15/03/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
معنى اسم الله (الوكيل) و(الكفيل) في اللغة:
قال ابن سيده: وَكِل بالله؛ وتوكَّل عليه واتَّكل: استسلم له، يقال: توكَّل بالأمر؛ إذا ضَمِنَ القيام به، ووكَلْت أمري إلى فلان، أي: ألجأته إليه؛ واعتمدت فيه عليه، ووَكَّل فلانٌ فلاناً: إذا اسْتكفاه أمرَه؛ ثقةً بكفايته، أو عجزاً عن القيام بأمْر نفسه. ووَكل إليه الأمر: سلَّمه. ووَكله إلى رأيه وَكْلاً ووَكولا: تركه.
وقال الجوهري: والتَّوَكُّلُ: إظهار العجز والاعتماد على غيرك، والاسم التُّكْلان.
وقال الزجاجي: والوكيل: الكفيل أيضاً، كذلك قالوا في قوله تعالى عز وجل؛ في سورة يوسف: (اللّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) (يوسف: 66) أي: كفيل. * وأما الكفيل فهو من: * كَفَله يَكُفُله، كَفَّله إياه، والكافل: العائل، وفي التنزيل العزيز (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) (آل عمران: 37).
وفي الحديث:”أنا وكافلُ اليتِيم كهاتين في الجنة، له ولغيره”. والكافل: القائم بأمْر اليتيم المربّي له، وهو من الكفيل الضَّمين.
وقال ابن الأعرابي: كفيلٌ وكافل، وضَمِينٌ وضامن؛ بمعنى واحد.
وفي”التهذيب” للأزْهري: وأما الكافل: فهو الذي كَفَلَ إنْساناً يَعُوله، ويُنْفق عليه.
اسم الله (الوكيل) و(الكفيل) في القرآن الكريم:
ورد”الوكيل” في القرآن أربع عشرة مرة، منها: قوله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (آل عمران: 173). وقوله: (وتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً) (النساء: 81).
وقوله تعالى: (ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (الأنعام: 102). وقوله تعالى: (إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (هود: 12). وقوله تعالى: (فلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) (يوسف: 66).
وقوله تعالى: (وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً) (الإسراء: 2). وقوله تعالى: (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً) (المزمل: 9). *
وأما”الكفيل” فقد جاء مرة واحدة: في قوله تعالى: (وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (النحل: 91).
#اسلام ❤️ #اسلاميات #اسلامي #إسلامي
14/03/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
قال ابن جرير في تفسير آية يونس: (ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ): ورجع هؤلاء المشركون يومئذ إلى الله، الذي هو ربّهم ومالكهم الحقّ؛ لا شكّ فيه، دون ما كانوا يزعمون أنهم لهم أرباب من الآلهة والأنداد (وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ).
يقول: وبَطَلَ عنْهم ما كانوا يَتَخرّصون، مِنَ الفِرية والكذبِ على الله؛ بِدَعواهم أوثانهم أنّها لله شُركاء؟! وأنها تقرّبهم منه زُلفى.
وقال في قوله: (فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) يقول تعالى ذكره لخَلقه: أيُّها الناس، فهذا الذي فعل هذه الأفعال؛ فيرزقكم من السّماء والأرض؛ ويملك السَّمع والأبصار، ويُخرجُ الحيّ مِنَ الميت؛ والميّت مِنَ الحيّ، ويُدَبّر الأمر: الله ربّكم الحقّ لا شكّ فيه.
(فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ) يقول: فأيُّ شيءٍ سِوى الحقّ إلا الضَّلال، وهو: الجَور عنْ قَصْد السبيل.
يقول: فإذا كان الحقّ هو ذا؛ فادّعاؤكم غيره إلهاً وربّاً، هو الضَّلال والذّهاب عن الحقّ؛ لا شكّ فيه؛ فأنى تُصرفون؟
وقال في قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ) يعني تعالى ذكره بقوله ذلك، هذا الفعل الذي فعلتُ؛ مِنْ إيِلاجي الليل في النهار، وإيلاجي النّهار في الليل؛ لأني أنا”الحق” الذي لا مثلَ لي؛ ولا شَريكَ ولا نِد، وأنّ الذي يَدْعوه هؤلاء المشركون إلهاً مِنْ دُونه، هو الباطل الذي لا يقدر على صنعة شيء، بل هو المصنوع.
وقال الخطابي: الحقُّ هو المتحققُ كونه ووجوده، وكل شيءٍ صحّ وجوده وكونه؛ فهو حقّ، ومنه قول الله سبحانه (الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ) (الحاقة: 1 – 2) معناه – والله أعلم -: الكائنةُ حقّاً لا شكّ في كونها، ولا مدفع لوقوعها.
