الرّحْمَنُ عَلّمَ القُرْءَانَ خَلَقَ الإِنسَانَ عَلّمَهُ البَيَانَ

الرّحْمَنُ عَلّمَ القُرْءَانَ خَلَقَ الإِنسَانَ عَلّمَهُ البَيَانَ

Share

إسلامية

28/02/2024
09/05/2022

السيرة النبوية

مَولد النبيّ ونشأته :
وُلِدَ نبيّ الأمة، وخاتم الرُّسل محمد -عليه الصلاة والسلام
يوم الاثنين من شهر ربيع الأوّل من عام الفيل، وقد رأت أمّه حين ولادته كأنّ نوراً يخرج منها تُضيء له قصور الشام، وقد نشأ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- في قومه يتيماً دون أب؛ فقد ظلَّ مع أمّه التي سَعَت إلى التماس المَراضع له منذ صِغره، فأرضعته مُبكِّراً مَولاة أبي لهب، وتُدعى ثويبة ثمّ أخذته حليمة السعدية إلى ديار بني سعد التماسَ مُرضعةً له من الأعراب، وبقيَ عندها زماناً، وحصلت له في تلك الديار حادثة شَقّ الصَّدر حين أتاه جبريل -عليه السلام فشَقّ عن صَدره وأخرج قلبه، فشَقَّه نصفَين، ثمّ أخرج منه قطعةً سوداء وهي حَظّ الشيطان منه، ثمّ غسلَ القلب بماء زمزم، ثمّ لَأَمَ قلبه وأعاده إلى مكانه، ثمّ أعادته مُرضعته إلى أهله.
مكث محمّدٌ-عليه الصلاة والسلام- عند أمّه حتى كتب الله عليها الوفاة؛ وذلك حينما كانت برفقة نبيّ الله في زيارةٍ لأخواله من بني النجّار في المدينة المُنوَّرة، وبعد وفاة أمّه كَفِلَه جدّه عبد المطّلب، ثمّ ما لبث أن تُوفّي، وكان عُمر النبيّ ثمانية أعوام، ثمّ كَفِلَه عمّه أبو طالب، فنشأ في بيته، وحينما عاينَ النبيّ فَقْرَ عمّه، قرَّرَ مساعدته في تحمُّل نفقات البيت فرعى غنمَ قريش زماناً، ثمّ عَمِلَ مع عمّه في التجارة إلى الشام وفي إحدى رحلاتهم التجارية إلى الشام، لاحظ أحد الرُّهبان حين كان يتعبّد في صومعةٍ له علاماتٍ تدلّ على وجود نبيٍّ في تلك القافلة، فخرج إلى القوم مُخبراً إيّاهم بأمر محمّدٍ -عليه الصلاة والسلام-، وكيف أنّه سيكون نبيّاً في آخر الزمان، والمَبعوث رحمةً للعالَمين، وأخبرهم بما رأى من حاله ومن ذلك سجود الشجر، والحجر له، وتظليل الغمامة له أثناء مَسيره .

