24/03/2026
🔹️🔸️ للسالكين فقط 🔸️🔹️
مع اختبارات طريق الله
***************
كتب لي أحد أحب أبنائي رسالة يشكو فيها قلقه من قصص قرأها في كتب أهل الطريق و عاينها بعينه من رسوب بعض السالكين في طريق الله ممن فتنوا أنفسهم على مر الأزمان ،
و فِتن الطريق أمر لازم و اختباراته أمر حتمي مؤكد ( *أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا و هم لا يفتنون* ) و اسئلة الاختبار متنوعة و تصاعدية و تزداد صعوبة في كل مرحلة عن سابقتها فليس اختبار الثانوية كالابتدائية و ليس اختبار الليسانس كالدكتوراه ، إذ ليس من العدل أن يضع الأستاذ امتحانا سهلا يستوي فيه البليد مع الطالب المجتهد الرشيد ، فالأسئلة السهلة يجيبها الكافة أما الأسئلة الصعبة فلها الطالب المتميز الحاذق الفطن فحسب ، و إلا لاستوى الكل بلا ميزان و لا ضابط و لا تحقيق ولأضحى الكل يزاحم الشاذلي و البدوي في صدارة أهل الطريق ، و المواد في الطريق معروفة مكررة .. مادة الصبر و مادة الشكر و مادة الإخلاص ، و مادة الصدق و التصديق و الثقة في الطريق ، و مادة الأدب ، و مادة الرضا و محبة الله ، و مادة إيثار الطريق على رغباتك و مطالبك ..
و دائما ما يكون الرسوب في اختبارات الطريق لمن يبتلى بالاستخفاف بأدب من آدابه او بتعمد التغافل عن حكم من أحكامه أو السهو العمد عن أحد أركانه .. التي قررها القوم للسالك مع ربه أو مع شيخه و اخوانه
و علامة الرسوب باختصار أن تتعطل فيك حاسة قلبك فلا تعد ترى النور نورا .. و لا تشم الأريج عطوراً ، و قد يزيد المرض مرضا و اعتلالا .. و يصبح داءً عضالا ، فترى الأنوار ظلمات .. و المسك و العود كرائحة جيف الأموات ، فتنطمس في البعيد المسكين بصيرته و تفسد سريرته ، و ينفرد به الملعون الرجيم .. بعد أن كان في حضرة الرحمن الرحيم ، و اذا أراد الله أمرا بدل من ذوي العقول عقولا .. بعد أن كانوا ثقاة عدولا ، فتنقلب الجِنان به سعيرا .. فلا تعجب (يضل به كثيرا و يهدي به كثيرا ) فسبحان مقلب الليل و النهار ، له وحده الحكم و هو يقدِّر الأقدار .
فكتبت له :
*ولدي* .. لها الله .. و ليس إلا الله ، ليس لها - و لا لغيرها - من دون الله كاشفة ، فقد أزفت الآزفة ، و فتن الطريق تتوالى ، يرسب فيها من كان اتخذ الطريق مظهراً و أقوالا ، فسل الله النجاة من عقبات الطريق و عثراته .. و أدم الدعاء في جوف الليل و ساعاته ، و اجعل لك خلوة فيه مع مولاك .. تختلي فيها مع ربك الذي بالإحسان رباك .. و لا تصحب معك في خلوتك نفسك و شيطانك ، و انطلق بقلبك بعيداً عن المؤثرات و التشويش الخارجي و الخلط النفسي الداخلي ، تجمع فيها ما بين عبادة و تدبر ، و ذكر و فكر ، تجدد همتك و تشحن عزمك و تقوي رابطة قلبك مع أشياخك ، و اجعل فيها نصيبا من تعلم جديد من أمر دينك و سيرك إلى ربك و إعادة قراءة في كتب القوم و أشياخك ، و تلح فيها على نفسك أن تتحقق بما تعلمته قدر طاقتك .
ادخل خلوتك اليومية و أعد فيها حساباتك و الوقوف على نقاط خللك و تقصيرك ، و ضع لك - مستعيناً بالله - خطة في مرحلة سيرك القادمة سائلا المولى عونه الكريم .. و مدداً من جذباته التي تخفف عليك سيرك في صراطه المستقيم . فهي خلوة تتفكر فيها في أحوالك و تتدبر في شئون سيرك إلى مليكك ، و ما تتلبس فيه ما ظلمات بعضها فوق بعض ، ظلمات المحيط الذي يحيط بك و أنت مضطر أن تتعامل معه ، و الذي يجذبك بشتى الطرق يشدك إليه بعنف تارة و نعومة تارة و يضللك بما تعرف و ما لا تعرف من أساليب التحايل و المكر لسحبك إلى بحر اللهو و الغفلات .. و ليتك تسلم من داخلك فبداخلك نفس تتملكك توقعك في شباك الشهوات .. و شيطان يجري فيك مجرى الدم في العروق يدعوك إلى المخالفات ، فتنظر لحالك و قد اجتمع الثلاثة عليك بيئة تدفعك دفعاً للضلال و نفس أمارة و شيطان مَريد فتتيقن من هلاكك أيها المريد .. إذ العجب بعد ذلك ليس من هلاكك .. و إنما من نجاتك ، فتصرخ من أعماق قلبك صرخة العاجز المضطر .. الذي انتفت أسباب نجاته و ليس له إلا الله من مفر ، فتناديه روحك بما تلقت قديماً من سابق الكلمات و أبانها لك في محكم الآيات حين أجراها على أبيك آدم يوم نسى فبانت منه العورات ، فتتضرع له تضرع المستكين *ربنا ظلمنا أنفسنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين* ، و تصرخ بكلك يا غياث المستغيث أغثنا و أدرك مَن أحاطت به أسباب هلاكه و ليس له منجد سواك و لا منقذ إلاك ، يا منجد هلكى و منقذ الغرقى ، انشلني من أوحالي إلى بر السلامة و عاف قلبي من سقامه ، و نجني من دوامة هذا البحر اللجي السقيم في ظلمة ليله البهيم و ريحه العقيم فقد انخرقت سفينتي و بلطفك و كرمك نجدتي و برحمتك تكون إقالتي من عثرتي و رفع محنتي .
===================
منقووووول من صفحة
Osama Zaki