ويقال: الجنة حقٌّ؛ والنار حقٌّ؛ والسّاعة حَقٌ، يُراد أنَّ هذه الأشياء كائنةٌ لا محالة. والعرب تقول: إنّ فلاناً الرجلُ حقَّ الرجل، والشُّجاعُ حقّ الشجاع؛ وحاقَّة الشجاع، إذا أثبتوا له الشجاعة وحقيقتَها.
وقال الحُليمي:”الحق” ما لا يسْع إنكاره، ويلزم ثبوته؛ والاعتراف به، ووجود الباري عزَّ ذكره؛ أولى ما يجب الاعتراف به، ولا يسع جحوده، إذْ لا مُثبت يتظاهر عليه من الدلائل البيّنة الباهرة، ما تظاهرت على وجود الباري جلَّ جلاله.
وقال القشيري:” الحق” مِن أسْمائه، وهو بمعنى الموجود الكائن، وكذا معناه في اللغة.
وقال الغزالي:”الحق” هو الذي في مُقابلة الباطل، والأشياء قد تُستبان بأضْدادها، وكل ما يخبر عنه؛ فإما باطلٌ مُطلقاً، وإما حقٌّ مُطلقاً؛ وإما حقٌّ من وجه، باطلٌ من وجه، فالممتنع بذاته هو الباطل مطلقاً، والواجب بذاته هو الحقّ مطلقا، والممكن بذاته الواجب بغيره، حقٌ مِن وجه؛ باطلٌ من وجه.
وقال ابن الأثير:”الحقُّ”: هو الموجود حقيقة؛ المُتحقّق وُجوده وإلهيتُه، والحقّ ضدُّ الباطل .
#اسلام ❤️ #اسلاميات #اسلامي #إسلامي
14/03/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
قال ابن جرير: (وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ): وأنتَ تَشْهد على كلّ شيء؛ لأنه لا يَخْفى عليك شيء. وقال في: (وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (المجادلة: 6) والله على حَقيقة ما أقولُ لكم؛ شهيدٌ يشهد لي به، وعلى غير ذلك من الأشياء كلها.
وقال الزجاجي: فالله عز وجل لما كانت الأشياء لا تخفى عليه، كان شهيداً لها وشاهداً لها، أي: عالماً بها وبحقائقها، علم المشاهدة لها؛ لأنه لا تخفى عليه خافية.
وقال الخطابي: هو الذي لا يغيب عنه شيء، يقال: شاهدٌ وشهيد، كعالم وعليم، أي: كأنه الحاضر الشاهدُ الذي لا يعزبُ عنه شيء، وقد قال سبحانه: (فمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة: 185)، أي: مَنْ حَضر منكم الشهرَ؛ فليَصمه.
ويكون الشهيد بمعنى: العليم، كقوله: (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ) (آل عمران: 18)، قيل معناه: علمَ الله، وقال أبو العباس أحمد بن يحيى، معناه: بيَّن الله أنه لا إله إلا هو.
وهو أيضاً الشاهد للمظلوم؛ الذي لا شاهد له ولا ناصر، على الظالم المعتدي؛ الذي لا مانع له في الدنيا، لينتصف له منه. اهـ .
وفي المقصد:”الشهيد” يرجع معناه إلى”العليم” مع خصوص إضافة، فإنه تعالى عالم الغيب والشهادة، والغيب عبارة عما بطن، والشهادة عما ظهر، وهو الذي يشاهد.
فإذا اعتبر العلم مطلقاً؛ فهو العليم. وإذا أضيف إلى الغيب والأمور الباطنة؛ فهو الخبير. وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد. وقد يعتبر مع هذا؛ أنْ يَشهدَ على الخَلق يوم القيامة؛ بما علم وشاهد منهم. والكلام في هذا الاسم؛ يقرب من الكلام في”العليم والخبير” فلا نُعيده.
وقال السعدي:”الشهيد” أي: المطّلع على جميع الأشياء، سَمِع جميعَ الأصوات؛ خفيها وجليَّها، وأبصرَ جميع الموجودات؛ دقيقها وجَليلها، صغيرها كبيرها، وأحاطَ علمه بكلِّ شيء، الذي شهِد لعباده؛ وعلى عباده بما عملوه.
#اسلام ❤️ #اسلاميات #اسلامي #إسلامي
13/03/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
ورد الاسمين مرتين: في قوله تعالى: (رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ) (هود: 73).
وقوله سبحانه: (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ) (البروج: 14 – 15).
معنى “المجيد” في حق الله تبارك وتعالى: قال أبو عبيدة: (حَمِيدٌ مَّجِيدٌ) أي: محمود ماجد.
وقال ابن جرير:” مجيد”: ذو مجدٍ ومدحٍ وثناء كريم.
وقال الخطابي:” المجيد” هو الواسع الكرم.