شباب النبيّ عليه الصلاة والسلام :
اشتُهِر النبيّ -عليه الصلاة والسلام- في شبابه بالصدق والأمانة، وعُرِف بهما بين أقرانه، وحينما ذاع صيته بين الناس، أوكلَته السيّدة خديجة -رضي الله عنها- بالتجارة بأموالها، وكانت امرأةً عاقلةً، وصاحبةَ أموالٍ .
فنجحَ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- بإدارة أموالها، وأدرَّ عليها الكثير من الرِّبح بفَضل حِنكته، ومهارته في التجارة، فدعَته السيّدة خديجة إلى خِطبتها؛ لِما رأت من مقام له بين الناس وخَبرته من أخلاقه، فتزوّجها النبيّ، وكان عمره خمساً وعشرين سنةً، بينما كان عُمرها أربعين سنةً، وظلَّ زوجاً مُخلصاً لها طيلة خمسٍ وعشرين سنةً إلى حين توفّاها الله وتجدر الإشارة إلى أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- حينما بلغ من عمره خمساً وثلاثين سنةً، حصل له موقفٌ مع قومه، فدلّ على حِكمته، وحُسن تصرُّفه في الأمور؛ حيث اختلفت قبائل قريش عند إعادة بناء البيت في وَضع الحجر الأسود، ومَن سيقوم بتلك المهمّة؛ فقد أرادت كلّ قبيلةٍ أن تحوز شرفَ نَقل الحجر، فاختلفوا إلى نبيّ الله محمّدٍ؛ لحَلّ النِّزاع بينهم، فأشار عليهم أن يضعوا الحجر الأسود في رِداءٍ، وتُمسك كلّ قبيلةٍ بطَرفٍ منه، فوافقوا على رأي النبيّ، وحملوا الحجر الأسود، ثمّ وضعَه النبيّ في مَوضعه تعبُّد النبيّ في غار حراء حُبِّبت إلى النبيّ -عليه الصلاة والسلام- الخُلوة مع ربّه، فكان يتعبّد على دين الحنيفيّة الليالي ذوات العدد في غار حراء، وكانت أوّل عهده بالوحي الرؤيا الصادقة؛ إذ كان يرى المَنام، فيتحقّق في الواقع كفَلق الصُّبح، وفي إحدى المَرّات، وبينما كان النبيّ في غار حراءٍ، وكان يبلغ أربعين سنةً من عُمره آنذاك .
إذ بجبريل -عليه السلام- يتنزّل عليه من السماء، ويأمره بالقراءة، فيقول له إنّه ليس بقارىء، ثمّ يُعيد جبريل عليه الأمر مرّتًين، فيعتذر النبيّ في كلّ مرّةٍ، ثمّ تتنزّل عليه أولى آيات الوَحي على لسان جبريل -عليه السلام .
وهي قَوْله -تعالى-: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ*اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) ..
ثمّ يعود النبيّ بعد تنزُّل تلك الآيات عليه إلى السيّدة خديجة خائفاً مُرتعِداً، فتُزيل عنه هَمّه، وتُسكّن روعه، وتُذكّره بأخلاقه بين الناس، وأنّه يُقري الضيف، ويصل الرَّحِم، ويُكسب المَعدوم، ويُعين على النوائب، ومَن كان ذلك حاله فلا يُضيّعه الله، ثمّ ذهبت معه إلى ابن عمّها؛ ورقة بين نوفل، وكان رجلاً نصرانيّاً عنده عِلمٌ من الكتاب، فسألته عمّا حدث مع النبيّ فأدرك بعلمه أنّ ذلك ما هو إلّا الناموس الذي أُنزِل على موسى -عليه السلام-، فازداد النبيّ ثباتاً على أمره.

نزول الوَحي على النبيّ عليه الصلاة والسلام :
نزل الوحي على النبيّ محمّدٍ -صلّى الله عليه وسلّم- أوّل مرّةٍ تهيئةً وتعليماً له، ثمّ رجع جبريل -عليه السلام- بالوحي بعد ستّة أشهرٍ؛ إيذاناً ببَدء مرحلة الدعوة والرسالة بعد أن هيّأه لنزول الوحي من قبل، وقد دلّ على الرسالة في تلك المرحلة وغايتها قَوْله -تعالى-: (قُمْ فَأَنذِرْ) .. فالقيام يستدعي التهيُّؤ لتلك المرحلة، واستحضار جميع المعاني التي تُعين على أداء مَهامّها من الإخلاص، والاستقامة على أمر الله .

الدعوة السرّية :
بعد نزول الوحي والأمر بالدعوة
وذلك في قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ*قُمْ فَأَنذِرْ) بدأ النبيّ واجبات الدعوة، وأعباءها بإنذار الناس؛ فدعا أقرب الناس إليه؛ وهم أهله، وأصحابه، وكانت دعوته لهم سرّية؛ كي لا يُعرّضهم الجَهر بالإسلام للهلاك، والقَتل على يد قريش التي تعصّبت لعبادة الأصنام، وقد استمرّت هذه الدعوة سرّاً مدّة ثلاث سنوات .

جَهْر النبيّ بالدعوة :
بدأ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- الجَهْر بالدعوة إلى الإسلام حينما نزل قَوْله -تعالى-: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) .
فانطلق النبيّ لدعوة قومه؛ حيث وقف على جبل الصفا منادياً إيّاهم؛ ليجتمعوا عنده، فاجتمع جُلّ القوم، فخطب فيهم النبيّ مُختبراً مكانته فيهم، ومدى مصداقيّته عندهم، حيث استفهم ابتداءً عن تصديقهم إيّاه إن حذّرهم من خيلٍ قادمةٍ بسفح الجبل تريد أن تُغير عليهم، فأجاب القوم كلّهم بتصديقه في ذلك، فقال لهم النبيّ -عليه الصلاة والسلام- بأنّه مُنذِر لهم من عذاب الله إن استمرّوا على حالهم .

