22/02/2021
هل عمرك تخيلت أن شخص واحد ممكن يأثر في شعب كامل عن طريق أنه يغير أفكار معظمه و يعرفهم حقوقهم و بالفعل بسببه ينالوا استقلالهم ، قصتنا إنهاردة هتبين كل ده ، يلا بينا نتكلم عن المهاتما غاندي , أتولد موهانداس كرمشاند غاندي يوم ٢ اكتوبر سنة ١٨٦٩ في الهند و بالتحديد في مدينة بوربندر في وسط عيلة هندية مرموقة حيث ان جده و من بعده والده شغلوا منصب رئيس الوزراء في ولاية بوربندر , كانت طفولة غاندي عادية جداً ، و بحسب التقاليد الهندية تزوج غاندي و هو بعمر ١٣ سنة و انجب اربع أولاد و لكن مش ده الجزء المهم في قصتنا , بداية الجزء المهم جاية من دلوقتي ، من لما قرر عائلة غاندي إنها تبعته يدرس في لندن نظراً لأن الهند وقتها كانت مستعمرة إنجليزية ، فكانت العائلات الكبيرة في الهند بتبعت ولادها يدرسوا هناك عشان يكبروا بعيداً عن الجهل اللي في الهند , و بالفعل سنة ١٨٨٢ سافر غاندي إلى بريطانيا و درس هناك القانون ، و كانت الفترة دي مفصلية في حياة غاندي ، لأنه ادرك هناك أن الإنسان عشان يوصل لازم يجتهد و يسعى ، و أنه مش هيقدر يوصل بالفلوس أو النفوذ زي ما ممكن يحصل في الهند , فقرر يجتهد في دراسة نصوص القانون ، و قرأ الإنجيل و ترجمه للهندية ، كما إنه عمل مزيج بين القوانين الإنجليزية اللي درسها و قوانين و مبادئ الديانة الهندوسية عشان يحاول يوصل لقانون شامل يتناسب مع المجتمع الهندي ، و كل ده ساعد في نضج غاندي و زيادة قوة شخصيته , و في سنة ١٨٩٠ أي بعد حوالي ٨ سنوات قضاها غاندي في بريطانيا قرر العودة للهند بعد ما بقى قادر على ممارسة مهنة المحاماة ، و لكنه بعد محاولات عديدة معرفش يلاقي فرصة في الهند فقرر يقبل عرض مؤسسة هندية في مدينة ناتال بجنوب أفريقيا اللي كانت برضو مستعمرة بريطانية في ذلك الوقت , و بالفعل سافر غاندي مع عائلته إلى جنوب أفريقيا سنة ١٨٩٣ ، و كان أساس شغل غاندي وقتها هو الدفاع عن حقوق المزارعين و العمال الهنود اللي كانوا بيشكلوا معظم القوة العاملة لجنوب أفريقيا ، و كان وقتها قطاع العمل هناك منقسم لتجار مسلمين و عمال هندوس و مسيحيين , و لكن غاندي لاحظ التمييز العنصري اللي بيحصل للهنود هناك ، و أبتدى يناضل عشان يجيب للناس دي حقوقها. فأبتدى يتعلم الإسعافات الأولية عشان يساعد الهنود اللي بتتصاب في المظاهرات ، و كان بيساعد الهنود من ماله الخاص ، و كان بيته دايما مفتوح للهنود , و لكن التفاصيل اللي جاية هى التفاصيل الأهم ، لما حب غاندي يغادر جنوب أفريقيا و يرجع لموطنه الأصلي " الهند " ، عرف أن جنوب أفريقيا أصدرت قرار يمنع تصوت الهنود في الإنتخابات ، قرار كان كافي إنه يستفز غاندي و يخليه يقرر الإستمرار في جنوب أفريقيا لمحاربة القرار ده , و بالفعل بدأ غاندي حركة الكفاح السلمي ضد القرارات دي ، خصوصا بعد ما صدر قرار آخر يوصي بتسجيل الهنود و الآسويين في سجلات خاصة غير السجلات الرسمية للبلاد في إشارة إلى التمييز العنصري الشديد , فأرسل غاندي عرائض عديدة للحكومة يطالبهم بإلغاء القرار ده ، و أسس صحيفة الرأي الهندية اللي كان بيتم إصدارها بثلاث لغات هندية و باللغة الإنجليزية ، و لكن