وفي المقصد:” المجيد” هو الشريف ذاته؛ الجميل أفعاله؛ الجزيل عطاؤه ونواله.
وقال ابن كثير: الحميد في جميع أفعاله وأقواله، محمودٌ ممجد في صفاته وذاته.
وقال الشوكاني:”مجيد”: كثير الإحسان إلى عباده، بما يفيضه عليهم من الخيرات.
وقال عبد الرحمن السَّعدي: المجيدُ الكبير العظيم الجليل، وهو الموصوفُ بصفاتِ المجْد والكبرياء؛ والعظمة والجلال، الذي هو أكبرُ مِنْ كلّ شيء، وأعْظمُ من كل شيء؛ وأجلُّ وأعْلى، وله التعظيم والإجلال في قلوب أوْليائه وأصفيائه، قد مُلئت قلوبهم مِنْ تعظيمه وإجلاله؛ والخضوع له؛ والتذلل لكبريائه.
12/03/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
قال ابن جرير:”ودود” يقول: ذو محبةٍ لمن أناب وتاب إليه، يودّه ويحبه. وقال في قوله: (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ) يقول تعالى ذكره: وهو ذُو المغفرة؛ لمن تاب إليه من ذنوبه، وذو المحبة له. قال الزجاجي: فيه قولان: أحدهما: أنه يودُّ عباده الصالحين ويُحبهم. والودُّ والمودة والمحبة في المعنى سواء. فالله عز وجل ودودٌ لأوليائه، والصالحين من عباده؛ وهو مُحبٌ لهم. والقول الآخر: أنه عز وجل مودود، أي: يَوده عباده ويحبونه. وهما وجهان جيدان . وبنحوه قال الخطابي، وزاد: وقد يكون معناه أن يُودِّدَهم إلى خَلْقه، كقوله جل وعز: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً) (مريم: 96).
وقال الحليمي: وقد قيل: هو الوادّ لأهل طاعته، أي: الراضي عنهم بأعمالهم، والمُحْسن إليهم لأجلها؛ والمادح لهم بها. وقد قيل: هو الودُود بكثرة إحسانه، أي: المستحق لأنْ يود؛ فيُعبد ويحمد. قال السّعدي:”الودود” الذي يُحب أنبياءه ورسله وأتباعهم، ويحبونه فهو أحبُّ إليهم من كل شيءٍ، قد امتلأت قلوبهم من محبته، ولهجتْ ألسنتهم بالثناء عليه، وانْجذبت أفئدتهم إليه؛ وداً وإخلاصاً وإنابةً؛ من جميع الوجوه.
#اسلام ❤️ #اسلاميات #اسلامي #إسلامي
11/03/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
معنى “الحكم” و”الحاكم” و”الحكيم” في اللغة:
الحَكَم والحَكِيم بمعنى الحَاكم، وهو القَاضي، أو هو الذي يُحْكم الأشْياء ويُتْقنها.
وقيل: الحَكم ذُو الحِكمة، والحِكمة عبارةٌ عنْ مَعْرفة أفضلِ الأشْياء بأفضلِ العلوم، ويُقال لمن يُحسن دَقَائق الصّناعات ويتقنها: حَكيمٌ، والحَكيم يجوز أنْ يكونَ بمعنى الحَاكم؛ مثل قدير؛ بمعنى قادر.
قال الزجَّاج:” والحَكَم والحاكم بمعنى واحد، وأصْل: (ح ك م) في الكلام: المَنْع، وسُمي الحَاكم حَاكماً، لأنّه يَمْنع الخَصمين مِنَ التَّظالم، وحَكَمَة الدّابة سُميت حَكَمة؛ لأنها تمنعها مِنَ الجِمَاح” اهـ. والحُكْم: العلمُ والفَقْه؛ والقَضَاء بالعَدْل، والحَكيم: العالم؛ وصاحب الحكمة.
إسم الله “الحكم” و”الحاكم” و”الحكيم” في القرآن الكريم:
ورد اسْمه” الحَكَم” في آيةٍ واحدة، هي قوله تعالى: (أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً) (الأنعام: 114).
وورد اسمه” الحاكم” بصيغة الجمع في خمس آيات؛ منها:
قوله تعالى: (فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) (الأعراف:87).
وقوله: (رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) (هود: 45).
وقوله: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) (التين: 8).
وأما الاسْم“الحكيم”: فقد ورد أربعاً وتسعين مرة؛ منها:
قوله جل ذكره: (وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ) (البقرة: 228، 240).
وقوله: (وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (النساء: 26).
وقوله: (وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) (الأنعام: 18، 73).
وقوله: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) (النور:10).
وقوله: (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشورى: 51).
وقوله: (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً حَكِيماً) (النساء: 130).