إيذاء قريش :
بدأت قريش بإيذاء المسلمين منذ أن جَهَر النبيّ -عليه الصلاة والسلام- بدعوته، ولم تَأْلُ خلال سنينٍ عشرٍ جُهداً في إيذاء المؤمنين، وإهانتهم، واللمْزِ بهم قولاً، وفِعلاً، ولم يسلم صاحب الدعوة والرسالة من الأذى؛ فقد نال نصيباً وافراً من الاتِّهامات الباطلة، والتشهير الأرعن؛ فقد اتُِّهم تارةً بالجنون، وتارةً أخرى بالسِّحر، وعانى أصحابه من الظُّلم، والتحقير، والشتائم؛ فما لانَت قناتُهم، وما ضَعُفَت عزيمتُهم.

الهجرة الى الحَبَشة والمُقاطعة :
حينما اشتدَّت معاناة المسلمين؛ جرّاء ازدياد تعذيب قريش لهم، رَخَّص لهم النبيّ -عليه الصلاة والسلام- في الهجرة إلى الحبشة إلى أن يُحدث الله لهم من أمرهم فَرَجاً، ومَخرَجاً وكانت بلاد الحبشة تَدين بالنصرانيّة، ويحكمها ملكٌ عادلٌ رَفيقٌ بالناس، فهاجر إليها المسلمون مرّتَين؛ إذ بلغ عددهم في المرّة الأولى اثني عشر رجلاً وأربع نِسوة، بينما بلغ عددهم في المرّة الثانية ثلاثة وثمانين رجلاً وإحدى عشرة امرأةً، ثمّ اشتدّ الأذى على النبيّ، والمسلمين وقرَّرَت قريش مقاطعة
بني هاشم في شِعاب مكّة؛ فامتنعت عن التعامُل معهم، أو مُناكحتهم، أو مُبايعتهم، واستمرّت هذه المقاطعة ثلاث سنواتٍ، ثمّ شاء الله أن يرفع تلك المقاطعة بتسخير أحد العقلاء؛ لإنهائها، وتجدر الإشارة إلى أنّ حدث الهجرة إلى المدينة كانت قد سبَقَته وفاة عمّ النبيّ؛ أبي طالب، وذلك في السنة العاشرة من البعثة النبويّة، فحَزِنَ النبيّ لموته كثيراً بسبب نُصرته إيّاه، ودَفعه أذى قريش عنه، ثمّ تُوفِّيت في السنة ذاتها السيّدة خديجة -رضي الله عنها-، فازداد حُزن النبيّ؛ فسُمِّيت تلك السنة (عامَ الحُزن) بسبب ذلك.

خروج النبيّ إلى الطائف :
اشتدّ الألم والعذاب على النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، وقلّ النَّصر بغياب عمّه أبي طالب، فقرّر النبيّ الذهاب إلى الطائف لعَلَّه يجد عندهم النُّصرة، إلّا أنّه لم يجد من قومها سوى الأذى والتنكيل؛ إذ رَمَوه بالحجارة، وأغرَوا به سفهاءهم وصغارهم فعاد النبيّ إلى مكّة المُكرَّمة مرّةً أخرى للدعوة إلى الله .

ثمّ حدثت مع النبيّ معجزة الإسراء والمعراج التي جاءت تسريةً عن نفسه، وتثبيتاً له؛ فقد أُسرِي بروح النبيّ وجسده في إحدى الليالي من مكّة المُكرَّمة إلى بيت المَقدس، ثمّ عُرِج به إلى السماء؛ حيث مَرّ بالأنبياء كلّهم، وسَلَّم عليهم، ورأى مِن آيات ربّه الكُبرى، وفُرِضت على المسلمين في تلك الليلة أهمّ عبادةٍ ورُكنٍ من أركان الإسلام؛ وهي الصلاة، وجعلها الله على أمّة الإسلام خمسَ صلواتٍ في اليوم والليلة.