اهم خطوة كانت إنشاء المزرعة " فينيكس " و جعلها مزرعة يعمل بها الهنود فقط , و الحركة دي كانت ضربة قوية للإقتصاد الجنوب أفريقي مما دفع الحكومة لإعتقال غاندي عدة مرات مما ترتب عليه عليه مظاهرات للهنود اللي هناك و بعد ضغط من حكومة إنجلترا خرج غاندي من المعتقل ، و لكن أستمرت المظاهرات إعتراضاً على قرارات الحكومة , و لكن الحكومة كانت بتقابل كل ده بالقمع و العنف ، و هنا قرر غاندي قرار قد يستفزك عزيزي القارئ و هو مواجهة العنف بما يسمى " الساتيغراها " ، مما يعني إنك تقف قدام اللي بيمارس عليك عنف بمنتهى السلم و بدون ما تكرهه او حتى يظهر عليك علامات الغضب , و لكن حصلت المفاجأة و نجح أسلوب غاندي و قل العنف تجاه المتظاهرين لأنهم لقوا أن مفيش اي سبب لممارسة العنف ضد ناس سلمية لهذه الدرجة ، و لما إنجلترا لقت ان الأوضاع متوترة في جنوب أفريقيا و ده هيأثر على إقتصادها ، تدخلت و قامت بإلغاء القوانين دي لينتصر غاندي و رفاقه , و بعدها قرر غاندي أخيراً يرجع للهند سنة ١٩١٥ ، و لما رجع لاحظ أن الهنود أعتبروه رمزاً للكفاح و زعيم لكل الهنود مما يعني إن غاندي إذا أعترض على حاجة هيعترضوا معاه و إذا وافق على حاجة هيوافقوا معاه , فبدأ غاندي نضاله ضد الإحتلال البريطاني للهند ، و كان أسلوبه غريب فكان أوقات يكون ضد قرارات الإحتلال و اوقات يوافقهم ، فعلى سبيل المثال وافق غاندي إن الجنود الهنود يشتركوا في الحرب العالمية الاولى ضد دول الوسط , و عاد بعدها بوقت قصير جداً للمعارضة تاني ضد الإنجليز من عام ١٩١٨ ل ١٩٢٢ ، كما إنه قرر أنه يقود عصيان مدني شامل لمواجهة الاحتلال ، فتم القبض على غاندي و اتحكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات و لكنه خرج بعد سنتين فقط , و لكن دخوله السجن ممنعهوش إنه يكمل مسيرته ضد الإنجليز ، و فضل مكمل في العصيان المدني و من أبرز مواقفه هو قيادته لمسيرة للبحر لإستخراج الملح من هناك سنة ١٩٣٠ لإنه كان رافض ان يتم إستخراج الملح بواسطة الإنجليز , و في عام ١٩٣١ وصل غاندي مع الإنجليز لمعاهدة بعد ما حصل على وعد منهم بالإستقلال ، و لكن مرت السنين و أكتشف غاندي أن الإنجليز بيخدعوه فقرر العودة للعصيان المدني من تاني سنة ١٩٤٠ , و ما بين اعتقالات و احتجاجات لقت إنجلترا أن خلاص مفيش فايدة و خلاص قرر تسيب الهند يوم ١٥ اغسطس سنة ١٩٤٧ ، و لكن قررت تنتقم لكبريائها بعد مقولة غاندي لهم " اتركوا الهند و أنتم أسياد " لأنهم رأوا إن دي إهانة ليهم , فاشعلت فتنة طائفية بين الهندوس و المسلمين مما أدى لتقسيم شبه الجزيرة الهندية إلى الهند و باكستان نظراً لأحداث العنف بين المسلمين و الهندوس . و أعرب غاندي عن حزنه الشديد للأحداث و وصفها بالكارثة لأن عدد الضحايا كان بالآلاف , و ناشد الهندوس بإحتواء المسلمين لأن الهندوس كانوا الأغلبية و لكن الكلام ده معجبش بعد الهندوس المتعصبين و تم إغتيال غاندي يوم ٣٠ يناير سنة ١٩٤٨ بتلات رصاصات قاتله على ايد احد الهندوس , نهاية غير سعيدة لشخصية ملهمة زي غاندي و لكنه وضع حجر الأساس لتحرير الهند و لتقدم الهند فيما بعد و ترك دروس بنتعلمها لحد دلوقتي