28/02/2025
كل عام وأنتم إلى الله أقرب شهر رمضان داخل علينا أحب أقول للناس آجمعين أن يتدبروا القرآن الكريم فأن المسلم يحيا حياته وفقاً لما جاء في القرآن الكريم ، فنتعلم منه العقيدة والعبادة والمعاملة. لذلك أنزل الله تعالى القرآن الكريم لنعرف الله وأسماءه وصفاته وكيف نعبده .ويحكي لنا قصص الأمم السابقة لنعتبر منها .ويبشرنا بالجنة والأعمال التي تقربنا إليها .ويحذرنا من النار والأعمال التي تقربنا إليها. أذا واجبي نحو القرآن الكريم تلاوته ، وفهمه ، وتنفيذ ما أمرنا الله به في القرآن الكريم ، وحفظه والذى يقرأ القرآن الكريم من غير تدبر فلا يحصل على أجر ولا ثواب ولا منفعة فيجب أن يشتمل على القراءة والتدبر والعمل به حينها تحصل على الاجر والثواب .
فنحن لسنا بملائكة ولكن بداخلنا الخير والشر ولذلك النفس البشرية معقدة بها وقد افلح من زكاها وقد خاب من دساها وانا كواحد من الناس مررت بفترة صعبة صدمت في بعض الناس من حولي ومن اقرب الناس إلي ونحن على اعتاب دخول شهر كريم فكم من التضحية والوفاء والأخلاص قابلتهم بالغدر والخيانة والكذب والمكر والخديعة والافتراء والظلم ولذلك رجعت إلى القرآن الكريم وتذكرت قوله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم { مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } صدق الله العظيم ولذلك لم ولن اندم على ما فعلته من خير وقابلته بشر فانا لا اريد من أحد جزاءً ولا شكورًا ولكن الله سبحانه وتعالى هو الذي سوف يعوضني عن ذلك وعلى صبري على البلاء وتذكرت قوله سبحانه وتعالى { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ } صدق الله العظيم فجميع حياتنا بها اختبار وهو الابتلاء من الله سبحانه وتعالى يختبرك فيما تحب ويختبرك بما تحب وبما تكره فالابتلاء ممكن أن يكون بغدق النعم على الإنسان ويختبره الله سبحانه وتعالى في كيفية التصرف في تلك النعم الكثيرة التي أنعم الله عليه ومن الممكن في المنع أو الاخذ ويختبره الله سبحانه وتعالى فيما اخذ منه هل يصبر وهل يشكر ويحمد الله أم ماذا يفعل ويختبرك الله في أقرب الناس إليك وهكذا فالاختبارات متعددة ولكن هل تنجح في تلك الاختبارات ام تفشل فأذا اردت أن تنجح في الدنيا والآخرة فرد كل شيء إلى القرآن الكريم وإلى السنة النبوية وحينها سوف تحصل على الفلاح في الدارين ولذلك أخوتي في الله لا تندموا على فعل الخيرات ولا تحزنوا على أنفسكم إذا قابلتم الإحسان باساءة فالباقيات الصالحات خيرُ عند ربك ثوابًا وخير أملا فالذي قدمته من خير هو الذي يبقي لك ولا نقول إلا الحمد لله رب العالمين .
26/09/2024
تاج الوقار وفضل حافظ القران علموا ابنائكم واجعلوهم يتدبروا الايات ويحفظون كتاب الله بتدبر ويعرفون تفسير الايات
========================
1. فإن منزلة الحافظ للقرآن عند آخر آية كان يحفظها .
عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” يُقالُ لصاحِبِ القرآنِ اقرأ وارتَقِ ورتِّل كما كنتَ ترتِّلُ في الدُّنيا فإنَّ منزلَكَ عندَ آخرِ آيةٍ تقرؤُها"الراوي : عبدالله بن عمرو - المحدث :الألباني - المصدر :صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 1464 - خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح
التخريج : أخرجه أبو داود (1464) واللفظ له، والترمذي (2914)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8056)، وأحمد (6799).
وفي هذا الحديثُ بعضُ فَضائلِ حامِلِ القُرآنِ، حيث يقول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: "يُقالُ" أي: معَ دُخولِ الجَنَّةِ "لصاحِبِ القُرآنِ"، وهو القارِئُ للقرآنِ، العامِلُ بما فيه، الملازمُ له تِلاوةً وحِفظًا؛ فالناس تتفاوتُ مكانتُهم في الجَنَّةِ بحَسَبِ تَفاوُتِهم في حِفظِه والعملِ بما فيه، وتَدبُّره؛ ولذلك يُقالُ له: "اقْرَأ" القرآنَ "وارْتَقِ" في دَرجاتِ الجَنَّةِ، "ورَتِّلْ كما كُنْتَ تُرتِّلُ في الدُّنيا" بقِراءتِه بتَأنٍّ وطُمَأنينةٍ مُجوَّدًا؛ فالجَنَّةُ دارُ جزاءٍ لا تَكْليفٍ، فهي قِراءةُ مُتْعةٍ؛ "فإنَّ مَنْزِلَك عِنْدَ آخرِ آيةٍ تَقْرَؤُها.
وفي الحَديثِ: أنَّ درَجاتِ الجَنَّةِ تُضاهي عددَ الآياتِ.
وفيه: فضيلةُ حافِظِ القرآنِ العاملِ به.
وفيه: فضيلةُ تَرتيلِ القراءةِ وتجويدِها على الإسراعِ فيها.
2. أنه يكون مع الملائكة رفيقاً لهم في منازلهم .
عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” مَثَلُ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ وهو حافِظٌ له، مع السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ ، ومَثَلُ الذي يَقْرَأُ وهو يَتَعاهَدُهُ، وهو عليه شَدِيدٌ؛ فَلَهُ أجْرانِ."
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم : 4937 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
وفي هذا الحديثِ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الذي يَقرَأُ القرآنَ وهو ماهرٌ حاذِقٌ، لا يَتوقَّفُ ولا تَشُقُّ عليه القِراءةُ؛ لجَودةِ حِفظِه وإتقانِه؛ أنَّ مَنزِلَتَه مع السَّفَرةِ الكرامِ البَرَرةِ، وهمُ الرُّسلُ، فيكونُ رَفيقًا لهم في مَنازلِهم. أو المرادُ الملائكةُ المُكرَمونَ المقرَّبون عِندَ اللهِ تعالَى؛ لعِصمتِهم ونَزاهتِهم عن دَنَسِ المعصيةِ والمخالَفةِ، والبَرَرةُ جمعُ البارِّ، وهمُ المطيعونَ. ويَحتمِلُ أنْ يكونَ معْنى كونِه معَ الملائكةِ: أنَّ له في الآخرةِ منازلَ يكونُ فيها رفيقًا للملائكةِ السَّفرةِ؛ لاتِّصافِه بصِفتِهم مِن حمْلِ كِتابِ اللهِ تعالَى، ويَحتمِلُ أنْ يُرادَ أنَّه عامِلٌ بعملِهِم، وسالِكٌ مَسْلَكَهُم.