الهجرة إلى المدينة المُنوَّرة :
استمرّ النبي بالدعوة إلى الإسلام بعد رجوعه من الطائف واستثمرَ موسم الحجّ؛ لمُقابلة الناس، وعَرْض الدِّين عليهم وصادف أن قابل شباباً من المدينة المُنوَّرة كانوا قد قدِموا للحجّ، فعرض عليهم الإسلام، فأجابوه إليه، ورجعوا إلى قومهم، ودعَوهم إلى الإسلام، وهَيّؤوا المدينةلاستقبال
النبيّ وبايعوه على الحماية له، ولدينه.
وفي بداية الأمر أَذِن النبيّ لأصحابه بالهجرة، فخرجوا من مكّة إلى المدينة سرّاً، ثمّ خرج منها هو وصاحبه أبو بكر الصديق، ولَمّا علمت قريش بخروج النبيّ إلى المدينة، أرسلت خلفه مَن يقتله، إلّا أنّ الله حمى نبيّه في هجرته، ولَمّا كان في غور ثور أيضاً، ثمّ وصل إلى المدينة بسلام.

بناء المسجد :
أَذِن الله -تعالى- للنبيّ -عليه الصلاة والسلام- بالهجرة من مكّة إلى المدينة، وكان أوّل الأعمال التي اهتمّ بها النبيّ بناء المسجد؛ حيث بركت ناقته في أرضٍ لغُلامَين يتيمَين فابتاعها منهما؛ لتكون مَكان بناء المسجد .

المُؤاخاة بين المُهاجرين والأنصار :
بنى النبيّ -عليه الصلاة والسلام- المسجدَ، ثمّ حقَّق عملاً جليلاً أرسى من خلاله دعائمَ الأُخوّة بين المسلمين؛ وذلك حينما آخى بين المُهاجرين، والأنصار، في دار أنس بن مالك -رضي الله عنه-، فأصبح المسلمون في المدينة إخواناً يتشاركون مع بعضهم لقمة عيشهم، وكانت تلك المُؤاخاة حَلّاً للضائقة المالية التي حَلّت بالمُهاجرين بعد تَرْكهم أموالَهم في مكّة .

غزوات النبيّ صلّى الله عليه وسلّم :
أَذِن الله -تعالى- لنبيّه -عليه الصلاة والسلام- بقِتال المشركين من قبائل العرب بعد استقراره في المدينة المُنوَّرة، فبدأت تلك الغزوات بغزوةٍ كُبرى انتصرَ فيها المسلمون؛ وهي غزوة بدر واستمرّت تلك الغزوات حتى بلغت ما يقارب خمساً وعشرين غزوةً، وقِيل ستّاً وعشرين، وقِيل سبعاً وعشرين، قاتل النبيّ في تسعٍ منها، وهي: بَدر، وأُحد، والخندق، وبني قريظة، وبني المُصطلق، وخيبر، وفَتح مكّة، ويوم حُنين، والطائف وكان فتح مكّة أهمّ تلك المعارك؛ إذ انطلقت شرارتها في اليوم العاشر من رمضان من السنة الثامنة للهجرة؛ حينما نقضت قريش اتِّفاقها مع رسول الله؛ بقتال حُلفائه من بني خُزاعة، فاستنفر النبيّ أصحابه؛ لإعداد جيشٍ بلغَ قِوامه عشرة آلاف مُقاتلٍ، وتوجّهوا تلقاء مكّة المُكرَّمة، فدخلوها فاتحين دون قتالٍ
ودخل النبيّ -عليه الصلاة والسلام- البيت الحرام، وحَطّم الأصنام، ثمّ أمرَ بلالاً، فأذّنَ للصلاة، ثمّ وقف خطيباً في القوم عافياً عنهم، مُطلِقاً سراحهم بقَوْله: "اذهبوا فأنتم الطُّلَقاء .

وفاة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم :
قصدَ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- البيت الحرام في مكّة المُكرَّمة؛ لأداء مناسك حجّته الوحيدة التي أدّاها في السنة العاشرة للهجرة، وكانت تلك الحجّة؛ إيذاناً للناس بتطهير البيت الحرام من الشِّرك، والضلال، وبداية مرحلةٍ جديدةٍ من الطُّهر، والإيمان كما كانت تلك الحجّة؛ إيذاناً لرسول الله بقُرب حلول أَجَله؛ إذ وقف بين الناس خطيباً يُوصيهم بمجموعةٍ من الوصايا الخالدة، وتجدر الإشارة إلى أنّ الشكوى ابتدأت عند رسول الله في آخر شهر صفر من السنة الحادية عشر للهجرة فاستأذن أزواجَه بأن يُمرَّض في بيت أمّ المؤمنين السيّدة عائشة -رضي الله عنها-، وأوكلَ إمامةَ المسلمين في صلاتهم أثناء مَرضه لأبي بكرٍ الصدِّيق -رضي الله عنه-، ثمّ كانت وفاته يوم الاثنين؛ الثاني عشر من شهر ربيع الأوّل من السنة الحادية عشرة للهجرة .... انتهى