معنى “الحكم” و”الحاكم” و”الحكيم” في حق الله تبارك وتعالى:
قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: (أفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً) (الأنعام: 114): قل فليس لي أنْ أتعدّى حُكْمه وأتجاوزه، لأنه لا حَكَم أعْدل منه، ولا قائل أصْدق منه.
وقال الخطابي: الحَكَم الحَاكم؛ ومنه المَثَل:” في بيته يُؤتى الحَكَمُ” وحقيقته: هو الذي سَلمَ له الحُكم، ورُدَّ إليه فيه الأمر، كقوله تعالى: (لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (القصص: 88). وقوله: (أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (الزمر: 46).
قال ابن كثير: وقوله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) (التين: 8) أي: أما هو أحْكمُ الحاكمين؛ الذي لا يَجُور؛ ولا يَظْلم أحداً.
وقال الحليمي: معنى” الحَكم”: وهو الذي إليه الحُكم، وأصل الحُكْم منع الفساد، وشرائع الله تعالى كلّها اسْتصلاح العباد.
• أيهما أبلغ الحَكَم أو الحاكم: قيل: إنّ الحَكَم أبْلغ من الحَاكم، إذْ لا يَسْتحق التَّسمية بحَكَم؛ إلا مَنْ يَحْكم بالحقّ، لأنها صفةُ تعظيمٍ في مَدْحٍ، والحَاكم جارية على الفِعل، فقد يُسمّى بها مَنْ يَحكم بغير الحقّ اهـ.
وقال الراغب الأصفهاني رحمه الله:” ويقال حاكمٌ وحُكّام لمن يَحْكم بين الناس، قال الله تعالى: (وتُدلوا بها إلى الحكامِ) (البقرة: 188) و”الحَكَم” المُتَخصص بذلك فهو أبلغ. قال الله تعالى: (أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً) (الأنعام: 114). وقال عز وجل: (ابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا) (النساء: 35) اهـ. وقد ورد في الحديث الصحيح؛ ما يفيد كراهة التكنّي بالحكم.
* وأما عن معنى”الحكيم”: فقد قال الزجاج:”الحكيم من الرجال يجوز أنْ يكون فعيلاً في معنى فاعل، ويجوز أنْ يكون في معنى مُفعل، والله حاكم وحكيم. والأشبه أن تَحمل كلَّ واحدٍ منهما على معنى غير معنى الآخر، ليكونَ أكثرَ فائدة، فحكيمٌ بمعنى مُحكمٌ؛ واللهُ تعالى مُحكم للأشياء، متقنٌ لها؛ كما قال تعالى: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (النمل:88)” اهـ.
وقال ابن جرير:”الحَكيم” الذي لا يَدْخل تدبيره خللٌ ولا زَلَل. وقال في موضع: حَكيمٌ فيما قضى بين عباده من قضاياه.
قال ابن كثير: الحَكيم في أفْعاله وأقواله، فيَضع الأشْياءَ في محالِّها؛ بحَكمته وعَدْله.
وقال الحليمي:” الحكيم” ومعناه: الذي لا يقولُ ولا يفعل إلا الصَّواب، وإنما ينبغي أنْ يُوصف بذلك؛ لأنَّ أفْعاله سَديدة، وصُنْعه مُتقن، ولا يَظهرُ الفِعْلُ المتقن السَّديد؛ إلا مِنْ حَكيم، كما لا يَظْهر الفِعل على وجْه الاخْتبار؛ إلا مِنْ حيٍّ عالمٍ قدير.
#اسلام ❤️ #اسلاميات #اسلامي #إسلامي
10/03/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
جاء في القرآن تسع مرات منها: قوله تعالى: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة: 115). وقوله:(وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة: 247). وقوله:(واللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة: 268). وقوله:(وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً حَكِيما) (النساء: 130). وقوله:(إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ) (النجم: 32). معنى “الواسع” في حق الله تبارك وتعالى: قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: (إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) أي : جواد يسع لما يُسأل. قال ابن جرير: (إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ): يعني جل ثناؤه بقوله”واسع” يَسَعُ خَلقه كلهم بالكفاية والإفضال والجود والتدبير.
