الدحيحة

الدحيحة

Share

معنا ترى القانون من منظور الحق والعداله جروب الدحيحة كلية حقوق تعليم مفتوح جامعه دمنهور

11/12/2015

نظرية لمبروزو وانتقاداتها

المبحث الأول: النظرية العضوية (نظرية لومبروزو)
تعددت النظريات التي قيلت لتفسير الجريمة على اساس الخلل العضوي للمجرم واهمها هي نظرية لمبروزو ونتناولها بإيجاز ونحاول تقديرها فيما يلي:
أولاً: مضمون النظرية:
يقول بهذه النظرية العالم "لومبروزو" وقد كان طبيباً في الجيش الإيطالي ثم أصبح أستاذاً للطب الشرعي والعقلي بجامعة بافيا الإيطالية. وقد أتاح له عمله – كطبيب وضابط وأستاذ جامعي أن يقوم بفحص عدد من الجنود والضباط الأشرار والأخيار معاً خلص بعدها إلى وجود صفات تتوافر لدى أفراد الفئة الأولى دون الثانية كما قام بتشريح جثث كثير من المجرمين وخلص إلى وجود قاسم مشترك من الخصائص يجمع بينهم.
* ويذهب لومبروزو إلى أن المجرم إنسان ش*ذ من الناحيتين العضوية والنفسية معاً:
أ- من الناحية العضوية: يقرر تميزه بعدم انتظام في شكل الجمجمة، وبضيق في الجبهة تقابله ضخامة في الفكين، وبروز في عظم الخدين، ثم طول أو قصر غير عادي في الأذنين، وشذوذ في تركيب الأسنان، وفرطحة أو أعوجاج في الأنف، وكثرة تجاعيد في البشرة، وعيوب في التجويف الصدري وزيادة – أو نقص – ملحوظة في طول الأطراف أو الأصابع، وغزارة في الشعر، وتصادف أن قام لومبروزو بتشريح جثة شقي قاطع طريق من جنوب إيطاليا فلاحظ عنده فراغاً في مؤخرة الجبهة يشبه ذلك الذي يوجد عند القرود مما حداه إلى القول إن المجرم وحش بدائي تتجلى فيه وراثياً سمات ترجع إلى ما قبل التاريخ البشري وأطلق على هذا الوحش البدائي اسم "الإنسان المجرم" .
ب- من الناحية النفسية: لاحظ ضعف إحساس المجرمين بالألم نتيجة ما لاحظه من كثرة الوشمات على أجسامهم، كما لاحظ تميزهم بالفظاظة وغلظة القلب وقلة أو انعدام الشعور بالخجل، مفسراً بذلك به أقدامهم على إتيان جرائم الدم، كما أستنتج من بذاءة وخلاعة الوشمات المرسومة على أجسامهم ميلهم إلى ارتكاب جرائم العرض. وعلى هدى الجمع بين هاتين الطائفتين من الخصائص يرى لومبروزو أن المجرم إنسان مطبوع على الإجرام، وليس للبيئة التي يعيش فيها من أثر في سعيه نحو الجريمة. فهو إذاً مجرم بالميلاد.
ثانياً: تقدير النظرية:
أ. المزايا: لا يستطيع منصف أن يبخس لومبروزو – باعتباره الرائد الأول للمدرسة الوضعية حقه في تنبيه الأذهان نحو دراسة جسم الإنسان من الناحيتين العضوية والنفسية لتلمس أسباب الجريمة، خاصة بعد أن ترددت تعاليم المدرسة الفرنسية البلجيكية في علم الإجرام، والتي اقتصرت على تفسير الجريمة بعوامل اجتماعية ليس غير. وقد كان لومبروزو – في رده أسباب الجريمة إلى عيب عضوي أو نفسي يصيب المجرم – منطقياً مع تعاليم المدرسة الوضعية التي تولى زعامتها.
ب. العيوب:هناك مأخذ تصيب جوهر النظرية سواء من حيث أسلوب البحث أو من حيث نطاقه أو من حيث الأفكار التي خلصت إلى القول بها فمن حيث:
1- من حيث أسلوب البحث:نلاحظ أنها قد أسرفت في تمييز المجرمين بصفات جسدية ونفسية معينة نتيجة اقتصار صاحبها على دراسة وتشريح جثث المجرمين دون سواهم، وقد أجريت حديثاً عدة أبحاث مماثلة لم يخلص أصحابها إلى نعت المجرمين بصفات جسدية – ذات قدر ملحوظ – تفوق غيرهم، وعلى فرض التسليم بصحة الصفات التي قال بها فمن العسير تعميمها على كافة طوائف المجرمين بالنظر إلى قلة العدد الذي أجرى عليه لومبروزو أبحاثه إلى الحد الذي لا يسوغ إرساء دعائم نظرية علمية على مفترضاته ونتائجه المتواضعة.
2- من حيث نطاق البحث: نلاحظ أن هذه النظرية قد تجاهلت تماماً دور العوامل الاجتماعية في إنتاج ظاهرة الجريمة، وهي بذلك ترد على التطرف الذي وقعت فيه المدرسة الفرنسية البلجيكية – التي اقتصرت على العوامل الاجتماعية – بتطرف عكسي معيب.
3- من حيث الأفكار التي قال بها: فإن الأفكار التي خلص إليها لومبروزو مشكوك في صحتها إلى حد بعيد: فتشبيه المجرم بالإنسان البدائي هو تشبيه في غير موضعه إذ لم يثبت علمياً قيام لومبروزو بدراسة تاريخ الجنس البشري حتى يستطيع تكوين فكرة صحيحة عن الإنسان البدائي الذي تملكته السرعة في تقريب المجرم الحديث إليه، وفضلاً عن هذا فإن منطق هذا القول إنما يقود إلى نتيجة لم يقطع التاريخ بصحتها ألا وهي أن جميعاً أعضاء المجتمع البشري البدائي مجرمون، كما أن فكر المجرم بالميلاد غير صائبة على الإطلاق: لأن الشخص لا يكون مجرماً إلا بارتكابه سلوكاً يؤثمه الشارع الوضعي لا بواقعة ميلاده مشوه الجسم أو مختل النفس، ومن شأن التسليم بهذا المنطق الإهدار الكامل لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات الذي يعد من أهم ضمانات الحرية الفردية في العصر الحديث، ثم إن اعتبار المجرم مسيراً وغير مسئول جنائياً يقود بدوره إلى تفويض صرح القانون والارتداد بمجتمع القرن العشرين إلى عصور ما قبل التاريخ.
المبحث الثاني: النظرية النفسية (فرويد)
تذهب النظرية إلى تفسير الجريمة تفسير نفسي فقط دون إقامة وزن للعيوب الجسمية وللظروف الاجتماعية ونعرض النظرية ثم انتقاداتها:
أولاً: مضمون النظرية:
يقول بهذه النظرية سيجموند فرويد، ويبدأ بتحليل المراحل التي يمر بها الجهاز النفسي، وهي تنقسم عنده إلى ثلاثة النفس (الذات) والعقل (الأنا) والضمير (الأنا العليا):
1- الذات:وتكمن في الأولى النزعات الغريزية والميول الفطرية والاستعدادات المرورثة وهي تقف فيما وراء الشعور محاولة تحقيق أكبر قدر من الإشباع دون إقامة أي وزن للقيم أو المبادئ التي تسود المجتمع.
2- الأنا: يتركز فيها الجانب الشعوري للإنسان: ومن ثم فهو على صلة دائمة بالواقع محاولاً التوفيق بين النزعات والميول والاستعدادات المتقدمة وبين ما يسوده من قيم ومبادئ وأعراف، وقد أطلق عليه فرويد تعبير الأنا.
3- الأنا العليا: فتشمل الجانب المثالي للنفس البشرية حيث تتوافر المبادئ السامية المستقاة من تعاليم الدين والأخلاق والقانون، والتي تراقب تحركات العقل نحو إشباع نزعات النفس مراقبة تصعد بصاحبها إلى مرتبة الإشباع الهادئ المشروع لكل رغباته، وهي التي أطلق عليها فرويد تعبير الأنا العليا.
- تفسير السلوك الإجرامي: ينتقل فرويد إلى تفسير السلوك الإجرامي بأحد أمرن:
- إما إخفاق العقل في تطويع وتهذيب النفس، أي عجزه عن تحقيق التكيف بين الميول الغريزية والنزعات الفطرية من ناحية والقيم والمبادئ السائدة في المجتمع من ناحية أخرى.
- إما انعدام وجود الضمير أو عجزه عن ممارسة وظيفته في السمو بالنزعات والميول الفطرية المتقدمة إلى مرتبة الإشباع الهادئ المشروع الذي يصفح عن الاحترام الكامل لقواعد الدين والخلق والقانون، وفي كلتا الحالتين تنطلق النزعات الغريزية من عقالها – أي من مرحلة اللاشعور إلى مرحلة الشعور، ضاربة بذلك صفحا عن كل القيود والضوابط الواجبة الاحترام.
- صور لما يحدث للنفس البشرية من خلل واضطراب يقود صاحبها إلى سلوك سبيل الجريمة: يقدم فرويد صور عديدة لما يحدث للنفس البشرية من خلل واضطراب يقود صاحبها لسلوك طريق الجريمة منها:
1. عقد الذنب: ويقصد بعقدة الذنب ذلك الشعور الذي ينتاب شخصاً معيناً بعد ارتكابه سلوكاً غير مشروع – ولو من الناحية الأخلاقية أو الاجتماعية نتيجة لعدم ممارسة الضمير سلطته في ردع العقل، أو عدم قدرة هذا الأخير على تطويع النفس، ويكون ذلك نتيجة لاستعادة الضمير – أي الأنا العليا – وظيفته في زجر النفس والعقل معاً. وقد يظل هذا الشعور مسيطراً على الشخص إلى الحد الذي يدفعه إلى ارتكاب الجريمة، تفضيلاً منه لألم العقوبة المقررة لفاعلها على ما يعانيه من ألم نفسي سابق عليها.