#«» #

30/01/2022

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين
تفسير قوله تعالى:
{{ إِنّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشّرُ الْمُؤْمِنِينَ الّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحَاتِ أَنّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ۝ وأَنّ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً }} ..
[سورة الإسراء: 9، 10]..
يمدح تعالى كتابه العزيز الذي أنزله على رسوله محمد ﷺ وهو القرآن بأنه يهدي لأقوم الطرق وأوضح السبل، وَيُبَشّرُ الْمُؤْمِنِينَ به الّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحَاتِ على مقتضاه، أَنّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً أي: يوم القيامة، وأَنّ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة
أي: ويبشر الذين لا يؤمنون بالآخرة أن لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً
أي: يوم القيامة ..
كما قال تعالى: {{ فبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }} ..
[سورة الإنشقاق:24]..

فقوله: يِهْدِي لِلّتِي هِيَ أَقْوَمُ يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله: ”لأقوم الطرق وأوضح السبل“، والله-تبارك وتعالى- أطلق هنا يِهْدِي لِلّتِي هِيَ أَقْوَمُ في كل شيء، مما يحتاج الناس إليه فهذا القرآن قد اشتمل على ألوان الهدايات، والشنقيطي -رحمه الله- في أضواء البيان تكلم على هذه الآية بكلام طويل مفصل يزيد على خمسين صفحة، تكلم على مسائل فيما يتعلق بتعدد الزوجات والمصالح المترتبة على هذا، وتكلم على الرق، وغير ذلك ..
قال: وَيُبَشّرُ الْمُؤْمِنِينَ الّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحَاتِ
وهذا فيه ذكر لبعض الموضوعات التي تضمنها القرآن، أو جاء القرآن لتقريرها كالهداية، وكذلك البشارة لأهل الإيمان، وَيُبَشّرُ الْمُؤْمِنِينَ الّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحَاتِ، وهذا اشتمل على شروط قبول العمل الثلاثة: الإيمان والإخلاص والمتابعة..
وقوله: وأَنّ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة قال:”أي ويبشر الذين
لا يؤمنون بالآخرة أن لهم عذاباً أليماً، أي يوم القيامة، كما قال تعالى: فبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ“، البشارة كما هو معروف قيل لها بشارة لأنه يظهر أثرها على بشرة المبشَّر، وغالب ما تستعمل في الإخبار بما يسر، وقد تأتي معبراً بها عن الإخبار بما يسوء كقوله: فبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، وبعضهم يقول: إن هذا الاستعمال هو من قبيل المجاز، وهذا عند القائلين بالمجاز، كقول بعضهم
وَخَيْلٍ قَدْ دَلَفْتُ لَهَا بَخِيلٍ تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ
فسماه تحية، الشاهد أن من يقول بالمجاز يقول: إن هذا من قبيل المجاز، والذين لا يقولون بالمجاز يقولون ما سبق من أن الاستعمال الغالب لهذه اللفظة إنما يكون في الإخبار بما يسر وقد تستعمل في الإخبار بما يسوء، وبعضهم يقول: هذا من قبيل التهكم بهم، وهذه الآية من أهل العلم من يقول: إن المقصود بذلك البشارة لأهل الإيمان بأمرين، يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات بالثواب، وبما ينتظر المكذبين من العقاب، يعني كل هذا بشارة لأهل الإيمان بأن الله سيعذب أعداءه وأعداءهم وينتقم منهم، والأول أقرب أنه جاء مشتملاً على التبشير والإنذار ..
{{ وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً }} [سورة الإسراء:11]..
يخبر تعالى عن عجلة الإنسان ودعائه في بعض الأحيان على نفسه، أو ولده، أو ماله بالشر، أي: بالموت أو الهلاك والدمار واللعنة ونحو ذلك، فلو استجاب له ربه لهلك بدعائه، كما قال تعالى: {{ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ }} ..
[سورة يونس:11] ..
وكذا فسره ابن عباس ومجاهد وقتادة، وقد تقدم في الحديث: لا تدعوا على أنفسكم، ولا على أموالكم أن توافقوا من الله ساعة إجابة يستجيب فيها وإنما يحمل ابنَ آدم على ذلك قلقُه وعجلته؛ ولهذا قال تعالى: وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً، وقد ذكر سلمان الفارسي وابن عباس ههنا قصة آدم حين همّ بالنهوض قائماً قبل أن تصل الروح إلى رجليه، وذلك أنه جاءته النفخة من قبل رأسه، فلما وصلت إلى دماغه عطس
فقال: الحمد لله، فقال الله: يرحمك ربك يا آدم، فلما وصلت إلى عينيه فتحهما، فلما سرت إلى أعضائه وجسده، جعل ينظر إليه ويعجبه، فهم بالنهوض قبل أن تصل إلى رجليه فلم يستطع، وقال: يا رب عجل قبل الليل ..
قوله: وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ المعنى المتبادر الظاهر المشهور الذي عليه عامة المفسرين هو أنه قد يدعو على نفسه، أو ماله أو ولده، ونحو هذا، ويدخل في هذا ما ذكره بعضهم مما قد يقع من الإنسان في حال جهالته أيضاً كقولهم: {{ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }} ..
[سورة الأنفال:32] ..
هذا من دعائه بالشر، وهناك معنىً آخر ذكره بعض أهل العلم قال: إنه يدعو بالشر أي بتحصيله وطلبه، وهو ما لا يرضي الله ، فقد يدعو ربه أن ييسر له المعصية، وهذا دعاء بالشر هكذا قال بعضهم ..
وبعض السفهاء يقول:
أطوف بالبيت فيمن يطوف وأرفع من مئزري المسبلِ
وأسجد بالليل حتى الصباح وأتلو من المحكم المنزلِ
عسى فارج الهم عن يوسف يُسخِّر لي رَبَّة المحملِ