وأخبَرَ أنَّ الذي يَقرَأُ القرآنَ، فيَضبِطُه ويَتفقَّدُه، ويُكرِّرُ قراءتَه حتَّى لا يَنساهُ، ويَشتدُّ عليه هذا الأمرُ ويَشُقُّ عليه؛ لضعْفِ حِفْظِه وإتقانِه؛ فإنَّ له أجريْنِ: أجرًا لِقراءتِه، وأجْرًا لِعَنائِه وما يُلاقيهِ مِن شِدَّةٍ في حِفْظِه، وليسَ المرادُ أنَّ أجْرَه أكثرُ مِن أجْرِ الماهرِ، بلِ الأوَّلُ أكثرُ؛ ولذا كان مع السَّفَرةِ؛ فالحافظُ لا يَصيرُ كذلك إلَّا بعْدَ عَناءٍ كثيرٍ ومَشقَّةٍ شَديدةٍ غالبًا.
وفي الحَديثِ: الحَثُّ على حِفظِ القُرآنِ وكَثرةِ تلاوتِه لنوالِ الأجْرِ والثَّوابِ، وبيانِ عُلُوِّ مَنزلةِ مَن فَعَل ذلك.
وفيه: بيانُ فَضلِ الماهِرِ بالقُرآنِ.
وفيه: أنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالى يثيبُ على محاولةِ فِعلِ الخيرِ والطَّاعةِ.
3. أنه يُلبس تاج الكرامة وحلة الكرامة .
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” يَجيءُ القرآنُ يومَ القيامةِ فيَقولُ: يا ربِّ حلِّهِ، فَيلبسُ تاجَ الكَرامةِ، ثمَّ يقولُ: يا رَبِّ زِدهُ، فيلبسُ حلَّةَ الكرامةِ، ثمَّ يقولُ: يا ربِّ ارضَ عنهُ، فيقالُ لَهُ: اقرأْ وارْقَ، وتزادُ بِكُلِّ آيةٍ حسنةً"
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي
الصفحة أو الرقم : 2915 | خلاصة حكم المحدث : حسن
التخريج : أخرجه الترمذي (2915) واللفظ له، وأحمد (10087) مختصراً.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يجِيءُ القرْآنُ يومَ القيامَةِ"، أي: يتَمثَّلُ واقِفًا بين يدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ، "فيقولُ"، أي: يقولُ القرآنُ للهِ عزَّ وجلَّ: "يا رَبِّ حَلِّه"، أي: يا رَبِّ ألبِسْ قارِئَ القرآنِ حُلَّةً، وزيِّنْه وأكرِمْ منزِلَتَه، "فيُلْبَسُ تاجَ الكرامَةِ"، أي: فيُلبَسُ قارِئُ القُرآنِ تاجًا فوْقَ رأسِه يُسمَّى تاجَ الكرامَةِ، "ثمَّ يقولُ"، أي: يقولُ القرآنُ للهِ عزَّ وجلَّ: "يا ربِّ زِدْه"، أي: يا ربِّ زِدْ قارِئَ القرآنِ إكرامًا، وزِدْ منزِلَتَه إعلاءً وتكرِيمًا، "فيُلبَسُ حلَّةَ الكرامَةِ"، أي: فيُلبَسُ قارِئُ القرآنِ حلَّةً تسمَّى حلَّةَ الكرامَةِ، والحُلَّةُ هي ما يُلبَسُ فوْقَ الثِّيابِ للزِّينَةِ والرَّفاهيَةِ، "ثمَّ يقولُ: يا ربِّ، ارْضَ عنه"، أي: ثمَّ يقولُ القرآنُ للهِ عزَّ وجلَّ: يا ربِّ ارضَ عن قارِئِ القرآنِ.
وفي رِوايَةٍ: "يا ربِّ ارْضَ عنه؛ فإنَّه ليس بعد رِضاك شيءٌ، فيَرضى عنه"، "فيُقالُ له"، أي: يُقالُ لقارِئِ القرآنِ: "اقرَأْ وارْقَ"، أي: اقرَأِ القرآنَ، وزِدْ في منزِلَتِك في الجنَّةِ بكلِّ آيَةٍ تقرَؤُها، "وتُزادُ بكلِّ آيَةٍ حسَنَةً"، أي: ويُزادُ قارِئُ القرآنِ بكلِّ آيَةٍ يقرَؤُها حسَنَةً في الجنَّةِ، ويَعلو بها درجَةً.
وفي الحَديثِ: بيانُ علُوِّ منزلَةِ قارِئِ القرآنِ يوْمَ القيامَةِ.
وفيه: شفاعَةُ القرآنِ لأهْلِه يومَ القِيامَةِ.
4. أنه يَشفع فيه القرآن عند ربِّه .
عن أبي أمامة الباهلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْراوَيْنِ البَقَرَةَ، وسُورَةَ آلِ عِمْرانَ، فإنَّهُما تَأْتِيانِ يَومَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ كَأنَّهُما غَيايَتانِ ، أوْ كَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ ، تُحاجَّانِ عن أصْحابِهِما، اقْرَؤُوا سُورَةَ البَقَرَةِ، فإنَّ أخْذَها بَرَكَةٌ، وتَرْكَها حَسْرَةٌ، ولا تَسْتَطِيعُها البَطَلَةُ . قالَ مُعاوِيَةُ: بَلَغَنِي أنَّ البَطَلَةَ: السَّحَرَةُ. [وفي رواية]: غيرَ أنَّه قالَ: وكَأنَّهُما في كِلَيْهِما، ولَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ مُعاوِيَةَ بَلَغَنِي.
الراوي : أبو أمامة الباهلي | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم : 804 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | شرح الحديث
القُرآنُ فيه الخَيرُ والبَرَكةُ لمَنْ يَقرَؤه ويَلتزِمُه؛ فهو حبْلُ اللهِ المَوصولُ، وفيهِ طُمَأنينَةُ النَّفسِ، وعَظيمُ الأَجْرِ، وفيه النَّجاةُ يومَ القِيامةِ، والحَصانةُ مِن كَيْدِ السَّحرةِ في الدُّنيا، وخاصَّةً سُورَةَ البقَرةِ وآلِ عِمرانَ.
وفي هذا الحَديثِ يحُثُّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على قِراءةِ القرآنِ، ويَأمُرُ بالمُداومةِ عليها، ويُخبِرُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ القرآنَ يَتمثَّلُ يومَ القِيامةِ بصُورةٍ يَراها النَّاسُ، كما يَجعَلُ اللهُ لأعمالِ العِبادِ صُورةً ووَزْنًا؛ لِتُوضَعَ في المِيزَانِ، ويَشفَعُ لِقارِئيهِ العامِلينَ به، ويُحاجُّ عنهم عِندَ اللهِ سُبحانَه وتعالَى طالبًا المَغفِرةَ لهم، وأنْ يُخلَّصوا مِن النارِ ويُدْخَلوا الجَنةَ، أو في رَفْعِ دَرجاتِهم في الجَنَّةِ.