2. عقدة أوديب: هي ذلك الشعور المزدوج بالحب والكراهية الذي ينتاب شخصاً معيناً نحو أحد والديه من نفس الجنس، مثل شعور الابن نحو أبيه – والفتاة تجاه أمها – بالحب لأنه يغدق عليه الكثير من الحب والحنان، وبالكراهية لأنه ينافسه في حب أمه التي يشعر بالميل إليها في مرحلة متقدمة من حياته نتيجة لنضوج الغريزة الجنسية لديه، وقد يترتب على عدم قيام العقل – لدى الابن – بممارسة وظيفته في تطويع هذا الإحساس بما يتفق مع القيم والمبادئ السائدة في المجتمع سهولة إقدامه على الجريمة.
ثانيا- تقدير النظرية:
أ- المزايا: لاشك في أن هذه النظرية قد نبهت الأذهان إلى جانب هام من جوانب الإنسان، ألا وهو الجانب النفسي، وركزت الأضواء عليه بما ينطوي على إضافة علمية غير مجحودة في ميدان الدراسة الإجرامية بعد أن كان البحث قاصراً على جانبه العضوي فحسب.
ب- الانتقادات: لا نخال التفسير الذي تقول به للسلوك الإجرامي بمنأى عن كل خطأ: فليس صحيحاً للأسباب التالية:
1- أن ضعف الضمير – أو الأنا العليا – يقود دائماً إلى طريق الجريمة، فمن الناس من يضعف صوت الضمير لديهم ومع ذلك لا يقدمون عليها، فضلاً عن أن انعدام أو ضعف الضمير لا يصلح تفسيراً للجرائم العاطفية التي كثيراً ما يحتل ضمير فاعلها مكانة عليا.
2- ويقود منطق هذه النظرية إلى وجوب تميز الشخص المجرم بالفظاظة وغلظة القلب ونبذ العواطف تماماً وهو ما لم تثبت الأبحاث صحته، إذ أثبتت عدم تمتع المجرم بقدر كبير من الذكاء وخضوعه للأوهام – حتى بالنسبة لجرائم القتل– حيث تبين أن المجرم يقدم على ارتكابها دون انفعال ظاهر.
3- وهكذا أخفقت النظرية النفسية في تقديم برهان علمي يؤكد صحتها لدرجة أن تهكم عليها البعض بقولهم إن من يجادل أنصار هذه النظرية لن يجد منهم دفاعاً عنها غير تحليل نفسيته هو القول بأنه يعاني من خلل نفسي بدفعه إلى نقدها.
المذهب الاجتماعي
1- نظرية التفكك الاجتماعي
نتناول فيما يلي تفسير السلوك الاجرامي وفقاً للتحليل الذي تقول به هذه النظرية ثم نقدم تقديرها:
أولاً: مضمون النظرية:
تنهض هذه النظرية على تحديد العلاقة بين أنواع المجتمعات من ناحية وبين مراحل حياة الفرد داخل نفس المجتمع من ناحية أخرى.
نقطة البداية في هذه النظرية: أن المجتمعات البدائية أو الريفية – تتميز بالرتابة والانسجام بين أعضائها فهم يحيون حياة مشتركة تتضاءل فيها النزعات الفردية ويعمل الكل لخدمة الجماعة، ومن ثم كان وقوع الجريمة وقتئذ أمراً بعيد الاحتمال، اللهم إلا إن كان من شخص خارج عن الجماعة، أو من أحد أفرادها على شخص ينتمي إلى جماعة أخرى، ولم يكن الباعث عليها تحقيق مصلحة خاصة بل كان مصلحة الجماعة التي ينتمي إليها الجاني، فثمة نوع من التنظيم الاجتماعي كان يجمع بين أفراد هذا المجتمع ترتب عليه انكماش ظاهرة الجريمة.
أما في المجتمع الحديث فالأمر جدّ مختلف نتيجة لما أصابه من تعقيد وتصارع بين أفراده. وتفشي الروح الفردية على نحو كريه، كما أصاب هذا التعقيد والتصارع – أيضاً – الإنسان على مختلف سنى حياته: فهو في طفولته يعيش بين أسرته، وكثيراً ما يجد في تصرفات أحد والديه – أو كليهما – ما ينأى به عن سبيل الفضيلة، خاصة إن دب الشجار بينهما، وإذا فرض وكان أبواه صالحين فتلقى منهما الأسوة الحسنة فإنه يفاجأ في مجتمع المدرسة بطوائف مختلفة من الزملاء قد يسلك بعضهم صوراً من السلوك لم يألفها في بيته، ونفس الأمر يجده في مجتمع الأصدقاء ومجتمع العمل، وهو يكون حينئذ بالخيار بين أحد أمرين: إما أن يبقى على ما ألفه وتلقاه من تعاليم دينية وخلقية سامية، وأما أن يستجيب لأي من التصرفات التي تصدر عن أي من هذه الجماعات والتي قد تكون مستهجنة في نظر سواها، ويخلص "سيلبن" بذلك إلى تفسير السلوك الإجرامي بما يفتقر إليه المجتمع من انسجام ورتابه كان يتمتع بهما في الماضي السحيق، أي إلى التفكك الاجتماعي الذي يتخذ صورة تصارع القيم في الجماعات المختلفة وذلك حين يستجيب الفرد لتعاليم مجموعة لا ترى غضاضة في إنتهاج السلوك الإجرامي.
الصراع الثقافي: تفرعت عن نظرية التفكك الاجتماعي نظرية أخرى تفسير الجريمة بما يشوب المجتمع من صراع ثقافي، أي أنها تقصر سبب الجريمة على الجانب الثقافي دون غيره، وذلك على عكس سابقتها التي تفسر السلوك الإجرامي بما يحتاجه من صراع اجتماعي مختلف الجوانب.
* يتخذ الصراع الثقافي – وفقاً لهذه النظرية – أحد مظهرين: خارجي وداخلي.
أ- الصراع الخارجي: ويقصد به ذلك التعارض الذي يحدث بين ثقافات مجتمعين حضاريين مختلفين، وهو يتحقق بطرق ثلاثة:
1- الاتصال الذي يقع على مناطق الحدود بين حضارتي دولتين متجاورتين وما يستتبع ذلك من تعارض سلوك الأفراد الذين ينتمون إلى كليتهما،
2- الهجرة التي تعني انتقال أفراد من منطقة ذات ثقافة معينة إلى أخرى ذات ثقافة متباينة، وما يعقب ذلك من قيام التعارض بين سلوكهم الذي ألفوه في بلد الأصل والسلوك الشائع في البلد المهاجر إليها.
3- الاستعمار الذي يعمد إلى فرض مبادئه وقوانينه على أفراد الشعب الخاضع لسيطرته، مما يترتب عليه صيرورة بعض التصرفات التي كان يأتيها هؤلاء الأفراد غير مشروحة في نظر قوانين الدولة المستعمرة.
ب- الصراع الداخلي: فهو يتحقق عند نشوء التعارض بين المجموعات الوطنية في داخل المجتمع الواحد كمجموعة الدراسة والنادي والعمل، حيث قد تسود في كل منها قيم ومبادئ تخالف تماماً تلك التي تشيع في الأخرى، وقد ينساق الفرد إلى السلوك الذي ترتضيه أحداها والذي قد يكون غير مشروع في نظر غيرها، ولعل أهم مظهر من مظاهر هذا الصراع الداخلي ما قد يسود لدى جماعة معينة من تقاليد وقيم تختلف عن تلك التي تحكم المجتمع في مجموعة، مثال ذلك جريمة الثأر في صعيد مصر، التي ترتكب استجابة لقيم اجتماعية معينة لا يرضى عنها القانون أو الشعور الاجتماعي العام.
وحصيلة القول عند أنصار هذه النظرية – في جانبيها – أن السبب الوحيد للجريمة إنما يكمن في ما ينتاب المجتمع من تفكك نتيجة ما أصاب الحياة العصرية من تعقيد، كما أن التصارع بين الثقافات يقوم بدور فعال في إنتاج ظاهرة الجريمة، بل إنها ذهبت إلى حد القول بأنه في الحالات التي يثبت فيها أن المجرم كان مصاباً بخلل عضوي أو نفسي فإن ذلك – بدوره – يرجع إلى فساد النظام الاجتماعي وأثره السيئ على الفرد.
ثانياً: تقدير النظرية:
أ- المزايا: لاشك في أن هذه النظرية قد أصابت من الحقيقة قدراً غير مجحود حين ردت الجريمة إلى ما يصيب المجتمع من تفكك وتعارض بين الثقافات السائدة فيه، فالمشاهد حالياً اتجاه المجتمعات الحديثة نحو التصنيع والأخذ بأسباب المدنية نتيجة الزيادة البشرية الهائلة، وقد اقترن هذا الاتجاه بتفشي النزعة الفردية واتخاذها أساساً لكل تصرفات الإنسان، وهي غالباً ما تكون معارضة لما يحكم المجتمع من قوانين ومبادئ، وفضلاً عن هذا فإن تفسير الجريمة بقيام الصراع الثقافي هو أمر صحيح إلى حد بعيد خاصة وأن الواقع العملي لا ينكر صحته.
ب- العيوب:ومع ذلك فلا نحسب هذه النظرية بريئة من كل عيب: فإذا كان صحيحاً أن التفكك الاجتماعي والصراع الثقافي يفضيان مجتمعين ومقترنين بعوامل – داخلية وبيئية – أخرى إلى الجريمة – كما هو الحال بالنسبة لجرائم التموين والسرقة التي تنتشر في أوقات الاضطرابات الداخلية والحروب والأزمات الاقتصادية – إلا أن كلا منها بمفرده لا يصلح سبباً وحيداً لها، ويكفي للتدليل على ذلك أن نتساءل لماذا لم تقدم بقية أفراد المجتمع – الذي يعاني من التفكك والصراع الثقافي – على الجريمة، على الرغم من خضوعهم لنفس الظروف الاجتماعية. وقد وقعت هذه النظرية في خطأ فادح بإنكارها التام لأثر العوامل الداخلية في ظاهرة الجريمة، ثم بتفسير الاضطرابات العضوية والنفسية بما يسود المجتمع من تفكك وصراع، فحقت عليها بذلك نفس المآخذ التي انهالت على النظريات التي ظهرت في محيط المذهب الفردي

