14/05/2026
البحث الحسي: حين يتحدث الجسد بدل الكلمات
أحيانًا نرى طفلًا لا يهدأ…
يركض بلا توقف،
يتنقّل من مكان لآخر،
يلمس كل ما حوله،
يُصدر أصواتًا متكررة،
وقد يضع الأشياء في فمه.
وقد يُقال عنه بسرعة:
“مدلل أكثر من اللازم”
أو “يحتاج إلى حزم أكبر!”
لكن الحقيقة… ليست دائمًا كما تبدو.
بعض الأطفال، خاصة من لديهم اضطراب التوحد أو فرط الحركة وتشتت الانتباه،
لا يتجنبون المثيرات الحسية كما نعتقد،
بل قد يكونون في حالة بحث دائم عنها.
إنهم لا يبالغون في الحركة عبثًا،
بل يحاولون أن يشعروا بأجسادهم بشكل أوضح،
أن ينظموا طاقتهم الداخلية،
وأن يصلوا إلى حالة من الهدوء والتوازن.
هذا ما يُعرف بـ “البحث الحسي”.
فالطفل الذي يقفز كثيرًا…
قد يكون بحاجة للإحساس بالحركة.
والذي يضغط أو يصطدم بالأشياء…
ربما يبحث عن ضغط عميق يمنحه الراحة.
والذي يضع الأشياء في فمه أو يمضغها…
قد يكون بحاجة لاستكشاف الإحساس بطريقة تساعده على التهدئة.
حتى انجذابه للأضواء أو الأصوات،
قد يكون لأنها تمنحه إحساسًا واضحًا ومريحًا.
لهذا…
الحل ليس في المنع أو التوبيخ فقط.
بل في أن نسأل:
ماذا يحتاج هذا الطفل؟
وكيف أساعده بطريقة آمنة؟
نحن لا نتجاهل السلوكيات الخطرة،
لكننا نحاول فهم السبب خلفها،
ثم نوجّه الطفل إلى بدائل أكثر أمانًا تناسب احتياجه.
وفي حال كانت هذه السلوكيات متكررة وتؤثر على سلامته،
فدعم أخصائي العلاج الوظيفي المتخصص في التكامل الحسي
يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا في فهم الطفل ومساعدته.
💙 لأن الفهم هو بداية الطريق…
والوعي هو أعظم أشكال الدعم.