وكرَّرَ «اقْرَؤوا»؛ حثًّا على قِراءةِ سُوَرٍ مُعَيَّنَةٍ، وتَأكيدًا لِخُصُوصِيَّتِهَا في الشَّفاعةِ، وقولُه: «الزَّهْرَاوَيْنِ»، أي: المُنِيرَتَيْنِ، وسُمِّيَت البقرةُ وآلُ عِمرانَ الزَّهراوينِ؛ لأنَّهما نُورانِ، أو لِكَثْرةِ أنوارِ أحكامِ الشَّرْعِ والأسماءِ الحُسنَى فيهما، ولا شكَّ أنَّ نُورَ كَلامِ اللهِ أشَدُّ وأكثرُ ضِياءً، وكُلُّ سُورةٍ مِن سُوَرِ القرآنِ زَهْراءُ؛ لِمَا فيها مِن أحكامٍ ومَواعِظَ، ولِمَا فيها مِن شِفاءِ الصُّدورِ، وتَنويرِ القلوبِ، وتَكثيرِ الأَجْرِ لِقَارِئِها. وخصَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالذِّكرِ قِراءةَ سُورَتَيِ البقرةِ وآلِ عِمرانَ؛ بيانًا لعِظَمِ مَنزلتِهما، وتأكيدًا لِخُصوصِيَّتِهما في الشَّفاعةِ لمَن داوَمَ على قِراءتِهما والعمَلِ بما فيهما، وبيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّهما تَتشكَّلانِ وتَتجسَّدانِ وتَحْضُرانِ، أو تَتصوَّرانِ كأنَّهما «غَمامتانِ»، أي: سَحابتانِ، تُظِلَّانِ صاحبَهما عن حَرِّ الموقِفِ، وإنَّما سُمِّيَ الغَمامِ غَمامًا لأنَّه يَغُمُّ السَّماءَ، فيَستُرُها، «أو كأنَّهما غَيايتانِ»، والغَيايَةُ: كُلُّ ما أَظَلَّ الإنسانَ فَوْقَ رأسِهِ؛ مِن سَحابةٍ، وغيرِها، «أو كأنَّهما فِرْقانِ»، أي: طائفتانِ وجَماعتانِ، «مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ»، وهي جَماعةُ الطَّيرِ الباسِطةُ أجنحَتَهَا متَّصلًا بعضُها ببعضٍ، والمرادُ أنَّهما يَقِيانِ قارِئَهما مِن حَرِّ الموقِفِ، وكَرْبِ يومِ القِيامةِ، وتُدافِعانِ الجحيمَ والزَّبانيَةَ، أو تُجادلانِ عنه بالشَّفاعةِ، أو عِندَ السُّؤالِ إذا لم يَنْطِقِ اللِّسانُ، وأطْبَقَتِ الشَّفَتَانِ، وضاعتِ الحُجَجُ.
وقولُهُ: «اقْرَؤُوا سُورةَ البقرةِ» تَخصيصٌ بَعْدَ تَخصيصٍ؛ فإنَّه عمَّم أوَّلًا بالقُرآنِ كلِّه، ثمَّ خصَّصَ الزَّهراوينِ، ثمَّ خَصَّ البقرةَ منهما؛ دَلالةً على عِظَمِ شأْنِها، وكَبيرِ فضْلِها؛ فقال: «فإنَّ أَخْذَها» وذلك بالمواظَبةِ على تِلاوتِها، والتَّدبُّرِ في مَعانيها، والعَمَلِ بما فيها، «بَرَكَةٌ»، أي: زِيادةٌ، ونَماءٌ، ومَنْفَعةٌ عَظيمةٌ لِقارئِها، «وَتَرْكَهَا حَسْرةٌ»، أي: تَلهُّفٌ وتأسُّفٌ على ما فاتَ مِنَ الثَّوابِ، ثمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّه لا يَقْدِرُ عليها «البَطَلَةُ» وهم السَّحرةُ، والمقصودُ أنَّهم لا يَستطيعون قِراءتَها؛ لِزَيْغِهم عَنِ الحقِّ، وانْهِماكِهم في الباطلِ، أو أنَّهم لا يَستطيعون دَفْعَها، واختراقَ تَحْصِينِهَا لِمَنْ قَرَأَها أو حَفِظَهَا؛ فهي حِصْنٌ لِقارئِها وحافِظِهَا مِنَ السِّحْرِ، وَقِيلَ: البَطَلَةُ: أصحابُ البِطالةِ والكُسَالَى؛ فإنَّهم لا يَستطيعون حِفْظَهَا، ولا قِراءتَها؛ لِطُولِها، ولِتَعَوُّدِهم الكَسَلَ. وفي روايةٍ بواوِ العطفِ وليْست (أوْ): «وكَأنَّهُما غَيايَتانِ، وكَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ»، ويُجمَعُ بيْنهما أنَّ (أو) في الرِّوايةِ الأُولى ليْست للشَّكِّ، ولا للتَّخييرِ في تَشبيهِ السُّورتينِ، ولا للتَّرديدِ، بلْ هي للتَّنويعِ وتَقسيمِ القارئينَ؛ ففريقٌ منهم تكونُ السُّورتانِ لهما كالغَمامةِ، وفريقٌ كالغَيايَةِ، وفريقٌ كأنَّهما جَماعتانِ مِن الطَّيرِ الباسطةِ أجنِحتَها.
وفي الحَديثِ: الحثُّ على قِراءَةِ القُرآنِ، وفَضيلةُ سُورَةِ البقَرةِ وآلِ عِمرانَ، وعِظَمُ سُورةِ البقَرةِ خُصوصًا.
5. وعن بريدة بن الحصيب الأسلمي قال : كُنتُ جالسًا عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فسَمِعتُه يقولُ: تَعلَّموا سورةَ البَقَرةِ؛ فإنَّ أخْذَها بَرَكةٌ، وتَرْكَها حَسْرةٌ، ولا يَستَطيعُها البَطَلةُ. قال: ثم سَكَتَ ساعةً، ثم قال: تَعلَّموا سورةَ البَقَرةِ وآلِ عِمْرانَ؛ فإنَّهما الزَّهْراوانِ يُظِلَّانِ صاحِبَهما يَومَ القيامةِ كأنَّهما غَمامَتانِ، أو غَيايَتانِ، أو فِرْقانِ مِن طَيرٍ صَوافَّ، وإنَّ القُرآنَ يَلْقى صاحِبَه يَومَ القيامةِ حين يَنشَقُّ عنه قَبرُه كالرَّجُلِ الشَّاحِبِ، فيقولُ له: هل تَعرِفُني؟ فيقولُ: ما أعرِفُكَ، فيقولُ: أنا صاحِبُكَ القُرآنُ الذي أظْمأتُكَ في الهَواجِرِ، وأسْهَرتُ لَيْلَكَ، وإنَّ كُلَّ تاجِرٍ مِن وَراءِ تِجارَتِه، وإنَّك اليَومَ مِن وَراءِ كُلِّ تِجارٍة، فيُعْطى المُلْكَ بيَمينِه، والخُلْدَ بشِمالِه، ويُوضَعُ على رَأسِه تاجُ الوَقارِ، ويُكْسى والِداهُ حُلَّتينِ لا يُقوَّمُ لهما أهْلُ الدُّنيا، فيقولانِ: بِمَ كُسِينا هذا؟ فيُقال: بأخْذِ وَلَدِكما القُرآنَ، ثم يُقالُ له: اقْرَأْ واصْعَدْ في دَرَجِ الجَنَّةِ وغُرَفِها، فهو في صُعودٍ ما دامَ يَقرَأُ؛ هذًّا كان أو تَرتيلًا.