وقال: (وَاللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ): واللهُ واسعٌ بفضله فينعم به على مَن أحب، ويريد به من يشاء،”عليم” بمن هو أهلٌ لمُلكه، الذي يؤتيه وفضله الذي يعطيه، فيُعطيه ذلك لعلمه به؛ وبأنه لما أعطاه أهل، إما للإصلاح به، وإما لأنْ ينتفع هو به. وقال الخطابي:”الواسع” هو الغني الذي وسع غناه مَفَاقر عباده، ووسع رزقه جميع خلقه، والسعة في كلام العرب: الغنى، ويقال: الله يعطي عن سعة. قال الحليمي:” الواسع” ومعناه الكثير مقدوراته ومعلوماته، المنبسط فضله ورحمته، وهذا تنزيهٌ له من النقص والعلة، واعتراف له بأنه لا يعجزه شيءٌ؛ ولا يخفى عليه شيء، ورحمته وسعت كل شيء. وفي المقصد:”الواسع” مشتق من السعة، والسعة تضاف مرةً إلى العلم، إذا اتسع وأحاط بالمعلومات الكثيرة، وتضاف أخرى إلى الإحسان وبسط النعم، وكيفما قدّر؛ وعلى أي شيء نزل.
فالواسع المطلق هو الله تعالى، لأنّه إنْ نَظر إلى عِلمه؛ فلا ساحلَ لبحر معلوماته، بل تنفد البحار لو كانت مداداً لكلماته، وإنْ نظر إلى إحْسانه ونعمه، فلا نهاية لمقدوراته، وكلّ سعةٍ وإنْ عظمت فتنتهي إلى طرف، والذي لا ينتهي إلى طرف هو أحقّ باسم السّعة، والله تعالى هو الواسع المطلق، لأنَّ كل واسع بالإضافة إلى ما هو أوسع منه ضيق، وكل سعة تنتهي إلى طرف، فالزيادة عليها مُتصورة، وما لا نهايةَ له ولا طرف، فلا يُتصور عليه زيادة. وقال الإصبهاني: ومِنْ أسْمائه”الواسع”: وسِعتْ رحمتُه الخلقَ أجمعين، وقيل: وسع رزقه الخلق أجمعين، لا تجد أحداً؛ إلا وهو يأكلُ رزقه، ولا يقدرُ أنْ يأكلَ غيرَ ما رُزق. وقال القرطبي: أي يوسّع على عباده في دينهم، ولا يُكلّفهم ما ليس في وُسعهم. قال السعدي: الواسع الصفات والنعوت ومتعلقاتها، بحيث لا يحْصى أحدٌ ثناءً عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، واسع العظـمة والسلطان والمُلك، واسع الفضل والإحسان، عظيم الجود والكرم.
#اسلام ❤️ #اسلاميات #اسلامي #إسلامي
09/03/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
قال ابن جرير: (إنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء: 1) يعني بذلك تعالى ذكره: إنَّ الله لم يَزَل عليكم رقيباً، ويعني بقوله: (عليكم)، على الناس؛ الذين قال لهم جلّ ثناؤه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ) (النساء: 1). قال: ويعني بقوله: (رَقِيباً): حفيظاً؛ محْصياً عليكم أعمالكم، مُتفقداً رعايتكم حرمة أرحامكم، وصلتكم إياها، أوقطعكموها وتضييعكم حُرمتها. وقال في قوله: (إنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (الأحزاب: 52): وكان الله على كلّ شيءٍ ما أحلّ لك؛ وحرّم عليك، وغير ذلك من الأشياء كلّها؛ حفيظاً لا يَعْزب عنه عِلْمُ شيءٍ من ذلك، ولا يَؤُدُه حفظ ذلك كله. وعن قتادة (إنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) أي: حَفِيظاً، في قول الحسن وقتادة. وقال الزجاج:” الرقيب” هو الحافظ الذي لا يغيب عمّا يحفظه. يقال: رقبتُ الشيءَ أرقبهُ رِقبة، وقال الله تعالى ذكره: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق:18).
قال الخطابي بعد أنْ نقل قول الزجاج: وهو – أي الرقيب – في نُعُوت الآدميين: المُوكَّلُ بحفظ الشيء، والمترصِّد له، المتحرِّزُ عن الغفلة فيه. قال الحليمي:”الرّقيب” وهو الذي لا يغفل عما خَلَق؛ فيلحقه نقصٌ، أو يَدخل خللٌ من قِبَلِ غفلته عنه. قال ابن الحصار:”الرقيب” المُراعي أحوال المَرقوب، الحافظ له جُملةً وتفصيلاً، المُحْصي لجميع أحواله. وذلك راجع إلى العلم والمشاهدة، وهو الإدْراك والإحصاء، وهو عدُّ ما يدقُّ ويجلُّ من أقواله وأفعاله، وحركاته وسكناته، وسائر أحواله وتصرفاته، ومراعاة وُجُوده وعدمه، وحياته وموته. فهو إذن يتضمّن صفات الذات؛ بمتعلقات مخصوصةٍ من الأفعال. اهـ . وقال السعدي:”الرقيب” المطّلع على ما أكنّته الصُّدور، القائم على كل نفسٍ بما كسبت، الذي حَفِظ المخلوقات؛ وأجراها على أحسنِ نظام؛ وأكمل تدبير.