07/12/2015

ايمانا من الصفحه بان مجال حقوق الانسان قد تعرض لانتهاكات كثر فى ايامنا هذه وجب علينا تذكيركم سيداتى وسادتى قانوني المستقبل بان الاعلان العالمى لحقوق الانسان هو الاتفاق الاخلاقي والميثاق الانبل الذى اجتمعت عليه دول العالم المتحضر يوما ... ومؤمنين بانكم وانتم تطبقون موادكم القانونيه ستتحلون بشيء لا يتطلب اعلانا ولا ميثاقا لتطبيقه ... انه الادميه ايها السادة ... طبتم اينما كنتم وطابت جميع اوقاتكم
الاعلان العالمى لحقوق الانسان :-

الديباجة
لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.

ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة.

ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم.

ولما كان من الجوهري تعزيز تنمية العلاقات الودية بين الدول،

ولما كانت شعوب الأمم المتحدة قد أكدت في الميثاق من جديد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية وحزمت أمرها على أن تدفع بالرقي الاجتماعي قدماً وأن ترفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح.

ولما كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان اطراد مراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترامها.

ولما كان للإدراك العام لهذه الحقوق والحريات الأهمية الكبرى للوفاء التام بهذا التعهد.

فإن الجمعية العامة تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع، واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم، إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية واتخاذ إجراءات مطردة، قومية وعالمية، لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعالة بين الدول الأعضاء ذاتها وشعوب البقاع الخاضعة لسلطانها.



المادة 1.
يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء.
المادة 2.
لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود.
المادة 3.
لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه.
المادة 4.
لايجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعهما.
المادة 5.
لايعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة.
المادة 6.
لكل إنسان أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية.
المادة 7.
كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا.
المادة 8.
لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون.
المادة 9.
لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً.
المادة 10.
لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه.
المادة 11.
( 1 ) كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.
( 2 ) لا يدان أي شخص من جراء أداة عمل أو الامتناع عن أداة عمل إلا إذا كان ذلك يعتبر جرماً وفقاً للقانون الوطني أو الدولي وقت الارتكاب، كذلك لا توقع عليه عقوبة أشد من تلك التي كان يجوز توقيعها وقت ارتكاب الجريمة.
المادة 12.
لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات.
المادة 13.
( 1 ) لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة.
( 2 ) يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه.
المادة 14.
( 1 ) لكل فرد الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هرباً من الاضطهاد.
( 2 ) لا ينتفع بهذا الحق من قدم للمحاكمة في جرائم غير سياسية أو لأعمال تناقض أغراض الأمم المتحدة ومبادئها.
المادة 15.
( 1 ) لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.
( 2 ) لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها.
المادة 16.
( 1 ) للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين، ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله.
( 2 ) لا يبرم عقد الزواج إلا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملاً لا إكراه فيه.
( 3 ) الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.
المادة 17.
( 1 ) لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره.
( 2 ) لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً.
المادة 18.
لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة.
المادة 19.
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.
المادة 20.
( 1 ) لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية.
( 2 ) لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما.
المادة 21.
( 1 ) لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً.
( 2 ) لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد.
( 3 ) إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت.
المادة 22.
لكل شخص بصفته عضواً في المجتمع الحق في الضمانة الاجتماعية وفي أن تحقق بوساطة المجهود القومي والتعاون الدولي وبما يتفق ونظم كل دولة ومواردها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي لاغنى عنها لكرامته وللنمو الحر لشخصيته.
المادة 23.
( 1 ) لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة.
( 2 ) لكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر متساو للعمل.
( 3 ) لكل فرد يقوم بعمل الحق في أجر عادل مرض يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تضاف إليه، عند اللزوم، وسائل أخرى للحماية الاجتماعية.
( 4 ) لكل شخص الحق في أن ينشئ وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته
المادة 24.
لكل شخص الحق في الراحة، وفي أوقات الفراغ، ولاسيما في تحديد معقول لساعات العمل وفي عطلات دورية بأجر.
المادة 25.
( 1 ) لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.
( 2 ) للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين، وينعم كل الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية سواء أكانت ولادتهم ناتجة عن رباط شرعي أو بطريقة غير شرعية.
المادة 26.
( 1 ) لكل شخص الحق في التعلم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزامياً وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة.
( 2 ) يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملاً، وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية، وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام.
( 3 ) للآباء الحق الأول في اختيار نوع تربية أولادهم.
المادة 27.
( 1 ) لكل فرد الحق في أن يشترك اشتراكاً حراً في حياة المجتمع الثقافي وفي الاستمتاع بالفنون والمساهمة في التقدم العلمي والاستفادة من نتائجه.
( 2 ) لكل فرد الحق في حماية المصالح الأدبية والمادية المترتبة على إنتاجه العلمي أو الأدبي أو الفني.
المادة 28.
لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققاً تاما.
المادة 29.
( 1 ) على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نمواً حراُ كاملاً.
( 2 ) يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي.
( 3 ) لا يصح بحال من الأحوال أن تمارس هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع أغراض الأمم المتحدة ومبادئها.
المادة 30.
ليس في هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخول لدولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه.

07/12/2015

المعاهدات الدوليه
بدا ظهور المعاهدات الدولية كوسيلة اتصال بين الشعوب مند العصور القديمة ،حيث عرفت مند مصر الفرعونية وبابل وأشور ،حيث كانت في شكل معاهدات تحالف او صلح بحيث كانت تحكم عملية إبرام المعاهدات قواعد العرف الدولي .
لقد سعى العرف الدولي الى وضع قواعد منظمة للإجراءات المتعلقة بالمعاهدات والتي كانت كلها إجراءات عرفية و قد تم تدوين جميع هده الإجراءات ودلك عن طريق لجنة القانون الدولي المنبثقة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بوضع مشروع لقانون المعاهدات الدولية عام1969 م و صلب معاهدة فيينا حول قانون المعاهدات و تسمى بـ " اتفاقية فيينا للمعاهدات " و دخلت هذه الاتفاقية حيز النفاذ عام 1980م و هي تعتبر اليوم المرجع الأساسي و القاعدة العامة فيما يتعلق بالمعاهدات بين الدول المختلفة من حيث أطرافها ومن موضوعاتها ومن حيث الإجراءات المتبعة بشأنها
لكن هذه المعاهدة أكتفت بتدوين قانون المعاهدات المبرمة بين الدول فقط و لذلك وقع لاحقاً إبرام معاهدتان لاحقتين مكملتين للمعاهدة الأولى و هما معاهدة فيينا حول تعاقب الدول في المعاهدات عام 1978م .
و معاهدة فيينا حول المعاهدات المبرمة بين الدول و المنظمات الدولية و بين المنظمات الدولية فيما بينها عام 1986 م. طبعاً أهمها معاهدة فيينا للمعاهدات عام 1969
وتدور الدراسة الآتية لإبراز تلك الإجراءات المتخذة بشان هده المعاهدات والظروف الدولية الداعية لدلك والمتحكمة في مجرياتها وحقيقة أهدافها .
وعليه ماهي هده الإجراءات و المراحل التي على إثرها تبرم المعاهدة ؟
وتبنى هده الدراسة على ما يخص الموضوع من انواع هده المعاهدات و شروط انعقادها من شروط شكلية المتمثلة في المفاوضات ثم التحرير فالتوقيع والتصديق والتحفظات وأخيرا التسجيل والنشر بجانب الشروط الموضوعية المتطلبة لصحة إبرامها والمتمثلة في الأهلية وسلامة الرضا ومشروعية المحل والسبب ويأتي تطبيق المعاهدات الدولية مثيرا للعديد من المشاكل منها ما يتعلق بالسريان الزماني والمكاني ومن حيث الأشخاص ، ومسالة تعاقب المعاهدات الدولية ، وسمو المعاهدات ومكانتها أمام القاضي الوطني ، وكدا تفسيرها ومراجعتها وتعديلها ،وأخيرا بطلانها او انتهائها او تعليق تنفيذها
وتقسم هده الدراسة وفق الخطة التالية

المبحث الاول : مفهوم المعاهدة
لعبت الاتفاقية الدولية دورا لايمكن إنكاره في تطور القانون الدولي العام في شتى المجلات ابتداء من مسائل الحرب والسلام انتهاء بالتعاون الاقتصادي والمساعدات الفنية لهذا نرى ان المعاهدات الدولية تحتل المكانة الدولية الأولى في تنظيم العلاقات الدولية وعليه فالمعاهدة الدولية عدة أنواع ومبنية على شروط محدد.