الراوي : بريدة بن الحصيب الأسلمي
المحدث :شعيب الأرناؤوط
المصدر :تخريج المسند لشعيب
الصفحة أو الرقم: 22950
خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن في المتابعات والشواهد
التخريج : أخرجه أحمد (22950) واللفظ له، والدارمي (3391) باختلاف يسير، والبزار (4421) مختصراً
قِراءَةُ القُرآنِ فيها الخَيرُ والبَرَكةُ لمَنْ يَقرَؤُه؛ فهو حَبْلُ اللهِ المَوصولُ، وفيه النَّجاةُ يَومَ القيامةِ، والحَصانةُ مِن كَيْدِالسَّحَرةِ في الدُّنيا، وخاصَّةً سُورةَ البقَرةِ وآلِ عِمرانَ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ بُرَيدةُبنُ الحُصَيْبِ الأَسْلَميُّ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه كان جالسًا عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَمِعَه يَأمُرُ أصْحابَهُ رضِيَ اللهُ عنهم بتَعلُّمِ سُورةِ البقَرةِ، والمرادُ بتَعلُّمِها: إمَّا حِفظًا، أو كَثْرةَ قراءتِها، على ألَّا يَخلُوَ الحِفظُ أو القِراءةُ مِن تَدبُّرِ آياتِها، والعمَلِ بما فيها مِن أحكامٍ، وفي هذا دَلالةٌ على عِظَمِ شأْنِها، وكَبيرِ فضْلِها؛ «فإنَّ أخْذَها بَرَكةٌ»؛ فالمواظَبةُ على تِلاوتِها، والتَّدبُّرُ في مَعانيها، والعَمَلُ بما فيها؛ يَزيدُ صاحبَها زِيادةً ونَماءً، ومَنفعةً عظيمةً في كلِّ ما هو خَيرٌ،«وتَرْكَهَا حَسْرةٌ»: تَلهُّفٌ وتَأسُّفٌ على ما فاتَ مِنَ الثَّوابِ، «ولا يَستطيعُها البَطَلةُ»؛ وهُمُ السَّحرةُ؛ والمقصودُ: أنَّهم لا يَستطيعونَ قِراءتَها؛ لِزَيغِهم عَنِ الحقِّ، وانْهِماكِهِم في الباطلِ، أو أنَّهم لا يَستطيعونَ دَفْعَها، واختراقَ تَحْصينِها لِمَنْ قرَأَها، أو حَفِظَها؛ فهي حِصْنٌ لقارئِها وحافِظِها مِنَ السِّحْرِ. وقيلَ: البَطَلةُ: أصحابُ البَطالةِ والكُسَالَى؛ فإنَّهم لا يَستطيعونَ حِفْظَها، ولا قِراءتَها؛ لِطُولِها، ولِتَعوُّدِهِمُ الكسَلَ، وعَدَمُ الاستِطاعةِ عِبارةٌ عنِ الخِذْلانِ، وعدَمِ التَّوفيقِ لِتِلاوتِها.
ثُمَّ أخبَرَ بُرَيدةُ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سكَتَ بعضًا مِنَ الوَقتِ، ثُمَّ أمَرَ أصْحابَهُ رضِيَ اللهُ عنهم مرَّةً أُخْرى أنْ يَتَعلَّموا سُورتَيِ البقَرةِ وآلِ عِمرانَ، ووصَفَهما بأنَّهما: «الزَّهْراوانِ»؛ أي: المُنيرتانِ، وسُمِّيَتا الزَّهراوينِ؛ لأنَّهما نُورانِ، أو لِكَثْرةِ أنوارِ أحكامِ الشَّرْعِ والأسماءِ الحُسنَى فيهما، ولا شكَّ أنَّ نُورَ كلامِ اللهِ أشَدُّ وأكثَرُ ضِياءً، وكُلُّ سُورةٍ مِن سُوَرِ القرآنِ زَهْراءُ؛ لِمَا فيها مِن أحكامٍ ومواعِظَ، ولِمَا فيها مِن شِفاءِ الصُّدورِ، وتَنويرِ القُلوبِ، وتَكثيرِ الأَجْرِ لِقَارِئِها، وأخْبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّهما تَأتيانِ بظِلَالِهما على صاحبِهِما يَومَ القيامةِ، فتَتصوَّرانِ بثَوابِهما الَّذي استَحَقَّهُ القارئُ والعاملُ بهما، والإتيانُ هنا مَحمولٌ على الحَقيقةِ، وكأنَّهما «غَمامتانِ»؛ سَحابتانِ تُظِلَّانِ صاحبَهما، وإنَّما سُمِّيَ غَمامًا؛ لأنَّه يَغُمُّ السَّماءَ ويَستُرُها، «أو غَيايتانِ»؛ والغَيايةُ: كُلُّ ما أظَلَّ الإنسانَ فَوقَ رأسِهِ، مِن سَحابةٍ، وغَيرِها، «أو فِرْقانِ مِن طَيرٍ صَوافَّ»؛ أي: طائفتانِ وجماعتانِ مِنَ الطَّيرِ الباسِطةُ أجنحَتَها، والمرادُ: أنَّهما يَقِيانِ قارِئَهما مِن حَرِّ الموقِفِ وكَرْبِ يَومِ القيامةِ.
ثُمَّ شرَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُخبِرُ بمَزيدِ فَضْلِ القرآنِ وثَوابِهِ الَّذي يَرجِعُ على صاحِبِه في الآخرةِ، وأنَّه يَلقَى صاحبَه يَومَ القيامةِ حينَ يَنشَقُّ عنه قَبرُه؛ ليَخرُجَ للحشْرِ والحِسابِ، «كالرَّجُلِ الشَّاحِبِ»؛ وهو المتغيِّرُ اللَّونِ والجِسمِ؛ لِعارِضٍ مِنَ العَوارضِ؛ كمرَضٍ أو سَفرٍ ونَحوِهِما، وكأنَّه يَجيءُ على هذه الهَيئةِ؛ ليَكونَ أشبَهَ بصاحبِه في الدُّنيا، أو للتَّنبيهِ له على أنَّه كما تَغيَّرَ لَونُه في الدُّنيا لأجْلِ القِيامِ بالقُرآنِ، فكذلك القُرآنُ يَأتي لأجْلِ صاحبِه يوْمَ القيامةِ؛ حتَّى يَنالَ به الغايةَ القُصوى في نَعيمِ الآخرةِ، «فيَقولُ له: هلْ تَعرِفُني؟ فيقولُ: ما أَعرِفُكَ. فيقولُ: أنا صاحبُكَ القُرآنُ الَّذي أظْمأتُكَ في الهَواجِرِ»؛ وهو العطَشُ مِنَ الصَّومِ، «وأَسْهَرتُ لَيلَكَ»؛ بسبَبِ تنفيذِ ما جاء فيه مِن أوامِرَ ونَواهٍ؛ مِنَ الصَّلاةِ، والقِيامِ، وقِراءةِ القُرآنِ باللَّيلِ، والصِّيامِ في النَّهارِ، وغَيرِ ذلكَ، فكأنَّ القُرآنَ جاء لِيُحاجَّ عن صاحبِه، كما ورَد في صَحيحِ مُسلِمٍ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: «تُحاجَّانِ عن صاحِبِهِما».
