16/06/2026
هل تفقد الهندسة المساحية هويتها العلمية في عصر "الدرون" والليزر؟
التحول الرقمي في قطاع المساحة يضعنا اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، والفجوة شاسعة جدًا بين مدرستين:
المدرسة التقليدية (الأساس العلمي): تعتمد على أجهزة مثل الميزان (Level)، والمحطة المتكاملة (Total Station)، ونظم الـ GPS. هذه المدرسة تشترط خلفية رياضية قوية، وفهمًا عميقًا للنماذج والمعادلات، ومهارة بشرية عالية في الرصد والتصحيح.
المدرسة الحديثة (أتمتة البيانات): تعتمد على ماسحات الليزر (Laser Scanners) والطائرات بدون طيار (Drones). ميزتها السرعة الفائقة، لكنها أصبحت لا تتطلب دراية كبيرة بالأسس الرياضية أو النماذج الجيوديسية المعقدة من قِبل المُشغّل.
الخطورة تكمن في تحول هذا القطاع الحيوي من مجال علمي تقني قائم على الدقة، إلى مجال عملي بحت أصبح الهم الأكبر فيه هو "كمية البيانات الضخمة المنتجة" (Massive Data)، وغالبًا ما يكون ذلك على حساب التفاصيل الهندسية الدقيقة ومعايير الجودة المطلوبة.
كثرة البيانات لا تعني بالضرورة صحتها إذا غابت الحرفية والأسس العلمية في توجيهها ومعالجتها.
أ. م. د./ وليد ابومندور
مدير معمل المساحة والجيوماتكس