#اسلام ❤️ #اسلاميات #اسلامي #إسلامي
08/03/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم الله “المجيب” في القرآن الكريم:
ورد مرتين في القرآن الكريم: مرة بصيغة الفرد؛ في قوله تعالى على لسان نبيِّه صالح عليه السلام: (إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) (هود:61). ومرة بصيغة الجَمْع؛ في قوله تعالى: (ولقدْ نَادانا نوحٌ فلنِعمَ المُجِيبُون) الصافات: 75. كما ورد بصيغة الفعل؛ في قوله سبحانه (فإِني قَريبٌ أُجِيبُ دَعْوةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لي) البقرة: 186. معنى “المجيب” في حق الله تبارك وتعالى: قال ابن جرير: (إنَّ ربِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ)، يقولى: إنَّ ربي قريبٌ ممنْ أخْلصَ له العبادة؛ ورغِبَ إليه في التوبة، مجيبٌ له إذا دعاه.
وقال ابن كثير: (إنَّ ربِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) كما قال تعالى: (وإذا سَألك عَبَادي عنِّي فإني قَريبٌ أجيبُ دعوة الداَّعِ إذا دَعَان) (البقرة: 186). وقال البغوي: (إنَّ ربّي قريبٌ) مِنَ المؤمنين، (مُجيبٌ) لدُعَائهم. وقال السعدي: (إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) أي: قريبٌ ممنْ دَعَاه؛ دعاءَ مسْألة، أو دعاءَ عبادة، يُجيبه بإعْطائه سُؤْله، وقَبُول عبادته، وإثَابته عليها، أجلّ الثواب.. قال: وفي هذه الآية، وفي قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ) وهذا النوع، قربٌ يَقْتضي إلطَافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمُرادَاتهم، ولهذا يَقْرن باسمه”القريب” اسمه”المجيب”. وقال في قوله (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عني…) : هذا جوابُ سُؤال، سَأل النبيَّ ﷺ بعضُ أصْحابه؛ فقالوا: يا رسولَ الله ، أقريبٌ ربُّنا فَنُنَاجيه؟ أم بعيدٌ فنناديه؟ فنزل: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) لأنه تعالى ، الرقيب الشهيد ، المطَّلع على السِّر وأخْفى ، يَعْلم خَائنةَ الأعْين وما تُخْفي الصُّدُّور ، فهو قريبٌ أيضا من داعيه، بالإجَابة، ولهذا قال: (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ).
والدُّعاء نوعان: دُعَاءُ عبادةٍ ، ودُعاء مَسْألة. والقُرْب نوعان: قربٌ بِعْلمه مِنْ كلِّ خَلْقه ، وقُربٌ مِنْ عَابدِيه ودَاعيه؛ بالإجَابة والمعُونة والتوفيق. فمَنْ دَعا ربَّه بقَلْبٍ حَاضِر ، ودُعاءٍ مَشْروع ، ولم يمنعْ مانعٌ مِنْ إجابة الدُّعاء ، كأكلِ الحَرام ونحوه ، فإنّ الله قد وَعَده بالإجَابة، وخُصُوصاً إذا أتى بأسْبَاب إجَابة الدُّعاء ، وهي الاسْتجابة لله تعالى؛ بالانْقِياد لأوامره ونَوَاهيه؛ القولية والفعلية، والإيمان به، الموجِبِ للاسْتجابة، فلهذا قال: (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) أي: يحصل لهم الرشد الذي هو الهداية للإيمان؛ والأعمال الصالحة ، ويزول عنهم الغي المنافي للإيمان والأعمال الصالحة. ولأنَّ الإيمان بالله؛ والاسْتجابة لأمْره ، سببٌ لحصول العلم؛ كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) انتهى.
من آثار الإيمان باسم الله “المجيب”:
1- أنَّ” المُجيب” اسمٌ من أسْماء الله الحُسنى، ومعناه: الذي يَسْتجِيبُ لدُعاء عباده، ويُنيل سائلَه ما يُريد. و”المجيبُ” في حقّ الله تعالى؛ هو الذي يُقَابل مَسألةَ السَّائلين بالإجابة، ودُعاء الدَّاعين بالاسْتجابة، ويقابل ضرورة المضْطرّين بالكفَاية، تَسْأله فيُجيبك، وتَطْلبُ منه فيَسْتجيبُ لك، تكونُ مُضطراً فيُغِيثك، هذا هو: “المجيب”سبحانه. وإجابته سبحانه وتعالى لدَعوة الداعين، وسُؤال السائلين، نوعان: أولاً: إجابةٌ عامّةٌ للداعين: مهما كانوا، وأيْنَما كانوا، وعلى كلِّ حالٍ كانوا، كما وعَدهم بهذا الوَعْد المطلق الصادق؛ الذي لا يَتَخلَّف. ثانيًا: إجابةٌ خاصةٌ: للمُسْتجيبين له، المنْقَادِين لشَرعه، المُخْلِصين له في الدُّعاء والعبادة؛ ولهذا عَقَّب بقوله: (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي) (البقرة: 186).
