12/02/2026
#الحفظ
أمور يستعان بها على قوة الحافظة وشدة الذاكرة:
1_الإكثار من الدعاء أن يمن الله عليك بذاكرة تنفع بها الإسلام وترضي بها ربك، قلت:
وَأَدْمِنِ الدُّعَاءَ أَن يُّبَلِّغَكْ
رَبِّي الرَّحِيمُ وَالكَرِيمُ أَمَلَكْ
فَإِنَّهُ يُجِيبُ مَن لَّهُ دَعَا
وَلَا يَرُدُّ عَبْدَهُ مَا سَمِعَا
2_ترك المعاصي وهو من أعظم ما يستعان به على الحفظ, لأنها تذهب قوة الإنسان, ولذلك جعل الله الاستغفار مما يزيد قوة البدن وقديما قيل:
شَكَوْتُ إِلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي
فَأَرْشَدَنِي إِلَى تَرْكِ المَعَاصِي
وَقَالَ اعْلَمْ بِأَنَّ العِلْمَ نُورٌ
وَنُورُ اللهِ لَا يُهْدَى لِعَاصِي
وفيه قلت:
وَاحْذَرْ أَخُيَّ ظُلْمَةَ المَعَاصِي
فِي قَعْرِ بَيْتِكَ أَوِ النَّوَاصِي
فَشُؤْمُهَا لِلْمُبْتَلَى بِهَا سَبَبْ
حِرْمَانِهِ الحِفْظَ وَسُوءِ المُنْقَلَبْ
3_البعد عن أكل الحرام وطعمته, فالمال الحرام يؤثر في صحة الإنسان وفهمه وحفظه، قلت:
وَاحْذَرْ أُخَيَّ طُعْمَةَ الحَرَامِ لَا
تَكُنْ جَرِيئًا، وَاتْبَعَنَّ النُّبَلَا
فَإِنَّهُ فِي بَدَنٍ يُؤَثِّرُ
وَالحِفْظِ وَالفَهْمِ قَدِيمًا ذَكَرُوا
4_سؤال أهل المعرفة والخبرة, كمن أراد أن يحفظ القرآن فإنه يجالس الحفاظ المتقنين, ويستفيد من خبرتهم ونصائحهم وتجاربهم بما يتناسب معه, فليس كل طريقة مجربة مع شيخ أو حافظ تصلح مع غيره, فكل بحسب طاقاته وقدراته وإمكاناته، وفي هذا المعنى قلت:
وَالْزَمْ أُهَيْلَ الفَنِّ يَا أُخَيَّا
وَاهْجُرْ بَلِيدًا فِي الوَرَى عَيِيَّا
فَإِنَّمَا الصُّحْبَةُ وَالمُخَالَطَهْ
حَتَّى تُحَصِّلَ العُلُومَ اشْتَرَطَهْ
أَهْلُ العُلُومِ المُتْقِنُونَ المَهَرَهْ
وَمَنْ حَكَى عَنْ حِفْظِهِ وَحَرَّرَهْ
5_أن يصلح أمر أهله وبيته, فمن استقام أمر أهله وعياله وبيته ارتاحت نفسه, ولم يكن مشغول الذهن والبال, وتهيأت ذاكرته للحفظ، وفيه قلت:
وَأَصْلِحَنَّ أَمْرَ أَهْلِكَ كَذَا
مِنْ جُمْلَةِ الأَمْرِ الَّذِي قَدِ احْتَذَى
أَهْلُ العُلُومِ ثُمَّ مَنْ قَدْ حَصَّلَهْ
وَلَا يَصِحُّ عَزْمُ مَنْ قَدْ أَهْمَلَهْ
6_الهمة الصادقة, وقوة النفس والعزيمة والإرادة, فمن حكمة الله أن هذا العلم مليء بالشدائد والاختبارات والامتحانات, فمن لم يكن ذا عزيمة قوية ضعفت همته وانقطع في منتصف الطريق ومن جرب عرف, وحين نزل جبريل بهذا القرآن على النبي_صلى الله عليه وسلم_غطه حتى بلغ منه الجهد، وفيه قلت:
وَكُن لَّهُ ذَا هِمَّةٍ عَلِيَّهْ
وَصَادِقَ العَزِيمَةِ السَّنِيَّهْ
فَالعِلْمُ صَعْبٌ لَيْسَ كُلُّ مَنْ طَلَبْ
بَلَّغَهُ اللهُ المَرَامَ وَالأَرَبْ
7_الإخلاص والصدق مع الله في أنك تريد النفع لنفسك وللمسلمين, ورفع الجهل عنك وعن المسلمين, ووالله ساعتها يبلغك الله هدفك ويذلل عقباتك إن شاء جل وعلا، وفيه قلت:
بِالصِّدْقِ وَالإِخْلَاصِ وَالتَّعَهُّدِ
لِنِيَّةٍ صَالِحَةٍ فَاسْتَفِدِ
وَأَن يَّكُونَ نَاوِيًا بِدَرْسِهِ
إِزَالَةً لِّجَهْلِهِ عَن نَّفْسِهِ
وَهَكَذَا عَنْ جُلِّ مَخْلُوقِ الصَّمَدْ
مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوَلَدْ
وَالفَوْزَ فِي الأُخْرَى، وَأَمْرَ الدِّينِ
يُحْيِيهِ لِلْأَنَامِ بِالتَّلْقِينِ
8_نل قسطا كافيا من النوم، فلا تحفظ عند إرادة النوم وتعب الجسد وإنهاك الذهن، فالحفظ أبعد ما يكون عن الذهن المشوش، وفيه قلت:
وَنَل لَّهُ فِي النَّوْمِ قِسْطًا، وَالسَهَرْ
وَلَا يَزَالُ مُسْتَعِينًا بِالْبُكَرْ
فَالعِلْمُ لَا يُدْرَكُ بِالتَّوَانِي
وَلَا الَّذِي مِنْ تَعَبٍ يُّعَانِي
9_اجعل لما تريد وقتا فرضا لا يختل ولا يترك ولا يهجر ولا يشغلك عنه الشواغل، وقلت فيه:
وَاجْعَل لَّهُ فِي الوَقْتِ فَرْضًا لَّا تَنِي
وَاحْذَرْ أَخِي شَوَاغِلًا وَلْتَعْتَنِي
فَمَا مَضَى مِنْهُ فَلَيْسَ يَرْجِعُ
كَمَا أَتَى فِي الذِّكْرِ حَقًّا فَاسْمَعُوا
10_التكرار إقرار أكثر من تكراره ساعة حفظه جدا, وقد قال بعضهم: فاتحة الحفظ أربعين، وبعضهم كان يكرر محفوظه مائة مرة، قلت:
وَلْيَلْزَمِ التَّكْرَارَ لِلْحِفْظِ كَمَا
فِعْلِ أُولِي النُّهَى الكِرَامِ العُلَمَا
فَمَن يَّكُن مِّنْ ذَلِكَ البَابِ دَخَلْ
وُفِّقَ فِيمَا يَرْتَجِي مِنَ الأَمَلْ
11_ويراعى في التكرار أن يكون متباعدا، فلا تكرر الأربعين أو المائة في جلسة واحدة، بل اجعلها على أربع جلسات في أول اليوم ومنتصفه وآخره، ولو على أيام كان أفضل وأرسخ وأحفظ وأتقن، وفيه قلت:
وَاحْرِصْ عَلَى تَبَاعُدِ التَّكْرَارِ إِذْ
يَرْسُخُ فِي النَّفْسِ، وَمَنْ هَفَا نُبِذْ
12_قلل المحفوظ يوميا، فإن كان شعرا أو نظما فلا تزد على ثلاثة أبيات، وإن كان نثرا فلا تزد على ثلاثة أسطر، وإن كان قرآنا فبحسب طاقتك.. وفيه قلت:
وَقَلِّلِ المَحْفُوظَ تَبْلُغُ الأَمَلْ
مَن لَّمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَصَلْ
مِنْ أَسْطُرٍ مَّنْثُورَةٍ أَوْ شِعْرٍ اوْ
مِنْ عِلْمِهِ المَنْظُومِ حَقًّا قَدْ رَأَوْا
13_كثرة المراجعة والنظر في المحفوظ, فالمراجعة والتعاهد خير ما يستعان به على الإتقان وعدم النسيان، وفيه قلت:
وَلْيُكْثِرِ التَّكْرَارَ وَالمُرْاجَعَهْ
فَإِنَّ مَنْ أَهْمَلَ شَيْئًا ضَيَّعَهْ
14_استعن على حفظك بيمينك, وانسخ ما تريد حفظه, فقد قالوا قديما: ما نسخ رسخ، وفيه قلت:
ثُمَّ اسْتَعِنْ عَالْحِفْظِ بِالكِتَابَهْ
تَبْلُغُ فِيهِ يَا أَخِي النَّجَابَهْ
فَالعِلْمُ صَيْدٌ وَالقُيُودُ مَا انْكَتَبْ
بِالنَّسْخِ يَرْسُخُ لِكُلِّ مَن رَّغَبْ
كَمْ عَالِمٍ بِخَطِّهِ الدَّفَاتِرُ
قَدْ مُلِئَتْ لِأَجْلِهَا المَحَابِرُ
فَالحِفْظُ كَنْزٌ مُّحْرَزٌ فَلَا يَضِلّْ
وَشَافِعٌ يَّأْتِي لِمَنْ بِهِ عَمِلْ
وفي الختام:
أَلْحَمْدُ للهِ الجَلِيلِ آخِرَا
كَمَا حَمِدتُّ بَاطِنًا وَظَاهِرَا
فَهْوَ الَّذِي وَفَّقَ مَنْ أَرَادَهْ
لِلْحِفْظِ وَالتَّعْلِيمِ وَالإِفَادَهْ
ثُمَّ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ السَّرْمَدِي
عَلَى الرَّسُولِ المُصْطَفَى مُحَمَّدِ
وَالآلِ وَالصَّحْبِ وَكُلِّ مَنْ تَبِعْ
وَمَنْ تَلَا مِنْ قَارِئٍ أَوْ مُسْتَمِعْ
نفعكم الله بها, أخوكم ومحبكم في الله
د. محمد سعد السكندري