14/07/2021
🌹 بسم الله الرحمن الرحيم 🌹
---( الدرس 23)---
قال الناظم رحمه الله تعالى:
وَمِنْ ضَمِيرِ الرَّفْعِ مَا يَسْتَتِرُ……كافْعَلْ أوَافِقْ نَغْتَبِطْ إذْ تَشْكُرُ
وَذُو ارْتِفَاعٍ وانْفِصَالٍ أنَا هُوْ……وَأَنْتَ وَالفُرُوعُ لا تَشْتَبِهُ
وَذُو انْتِصَابٍ فِي انْفِصَالٍ جُعِلا……إيّايَ والتَّفْرِيعُ لَيْسَ مُشْكِلاَ
وَفِي اخْتِيَارٍ لا يَجِيءُ المنُْْفَْصِلْ……إذَا تَأَتَّى أنْ يَجِيء المُتَّصِلْ
________________________________________________
نثر الأبيات :
---------------
والضمير المستتر هو بعض ضمير الرفع المتصل كقولك ( أفعل ، أوافق نغتبط إذ تشكرُ ) ........
والضمير المنفصل المرفوع هو ( أنا ، هو ، أنت ) وفروعها... المعروفة ...
والضمير المنفصل المنصوب هو ( أياي ) وفروعه المعروفة...
و في الاختيار وسعة الكلام لا يُأتَى بالضمير المنفصل إذا صحّ مجيء المتصل .....
______________________________________________
تكلمنا في ما مضى أن الضمائر تنقسم إلى ضمير منفصل وضمير متصل ، وبدأ الناظم ب ( بالضمير المتصل ، وقسمه إلى نوعين (بارز و قد سبق الكلام عنه ) ومستتر وهو ما سيتكلم عنه الناظم رحمه الله .....
وقبل هذا نقول: أن الضمير المستتر هو الضمير الذي ينوى مع الفعل ولكن لا يظهر في اللفظ ، فقولك ( افْعَلْ) مثلا : نويت وقصدت مع هذا الفعل ضميرا يعود على المخاطب المعين ولكنّه لم يظهر في اللفظ ، وهكذا في جميع الضمائر المستترة .........
تنبيه : قد تختلط الأمور على بعض الطلبة بين (الضمير المستتر ) و( الضمير المحذوف ) ، والفرق بينهما أن الضمير المستتر لا بد أن يكون منويا مقصودا ويكون في العمد أي الرفع على الفاعلية .....وأما المحذوف قد يكون منويا مثل العائد على الموصول في جملة الصلة كقولك ( مررت بالذي ضربْتَ ) فقد نوت الضمير وقصدت (بالذي ضربته ) ، وقد يحذف بدون أن تنويه ويكون منسيا لا يلتفت إليه ،كقولك ( قاتل زيدٌ حتى استشهد ) ، وأصل الكلام ( قاتلهم زيد....)فحذفت الضمير بدون أن تنويه ،لأنك تريد الإخبار عن استشهاد زيد فقط .....و هذا النوع ( الضمير المحذوف ) لا يكون إلا في الفضلات ...وسيأتي مزيد بسط في الأبواب التي تعتني بهذا الشأن إن شاء الله تعالى ...
و من الضمير المستتر ما يكون واجب الاستتار ، وهو ما أشار إليه الناظم ، وهذا النوع لا يصح أن يحل محله اسم ظاهر .....ومنه ما هو جائز الاستتار وهذا النوع يجوز أن يحل محله الاسم الظاهر ، ونأتي بزيادة توضيح مع كلام الناظم رحمه الله ....قال :
( وَمِنْ ضَمِيرِ الرَّفْعِ مَا يَسْتَتِرُ…) أي : الضمير المستتر هو بعض ضمير الرفع المتصل ، وعُلمَ من قوله ( من ضمير الرفع ) أن الضمير المستتر لا يكون إلا مرفوعا ، بخلاف الضمير المتصل البارز فإنّ منه مرفوعا ومنصوبا ومجرورا ،
وأيضا إتيانه ب( من ) التي للتبعيض يدل على أن الضمير المستتر يكون في بعض هذه الضمائر المرفوعة ، ولا يكون في جميعها ، ثم مثل بمثال يبين مراده فقال :
(كافْعَلْ أوَافِقْ نَغْتَبِطْ إذْ تَشْكُرُ) : ولكن هذا المثال اشتمل على ( الضمائر المستترة وجوبا ) ، وترك ما يكون منها مستترا جوازا إحالة على الشارح ، وإن ضبطنا الفعل الأخير في المثال بالياء ( يَشكرُ ) تُصبِح الأمثلة صالحة للمستتر وجوبا ، وللمستتر جوازا ، وبهذا يسلم من الإيراد ...