ربة المحمل: يعني صاحبة الهودج، يطوف بالبيت فيمن يطوف، يسجد بالليل حتى الصباح، ويتلو من المحكم المنزل، كل هذا من أجل أن ييسر له ربة المِحمَل، أو المَحمِل، والظاهر المتبادر أن المقصود بـوَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ -لأنه قال: وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً- أنه قد يدعو على نفسه، أو يدعو على ولده ومن يحب، أو على ماله، في حالات غضبه، ثم يندم على ذلك، ولو وقع ما دعا به لأكلته الحسرة والندامة..

{{ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً }} ..
[سورة الإسراء:12]..
يمتن تعالى على خلقه بآياته العظام، فمنها مخالفته بين الليل والنهار ليسكنوا في الليل، وينتشروا في النهار للمعايش والصنائع، والأعمال والأسفار، وليعلموا عدد الأيام والجمع والشهور والأعوام، ويعرفوا مضيّ الآجال المضروبة للديون والعبادات والمعاملات والإجارات وغير ذلك؛ ولهذا قال: لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مّن رّبّكُمْ أي: في معايشكم وأسفاركم ونحو ذلك، وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السّنِينَ وَالْحِسَابَ فإنه لو كان الزمان كله نسقاً واحداً وأسلوباً متساوياً لما عرف شيء من ذلك، كما قال تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ ۝ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ۝ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ..
[سورة القصص:71-73]..
وقال تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُنِيراً ۝ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً ..
[سورة الفرقان:62، 63] ..
وقال تعالى: وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ..
[سورة المؤمنون:80] ..
وقال: يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ [سورة الزمر:5]..
وقال تعالى: فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [سورة الأنعام:96]، وقال تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ ۝ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ..
[سورة يس:37، 38] ..
ثم إنه تعالى جعل لليل آية، أي علامة يعرف بها، وهي الظلام وظهور القمر فيه، وللنهار علامة وهي النور وطلوع الشمس النيرة فيه، وفاوت بين نور القمر وضياء الشمس؛ ليعرف هذا من هذا، كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ إلى قوله: لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ..
[سورة يونس:5، 6] ..
وقال تعالى: يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [سورة البقرة:189] ..
قال ابن جريج عن عبد الله بن كثير في قوله: فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً، قال: ظلمة الليلة وسدف النهار وقال ابن جريج عن مجاهد: الشمس آية النهار والقمر آية الليل، فمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ قال: السواد الذي في القمر، وكذلك خلقه الله تعالى، وقال ابن أبي نجيح عن ابن عباس -ا- وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ قال: ليلاً ونهاراً، كذلك خلقهما الله .