2- ومن هنا يتبيَّنُ أنَّ اللهَ يُجيبُ مَنْ دَعَاه في حالة الاضْطرار، مَؤْمناً كانَ أو كافراً؛ كما قال تعالى: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ) (النمل: 62). وقال تعالى عن اسْتجابتِه للكفَّارِ في حالة الاضْطرار: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) (العنكبوت: 65).
3- واسْتجابة الله تعالى للمؤمن والكافر في حال اضطراره، ليس هذا بغريبٍ على ربٍّ كريم؛ رحيم مجيب. وهل يستجيب الله تعالى للكافر المستكبر؛ المُصرِّ على كُفره واسْتكباره؟! والجواب: نعم، كما يُجيب اللهُ دعاءَ من يُحبُّ، فإنه قد يجيبُ دُعاء مَنْ يُبغِض، ومَنْ ليس له عنده أيُّ كرامة. وقد دلّ القرآن العظيم على ذلك؛ وأنّه من معاني اسْم الله”المجيب”؛ فمن ذلك:
ا- أنَّ الله تعالى قد استجاب لإبليس دعوته؛ حين طلب أن يُنظِرَه الله إلى يوم الوقت المعلوم: (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) (الحجر: 36-38). قال العلامة السعدي في تفسيره: “وليس لإجابة اللهِ لدُعائه كرامةٌ في حقَّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ؛ من اللهِ له وللعباد”.
ب – استجاب اللهُ لقوم سبأ؛ وذلك حين أنْعَمَ اللهُ عليهم بنِعَمِه العظيمة، وآلائه الجسيمة، فاسْتكثروا نِعَم الله، وقابَلوها بالجُحود والنُّكران: (فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) (سبأ: 19).
ج- اسْتجاب الله لفرعونِ هذه الأمة أبي جهل؛ حين استفتح يوم بَدْرٍ؛ فقال مقولته: “اللهمّ أقْطَعنا للرّحم، وآتانا بما لا نَعرِفُه، فأَحِنْه الغَدَاة، اللهم أيّنا أحبُّ إليك، وأرضى عندك، فانصُرْه اليوم، وفي ذلك أنزَل الله تعالى: (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) (الأنفال: 19).
د – النَّضر بن الحارث حين دعا وقال:” اللهم إنْ كان هذا هو الحقَّ، فأمطِرْ علينا حِجَارة من السماء، أو ائتِنا بعذاب أليم”، قال عطاء: لقد نزَل في النضرِ بن الحارث بضعَ عَشْرةَ آيةً، فحاقَ به ما سأَل من العذابِ يوم بَدْرٍ. وقد ذكر الله ذلك بقوله: (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (الأنفال: 32).
4- واعلم أنه سبحانه هو الرحمن الرحيم، اللطيف الخبير؛ قد لا يستجيب للشخص في كثيرٍ من الأمور؛ ليَصْرفَ عنه شرورًا هو لا يعلمها، ولا شكّ أنَّ ما خفِيَ عنا كان أعظمَ، مما نعلم؛ وقد قال سبحانه: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة: 216).
5- من حِكمة الله عز وجل أنْ يبتلي عباده بألوان من الهُموم والغموم؛ والأمْراض والمصائب؛ ليسألوه ويتضرّعوا إليه، ويقفوا بين يديه، فيجدوا ربًا غنيًا غير فقير، وقريبًا مجيباً غير بعيد، وعزيزًا غير ذليل؛ فالابتلاء يسوق الإنسان إلى ربّه سوقًا، فيتوسّل إليه ويدعوه؛ فيعرف العباد قدرته وكرمه؛ ورحمته وحكمته. ذلكم هو الله المجيب سبحانه: (إنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) (هود: 61). مجيبُ السّائلين حَملتُ ذنبي
#اسلام ❤️ #اسلاميات #اسلامي #إسلامي
07/03/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
ورد اسمه”الكريم” ثلاث مرات: في قوله تعالى: (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ)(2) (المؤمنون: 116). وقوله: (وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) (النمل:40). وقوله: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) (الانفطار: 6). أما الأكرم فورد في قوله تعالى: (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ) (العلق: 3).