ثُمَّ يقولُ القُرآنُ لصاحِبِه: «وإنَّ كلَّ تاجرٍ مِن وَراءِ تِجارتِهِ»؛ أي: يَربَحُ مِن وَراءِ تِجارتِهِ، «وإنَّكَ اليَومَ مِن وَراءِ كلِّ تِجارةٍ»؛ إلَّا أنَّ رِبْحَكَ ومَكسَبَكَ في الآخرةِ يَتقدَّمُ كلَّ أنواعِ المكاسِبِ والأَرْباحِ الَّتي تَحصَّلَ عليها أصْحابُها في الدُّنْيا، «فيُعطَى المُلْكَ بيَمينِه»؛ وهو النَّعيمُ الَّذي يُمتَّعُ به الإنسانُ في الجنَّةِ، «والخُلْدَ بشِمالِهِ»؛ وهو الخُلودُ في النَّعيمِ أبَدَ الآبِدِينَ، «ويُوضَعُ على رأْسِهِ تاجُ الوَقارِ»؛ وهو تاجٌ يَزيدُه مِنَ العِزَّةِ والعظَمةِ، ويُكسَى أبوهُ وأُمُّه «حُلَّتينِ لا يقومُ لهما أهْلُ الدُّنْيا»؛ أي: لا يُمكِنُ لأهْلَ الدُّنْيا تَحديدُ قَيمتِهِما. وقيلَ: لا يَستطيعُ أهْلُ الدُّنْيا أنْ يُوفُواقِيمتَهُما وثَمنَهُما؛ حتَّى لو جمَعوا لَهُما كلَّ مالِ الدُّنْيا، والحُلَّةُ عِبارةٌ عَن ثَوبينِ مِن جِنسٍ واحدٍ؛ إزارٍ ورِداءٍ، فيَسأَلُ الوالِدانِ عن سبَبِ كِسوتِهِما تلكَ الحُلَّةَ، فيُقالُ لهما: «بأخْذِ ولَدِكُما القُرآنَ»؛ أي: بفضْلِ مُصاحَبةِ ولَدِكُما للقُرآنِ، وحِفظِه له، وإنَّما جعَلَ لهما مِنَ الأجْرِ؛ لسَعْيِهِما وحِرصِهِما على تَعليمِ ابْنِهِما القُرآنَ، أو أنَّهُما رَضِيا بتَحصيلِه له، ثُمَّ يُقالُ لِصاحِبِ القُرآنِ: «اقْرَأْ واصْعَدْ في دَرَجِ الجنَّةِ وغُرَفِها، فهو في صُعودٍ ما دام يَقرَأُ؛ هَذًّا كان، أو تَرتيلًا»؛أي: سَواءٌ قَرَأَه قِراءةً سَريعةً أو قِراءةً مُتأنيةً،وهذا بَيانٌ لمزيدِ النَّعيمِ الَّذي يَحصُلُ عليه مَن ملَكَ القُرآنَ بالحِفظِ أو القِراءةِ.
وفي الحَديثِ: الحثُّ على قِراءَةِ القُرآنِ، وفَضيلةُ سُورةِ البقَرةِ وآلِ عِمرانَ، وعِظَمُ سُورةِ البقَرةِ خُصوصًا.
ومن أجل هذه الفضائل العظيمة والمزايا الجليلة التي أنعم الله بها على عباده حفظة القرآن الكريم ، فهذه دعوة لكل مسلم ومسلمة بان يجدد الهمة والعزيمة ويتصل بكتاب الله عز وجل ، سائلين المولى أن يوفقنا واياكم لكل ما يحب ويرضى .
26/09/2024
قال رسول الله ﷺ " المؤمِنُ الذي يخالِطُ الناسَ ويَصبِرُ على أذاهم، أفضَلُ من المؤمِنِ الذي لا يخالِطُ الناس ولا يَصبِرُ على أذاهم ".
الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج رياض الصالحين
الصفحة أو الرقم : 1/210 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
***************
قال رسول الله ﷺ : "المسلِمُ إذا كانَ مخالطًا النَّاسَ ويصبِرُ على أذاهم خيرٌ منَ المسلمِ الَّذي لا يخالطُ النَّاسَ ولا يصبرُ على أذاهم"
الراوي : شيخ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
المحدث :الألباني
المصدر :صحيح الترمذي
الصفحة أو الرقم: 2507
خلاصة حكم المحدث : صحيح
لَمَّا كانَت مُخالَطةُ النَّاسِ سَبيلًا إلى نَشْرِ الأخلاقِ الحسَنةِ والفضائلِ وأَخْذِ الأُسْوةِ جعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم الخَيريَّةَ لِمَن يُخالِطُ النَّاسَ على الَّذي يَعتزِلُهم.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "المسلِمُ إذا كان مُخالِطًا النَّاسَ"، أي: موجودًا بينَهم ويتَعامَلُ معَهم ويؤثِّرُ فيهم ويتَأثَّرُ بهم التأثُّرَ الحسَنَ، "ويَصبِرُ على أذاهم"، أي: ويَصبِرُ على ما يُصيبُه مِنهم مِن مَكروهٍ وأذًى، ويُقابِلُ السَّيِّئةَ بالحسَنةِ، ويَعْفو ويصفَحُ، "خيرٌ"، أي: أفضَلُ حالًا وأكثرُ ثوابًا وأعظَمُ أجرًا، "مِن المسلِمِ الَّذي لا يُخالِطُ النَّاسَ ولا يَصبِرُ على أذاهم"، أي: مِن المسلمِ الذي اعتَزَل النَّاسَ وبَعُد عنهم فلم يُساكِنْهم ولم يُعاشِرْهم ولم يُعامِلْهم، وذلك لأنَّ الَّذي يُخالِطُ النَّاسَ ويتَعامَلُ معَهم يَجِدُ مِن البلاءِ والأذى ما لا يَجِدُه المعتزِلُ، فإن صبَر على ذلك كان له عظيمُ الأجرِ والثَّوابِ.
وفيه: فضلُ مُخالَطةِ النَّاسِ ومُعامَلتِهم على اعتِزالِهم والبُعدِ عنهم.
26/09/2024
بعد عذاب طويل لأهل النار ... في النار (والعياذ بالله) لا نعلم مدته...
يطلب أهل النار أربع أماني ما هي..؟
(الأمنية الأولى) :-
يطلبونها من الله تعالى:-
(رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ)
يريدون الخروج من النار.!!
فيرد الله عليهم :-
( قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ)...
بعد هذه الأمنية ييئسون من (روح الله) بعد ان يئسوا وعلموا ان أن لا خروج لهم منها.!!.... يطلبون الأمنية الثانية.!!
(الأمنية الثانية) :-
من ...من يطلبونها...من (مالك) خازن النار :-
(وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ)....يطلبون من
(مالك خازن النار) ان يشفع لهم عند الله...ليموتوا..!!! يريدون ان يموتوا ليرتاحوا من العذاب....
