24/07/2026
يظن بعض الناس أن حصول القارئ على الإجازة في رواية حفص أو في القراءات العشر يعني أنه بلغ أعلى درجات الإتقان، وأنه لا يخطئ أبدا في التلاوة. وهذه نظرة غير دقيقة.
فالإجازة شهادة بأن الشيخ أجاز الطالب بعد أن رأى فيه أهلية الرواية والأداء وفق المنهج الذي قرأ به، لكنها لا تعني أن جميع المجازين في مرتبة واحدة من الضبط والإتقان.
والحقيقة التي يعرفها أهل هذا الفن أن القراء المجازين ليسوا سواء، بل بينهم تفاوت كبير في قوة الأداء، وجودة التلاوة، وإحكام المخارج والصفات، واستحضار الأوجه، والثبات عند القراءة. وهذا أمر طبيعي، فالإجازة لا تلغي تفاوت المواهب، ولا تفاوت الاجتهاد، ولا تفاوت دوام المراجعة.
ومن أعظم الآفات أن يظن المجاز أنه قد بلغ الغاية بمجرد حصوله على الإجازة، فيركن إليها، ويستغني عن القراءة على المقرئين المتقنين الثقات. فالإجازة ليست شهادة بالكمال، وإنما هي إذن بالرواية، أما الإتقان الحقيقي فلا يزال يزداد بالعرض على المقرئين، وكثرة المراجعة، وقبول الملاحظات، والتواضع للقرآن.
ولذلك كان أكابر القراء، مع علو أسانيدهم ورفعة مكانتهم، لا يستغنون عن القراءة على أقرانهم ومن هم أعلى منهم إتقانا، بل كانوا يعدون دوام العرض علامة على حياة القارئ، وأنه ما زال يطلب الكمال في أداء كلام الله.