المطلب الأول : تعريف المعاهدة وخصائصها .
« ويقصد بالمعاهدة الدولية او الاتفاق الدولي بالمعنى الواسع توافق إرادة شخصين او أكثر من أشخاص القانون الدولي على إحداث آثار قانونية معينة طبقا لقواعد القانون الدولي. »(1)
وتعني المعاهدة الاتفاق الدولي المعقود بين الدول في صيغة مكتوبة والذي ينظمه القانون الدولي سواء تضمنته وثيقة واحدة او وثيقتان واو أكثر .
« تعرف المعاهدة الدولية على انها اتفاق مكتوب يتم بين أشخاص القانون الدولي بقصد ترتيب اثار قانونية معينة وفقا لقواعد القانون الدولي العام » (2)
« وتعرف المعاهدة على انها اتفاق يكون أطرافه الدول او غيرها من أشخاص القانون الدولي ممن يملكون أهلية إبرام المعاهدات ويتضمن الاتفاق إنشاء حقوق والتزامات قانونية على عاتق أطرافه كما يجب ان يكون موضوعه تنظيم علاقة من العلاقات التي يحكمها القانون الدولي »(3)
خصائصها يتضح من هذا التعريف ما يلي:
1ـأن الاتفاقية أو المعاهدة هي اتفاق يعبر عن التقاء إرادات موقعيها على أمرٍ ما، فهي ذات صفة تعاقدية لغرض إنشاء علاقة قانونية بين الأطراف المتعاقدة. لذلك تخرج عن وصف الاتفاقية الدولية أو المعاهدة الوثائق الدولية التالية:
- المذكرة: هي وثيقة دبلوماسية تحتوي على خلاصة وقائع معينة مثارة بين دولتين أو بين دولة ومنظمة دولية أو ما شابه ذلك.
- الاقتراح: هو وثيقة تتضمن إيجاباً أو عرضاً من دولة لأخرى.
- الكتاب الشفوي: وهو وثيقة غير موقعة تتضمن خلاصة محادثات بشأن حادث معين أو ما شابه ذلك. المحضر: وهو السجل الرسمي لمحاضر اجتماعات مؤتمرٍ ما أو إجراءاته أو النتائج غير الرسمية التي توصل إليها الممثلون المجتمعون. (4)
- التسوية المؤقتة: وهو اتفاق مؤقت يُرغب في استبدال غيره به فيما بعد، باتفاق أكثر دقة ووضوحاً. وتعقد التسوية المؤقتة عندما لاتريد الدولتان الارتباط فوراً بالتزامات دائمة ومطلقة، والغرض منها معالجة الصعوبات الوقتية المستعجلة.
- تبادل المذكرات: وهو أسلوب غير رسمي تحاول الدول بموجبه التعاون على إيجاد تفاهم بينها، أو الاعتراف ببعض الالتزامات الواجبة عليها.
- التصريحات الوحيدة الطرف: هي بيانات تصدرها دولة من جانبها توضح فيها موقفاً معيناً من مسألة ما.
2ـ الاتفاقية أو المعاهدة هي اتفاق مكتوب ولذا لاتعد الاتفاقات الشفوية ولاسيما ما يعرف باتفاقيات الجنتلمان أو ما يسميه بعضهم «اتفاقيات الشرفاء» معاهدات بالمعنى الدقيق للمصطلح مع أن اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات المبرمة عام 1969 لم تنكر ما قد يكون لهذه الاتفاقات الشفوية من قيمة قانونية. ومثال اتفاقات الجنتلمان الاتفاق الشفوي الحاصل عام 1945على توزيع المقاعد غير الدائمة في مجلس الأمن بين دول المناطق الجغرافية المختلفة. وقد عدل باتفاق شفوي آخر في عام 1964 بعدما ارتفع عدد هذه المقاعد غير الدائمة من ستة مقاعد إلى عشرة عقب تعديل الميثاق الذي أصبح نافذاً في 1965.أما إذا كان الاتفاق ين شخصين دوليين أو أكثر مكتوباً فيعدّ اتفاقية دولية مهما كانت الصيغة التي كتب بها ومهما تعددت الوثائق التي تضمنته، بغض النظر عن الاسم الذي يطلق عليه. فقد يسمى معاهدة او اتفاقية أو ميثاقاً أو عهداً أو صكاً أو دستوراً أو شرعة أو غير ذلك بحسب ما يتفق الفرقاء. فمعاهدة المعاهدات لعام 1969 مثلاً سميت «اتفاقية فيينة لقانون المعاهدات».
-أما تعبير بروتوكول في مجال الاتفاقيات الدولية، فقد يطلق على خلاصة محاضر الاجتماعات التي أدت إلى توقيع المعاهدة، وقد يطلق على ملحق الاتفاقية، وقد يطلق على الاتفاقية ذاتها.
3ـوالاتفاقية الدولية بين شخصين دوليين أو أكثر، وهذا يعني أنها قد تكون بين دول، وقد تكون بين دولة ومنظمة دولية، وقد تكون بين منظمات دولية. وفي حين نظمت اتفاقية فيينة لعام 1969 المعاهدات بين الدول، فإن اتفاقية أخرى أعدتها لجنة القانون الدولي وتم إقرارها في 1989 نظمت المعاهدات التي تكون المنظمات الدولية أحد أطرافها. والمعاهدتان متشابهتان في الجوهر مع مراعاة خصوصية المنظمة الدولية على أنها شخص دولي اعتباري على خلاف الدول التي تُعد تجاوزاً، الشخص الطبيعي في العلاقات الدولية. ويطلق على اتفاقية فيانا لعام 1969 اسم «معاهدة المعاهدات» لأنها الأساس الذي انبنت عليه المعاهدة الثانية.
وعلى هذا الأساس فالمعاهدات المعقودة بين الفاتيكان وإحدى الدول الكاثوليكية والتي تسمى اتفاقيات بابوية (كونك وردات هي معاهدات بالمعنى الصحيح للكلمة، مثلها في ذلك مثل أية معاهدة يعقدها البابا، بوصفه رئيساً لدولة الفاتيكان، مع أية دولة أخرى، بعدما اعترفت له معاهدة لاتران لعام 1969 بالصفة الدنيوية إضافة لصفته الدينية، وألغت بذلك قانون الضمانات الذي حصر صلاحياته بالأمور الدينية.
4ـوالمعاهدة هي الاتفاق الذي من شأنه أن ينشئ حقوقاً والتزامات متبادلة بين الأطراف المرتبطة، يحكمها القانون الدولي العام. (5)

المطلب الثاني أنواع المعاهدات
الفرع الأول: تصنيف المعاهدات من حيث عدد الدول الأطراف
تضف المعاهدات من هذه الناحية الى معاهدات ثنائية ومعاهدات جماعية أو متعددة الأطراف وتعقد بين عدة دول

اولا : معاهدات ثنائية
أدا كانت المعاهدة ثنائية كانت المشكلة الناجمة عن التحفظات قليلة ا ان الطرف الأخر إما ان يبرم الاتفاقية مع التحفظات المضافة إليها وإما ان يرفض إبرامها وبالتالي يقضي عليها .
والراجح فقهيا ان التحفظ على المعاهدات الثنائية من الأمور الجائزة سواء سمحت به المعاهدة موضوع التحفظ ام لم تسمح وانه يعتبر في جميع الأحوال بمثابة إيجاب جديد او اقتراح بالتعديل ومن ثمة يتوقف مصيره بل ومصير المعاهدة بكاملها على موقف الطرف الأخر ان شاء قبلها بصورتها الجديدة وان شاء رفضها مع التحفظ عليها ، ومن المتفق عليه في هدا المجال ان قبول التحفظ كما يتم صراحة قد يتم أيضا بطريقة ضمنية وان السكوت عن رفض التحفظ صراحة يعتبر بعد مضي اثنا عشر شهرا من تاريخ استشارة الدولة بالتحفظ او التاريخ الذي أعلن لبدء نفاد الالزام بمثابة القبول الضمني له . (6)

ثانيا : معاهدات متعددة الأطراف (جماعية)
المعاهدات الجماعية تشترك في ان عدد أطرافها يزيد عن دولتين ،وهي قد تكون من حيث المدى الجغرافي إقليمية وقد تكون دات اتجاه عالمي ،وتنشا المنظمات الدولية عن هدا النوع من المعاهدات الذي تطبق عليه اتفاقية فيينا كما تنطبق على أي معاهدة تعتمد في نطاق منظمة دولية (المادة 5 من اتفاقية فينا ) .
وتعد معاهدة باريس التي وضعت نهاية حرب القرم والمعقود في 30 مارس 1856 اول اتفاقية جماعية تم التفاوض عليها مباشرة وبهده الصفة وقد وقع على الاتفاقية الدول المتحاربة ودولتان محايدتان هما بروسيا والنمسا
وكانت المعاهدات الجماعية تنعقد خلال القرن التاسع شر في مؤتمرات دبلوماسية تلتئم لتنظيم المسائل ذات المصلحة المشتركة ولا تزال هده الطريقة تستخدم حتى الوقت الراهن ولكن أهميتها أصبحت تتراجع امام ظاهرة إعداد المعاهدات الجماعية في نطاق (داخل) المنظمات الدولية ،أي على حد إحدى الهيئات او فرع منظمات التي تمثل فيها الدول الأعضاء او تحت رعاية هده المنظمات
وعدد المعاهدات الجماعية كبير للغاية ،لكنه أقل من المعاهدات الثنائية وهي من حيث الموضوع قد تكون دات طبيعة سياسية أو عسكرية أو حربية أو اجتماعية أو اقتصادية أو قانونية .......
وقد تتعلق بالمجال الدولي غير انها تتضمن في كثير من الأحيان قواعد قانونية موضوعية أو غير شخصية وتنصرف الى مسائل تتصل بالمصلحة العامة لمجموع الدول.
والواقع أنه لا يوجد فارق بين كلا النوعين السابقين من المعاهدات من حيث الاثار القانوني . (7)

الفرع الثاني : تصنيف المعاهدات من حيث الطبيعة.
ابرز بعض الفقهاء مند زمن طويل الوظائف التي تؤديها المعاهدات الدولية وعدم خضوعها لنظام قانوني موحد و يرى هؤلاء ان المعاهدات تنقسم من الناحية المادية أو من حيث المهمة الى معاهدات شارعة عامة ومعاهدات عقدية خاصة (

اولا : المعاهدة الشارعة
هي الاتفاقيات دات الطبيعة الشارعة فهي التي يهدف اطرافها من وراء ابرامها سن قواعد دولية جديدة تنظم العلاقات بين الاشخاص القانون الدولي ولما كانت القاعدة القانونية قاعدة عامة بطبيعتها فمن غير الممكن اعتبارها معاهدة شارعة في ابرامها عدد كبير من الدول
والمعاهدة الشارعة هي وثيقة تعلن الدول بمقتضاها عن ارتضائها بحكم معين من الاحكام القانونية فهده المعاهدات في حقيقتها تشريع اكتسى ثوب المعاهدة لانها لا تستمد قوتها من اتفاق المخاطبين بها ،وانما من صدورها عن مجموعة الدول الكبرى الممارسة للسلطة العليا في المجتمع الدولي نيابة عن الجماعة الدولية ، ومن أمثلة المعاهدات الشارعة ،اتفاقية فيينا سنة 1815 اتفاق البريد العالمي سنة 1874، واتفاق لاهاي 1899،وعصبة الأمم 1920،وميثاق الأمم المتحدة 1945،
وعليه فان المعاهدات الشارعة هي تلك التي يتولد عنها أحداث مراكز قانونية بالنسبة للدول لكونها صادرة عن اجماع دولي فان قواعدها يضفي عليها نوع من الأهمية . (9)

ثانيا :المعاهدات العقدية
فالاتفاقيات التي تعد من العقود هي تلك التي تبرم بين الأشخاص القانون الدولي في امر خاص بهم ،أي بين دولتين او عدد محدد من الدول او بين شخص دولي فرد او هيئة خاصة ،ويراعي ان الأشخاص الدين يبرمون هدا النوع من الوفاق بإرادتهم الخاصة لا يلزم بطبيعة الحال غير المتعاقدين والدي لا يتعدى اثر أساس الدول غير الموقعة عليه لانها ليست طرفا فيه كما ان هده الاتفاقيات تحكمها في مظاهرها الأحكام والقوانين الخاصة ،بمعني أخر ان الأشخاص القانون الدولي لا يستطعون إبرام هده الاتفاقيات الخاصة مالم تكن متفقة في جوهرها مع احكام القانون الدولي والا تعرضت للمسؤولية الدولية ،ومثال المعاهدات العقدية :معاهدات التحالف والصلح ، وتعيين الحدود والمعاهدات التجارية والثقافية وتبادل المجرمين . (10)

الفرع الثالث: تصنيف المعاهدات من حيث إجراءات الإبرام (من حيث الشكل) :
تنقسم المعاهدات من حيث أسلوب التعبير عن الرضا النهائي والالتزام بها الى معاهدات بالمعنى الضيق أو الشكلي ومعاهدات تنفيدية .