فيرد عليهم مالك :-
(قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ)....ماكثون في النار...
بعد ذلك..يتوجهون بأمنيتهم الثالثة إلى خزنة النار (الملائكة)
ويطلبون منهم....
(الامنية الثالثة) :-...
أمنية عجيبة تقشعر منها الابدان ماهي هذه الأمنية..:-.!!؟
(وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّار لِخَزَنَةِ جَهَنَّم اُدْعُوَا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا مِنْ الْعَذَاب } ..
.يالله..يريدون ان يرتاحوا..يوم...يوم فقط..من العذاب
فيأتيهم الرد من ملائكة خزنة جهنم :-
(أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات)...
(قالوا بلى)....
(قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال)
اي دعائكم غير مستجاب...
وبعد لك يطلبون امنيتهم الرابعة من ...من يطلبونها ..!!؟
من اصحاب الجنة..!!
( الأمنية الرابعة) :-...
ويا لها من أمنية بسيطة.....
(وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ) ... يتمنون شربة ماء..!!
أو...ماذا...!؟؟
(أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ)..أو أي شيء...من رزق الله عليكم
فيردون عليهم :-.....
(قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50)
لماذا...ماذا كانوا يفعلون....!!؟
(الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا )
وماذا ايضا.....
(وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) ۚ
فما جزائهم بعد ذلك...
(فَالْيَوْمَ نَنسَاهُم)...ْ لماذا...؟؟؟
(كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ).
26/09/2024
بسم الله الرحمن الرحيم {وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)} سورة النحل
وعن عبدالله ابن عباس قال {إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نهى عن قتلِ أربعٍ من الدوابِّ ؛ النملةِ، والنحلةِ، والهدهدِ، والصّردِ}
الراوي : عبدالله بن عباس - المحدث :الألباني - المصدر :صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 5267
خلاصة حكم المحدث : صحيح
التخريج : أخرجه أبو داود (5267) واللفظ له، وابن ماجه (3224)، وأحمد (3066)
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُ بَقَتْلِ الفَواسِقِ الضَّارَّةِ مِن الهوامِ، مِثْلِ: الفأرةِ والعَقْرَبَ والكَلْبِ العَقورِ وغيرِ ذَلِك، وفي المقابلِ كان يَنْهى عن قَتْلِ بعضِ الدَّوابِّ مِنَ الحشراتِ والطُّيورِ والحيواناتِ؛ لِما لها مِنْ فائدةٍ، كما جاء في هذا الحديثِ، حيث يُخبِرُ عَبْدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهما: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ من الدَّوابِّ"، والدَّوابُّ تُطْلَقُ على كُلِّ ما يَدِبُّ على الأرضِ، وتلك الأربَعُ هي: "النَّمْلَةُ"، والنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النَّمْلِ. "والنَّحْلَةُ"، والنَّهْيُ عن قَتْلِها لِما فيها مِن المنفَعةِ بصُنْعِها العَسْلَ واللِّقاحَ وغيرَ ذلك، ولعدمِ ضَررِها، فليس في قَتْلِها مَصْلحةٌ. "والهُدْهدُ"، وهو دليلُ سُليمانَ عليه السَّلامُ، ولا يَضُرُّ ولا يُؤْذي، وليس في قَتْلِه أو صيدِه مَنْفعةٌ مِنْ أَكْلِ لَحْمِه؛ لأنَّه مُحرَّمٌ. "والصُّرَدُ"، وهو طائرٌ كبيرُ الرَّأسِ والمِنقارِ، وله رَيشٌ نِصْفُه أبيضُ ونِصْفُه أسوَدُ، وهو مُحرَّمٌ وليس في قَتْلِه مَنْفَعةٌ ولا مَصْلحةٌ، كما أنَّه لا يَضُرُّ؛ فلذلك وَرَدَ النَّهيُ عن قَتْلِ هذه الدَّوابِّ.
22/09/2024
الذكري الثالثة لوفاة امي رحمة الله عليها أحب أن أخبركم بتجربتي كي تكون عبرة لكم أني كنت متعلق بأمي تعلق كبير جداً وأحبها حباً جماً وعندما توفاها الله سبحانه وتعالي مريت بايام صعبة جداً وانظر في صورها والفيديوهات التي كنت مسجلها لها واسمع صوتها واتمني ان التحق بها يوم القيامة في الجنة باذن الله وكنت اتمني ان تبقي معي ولا تموت اللهم لا اعتراض علي قضاء الله وقدره فالفراق شيء حقيقي صعب وعلي وجه التحديد عندما تفارق حبيباً وعزيزاً لدي قلبك والخطأ الكبير الذي وقعت به وادخلني في دوامة وصراع نفسي وضيق نفسي شديد وجعلني اشعر بالمرض والاعياء الشديد واثر علي تأثير كبير جداً هي المداومة اليومية علي النظر إلي صورها والفيديوهات الخاصة بها وسماع صوتها المسجل لدي من قبل حتي أنه طرأ إلي عقلي ان استعين بالذكاء الاصطناعي كأنها معي واحدثها وهي تحدثني صوت وصورة وأغلق علي نفسي باب حجرتي وابكي بكاءاً شديداً وهذه أمور كلها حرام شرعاً ولا تجلب لصاحبها إلا الحزن والنكد والضيق حتي هداني الله الي الابتعاد عن ذلك وبالفعل بدأت ابعد وامنع نفسي عن التوغل في هذا لأنه أصبح كالمرض يتفشي في جميع الجسد فمجرد سماع الصوت او الرؤية بالعين استرجع ذكريات كثيرة ويؤلمني قلبي كثيراً فهذا قضاء الله وربنا سبحانه وتعالي لديه حكمة في موتها في ذلك الوقت ولكل اجلاً كتاب فاللهم لا اعتراض فيارب ارحمها واغفر لها واسكنها جنة الفردوس الاعلي هي وابي وموتانا اجمعين والحقني بهم يارب واغفر لي عما بدر مني من غير قصد او عن قصد عن علماً او جهل فأنك تعلم ببواطن الامور وتعلم ما تحمله الصدور وصدق رسول الله صل الله عليه وسلم عندما اخبرنا عن الصور والتصوير وغيره في الاحاديث الشريفة الصحيحة من ان ملائكة الرحمة لا تدخل بيتاً فيها صور ومن تلك الاحاديث تبين لي اني كنت واقع في خطأ كبير جداً ربنا عنده العفو والمغفرة ونشرت هذا لكي اكون عبره لا يحتذي بها ولا يكررها احداً مثلما فعلت واللهم أهدينا إلي الصراط المستقيم
******************************************************
استأذنَ جبريلُ عليه السلام على النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم فقال: ادخل فقال: كيف أدخلُ وفي بيتِك سِترٌ فيه تصاويرُ، فإما أن تُقطًعَ رؤوسُها، أو تُجعَلَ بِساطًا يوطأُ، فإنا معشرَ الملائكةِ لا ندخلُ بيتًا فيه تصاويرُ.الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح النسائي
الصفحة أو الرقم : 5380 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
الملائكةُ عِبادٌ للهِ مُكْرَمون، لا يَعصُونَ اللهَ سبحانَه وتعالَى، ولا يُخالِفونَ أمرَه، ولا يحضُرونَ أماكنَ بها مُنكَرٌ حرَّمه اللهُ عزَّ وجلَّ.