# يكون الضمير مستترا وجوبا إذا كان مع :
_ ( فعل الأمر ) : ( افْعَل... ) : الفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره ( أنت ) ، وكان واجب الاستتار لأنك لا تستطيع أن تبدله باسم ظاهر ، مثلا : لا تستطيع أن تقول ( افْعلْ زيدٌ) وتقصد به مخاطبة زيد ......و قولهم تقديره ( أنت ) مع كونه ضميرا متصلا من باب الإيضاح والبيان فقط .
_( المضارع المسند للمتكلم المفرد أو الجمع ) :
( أُوافِق): الفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره ( أنا)
( نغتبط ): الفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره ( نحن )
_( المضارع المسند للمخاطب المذكر المفرد ):
( تشْكرُ) : الفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره ( أنتَ)....
ونزيد على الناظم
_ ( فعل التعجب ) :
( ما أحسنَ زيدا ) : الفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره ( هو)
_( اسم فعل الأمر ) :
( دراك زيدا) :الفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره ( أنت )
( صه ) : الفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره ( أنت ) .....
# ويكون الضمير مستترا جوازا مع :
_ الفعل المسند إلى ضمير ( الغائب ) :
( قرأَ الكتابَ) : الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره ( هو ) ، ويجوز إظهاره فتقول ( قرأ الطالبُ الكتاب ).
( يقرأُ الكتابَ) : الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره (هو )
و يجوز إظهاره فتقول ( يقرأ الطالب الكتاب ).
_ الفعل المسند إلى ضمير ( الغائبة ):
( قرأت الكتابَ ): الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره ( هي )
( تقرأ الكتابَ ): الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره ( هي ) ، ويجوز إظهاره فتقول ( تقرأ الطالبة الكتاب )....وهكذا
هذا ما يتعلق بالضمير المتصل ، ثم انتقل في الكلام على الضمير المنفصل ، وهو نوعان لا ثالث لهما ،( ضمير منفصل في محل رفع ) ، و( ضمير منفصل في محل نصب ) ، بدأ بالنوع الأول فقال :
وَذُو ارْتِفَاعٍ وانْفِصَالٍ أنَا هُوْ……وَأَنْتَ وَالفُرُوعُ لا تَشْتَبِهُ
أي : و الضمير المنفصل المرفوع هو ( أنا / نحن )
( هو هي هما هم هن) ( أنتَ أنتِ أنتما أنتم أنتنّ ) ...
وهذه الضمائر تكون مرفوعة دائما إلاّ ما استثني في بعض الحالات ، كالهروب من التكرار مثلا كقولك ( أنا كأنت ) ، أتى الضمير ( أنت ) في محل جر ، ولم يقولوا ( أنا كك ) فرارا من التكرار لأن ( كاف التشبيه ) و( كاف ) الضمير لفظهما واحد ...هكذا قالوا مع هذا لا تخفى ركاكة الجملة ( أنا كأنت)
ثم بين النوع الثاني من الضمير المنفصل المنصوب فقال:
وَذُو انْتِصَابٍ فِي انْفِصَالٍ جُعِلا……إيّايَ والتَّفْرِيعُ لَيْسَ مُشْكِلاَ
أي : والضمير المنفصل المنصوب هو ( أيايَ ، إيانا ) ( إياكَ ، إياكِ ، إياكما ، إياكم ، إياكنّ ) ( أياه ، إياها ، إياهما إياهم إياهنّ) ، وأشار إليها بقوله ( والتفريع ليس مشكلا ) أي هذه الضمائر واضحة بينة خصوصا للذي يدرس الألفية ....
وهذه الضمائر لا تأتي إلاّ منصوبة مثل قوله تعالى { إيّاك نعبد }.....أو " لا نعبدُ إلاّ إياك ......والكلام على الضمير المنفصل سهل وبسيط كما هو واضح ....
ثم قال :
وَفِي اخْتِيَارٍ لا يَجِيءُ المنُْْفَْصِلْ……إذَا تَأَتَّى أنْ يَجِيء المُتَّصِلْ
أي :في الاختيار وسعة الكلام لا يُأتَى بالضمير المنفصل إذا صحّ مجيء المتصل .....فمثلا في قولك ( ضربَك زيد ) ، لا يصح أن تقول ( ضرب إياك زيد ) إلا إذا كانت فيها نكتة بلاغية من تقديم وتأخير لإفادة الحصر مثلا ، مثل قوله تعالى { إياك نعبد } يمكن أن تقول " نعبدك " ولكن لا يفيد الحصر الذي أفادته الآية ........وأما إتيان الضمير المنفصل مع إمكان مجيء الضمير المتصل في ضرورة الشعر فهو مسموع ، ومنه قوله :
بِالباعثِ الوارثِ الأموات قد ضَمِنت **
( إيّاهمُ ) الأرضُ في دهر الدهارير .
كان يمكن أن يقول ( ضمنَتْهم ) ولكن ضرورة الشعر ألجأته..أه
والله أعلم وجزاكم الله خيرا 🌹👍👌.