اولا : المعاهدات بالمعنى الضيق (معاهدات مطولة او ارتسامية )
وتكون هده المعاهدات شكلية (مطولة) لا تنعقد الا بعد ان تمر بثلاثة مراحل المفاوضة التوقيع والتصديق . (11)

ثانيا : معاهدات مبسطة او تنفيدية
عادة ما يكون الاتفاق التنفيذي في أكثر من أداة قانونية ،فهو يتم التبادل الرسائل او المذكرات او الخطابات او التصريحات أو بالتوقيع على محضر مباحثات ويشترط في ابرامها المرور بمرحلتين فقط المفاوضة والتوقيع ولا يلزم لنفادها التصديق عليها من السلطة المختصة بابرام المعاهدات (رئيس الدولة عادة ) ، بل تنفد بمجرد التوقيع عليها من وزير الخارجية أو الممثلين الدبلوماسيين أو الوزراء الآخرين او الموظفين الكبار في الدولة ولاعتبارات عملية واضحة تزايد عدد الاتفاقيات التنفيذية في الوقت الراهن وربما ياخد أكثر من نصف التعهدات الدولية حاليا هدا الشكل من المعاهدات . (12)
وفي هده المعاهدة المبسطة التي لا تستوجب التصديق لكفاء التوقيع على دخولها حيز النفاد ودلك لا يعني ان الدستور يكون متمثلا من خلال المجلس التشريعي للدولة . (13)
- هذا التصنيف لا يخلو من نقائص متمثلة في الآتي :
ففي معاهدة واحدة يمكن أن نجد في نفس الوقت قواعد شارعة و قواعد عقدية مثلاً : ( في إتفاقية قانون البحار نجد فيها في الآن نفسه قواعد شارعة و قواعد عقدية في آن واحد معاً ، شارعة مثل طريقة ضبط الحدود البحرية بين الدول و العقدية مثل القواعد المتعلقة بالتعاون بين الدول المطلة على البحار و الدول التي ليس لها سواحل ) ، و من ناحية أخرى نجد أنه لا ينتج آثر قانوني معين سواءً كانت شارعة ام عقدية كلها لها نفس الآثر القانوني .(14)

المطلب الثالث : شروط انعقاد المعاهدة
الفرع الأول :الأهلية
يملك أشخاص القانون الدولي العام أي الدول والبابا والمنظمات الدولية أهلية إبرام المعاهدات ، وعلى دلك لا تعتبر معاهدة دولية الأعمال التي يأتيها الأشخاص القانون الداخلي حتى لو اتخذت في بعض الظروف شكل المعاهدات ،وبما ان إبرام المعاهدات هو مظهر من مظاهر السيادة للدولة فان الدولة ناقصة السيادة لا يجوز لها إبرام المعاهدات الا في حدود الأهلية الناقصة وفقا لما تتركه لها علاقة الشعبية من الحقوق لدا يجب دائما الرجوع الى الوثيقة التي تحدد هده العلاقة لمعرفة ما ادا كانت الدولة ناقصة السيادة تملك إبرام معاهدة معينة ،غير انه ادا حدث وأبرمت دولة ناقصة السيادة معاهدة ليست أهلا لإبرامها لا تعتبر هده المعاهدة باطلة بطلانا مطلقا وإنما تكون فقط قابلة للبطلان بناءا على طلب الدولة صاحبة الولاية على الشؤون الخارجية للدولة التي أبرمت المعاهدة فلها ان شاءت ان تبطلها وان شاءت ان تقرها اما بالنسبة للدول الموضوعية في حالة حياد دائم فلا يجوز لها ان تبرم من المعاهدات ما يتنافى مع تلك الحالة كمعاهدة التحالف والضمان اما الدول الأعضاء في الاتحاد الفدرالي (الولايات ،الأقاليم ،الكاثونات )فيرجع بالنسبة لها الى الدستور الاتحاد المعروف ،لمعرفة ما ادا كانت كل منها تملك إبرام المعاهدات على انفراد ام لا .
وفي العادة لا تجبر الدساتير الاتحادية دلك وإنما تحتكر الحكومة المركزية مثل هده المواضيع .
اما بالنسبة لأشخاص القانون الدولي عدا الدول ،كالبابا والمنظمات الدولية فهم يملكون حق عقد المعاهدات التي تتفق مع الاختصاص المحدد والمعترف به لهم .
اما بالنسبة للسلطة التي تملك إبرام المعاهدات في داخل الدولة فهدا ما يحدده دستور الدولة نفسها . (15)

الفرع الثاني :الرضــــا
من المتفق عليه في النظم القانونية الداخلية ان العقد قوامه الإرادة التي يفصح عنها الأطراف من كامن النفس إلى العالم الخارجي والتي جاءت نتيجة لإحداث اثر قانوني معين والإرادة المقصودة هي الإرادة الحرة السليمة البريئة ،ومع هدا فان الرضا تشوبه عيوب تعرف بعيوب الرضا والمتمثلة في الغلط،، التدليس ، الإكراه ، إفساد ذمة ممثل دولة ،المحل . (16)

أولا : الغــلـــط:
ان إصلاح الغلط في المعاهدات الدولية له معنيان اثنان
الأول الغلط في صياغة نص المعاهدة فادا ما ظهر بعد إضفاء الصفة الرسمية على المعاهدة أنها تحتوي على خطا ، فالإجراءات في هده الحالة هو تصحيح الخطأ .
والثاني هو الغلط في الرضا ادا كان يتصل بواقعة معينة او موقف معين كان من العوامل الأساسية في ارتضاء الأطراف الالتزام بالمعاهدة . (17)

ثانيا : التدليـــس
يمكن تسمية التدليس او الغش بالتغيير او الخداع وهي من الأسباب المفسدة للرضا التي تدعوا إلى إلغاء والغش والتدليس يفترض وجود عمل ايجابي يدفع احد الأطراف في المعاهدة على فهم امر على غير حقيقة مما يسهل عليه التوقيع على المعاهدة هدا العمل الايجابي يتمثل في سلوك تدليسي بقصد حمل احد الأطراف على فهم امر معين على غير حقيقته ،ومن ثم يكون قبوله للمعاهدة بناءا على هدا الفهم الخاطئ ،أي النتيجة المؤدية لهدا السلوك التدليسي المعتمد أساسا على نية مبينة قائمة على التحايل وادا كان القضاء الدولي قد أخد بالتدليس او الغش كسبب من أسباب بطلان المعاهدات ،الا ان دلك كان محدودا ، ومن الأمثلة على دلكما حكمت به محكمة نورمبورغ العسكرية بخصوص اتفاق ميونخ المبرم بين ألمانيا وفرنسا و بريطانيا سنة 1938حيث قضت المحكمة بان الحكومة الألمانية .
قد سلكت مسلكا تدليسي عند إبرام هدا الاتفاق ولم يكن في نيتها احترامه ،وكان هدفها الأساسي طمأنة بريطانيا وفرنسا حتى تتمكن من ضم بوهيمياو ،مورافيا نتيجة فصلها عن تشيكوسلوفاكيا وقد استندت محكمة نورمبورغ في حكمها على الوثائق الرسمية للحكومة الألمانية سنة1945
وقد اخدت المادة 49 من اتفاقية قيينا لقانون المعاهدات بمبدأ جواز إبطال المعاهدات بسبب الغش او التدليس حيث نصت على« يجوز للدولة التي يدفعها السلوك التدليسي لدولة متفاوضة أخرى إلى إبرام معاهدة أن تستند إلى الغش كسبب لإبطال ارتضاءها الالتزام بالمعاهدة » . (18)

ثالثا : إفساد ذمة ممثل الدولة
يقصد بدلك التأثير على ممثل الدولة بمختلف وسائل الإغراء المادية والمعنوية كي ينصرف وفق رغبات الطرف الأخر صاحب المصلحة في ابرام المعاهدة على نحو معين لم تكن لتقبله الدولة التي يمثلها لو انها كانت على علم بكافة الأوضاع والملابسات المتصلة بالمعاهدة على حقيقتها ومن هده الوسائل تقديم الهدايا المالية والعينية كرشوة ،او دفع المفاوض الى الانغماس في الملذات الشخصية .
ويتميز عيب إفساد ذمة ممثل الدولة عن الغلط والتدليس كون ممثل الدولة ضحية مناورات خارجية أساسها سوء نية الطرف الأخر لحمله الارتضاء بالمعاهدة أما في حالة الإفساد فان ممثل الدولة يدرك ويعلم ان موقفه يتعارض مع مصالح دولته ولكنه يتفاوض عن دلك نتيجة لمقابل يحصل عليه . (19)

رابعا : الإكراه
يؤدي الإكراه إلى إفساد التصرفات القانونية فتنعدم الإرادة الحرة والمستقلة للممثلين فيحملهم الإكراه الذي يمارس على القبول بما يفرض عليهم من الالتزامات الإكراه الذي يقع على الممثلين لا يكون الا بالنسبة الى المعاهدات التي تسري أحكامها من تاريخ التوقيع (20)
كما يصعب اللجوء إلى هدا النوع من من الإكراه بالنسبة إلى المعاهدات التي تشترط التصديق ،هدا الإكراه في الحقيقة هو إكراه غير مباشر يقع على الدولة ويتخذ هنا الإكراه شكل أفعال وتهديدات موجهة الى هؤلاء الممثلين .
وقد نصت اتفاقية فيينا على بطلان المعاهدات التى تبرم نتيجة لإكراه اما الإكراه الذي يقع على الدولة فانه يثير العديد من المسائل لا يترتب على هدا الإكراه إبطال المعاهدات اد أبرمت نتيجة الحرب والإكراه هو وسيلة ضغط تمارسها دولة مفاوضة من اجل إبرام معاهدة والإكراه قد يقع على الممثل او على الدولة ذاتها فالإكراه الذي يمارس على المفاوض من شانه ان يكون سببا في إبطال المعاهدة .
والإكراه الذي يقع على الدولة ياتي مصحوبا بالقوة و هو الأكثر خطورة من الإكراه الذي يقع على ممثليها ، لانه في الغالب يكون بالتهديد . (21)