في هذا الحديثِ يقولُ أبو هُرَيرةَ رَضِي اللهُ عَنه: "استأذَنَ جِبريلُ عليه السَّلامُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: طلَب الإذنَ بالدُّخولِ عليه في بَيتِه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ادخُلْ"، فقال جِبريلُ عليه السَّلامُ: "كيف أدخُلُ وفي بيتِكَ سِترٌ فيه تَصاويرُ"، أي: إنَّ تلك التَّصاويرَ الَّتي على السِّترِ سَببٌ في منْعِه مِن الدُّخولِ، والسِّترُ هو ما يُوضَعُ على الحائطِ وغَيرِه، والمرادُ بالتَّصاويرِ: الحيواناتُ والطُّيورُ ونحوُها مِن ذَواتِ الأرواحِ.
فقال جِبريلُ عليه السَّلامُ: "فإمَّا أن تُقطَعَ رُؤوسُها"، أي: تمزَّقَ رُؤوسُ هذه الصُّوَرِ، حتَّى يتغيَّرَ شكلُها وهيئتُها، "أو تُجعَلَ بِساطًا يُوطَأُ"، أي: تَجعَلُها مِثلَ الحصيرِ يُداسُ عليه، والمرادُ مِن ذلك: امتهانُها؛ ثمَّ قال جِبريلُ عليه السَّلامُ مُعلِّلًا ذلك: "فإنَّا معشَرَ الملائكةِ"، والمرادُ بهم: ملائكةُ الرَّحمةِ الَّذين يَنزِلونَ بالبركةِ، ويُستَثْنى منهم الحفَظةُ الَّذين يَكتُبون الحسناتِ والسَّيِّئاتِ، ومَلَكُ الموتِ، "لا ندخُلُ بَيتًا فيه تصاويرُ"، أي: لا نكونُ في بيتٍ يحتوي على تَصاويرَ وتماثيلَ بقِيَتْ على حالِها وشكلِها دونَ أن تُغيَّرَ، وقيل: سَببُ امتناعِهم عن دُخولِ البيتِ الَّذي يحتوي على تصاويرَ وتماثيلَ: كونُ هذه التَّصاويرِ فيها مُضاهاةٌ لخَلْقِ اللهِ تعالى.
وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ الملائكةَ لا تخطو خُطوةً إلَّا في طاعةِ اللهِ سُبحانَه وتعالى .
**********************
أنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَامَ علَى البَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْهُ، فَعَرَفْتُ في وجْهِهِ الكَرَاهيةَ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أتُوبُ إلى اللَّهِ وإلَى رَسولِهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مَاذَا أذْنَبْتُ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما بَالُ هذِه النُّمْرُقَةِ؟ قُلتُ: اشْتَرَيْتُهَا لكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وتَوَسَّدَهَا، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ أصْحَابَ هذِه الصُّوَرِ يَومَ القِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فيُقَالُ لهمْ: أحْيُوا ما خَلَقْتُمْ، وقالَ: إنَّ البَيْتَ الَّذي فيه الصُّوَرُ لا تَدْخُلُهُ المَلَائِكَةُ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين
المحدث :البخاري
المصدر :صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 2105
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
تَصويرُ ذَواتِ الأرواحِ مِن المُنكَراتِ الشَّديدةِ التي يَجِبُ إزالتُها، وفاعِلُها مُعرِّضٌ نفْسَه لعِقابٍ شَديدٍ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفي هذا الحَديثِ تَروي أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها اشتَرَتْ نُمْرُقةً -وهي وِسادةٌ صَغيرةٌ- فيها صُوَرٌ، وكأنَّها وضَعَتْها في صَدْرِ بَيتِها، فلمَّا رَآها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبْلَ أنْ يَدخُلَ بيْتَها قامَ على البابِ، ولم يَدخُلْ؛ كَراهيةً لِما رَأى حتَّى ظَهَرَ ذلك على وَجْهِه، فلَمَّا رَأَتْ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها كَراهتَه لِلنُّمرُقةِ فزِعَتْ وقَدَّمتْ تَوبتَها قبْلَ أنْ تَعرِفَ ذنْبًا، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، أتوبُ إلى اللهِ وإلى رَسولِه، وسَأَلَت عمَّا بَدَرَ منها وأغضَبَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ماذَا أذْنَبْتُ؟» فسَأَلَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن النُّمرُقةِ، فأجابَتْ رَضيَ اللهُ عنها بأنَّها اشتَرَتْها له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيَقعُدَ عليها ويَتَّكِئَ ويَنامَ عليها، فأخْبَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الَّذينَ يَصنَعونَ هذه الصُّورَ يُعذِّبُهمُ اللهُ يومَ القِيامةِ، والمرادُ صُورُ ذَواتِ الأرواحِ، وليس صُورَ الجَماداتِ أو النَّباتاتِ، فيَأمُرُ اللهُ عزَّ وجلَّ أصحابَ تلك الصُّورِ يومَ القِيامةِ -تَهكُّمًا وتَعجيزًا- بأنْ يَقوموا بإحياءِ الصُّورِ والتَّماثيلِ الَّتي صَنَعوها في الدُّنيا. ثُمَّ ذكَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِقابًا آخَرَ؛ وهو أنَّ الملائكةَ لا تَدخُلُ البيتَ الَّذي فيه صُوَرٌ، والمرادُ بالملائكةِ: غيرُ الحَفَظةِ، أمَّا الحَفَظةُ فلا يُفارِقونَ الإنسانَ، فيُحرَمُ البَيتُ الَّذي فيه تَصاويرُ بَرَكةَ دُخولِ الملائكةِ.
وفي الحديثِ: عدَمُ الدُّخولِ في الدَّعوةِ التي يكونُ فيها مُنكَرٌ ممَّا نهَى اللهُ عنه ورَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: أنَّه لا فَرْقَ في النَّهيِ عن التَّصويرِ بيْن أنْ تكونَ صُورةً لها ظِلٌّ أوْ لا، ولا بيْن أنْ تكونَ مَدهونةً أو مَنقوشةً، أو مَنقورةً أو مَنسوجةً، أو غيرَ ذلك.
*****************************
لَمَّا اشْتَكَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَكَرَتْ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بأَرْضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا: مَارِيَةُ، وكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، وأُمّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما أتَتَا أرْضَ الحَبَشَةِ، فَذَكَرَتَا مِن حُسْنِهَا وتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: أُولَئِكِ إذَا مَاتَ منهمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا علَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، ثُمَّ صَوَّرُوا فيه تِلكَ الصُّورَةَ أُولَئِكِ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ.
________________________________________
الراوي : عائشة أم المؤمنين
المحدث :البخاري
المصدر :صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 1341
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ أمَرَ بعضَ أصحابِه بِالهجرِة إلى الحَبشةِ؛ فِرارًا بدِينِهم ونشْرًا لدَعوةِ الحَقِّ؛ لأنَّ ملِكَها النَّجاشيَّ كان رجُلًا عادلًا، وكانتْ أمُّ سَلَمةَ، وأمُّ حَبِيبةَ رَضيَ اللهُ عنْهما ممَّن هاجَر إلى تلك الأرضِ.
