بيانه أنك إذا قلت: (كرهت خروجك) و (أعجبني قدومك) احتمل الكلام معاني، منها أن يكون نفس القدوم هو المعجب لك دون صفة من صفاته، وهيآته، وإن كان لا يوصف في الحقيقة بصفات ولكنها عبارة عن الكيفيات، واحتمل أيضا أنك تريد أنه اعجبك سرعته أو بطؤه أو حالة من حالاته فإذا قلت: (اعجبني أن قدمت) كان [دخول] أن على الفعل بمنزلة الطبائع والصواب من عوارض الاجمالات المقصودة في الأذهان .

وإيضاح ذلك أنك إذا قلت مثلا (يعجبني مشى محمد) فقد يفيد ذاك أن في مشيه صفة معينة هي التي تعجبك فيه، ويحتمل أيضا أنه يعجبك مجرد المشيء من دون قصد إلى صفة معينة، ولكن إذا قلت (يعجبني أن يمشى) كان ذلك لمجرد المشي، لا لشئ آخر أو صفة خاصة، ونحو ذلك قوله تعالى: {بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل} [الرعد: ٣٣]، فإن قوله (زيد للذين كفروا مكرهم) يحتمل أن مكرهم إنما زيد لهم لما فيه من الدهاء والحيلة والاستدراج، ولو قال: (زيد للذين كفروا أن يمكروا) لكان المعنى أنه زين لهم أن يفعلوا مكرا، لا أن مكرهم له صفة معينة هي التي تزينه لهم. ومثله.

يعجبهم علمهم، ويعجبهم أن يعلموا.

٣ - إن (أَنْ) والفعل قد تفيد الإباحة، ولا تفيد القطع بحصول الفعل، بخلاف المصدر الصريح، فإنه قد يفيد القطع بحصوله، وذلك نحو أن تقول: (له صراخ صراخ الثكلى) فهذا يختلف عن قولك: (له أن يصرخ صراخ الثكلى) فإن قولك (له صراخ) قطع بحصول الفعل، أي هو يصرخ، أما إذا قلت: (له أن يصرخ) فلا يفيد ذاك أن الصراخ حصل وإنما المعنى يحق له أن يصرخ . كما تقول (لك أن تذهب إلى البصرة) أي يحق لك.

٤ - أن المصدر المؤول يبين الفاعل من المفعول من نائب الفاعل ولا يبين ذلك المصدر الصريح تقول (ساءني أن يعاقب محمد) محمد نائر فاعل و (ساءني أن يعاقب محمد) فمحمد فاعل و (ساءني أن يعاقب خالد محمدًا) فمحمدًا مفعول به. فإن قلت: ساءني معاقبة محمد أحتمل أن يكون محمد فاعلا ومفعولا، ولا يبين المصدر الصريح نائب الفاعل، فإذا أردت بيان نائب الفاعل، وجب أن تأتي بالمصدر المؤول تقول: عجبت من أن يضرب عمرو، فعمرو نائب فاعل، فإذا قلت: عجبت من ضرب عمرو تبادر إلى الذهن انه فاعل . إلا في تعبيرات محدودة.

٥ - أن لكل حرف من الحروف المصدرية معنى خاصا به، فإذا جئت بالمصدر الصريح لم يتبين المقصود وذلك أن (ان) تفيد التوكيد و (أن) للاستقبال و (ما) للحال إذا دخلت على المضارع ولو للتمنى وكي للتعليل، فإذا جئت بالمصدر الصريح أنتفي التمييز بينها فعلى سبيل المثال أنك تقول:

١ - يسرني أن تهذب.

٢ - يسرني أن ذهبت

٣ - يسرني أنك ذاهب. - يسرني أنك تذهب.

٥ - يسرني أنك ذهبت.

٦ - يسرني أنك ستذهب

٧ - يسرني لو ذهبت.

٨ - يسرني ما ذهبت.

وهذه كلها تؤول. يسرني ذهابك

٦ - التمييز بين الصيغ ومدلولاتها، فإنه في المصادر المؤولة تستطيع أن تأتي بالفعل واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، وصيغ المبالغة، واسم التفضيل، فتفيد كل صيغة دلالتها من حدوث، وثبوت وتكثير وتفضيل، وغيرها في حين لا يتأتي ذلك في المصادر الصريحة، فأنت تقول: (يعجبني أن محمدا ضارب، ومضروب، وضراب وأضرب من غيره) في حين أنها كلها تكون بلفظ واحد في المصدر الصريح، تقول: (يعجبني ضرب محمد) أو تتكلف تعبيرات أخرى لا تؤدي مؤدي الأصل نحو: يعجبني أفضلية ضرب محمد أو كثرته، ونحو ذلك ففي المصدر المؤول من التمييز بين المعاني ما ليس في المصدر الصريح.

٧ - يؤتى بالمصدر المؤول فيما ليس له مصدر صريح من الأفعال، كالأفعال الجامدة نحو: {وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم} [الأعراف: ١٨٥]، و {أن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: ٣٩].

٨ - قد يؤتى بالمصدر الصريح لإرادة الحدث وحده، دون إرادة صاحبه، أو إرادة زمنه نحو (الحمد لله رب العالمين) فإنه يراد بالحمد مجرد الحدث، لا صاحبه، ولا زمنه، ونحو: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) [البقرةك ٢٢٩]، ونحو: {وهم في شقاق} [البقرة: ١٣٧]، و {ما يعدهم الشيطان إلا غرورا} [النساء: ١٢٠]، و {وما كيد الكافرين إلا في ضلال} [غافر: ٢٥]} فإمساك وتسريح، وشقاق وغرور،وضلال أحداث مجردة فجيء بها مصادر صريحة، ولا يراد معها أصحابها، ولو قال: وما بعدهم الشيطان إلا أن يغرهم لتغيير المعنى، ولو قال (وما كيد الكافرين إلا في أن يضلوا) لم يكن لذلك معنى.

٩ - إيقاع الجمل المختلفة بدلالاتها المتميزة موقع المصدر في المصدر المؤول ولا يتأتي ذلك في المصدر الصريح وذلك كالجمل الفعلية والإسمية الكبرى، والصغرى، المؤكدة بطرائق التوكيد المختلفة وغير المؤكدة، المثبتة والمنفية بأساليب النفي المختلفة، الشرطية وغيرها وما إلى ذلك من أنواع الجمل مما لا يتأتي في المصدر الصريح نحو {وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا} [الجن: ١٦]، و (اعلم أن لا إله إلا الله) و (علمت أن محمدا ذو مال كثير) و (علمت أن محمدا ماله كثير) و (علمت أن محمدًا ليس له مال) و (علمت أن محمدًا لا مال له) وغير ذلك.

وبهذا يتضح لنا أن أحد المصدرين لا يغني عن الآخر، ولا يسد مسده بل لكل منهما خصائصه وغرضه. 🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥🚥

Address

مصر
Mansoura

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when فصلُ الخطابِ في علومِ اللغةِ والإعرابِ posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share