الفرع الثالث : المــــــحـل
يقصد بمشروعية المحل وسبب المعاهدة بعدم وجود تعرض بين موضوع المعاهدة والفرض منها وبين أي من قواعد القانون الدولي الامرة العامة المقبولة والمعترف بها في الجماعة الدولية كقواعد لا يجوز الإخلال بها ولا يمكن تغييرها الا بقواعد جديدة من قواعد القانون الدولي العام لها دان الصفة فكل معاهدة تتعارض مع هده القواعد تعتبر باطلة ولا يعتد بهاJus cogens
وهدا قد نصت المادة 53 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 او عام 1986 على « تعتبر المعاهدة لاغيه ادا كانت وقت عقدها تتعارض مع قاعدة قطعية من قواعد القانون الدولي العام »
وفي تطبيق هده الاتفاقية يراد بالقاعدة القطعية من قواعد القانون الدولي العام اية قاعدة مقبولة ومعترف بها من المجتمع الدولي ككل بوصفها قاعدة لا يسمح بالأشخاص منها ولا يمكن تغييرها الا بقاعدة لاحقة من قواعد القانون الدولي العام ويكون لها نفس الطابع وليس دلك فحسب بل ان المادة 64 من ذات الاتفاقية ذهبت الى ابعد من دلك حيث نصت على « ادا ظهرت قاعدة قطعية جديدة في القانون الدولي العام تصبح ايه معاهدة قائمة تخالف هده القاعدة لاغيه ومنتهية »
وهدا عكس الحال في الإسلام حيث ان الشريعة الإسلامية لا تعترف بوجود قواعد أمرة لاحقة بحكم انها صالحة لكل زمان ومكان وثابتة التطبيق والسريان كما ان مسالة عدم مشروعية المعاهدات في الشريعة الإسلامية يتجاوزه القانون الوضعي حيث لا تجبر إبرام معاهدات التحالف والمعاهدات العسكرية مع الكفار لان هدا النوع من المعاهدات يتعارض مع مقاصدها الحقيقية التي ترفض عقد المسلمين لها والأمثلة على عدم مشروعية موضوع المعاهدة حكم احد المحاكم العسكرية المشكلة في ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية بأنه ادا كان« لافال » رئيس وزراء فرنسا وسفير حكومة فيشي في برلين قد ابرم مع ألمانيا اتفاقية حول استخدام أسرى الحرب الفرنسيين في المصانع الألمانية فالمحكمة قضت بان الاتفاق يعد باطلا لكونه جاء مخالفا للآداب والأخلاق العامة الدولية.
ومن الأمثلة على عدم مشروعية المعاهدة خاصة ان موضوعها مخالف للآداب العامة الدولية ،الاتفاق الفرنسي الانجليزي و الإسرائيلي المعقود في سيفر والدي كان موضوعه الاعتداء على مص في 29 أكتوبر 1956 . (22)

المبحث الثاني :إبرام المعاهدة وأثارها
يخضع إبرام المعاهدات إلى عديد من الإجراءات و تمر المعاهدة قبل بداية نفاذها بعدة مراحل فلا تعتبر المعاهدة مستوفية لجميع شروطها إلا بعد تعبير الأطراف عن رضاهم النهائي بالالتزام ببنودها و المراحل هي كالآتي

المطلب الأول :إجراءات إبرام المعاهدة
تعتبر المعاهدة تصرف رضائي يتم بشكل معين حتى يمكن وصفها بالمعاهدة الدولية بالمعنى الضيق ، ولدالك فالمعاهدة بهدا المفهوم تمر بعدة مراحل لإبرامها (عقدها) بدءا بمرحة المفاوضة والتحرير مرورا بالتوقيع وانتهاء بالتصديق والتحفظ وقد تمر بمرحة أخرى هي التسجيل والنشر . (23)

الفرع الاول : المفاوضة
وتسبقها مرحلة الاتصالات وهي اتصال الدولتين او العديد من الأطراف للاتفاق مبدئياً على موضوع المعاهد والإجراءات اللازمة لانعقادها. (24) ثم المفاوضة هي تبادل وجهات النظر بين ممثلي دولتين او أكثر والراغبة في ابرام تلك المعاهدة الدولية من اجل محاولة الوصول الى اتفاق فيما بينهما بشان مسالة معينة من المسائل .
ثم ليست للمعاهدة نطاق معين ، فقد يكون موضوعها تنظيم العلاقات السياسية بين الدولتين المتفاوضتين ،وقد يكون موضوعها الشؤون الاقتصادية او العلاقات القانونية القائمة بينها ،وقد تكون موضوع المفاوضة تبادل وجهات النظر بين الدولتين وبالطرق السلمية . (25)
كما ليس للمفاوضة شكل محدد يجب أتباعه ،ثم قد يقوم بالتفاوض رؤساء الدول او رؤساء الحكومات او وزراء الخارجية للدول او بعض المندوبين الدبلوماسيين
وصيغة التفويض تختلف باختلاف الدول وتغاير أحكام الدساتير القائمة فيها ، وهي على وجه العموم مستندا مكتوب صادر من رئيس الدولة ،يحمله المفاوض لإثبات صفته والسلطات التي يخولها له رئيس الدولة في الإفصاح عن وجهة نظر الدولة . (26)

الفرع الثاني : تحرير المعاهدة
بعد التوصل الى اتفاق بشان الأمور والمسائل المتفاوض عنها فانه يتم صياغة كل ما اتفق عليه في شكل مكتوب تمهيدا للتوقيع عليه ، فتحرير تلك المعاهدة يعد شرطا ضروريا للمعاهدة الدولية واثبات الاتفاق الذي من شانه ان يقطع الخلاف في حال وجوده ،ويتكون نص المعاهدة من قسمين أساسيين : (27)
- الـــــديــبــــــاجــة .
- صلب الموضوع .
فالديباجة هي تشمل أسماء الدول المتعاقدة* او أسماء رؤساءها او تحتوي على بيان به أسماء المفوضين عن الدول المتعاقدة وصفاتهم .
وقد عرفت المادة 2/1/ج من اتفاقية فيينا بوثيقة التفويض « الوثيقة الصادرة عن السلطة المختصة في دولة ما بتعيين شخص او أشخاص لتمثيل الدولة في التفاوض بشان نص معاهدة ما او اعتمادها او توقيعها ،او في الإعراب عن موافقة الدولة على الالتزام بمعاهدة او في القيام باي عمل أخر إزاء معاهدة ما. » .
وتعتبر الديباجة وفقا للراي الراجح قسما من اقسام المعاهدة له نفس صفة الإلزام لأحكام المعاهدة .
اما صلب المعاهدة (المنطوق)فيتكون من مجموعة من المواد التي تشكل احكام المعاهدة التي تم الاتفاق عليها وبين أطرافها .
وقد يلحق بالمعاهدة في بعض الأحيان ملاحق تتضمن بعض الأحكام التفصيلية او تنظيم بعض المسائل الفنية ،ولهده الملاحق نفس القوة الملزمة التي تتمتع بها أحكام المعاهدة نفسها . (28)
كما انه أصبح استخدام اللغة في تحرير المعاهدة مسالة لا يختلف بشانها المفاوضون ،اد تجري تحرير نصوص المعاهدة باكثر من لغة ،ولم تعد توجد لغة واحدة في تحرير المعاهدة ولم يعد دلك مشكلة لدى الدول المتعاقدة حيث أصبح بإمكان الدول الموقعة فيي المعاهدة والتي تنتمي الى ثقافة واحدة الى اعتماد اللغة المشتركة للدول المفاوضة ،الا ان المشكلة تبرز ادا كانت الدول مختلفة في ثقافتها ولغتها فهنا تطرح اللغة التي يجري بها التفاوض وبها يتم تحرير المعاهدة . (29)

الفرع الثالث : التـــــوقيـــــــع
بمجرد الانتهاء من مرحلة التفاوض والتحرير ، تاتي المرحلة التالية والمتمثلة في التوقيع على نص هده المعاهدة ،ودلك من قبل المفاوضين لكي يسجلوا ما تم الاتفاق عليه فيما بينهم ويتبنوه ،لدلك فالتوقيع هو المرحلة الأساسية الأولى التي تليها مرحلة التصديق الدستوري . (30)
ويعبر التوقيع عن رضا المفاوضين ، ولا يعني ان المعاهدة أصبحت بدلك نافدة حيث ان التوقيع في المعاهدات الثنائية يفترض موافقة الطرفين ،اما في المعاهدات الجماعية فقاعدة الإجماع لا تطبق ،والموافقة على النص يفرض بالأغلبية. (31)
إلا أن اتفاقية فيينا أوردت حالات استثنائية تكتسب فيها المعاهدة وصف الإلزام بمجرد التوقيع عليها و من دون الحاجة الى التصديق ، حيث نصت المادة 12 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969« موافقة الدول على الالتزام بمعاهدة ما يعبر عنها بتوقيع ممثليها من ما يلي :
- ان يكون للتوقيع هدا الأثر او...
- ثبت بطريقة أخرى ان الدول المتفاوضة متفقة على ان يكون للتوقيع هدا الأثر او...
- تبين عزم الدولة على إضفاء هدا الأثر على التوقيع من وثيقة تفويض او تم التعبير عنه أثناء المفاوضات »(32)
وفي غير هده الحالات لا يكون للتوقيع على المعاهدة أي اثر قانوني ملزم قبل من وقوعها الا بالتصديق عليها وهدا ما يميزها عن الاتفاقيات التنفيذية ذات الشكل المبسط عن المعاهدات بالمعنى الفني الدقيق .
ويتخذ التوقيع شكلين ان يتم بأسماء ممثلي الدول كاملة وقد يكون التوقيع بالأحرف الأولى من أسماء المفاوضين لأسمائهم كاملة وهدا في حالات التردد في الموافقة نهائيا على نص المعاهدة ورغبتهم في العودة الى حكوماتهم قبل التوقيع النهائي . (33)

