14/04/2026
لِمَاذَا جَاءَ "طَهِّرَا" فِي الْبَقَرَةِ بِصِيغَةِ الْمُثَنَّى، وَ"طَهِّرْ" فِي الْحَجِّ بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ؟
فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، قَالَ تَعَالَى:
﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾
فَالسِّيَاقُ يُبَيِّنُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ شَارَكَا مَعًا فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ، وَلِذَلِكَ جَاءَ الْأَمْرُ بِالتَّطْهِيرِ بِصِيغَةِ الْمُثَنَّى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾
فَالتَّكْلِيفُ بِالتَّطْهِيرِ كَانَ لِكِلَيْهِمَا، تَكْرِيمًا لِشَرَاكَتِهِمَا فِي إِرْسَاءِ الْقَوَاعِدِ.
أَمَّا فِي سُورَةِ الْحَجِّ، فَالخِطَابُ مَوَجَّهٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحْدَهُ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:
﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾
وَقَالَ قَبْلَهَا:
﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾
فَجَاءَ الْأَمْرُ بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ يَتَعَلَّقُ بِمَهَامٍّ تَبْلِيغِيَّةٍ نَبَوِيَّةٍ خَاصَّةٍ، لا تُشَارَكُ فِيهَا بِنَفْسِ الْوُضُوحِ مِثْلَ مَهَامِّ الْبِنَاءِ.