قوله: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ، يمكن أن يقال: إنه قدم الليل باعتبار أنه الأصل، ثم قال: فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً، فمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ يعني: قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله: ”ظلمة الليل وسدف النهار“، وسدف النهار يعني ما يكون فيه من الاختلاط في أوله ما بين الفجر إلى طلوع الشمس واختلاط النور بالظلام، وقال ابن جريج عن مجاهد: الشمس آية النهار، والقمر آية الليل، بمعنى جعل الليل مظلماً والنهار مضيئاً، هذا معناه، قال: فمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ قال: السواد الذي في القمر، وكذلك خلقه الله تعالى، وجاء هذا عن جماعة من السلف -، وهو مروي عن علي -رضي الله عن الجميع.
بعض أهل العلم يقول: كان القمر مثل الشمس يضيء، ثم بعد ذلك مُحي فصار بالصورة التي نراها، والعلماء يقولون: إن الضوء الذي في القمر أو النور الذي في القمر ليس من ذاته، وإنما هو انعكاس لما يحصل له من ضوء الشمس، هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا، فبعضهم يقول: هذا هو المحو: أن الله غيره بعدما كان كالشمس في الإضاءة، وبعضهم يقول: الله خلقه هكذا ابتداءً، ولم يكن كالشمس.
والمقصود بقوله: فمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ أي: جعلناه لا يضيء كالشمس، فخلق الشمس بهذا الضياء لينكشف به الظلام، وخلق القمر بهذه الصفة، وأن هذا هو المحو، فمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ يعني ابتداءً منذ أن خلقناها، والآية تحتمل هذا وهذا، فمَحَوْنَا هل هذا المحو كان بعدما خلقه على صفة أخرى ثم بعد ذلك تغير؟ أو أنه خلقه هكذا بهذا المحو؟ ليس عندنا دليل يحدد شيئاً من ذلك، والله تعالى أعلم- كيف كان ..
لكن هنا يقول: فمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ قال: ”السواد الذي في القمر وكذلك خلقه الله تعالى“، يعني لم يكن مضيئاً كالشمس ثم بعد ذلك تغير، وإنما هكذا خلقه ممحوًّا، وقال هنا عن ابن عباس: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ قال: ”ليلاً ونهاراً، وكذلك خلقهما الله “، يعني نفس الليل ونفس النهار، يعني هما آيتان قال: وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً، بعضهم يقول: هذا من قولهم أبصر النهار يعني إذا صار في حالة يُبصَر بها، فيكون من وصف الناس، يبصرون بها، آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً: يعني يبصر بها الناس، أو أن المعنى وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً أي: مبصرة للناس، آية واضحة، فيكون ذلك من صفته.
وقوله -تبارك وتعالى: لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ أي: بتعاقب الليل والنهار، فتنقضي بذلك الأيام والشهور والسنوات، والفرق بين العدد والحساب: عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ، العدد: يقولون: هو إحصاء ما له كمية من غير أن يتحصل منه شيء، الآن لو جلس إنسان يعد سواري المسجد، واحد، اثنان، إلى آخرها، هذا يسمى عدد، وأما الحساب: فهو إحصاء ما له كمية مما يتحصل منه شيء، فالساعة ستون دقيقة، فإذا جلس يحصي أجزاء الساعة، حتى يتحصل منها ساعة يقولون: هذا هو الحساب، اليوم أربع وعشرون ساعة، فإذا جلس يعد ساعات النهار حتى يتحصل منها اليوم هذا يقولون له: حساب، الأسبوع سبعة أيام، فإذا جلس يعد السبت والأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، فهذا يقال له: حساب، والشهر يكون تسعًا وعشرين أو ثلاثين، فإذا جلس يعد هذا فيقال له: حساب، وهكذا العام حينما يعد شهور العام ليتحصل منها سنة فيقول مثلًا: المحرم وصفر إلى آخره حتى يصل إلى ذي الحجة ويقول: هذا عام، هذا هو الحساب، إحصاء ما له كمية؛ ليتحصل منه شيء، تَعدُّ اثني عشر شهرًا على أساس أن تخرج بسنة، تعد أربعًا وعشرين ساعة من أن أجل أن تخرج باليوم، وهكذا، والله أعلم .......