وفي هذا الحَديثِ تُوضِّحُ أمُّ المؤمنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها بعضَ ما ما شاهَدَ بعضُ نِسائِه هناك، وإرشادَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك حِمايةً لجَنابِ التوحيدِ؛ فتُخبِرُ أنَّه لَمَّا اشتَكى النبيُّ صلَّى الله علَيه وسلَّم ومَرِضَ مَرَضَه الَّذي ماتَ فيه، ذَكَرَت بعضُ نِسائِه كَنيسةً، وهي: مَعبَدُ النَّصارى، كُنَّ رَأيْنَها بأرضِ الحَبَشةِ، يُقالُ لها مَاريةُ، وهو اسمٌ يُنسَبُ إلى مَريمَ عليها السَّلامُ، وهو عَلَمٌ لِلكَنيسةِ، فذَكَرَت أمُّ سلَمةَ وأمُّ حبيبةَ رَضيَ اللهُ عنهما ما رَأيَاهُ مِن حُسنِها وجمالِها وما فيها مِن صوَرٍ، فرَفَعَ صلَّى الله علَيه وسلَّم رَأسَه، فقالَ: أُولئك إذا مات مِنهُم الرَّجُلُ الصَّالحُ، بنَوْا على قَبرِه مَسجِدًا، ثُمَّ صَوَّروا في ذلك المَسجِدِ تلك الصَّورةَ الَّتي ماتَ صاحِبُها، وإنَّما صَوَّر أوائلُهمُ الصَّالحينَ ليَستأنِسوا بها، ويَتذكَّروا أفعالَهمُ الصَّالحةَ، فيَجتهدوا كاجتِهادِهم، ويَعبُدوا اللهَ عندَ قُبورِهم، ثمَّ خلَفَهم قَومٌ جَهِلوا مُرادَهم، ووَسْوَسَ لهم الشَّيطانُ أنَّ أسلافَهم كانوا يَعبُدون هذه الصوَرَ، فحذَّرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مِثلِ ذلك؛ سدًّا لِلذَّريعةِ المؤَدِّيةِ إلى الشِّركِ بالله، ثمَّ أخبَرَ أنَّ أُولئكَ هُم شِرارُ الخَلقِ عِندَ اللهِ تعالَى بسَببِ ما فَعَلوه؛ لأنَّه يُؤدِّي إلى أعظمِ ذَنبٍ، وهو الشركُ باللهِ تعالَى.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عن اتِّخاذِ التَّصاويرِ في أماكِنِ العِبادةِ.
وفيه: النَّهيُ عن بِناءِ المَساجِدِ على القُبورِ.
وفيه: حِكايةُ ما يُشاهِدُه المَرءُ مِن العَجائِبِ.
وفيه: ذَمُّ فاعِلِ المُحرَّماتِ.
*****************************
لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فيه صُورَةٌ. قالَ بُسْرٌ: فَمَرِضَ زَيْدُ بنُ خالِدٍ فَعُدْناهُ، فإذا نَحْنُ في بَيْتِهِ بسِتْرٍ فيه تَصاوِيرُ، فَقُلتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الخَوْلانِيِّ: ألَمْ يُحَدِّثْنا في التَّصاوِيرِ؟ فقالَ: إنَّه قالَ: إلَّا رَقْمٌ في ثَوْبٍ، ألَا سَمِعْتَهُ؟ قُلتُ: لا. قالَ: بَلَى، قدْ ذَكَرَهُ.
________________________________________
الراوي : أبو طلحة الأنصاري زيد بن سهل
المحدث :البخاري
المصدر :صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 3226
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه البخاري (3226)، ومسلم (2106)
المَلائكةُ خَلقٌ مُكْرَمونَ، لا يَعصونَ اللهَ ما أمَرَهم، ويَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ، ونُزولُهم في أيِّ مَكانٍ بالخَيرِ يَكونُ بَرَكةً لِأهلِ المَكانِ.
وفي هذا الحَديثِ يَروي أبو طَلْحةَ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «لا تَدخُلُ المَلائِكةُ بَيتًا فيه صُورَةٌ»، والمُرادُ بالمَلائِكةِ هنا: المَلائِكةُ الذين يَطوفونَ بالرَّحمةِ والتَّبَرُّكِ والاستِغفارِ، وهُم غَيرُ الحَفَظةِ، والمُرادُ بالصُّورةِ الإنسانُ والحَيَوانُ مِن ذَواتِ الأرواحِ، وليس المُرادُ صُوَرَ الجَماداتِ أوِ النَّباتاتِ. وامتِناعُ المَلائِكةِ مِن دُخولِ البَيتِ الذي فيه صُورةٌ؛ لِكونِها مَعصيةً فاحِشةً، وكَونِها مُضاهاةً لِخَلقِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.
ثمَّ ذَكَرَ التَّابِعيُّ بُسرُ بنُ سَعيدٍ راوي الحَديثِ أنَّ زَيدَ بنَ خَالِدٍ قد مَرِضَ بعْدَ أنْ حَدَّثَهم بهذا الحَديثِ، وأنَّه ذَهَبَ هو وعُبَيدُ اللهِ الخَوْلانيُّ لِزيارَتِه في مَرَضِه، فوَجَدا عِندَه سِتْرًا فيه تَصاويرُ، فقال بُسرٌ لِعُبَيدِ اللهِ الخَوْلانيِّ: ألمْ يَذكُرْ لنا زَيدُ بنُ خَالِدٍ الحَديثَ الذي فيه أنَّ المَلائِكةَ لا تَدخُلُ بَيتًا فيه صُورةٌ؟! فكيف يَكونُ في بَيتِه هذه الصُّوَرُ؟! فأخبَرَ عُبَيدُ اللهِ الخَوْلانيُّ بُسْرَ بنَ سَعِيدٍ أنَّ زَيدَ بنَ خَالِدٍ قد قال في حَديثِه: «إلَّا رَقْمٌ في ثَوْبٍ»، وهو النَّقْشُ الذي يَكونُ في الثَّوبِ، وسَألَه عُبَيدُ اللهِ: ألَا سَمِعتَه؟ فقال بُسْرٌ: لا. فأكَّدَ له عُبَيدُ اللهِ أنَّه حدَّثَ بهذا؛ وذلك لِلضَّرورةِ إلى اتِّخاذِ الثِّيابِ، كما أُبيحَتِ الصُّورةُ فيما يُمتَهَنُ؛ لِأنَّه يُؤمَنُ على الجاهِلِ تَعظيمُ ما يُمتَهَنُ، وبَقيَ النَّهىُ فيما فيه تَرَفُّهٌ ولا يُمتَهَنُ، وفيما لا حاجةَ بالناس إلى اتِّخاذِه، وما يَبقى مُخَلَّدًا في مِثلِ الحَجَرِ وشِبهِه مِنَ الصُّورِ التي لها أجرامٌ وظِلٌّ؛ لِأنَّ في صَنيعِها التَّشَبُّهَ بخَلقِ اللهِ تَعالى.