08/09/2026
#هل كان جيل الثمانينات بلا ألم نفسي؟
أم أننا فقط لم نكن نملك رفاهية تسميته؟
في كل مرة نتكلم فيها عن جيل الثمانينات، نسمع جملة شبه ثابتة:
«إحنا كنا بنكبر ومحدش كان بيتكلم عن الصحة النفسية… وكنا أحسن!»
لكن هل فعلًا كنا بلا ألم نفسي؟
الحقيقة ربما تكون مختلفة قليلًا…
نحن لم نكن جيلًا بلا ألم،كنا جيلًا تعلّم أن يعيش ألمه دون أن يسميه.
♣️ كان الطفل الذي يخاف يُقال له: «ما تخافش».
♣️ والذي يبكي: «الرجالة ما بتعيطش».
♣️ چچوالذي يعترض: «عيب ترد على الكبير».
♣️ والذي يتعب نفسيًا: «أنت مكبر الموضوع».
♣️والذي يشعر بالوحدة أو الرفض أو الخوف… غالبًا لم يكن لديه أصلًا قاموس نفسي 🤔 يشرح له ماذا يحدث بداخله.
لم تكن مصطلحات مثل القلق، التعلق غير الآمن، الحدود النفسية، التروما، نوبات الهلع أو الاحتراق النفسي جزءًا من لغتنا اليومية.
فماذا فعلنا؟كنا جيلًا تعلّم أن يعيش ألمه دون أن يسميه.
تحملنا.
وأحيانًا تحملنا أكثر مما ينبغي.
تحول الألم عند البعض إلى عصبية،
والخوف إلى سيطرة،
والحزن إلى صمت،
والاحتياج إلى تعلق،
والخذلان إلى قسوة،
والضغط إلى أمراض جسدية أو سلوكيات مؤذية.
لم نكن بالضرورة أكثر صحة نفسيًا…
ربما كنا فقط أقل قدرة على رؤية ما يحدث بداخلنا.
ثم جاء جيل الألفينات في عالم مختلف تمامًا.
جيل لديه لغة نفسية أكثر اتساعًا، ومعلومات متاحة بضغطة زر،
ومحتوى عن العلاقات والحدود والـ Trauma والـ Attachment والـ Self-care.
وهنا حدث التحول الكبير…جيل سابق كان يسأل:
وجيل أحدث أصبح يسأل:
«أنا ليه حاسس كده؟»
وهذا في حد ذاته تطور مهم جدًا.
لكن…
كما أن كتمان الألم مشكلة،
فإن تفسير كل ألم باعتباره اضطرابًا مشكلة أخرى.
ليس كل حزن اكتئابًا.؟!
وليس كل رفض تروما.؟!
وليس كل خلاف علاقة سامة.؟!
وليس كل شعور بعدم الراحة انتهاكًا للحدود.؟!
وليس كل إحساس بالاستحقاق دليلًا على احترام الذات.
وهنا تظهر واحدة من أهم الفروق بين الأجيال:
جيل الثمانينات كان يميل إلى تحمل الألم أكثر مما ينبغي،
بينما بعض أبناء الألفينات قد يميلون إلى رفض أي ألم باعتباره شيئًا لا ينبغي أن يحدث لهم.
وهذا الفارق له علاقة ليس فقط بالتربية، ولكن أيضًا بعالم تغيّر بالكامل.
نحن انتقلنا من عالم كان فيه الصبر قيمة أساسية،
إلى عالم أصبحت فيه السرعة قيمة أساسية.
من جيل تعلّم أن «الحياة مش هتديك كل اللي أنت عايزه»،
إلى جيل يسمع يوميًا: «أنت تستحق الأفضل».
ومن المهم هنا أن نفهم أن الاستحقاق الصحي شيء، والاستحقاق غير الواقعي شيء آخر.
أن أعرف قيمتي وأرفض الإهانة… هذا نضج.
أما أن أعتقد أن من حقي ألا أُرفض، وألا أُحبط، وألا أختلف، وألا أنتظر، وألا أتحمل أي إحباط… فهذه ليست صحة نفسية.
هذه هشاشة مقنّعة في صورة استحقاق.
جيل الثمانينات ربما أخطأ عندما علّم أبناءه أن الألم شيء يجب دفنه.
وبعض الأجيال الجديدة قد تخطئ عندما تتعامل مع الألم وكأنه دليل على أن هناك شيئًا خاطئًا في الحياة نفسها.
بين الاثنين نحتاج إلى منطقة أكثر اتزانًا:
▪️أن نعترف بالألم دون أن نقدسه.
▪️ان نفهم مشاعرنا دون أن نصبح أسرى لها.
▪️أن نضع حدودًا دون أن نهرب من كل علاقة مؤلمة.
▪️أن نطلب المساعدة دون أن نعتبر أنفسنا عاجزين.
▪️وأن نفهم أن النضج النفسي لا يعني ألا نتألم…
بل أن نعرف ماذا نفعل عندما نتألم.
ربما لم يكن جيل الثمانينات «جيلًا بلا وجع نفسي»…
وربما جيل الألفينات ليس «جيلًا ضعيفًا».
كل جيل يحمل بصمة الزمن الذي تربى فيه.
لكن الفرق الحقيقي ليس في كمية الألم التي عاشها كل جيل…
بل في الطريقة التي تعلم بها أن يستقبل ألمه، ويفسره، ويتعامل معه.
والسؤال الأهم ليس:
«مين كان أقوى؟»
ولكن:
هل نستطيع أن نأخذ من الجيل القديم قدرته على التحمل،
ومن الجيل الجديد قدرته على الوعي…
ونصنع إنسانًا يعرف متى يتحمل، ومتى يتكلم، ومتى يطلب المساعدة؟
لأن الصحة النفسية ليست أن أتحمل كل شيء…
وليست أن أرفض كل شيء.
الصحة النفسية أن أعرف الفرق.
ادمان