الفرع الرابع :الـــتصديــــق
يعتبر التصديق على المعاهدة دلك التصرف القانوني الذي يقصد به الحصول على إقرار السلطات المختصة داخل الدولة للمعاهدة التي تم التوقيع عليها /وهده السلطات اما لرئيس الدولة منفردا ، واما لرئيس الدولة مشتركا مع السلطة التشريعية ،واما السلطة التشريعية لوحدها كما لكل دولة إجراءات وطنية تعتمد عليها في عملية التصديق على المعاهدة ،ومع ان النصوص القانونية تختلف اختلافا كبيرا بين دولة وأخرى إلا أنها تشترك في المصادقة على المعاهدة من اجل نفادها . (34)
وقد نصت المادة 2/1/ب من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة1969التصديق بأنه « القبول » ، « الإقرار» ، « الانضمام »
ويعتبر التصديق إحدى الوسائل التي تعبر من خلاله الدولة عن ارتضاءها عن الالتزام بأحكام المعاهدة ،لكن التصديق يعتبر إجراء واجب الإتباع حتى تصبح المعاهدة نافدة ودلك في حالات معينة ،وهدا ما جاء في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدة في المادة 14« تعبر الدولة عن ارتضاءها الالتزام بمعاهدة بالتصديق عليها في الحالات التالية :
- نصت المعاهدة على ان يتم التعبير عن تلك الموافقة بالتصديق ،أو ..
- ثبت بطرقة أخرى ان الدول المتفاوضة قد اتفقت على اقتضاء التصديق ،او..
- وقع ممثل الدولة المعاهدة مع جعلها مرهونة بالتصديق ،او..
- بينت نية الدولة في توقيع المعاهدة مع جعلها مرهونة بالتصديق من وثيقة تفويض ممثليها او تم التعبير عنها أثناء المفاوضات .» (35)
ولقد صاغ الفقه ضرورة التصديق على المعاهدات ،لتنفد في الدائرة الدولية بمسوغات عديدة أهمها :
- إعطاء الدولة فرصة أخيرة للتروي وإعادة النظر قبل الالتزام نهائيا بالمعاهدة .
- تجنب ما قد يثور من خلافات حول حقيقة إبعاد التفويض الممنوح للمفوضين عن الدولة في التفاوض وتوقيع المعاهدة.
- إتاحة الفرص لعرض المعاهدة على ممثلي الشعب في الأنظمة الديمقراطية التي تشترط موافقة السلطة التشريعية على كل المعاهدات او على المهمة منها قبل تصديق رئيس الدولة عليها. (36)

الفرع الخامس : التـــحـــفــــضـــات
التحفظ إجراء رسمي يصدر عن إحدى الدول او المنظمات الدولية ، ودلك عند التوقيع او التصديق او الانضمام إلى معاهدة دولية تسعى من ورائه الى تعديل او استبعاد أحكام معينه في تلك المعاهدة .
فالأثر المباشر للتحفظ هو إلغاء الحكم القانوني الوارد في نص او أكثر من معاهدة واعتبار هدا الحكم غير نافد في مواجهة الدولة او المنظمة الدولية التي أبدته او اعتباره نافدا ،ولكن تحت شروط معينة لم ترد في المعاهدة . (37)
فالدولة تبدي ما لها من تحفظات عند التوقيع او التصديق او القبول او الانضمام ، ومن المعلوم ان التحفظات قد ترد على كل من المعاهدات الثنائية ، كما قد ترد أيضا على المعاهدات المتعددة الأطراف ،وان اختلفت وتباينت أثارها واحكامها القانونية . (38)

الفرع السادس : التسجيــــل والنشـــــر
تسجيل المعاهدات الدولية ليس فكرة جديدة أبدا ،كما انه بحكم عمل الدولة الى حد كبير مبدأ الدبلوماسية السوية ،أدي دلك الى البحث عن أسباب الحرب العالمية الأولى الى انتقاد مبدا الدبلوماسية السرية وكان بروز الرئيس الأمريكي ولسن كزعيم لاتجاه لا يحبد الدبلوماسية المكشوفة ويحبد التسجيل المعاهدة كوسيلة لنشر أنباء عقدها وتفاصيلها .

1 – عصبة الأمم :
« نصت المادة 18من عهد العصبة على ان كل معاهدة او ارتباط دولي تعقده دولة عضو في عصبة الامم من الان فصاعدا يجب تسجيله لدى الأمانة العامة ونشره في اقرب وقت ممكن ولن تكون اية معاهدة كما لن يكون أي ارتباد دولي ملزم ما لم يسجل »
ولقد كان السبب في وضع هدا النص هو الرغبة في تفادي النتائج السيئة التي كانت على عقد المعاهدات والمخالفات السرية وحمل الدول على إتباع خطة الدبلوماسية السرية .

2– الأمم المتحدة :
أدى ميثاق الأمم المتحدة الى حسم النقاش الذي كان بين الفقهاء منهم من قال يعني عدم التزام أطراف المعاهدة بها حتى يتم تسجيلها ،وفريق أخر رأى انه يعني عدم جواز تنفيذها جبرا مع جواز تنفيذها اختيارا،والتزام أطرافها بها بمجرد تمام التصديق حول تفسير نص المادة 18من العهد حينما قضت المادة 102من الميثاق « كل معاهدة وكل اتفاق دولي يعقده أي عضو من أعضاء الأمم المتحدة بعد العمل بهدا الاتفاق ، يجب ان يسجل في أمانة الهيئة وان يقوم بنشره بأسرع ما يمكن ، ليس لاي طرف في المعاهدة او اتفاق دولي لم يسجل وفقا للفقرة الأولى من هده المادة أن يتمسك بتلك المعاهدة او دلك الاتفاق أمام أي فرع من فروع الأمم المتحدة . »
ومفاد هدا النص ان عدم التسجيل لا يحول دون قيام المعاهدة بكل ما يترتب عليها من حقوق وواجبات ،وانها تكون ملزمة لأطرافها وقابلة للتنفيذ بينهم وانه يمكن التمسك بها في مواجهة الدول الأخرى . (39)

المطلب الثاني : أثـــار الـمـعـاهـدات
القاعدة العامة هي ان المعاهدات الدولية لا تسري الا بين أطرافها ولا تترتب أثارها الا في مواجهتهم ، سواء كانت هده الآثار حقوقا او التزامات ، (40) لدا فهي تفرض إطارا للتصرفات وقواعد السلوك لا تتجاوزه الدول المتعاقدة فيما بينها ،فالمعاهدة تكون ملزمة لجميع الدول الأعضاء التي عليها واجب احترام العهود والالتزامات التي تتقيد بها وتنفيذها بصورة عادلة وبنية حسنة . (41)
ومن هنا نجد أن أثار المعاهد تكون ملزمة لمن يقبل بها.وهي سامية على على سائر التشريعات الداخلية ، هدا ما أكدته اتفاقية فيينا بسمو المعاهدة ،وهكذا فان احترام الدول للمعاهدات التي تبرمها ، هو من المبادئ الأساسية للقانون الدولي. (42)

الفرع الاول : النطاق الشخصي للمعاهدات
تنتج المعاهدة أثارها بين أطرافها ولا تنتقل هده الآثار الى الغير ،بحيث لا تمنحهم حقوقا ولا تلزمهم بالتزامات الا برضاهم وهدا ما دعت اليه اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969,1986 حيث نصت المادة 26« كل معاهدة نافدة تكون ملزمة الأطراف وعليهم تنفيذها بحسن نية »
انطلاقا من هدا النص على الأطراف تطبيق المعاهدة بحسن نية وعدم الاحتجاج بعدم تطبيقها بحجة القانون الوطني الدي قد يحول دون دلك. (43)
حيث كان الراي السائد سابقا ان قواعد القانون الدولي لا تخلق كمبدأ عام للحقوق والالتزامات الا في العلاقة فيما بين الدول وانها لا تترتب اثارا مباشرة في النطاق القانوني الداخلي .
ولا شك ان هدا الرأي كان صائبا حينما كانت الشخص الوحيد للقانون الدولي ، غير ان الفرد أصبح يظهر مؤخرا بشكل تدريجي كشخص مباشر للقانون الدولي .
ومن الطبيعي ان تطبيق المعاهدات التي من هدا القبيل ادا كانت ذاتية التفنيد مباشرة في النظام الداخلي ويمكن للأفراد الاحتجاج بها أمام القاضي الوطني .
ولكن القضاء الوطني يبدو مترددا في الاخد بوجهة النظم هده ،ولا يعتمد الأمر على الموقف الدي تتخذه الدولة من مسالة العلاقة بين القانون الداخلي والقانون الدولي . (44)

الفرع الثاني : النطاق المكاني للمعاهدات
ان المقرر بهدا الشأن ،هي ان المعاهدة ادا أصبحت نافدة فانها تصبح واجبة التطبيق في كافة الأقاليم الخاضعة لسيادة أي من الأطراف المتعاقدة . (45) أي ان المعاهدة تسري في نطاق الدولة التي تبرمها ،و قد أكدت اتفاقية فيينا على هدا المبدأ في المادة 29 بنصها
« مالم يظهر من المعاهدة قصد مغاير ويثبت دلك بطرقة أخرى ،تعتبر المعاهدة ملزمة لكل طرف فيها بالنسبة لكافة إقليمه. » ومن المعلوم ان الأقاليم يشمل الإقليم اليابس والمياه الإقليمية وما يعلو كل منهما من طبقات الجو . (46)
فالمعاهدة قد تطبق بموجب نص صريح او ضمني على المراكز والأوضاع القانونية ففي جزء معين او في منطقة معينة من الدولة وهي قد تستثني بعض أراضي الدولة في مجال تطبيقها .
وتنطبق المعاهدة عرفا على كل مستعمرات الدول الأطراف وأقاليم ما وراء البحار التابعة لها حالة معاهدات السلام غير ان هده المستعمرات والأقاليم قد تستبعد من مجال تطبيق المعاهدة .
ومما هو ملاحظ ان مجال تطبيق المعاهدة قد يتجاوز إقليم الدولة المتعاقدة ليشمل أقاليم لا تخضع لسيادة هده الدولة بل يرتبط بها برابطة جمركية (فرنسا ، إمارة موناكو ، سويسرا) ، كما ان المعاهدات تمتد الى مناطق بحرية خارج نطاق إقليم الدولة ( الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة ) (47)