#۩۩ #

28/01/2022

*حديث الشفاعة*

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ( أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَحْمٍ، فَدُفِعَ إِلَيْهِ مِنْهَا الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً، ثُمَّ قَالَ: أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ لِمَ ذَلِكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِيما صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسُ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَلَا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُ، نَفْسِي، نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ نُوحٌ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي، نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ - وَذَكَرَ كَذبَاتِهِ - نَفْسِي، نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي، نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، قَالَ: هَكَذَا هُوَ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا - اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ. فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ، مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ وَمَا تَأَخَّرَ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَأَقُومُ، فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيَقُولُ: أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْأَبْوَابِ. ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لمَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى ) ...
أَخْرَجَاهُ فِي : الصَّحِيحَيْنِ
وَاللَّفْظُ لِلْإِمَامِ : أَحْمَدَ
─────⊱◈◈◈⊰─────
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْفَاتِحِ لِمَا اُغْلِقَ وَالْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَالنَّاصِرِ الْحَقِّ بِالْحَقِّ وَالْهَادِي اِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمَ وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ الْعَظِيمِ ...
─────⊱◈◈◈⊰─────

26/01/2022

*فضل قرأة القرآن*

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{{ لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }} ..
[سورة الحشر] .

*حديث*
عن عبد الله بن عمر رضي
الله عنهما قال :
قال رسول الله ﷺ : "يُقالُ لصاحبِ القرآنِ: اقرأْ وارقَ، ورتِّلْ كما كنتَ ترتِّلُ في الدنيا ؛ فإنَّ منزلتَك عند آخرِ آيةٍ تقرؤُها" ..
رواه : الترمذي وأبو داوه

*شرح الحديث*
إنّ هذه المقولة تكون لصاحب القرآن في الآخرة وعند دخول الجنة وتوجّه الناس إلى مراتبهم بحسب أعمالهم في الدنيا وصاحب القرآن هو الملازم له تلاوةً وعملًا، فكلّما كان الإنسان أكثر قراءة وتدبّرًا لكتاب الله وحفطًا لآياته فإنّ منزلته ستكون أعلى وأرفع في الجنة، وقد وردت بعض الأحاديث التي تُبيّن أنّ عدد درجات الجنة بعدد آيات القرآن، فيُطلب من قارئ القرآن أن يُرتّل كترتيله في الدنيا ويُطلب إليه ألّا يتعجّل لأنّ هذه التلاوة هي للتلذّذ والشعور بجمال العبادة التي تشبه عبادة الملائكة وتسبيحهم ..

وقيل إنّ الدرجات غير متناهية فصاحب القرآن مستمر في قراءته في الدنيا كلّما انتهى من ختمة بدأ بأخرى، وكذا سيكون في الآخرة في رفعة الدرجات والمنازل، وفي هذا الحديث دليل على أنّ الجزاء على العمل في الآخرة سيكون بحسب كميّته وكيفيته في الدنيا، وفي هذا تشجيع وترغيب على إحسان العمل وإتقانه ..
─────⊱◈◈◈⊰─────
💫✨💫✨💫✨💫

25/01/2022

*أحاديث عن فضل التمسك
بالسنة زمن انتشار الفساد*

السنة النبوية سفينة النجاة وبر الأمان ، حث النبي صلى الله عليه وسلم على التمسك بها وعدم التفريط فيها فقال : ( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )..
رواه : أبو داود
صححه الألباني

وحين يكثر الشر والفساد ، وتظهر البدع والفتن ، يكون أجر التمسك بالسنة أعظم ، ومنزلة أصحاب السنة أعلى وأكرم ، فإنهم يعيشون غربة بما يحملون من نور وسط ذلك الظلام ، وبسبب ما يسعون من إصلاح ما أفسد الناس ..

يقول النبي صلى الله عليه وسلم :إن الإسلام بدأ غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء . قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : الذين يصلحون إذا فسد الناس )..
صححه الألباني في السلسلة الصحيحة وأصل الحديث
في صحيح مسلم

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : إن من ورائكم أيام الصبر ، الصبر فيه مثل قبض على الجمر ، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله ، وزادني غيره قالوا يا رسول الله أجر خمسين منهم ؟! قال : أجر خمسين منكم )..
رواه : أبو داود والترمذي
وقال : حديث حسن ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة
وفي بعض روايات الحديث
قال : ( هم الذين يحيون سنتي
ويعلمونها الناس ) ..

والتمسك بالسنة يعني أمورا :
1- القيام بالواجبات واجتناب المحرمات .
2- اجتناب البدع العملية والاعتقادية .
3- الحرص على تطبيق السنن والمستحبات بحسب قدرته واستطاعته .
4- دعوة الناس إلى الخير ومحاولة إصلاح ما أمكن ...
════ ✥.❖.✥ ════
💫✨💫✨💫✨💫

Want your school to be the top-listed School/college in Cairo?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Category

Website

Address


Cairo