الفرع الثالث : تطبيق المعاهدات الدولية من حيث الزمان
اولا : عدم رجعية المعاهدات الدولية :
من المعلوم ان القاعدة العامة للقانون الدولي العام تبدا في السريان مند اللحظة التي تتوافر فيها الشروط الأساسية
وتبقى هده القاعدة سارية المفعول حتى يتم إلغاؤها صراحة في اتفاق دولي او ضمنيا نتيجة لنشوء قاعدة متعارضة معها ادا نشأت القاعدة القانونية الدولية عن معاهدة فتطبيقها يبدأ من الوقت الدي حددته الدول بسريانها او من الوقت الدي وافقت فيه الدول عليها . (48)
غير ان مبدأ عدم الرجعية في النظام الدولي ليس مبدأ مطلقا ،فلا شيء يمنع طبقا لمبدأ سلطان الإرادة من اتفاق اطراف المعاهدة صراحة اة ضمنيا على انسحاب أثارها على الماضي .فالقاعدة الاتفاقية تضعها الدول التي لها ان تمد اثرها الى الوقائع والتصرفات السابقة على دخولها في النفاد .
وقد تضمنت المادة 28 من اتفاقية فيينا على مبدأ عدم رجعية المعاهدات ما لم يظهر في المعاهدة قصد مغاير او يثبت خلاف دلك بطريقة أخرى ، لا تلزم نصوص المعاهدة طرفا فيها بشان أي تصرف او واقعة تمت او أية حالة انتهى وجودها قبل تاريخ دخول المعاهدة حيز التنفيذ بالنسبة لدلك الطرف . (49)
وبمراجعة هده المادة يلاحظ انه على الرغم من أهمية مبدأ عدم الرجعية اثر المعاهدات الا انه لا يشكل قاعدة امرة من قواعد القانون الدولي كما هو الحال في المادة 53 والمادة 64 من اتفاقية فيينا وإنما هي قاعدة مكملة يجوز الخروج عليها بالاتفاق الصريح ،وهكذا فان مبدأ سلطان الإرادة يلعب دورا هاما ،حيث يعتمد على رغبة الأطراف فيها اذا كانوا يريدون مد اثر المعاهدة الى الماضي اولا .
ومن الأمثلة على مبدأ عدم رجعية اثر المعاهدات ،المواطن اليوناني الدي ابرم عدة عقود مع الحكومة البريطانية عام 1923-1922 وفي عام 1926 أبرمت اليونان وبريطانيا اتفاقية تجارية وملاحية نصت المادة 29 منها على عرض أي نزاع على محكمة العدل الدولية كما أكدت المادة 32 ان المعاهدة تدخل حيز النفاد بعد التصديق عليها .
وإسنادا لدلك قامت اليونان برفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية عام1923-1922 للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي أصابت مواطنيها أنداك بسبب تدخل السلطات البريطانية وإلغاءها للعقود من جانب واحد .
رفضت محكمة العدل الدولية التجاوب مع الحكومة اليونانية ، هدا لان قبولها الدعوى يعني منح الاثر الرجعي للمادة29 من معاهدة 1926 ،كما ان المعاهدة لا تتضمن أي شرط لتطبيقها باثر رجعي . (50)

ثانيا : التطبيق المؤقت للمعاهدات الدولية
ان المقصود بالتطبيق المؤقت للمعاهدات الدولية هو دخولها حيز النفاد كليا او جزئيا بين أطرافها خلال فترة معينة على سبيل الاتيار والتجربة فادا وجد الأطراف ان المعاهدة تخدم مصالحهم قرروا التصديق عليها والالتزام بها ،وان ظهر لهم عدم فائدتها رفضوا التصديق عليها واعتبروا كان لم يكن . (51)
وهدا ما نصت عليه المادة 25 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1986,1969 كما يلي :
« 1 – تنفد المعاهدة او جزء منها بصفة مؤقتة لحين دخولها دور النفاد في الحالات التالية :
1-1 ادا نصت المعاهدة داتها على دلك .
2-1 ادا اتفقت الدولة المتفاوضة على دلك بطرقة أخرى .
-2ما لم تنص المعاهدة او اتفقت الدول المتفاوضة على خلاف دلك سوف ينتهي النفاد المؤقت لمعاهدة او جزء منها بالنسبة للدولة ادا بلغت هده الدولة والدول الأخرى التي نفدت المعاهدة فيما بينهما بصفة مؤقتة عن نيتها في الا تصبح طرفا في هده المعاهدة »
فان تثبت بان المعاهدة تحقق مصالح الأطراف تمت المصادقة النهائية عليها فتصبح نافدة بصفة كلية ودائمة ،أما ادا ثبت العكس تم التخلي عن هده المعاهدة واعتبارها كأنها لم تكن ،على شرط عدم إلحاق الضرر بالدول الغير الأطراف في المعاهدة . (52)

الفرع الرابع : تطبيق المعاهدات الدولية من طرف القاضي الوطني
ادا استكملت واستوفت المعاهدة الدولية مراحل تكوينها في القانون الدولي وتوفرت فيها الشروط اللازمة لاعتبارها مصدر القانون الداخلي فهي تسري في مواجهة جميع الأطراف ،وتلزم المحاكم الوطنية بتطبيق أحكامها وبنفس المستوى الدي تلتزم فيه بتطبيق أحكام القانون الداخلي وبالتالي فيجب على القاضي الوطني تطبيق احكام تلك المعاهدة بأثر فوري مثل القانون الداخلي وليس بأثر رجعي
وتطبيق القاضي للمعاهدة قد لا يثير مشاكل ادا كانت نصوصها لا تتعارض مع القوانين الداخلية ،وادا كان هناك تعارض يجب على القاضي ان يفرض النزاع . (53)
اولا : الرقابة على توفير شروط المعاهدة
قبل ان يشرع القاضي في تطبيق أحكام معاهدة دولية ما يجب عليه ان يتأكد من توفر الشروط التي نص عليها الدستور الوطني ،ورقابة القضاء الوطني قد تكون شكلية وقد تكون موضوعية .
1 - الرقابة الشكلية :
وتقتصر على التأكد من وجود الإجراءات اللازمة لكي تكون المعاهدة الدولية في قوة القانون ،أي تم التصديق عليها ونشرها ،وادا تأكد القاضي الوطني من صحة نشر المعاهدة في الجريدة الرسمية دون غيرها من وسائل الإعلام ،اما بالنسبة للرقابة على صحة او مشروعية التصديق يجب التأكد من ان المعاهدة تم المصادقة عليها من طرف رئيس الجمهورية مع مراجعة البرلمان
إضافة الى ان التصديق لا يعتبر مجرد اجراء دولي يعبر عن إرادة الدولة والالتزام بأحكام المعاهدة هو شرط هام للعمل بها كقانون داخلي طبقا لأحكام الدستور
2 - الرقابة الموضوعية
فهي تتجاوز إبرام المعاهدة وشكلها الى مضمون المعاهدة ومدى توافقه او تعارضه مع الدستور وتتوقف هده الرقابة على مدى اعتراف النظام الداخلي لمرتبة المعاهدة بالنسبة للدستور ،هل هي اعلى منه مرتبة ام أدنى منه وهدا يختلف من دولة الى أخرى .(54)

ثانيا : مبدأ سمو المعاهدات
اما المعاهدات التي تقوم الدولة بايرامها في مجال علاقاتها الدولية تصبح جزء من قانونها الداخلي بحيث يتعين على جميع سلطات الدولة ان تطبق المعاهدة . كما يختلف التعامل مع المعاهدات الدولية على حسب اخد الدولة بمبدأ وحدة القانون او بمبدأ ثنائية القانون
فبالنسبة لسمو المعاهدات الدولية على الدستور فان العمل بهدا المبدأ قليل ومن الدساتير التي تعتمد هده الطريقة الدستور الهولندي الصادر 1922 و المعدل بسنتي 1953 و 1956 . (55)

ثالثا : مكانة المعاهدات الدولية أمام القاضي الجزائري
بالنسبة للنظام الجزائري فان مسالة مكانة المعاهدات الدولية في القانون الداخلي وكيفية تعامل القاضي معه فلقد عرفت تطورا عبر الدساتير انطلاقا من دستور 1963 الذي لم يتضمن أحكاما تتعلق بمكانة المعاهدات ضمن القانون الداخلي
اما دستور1976 فقد أعطى للمعاهدات الدولية نفس المكانة التي يتمتع بها القانون العادي اد نصت المادة 159 منه على ان « المعاهدات الدولية التي صادق عليها رئيس الجمهورية طبقا للأحكام النصوص عليها في الدستور تكتسب قوة الدستور »
اما دستور 1989 فجاء في المادة 123 بتكريس مبدأ السمو للمعاهدات الدولية على القانون الداخلي ونص « المعاهدات الـــتي يصادق عليها رئــــيس الجمــهورية حسب الشروط المنصوص عليها في الدستور تسمو على القانون »(56)

المطلب الثالث : تفسير المعاهدة
يعتبر موضوع تفسير المعاهدة كثيرا ما يطرح مشاكل بشان تحديد المعنى المقصود بمصطلح او تعبير او نص (بند) مادة من مواد المعاهدة (57)وما يتطلبه من وضوح او تفسير او التعليق ودلك لقصر عبارة النص عن الدلالة على ما قصدته منه بالفعل الدول المتعاقدة او لغموضه او لتناقضه الظاهر مع نص اخر .فتكون مسالة تفسير المعاهدة بازالة هدا اللبس والابهام ودلك عن طريق هيئة (الجهاز) المختصة بتفسير المعاهدة وتتم هده الدراسة استنادا لطرق ومبادئ لتفسير المعاهدة . (58)

الفرع الاول : الجهة المختصة بتفسير المعاهدة
يتم تفسير المعاهدة بطريق دولي هدا ما يسمى ب

Want your school to be the top-listed School/college in Damanhour?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Category

Website

Address


Kolyet Damanhour
Damanhour