معنى “الكريم” و”الأكرم” في حق الله تبارك وتعالى: قال ابن جرير:”كريم” ومن كرمه: أفضاله على من يكفر نِعَمَه، ويجعلها وَصْلة يتوصل بها إلى معاصيه. وقال الحليمي:”الكريم” ومعناه النَّفَّاع، من قولهم: شاةٌ كريمةٌ، إذا كانت غزيرة اللبن؛ تدرّ على الحالب، ولا تَقْلص بأخلافها، ولا تَحْبس لبنها. ولا شك في كثرةِ المنافع التي منَّ الله تعالى بها على عباده، ابتداءً منه وتفضلاً، فهو باسم الكريم أحقّ من كلِّ كريم. وقال القرطبي بعد أن ذكر أنّ الكريم له ثلاثة أوجه؛ هي: الجواد؛ والصَّفُوح؛ والعزيز، وهذه الأوجه الثلاثةُ يجوز وصف الله عز وجل بها، فعلى أنه جوادٌ كثير الخير صفوح، لا بد من مُتعلق يصفح عنه؛ وينعم عليه.
#اسلام ❤️ #اسلاميات #اسلامي #إسلامي
06/03/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ الله سبحانه وتعالى هو الكافي لعباده، الذي لا غِنَى لهم عنه أبداً، بل لا يُتصور لهم وجود بدونه، فهو خالقهم وبارئهم ورازقهم وكافيهم في الدنيا والآخرة، لا يشاركه في ذلك أحدٌ أبداً، وإنْ ظنّ الناس أن غير الله يكفيهم فهو باطلٌ، وخطأٌ محضٌ، بل كلّ شيءٍ بخلقه وتقديره وأمره. قال في”المقصد”: هو الكافي، وهو الذي مَن كان له؛ كان حسبه، والله تعالى حسيب كل أحدٍ وكافيه، وهذا لا يتصور حقيقته لغيره، فإنَّ الكفاية إنما يحتاج إليها المَكفي، لوجوده، ولدوام وجوده، ولكمال وجوده. وليس في الوجود شيءٌ هو وحده كافٍ لشيء؛ إلا الله تعالى، فإنه وحده كافٍ لكلِّ شيء، لا لبعض الأشياء، أي: هو وحده كافٍ يتحصّل به وجود الأشياء، ويدوم به وجودها، ويكمل به وجودها. ولا تظننّ أنك إذا احتجتَ إلى طعامٍ وشرابٍ؛ وأرضٍ وسماءٍ وشمس وغير ذلك، فقد احتجتُ إلى غيره؛ ولم يكن هو حسبك؟ فإنه هو الذي كفاك بخلق الطعام والشراب؛ والأرض والسماء، فهو حسْبك.
#اسلام ❤️ #اسلاميات #اسلامي #إسلامي
05/03/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
معنى “المقيت” في اللغة:
قال الزجاج: قال أهل اللغة: إن المُقيتَ المقتدر على الشيء. وكذا قال الزجاجي. وفي اللسان: قال الزجاج: إن”المقيت” بمعنى الحَافظ والحفيظ، لأنه مشتقٌ من القوت، أي: مأخوذ من قولهم: قتُّ الرجل أقوته، إذا حفظتَ نفسه بما يقوته، والقُوت: اسم الشيء الذي يحفظ نفسه.
اسم الله “المقيت” في القرآن الكريم:
ورد مرةً واحدة في قوله تعالى: (مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً) (النساء: 85). معنى “المقيت” في حق الله تبارك وتعالى: قال ابن جرير رحمه الله: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله (وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً) (النساء: 85). فقال بعضهم تأويله: وكان الله على كلِّ شيء حفيظاً وشهيداً. وقال آخرون: معنى ذلك: القائم على كلّ شيء بالتدبير. وقال آخرون: هو القدير. ثم قال: والصواب من هذه الأقوال، قول مَنْ قال: معنى المقيت، القدير، وذلك أنّ ذلك فيما يذكر كذلك بلغة قريش. وقد قيل: إن منه قول النبي ﷺ:” كفى بالمرء إثماً؛ أنْ يُضيّع مَنْ يَقِيت”، وفي رواية من رواها”يقيت” يعني: من هو تحت يديه، وفي سلطانه من أهله وعياله، فيقدر له قوته، يقال منه: أقات فلان الشيء يقيته إقاتةً، وقاته يقوته قياتةً، والقوت الاسم . واختار أن معنى”المقيت”: القدير، الفرّاء ، والخطابي ، وابن قتيبة ، والكسائي . وقال ابن العربي: وعلى القول بأنه” القادر” يكون من صفات الذات. وإنْ قلنا: إنه اسم للذي يُعطي القوت؛ فهو اسمٌ للوهَّاب والرزاق، ويكون من صفات الأفعال اهـ . وقال القرطبي بعد أنْ ذكر المعنى اللغوي: فالمعنى أنّ الله تعالى يُعطي كلّ إنسان وحيوان قوته؛ على ممر الأوقات، شيئاً بعد شيء، فهو يُمدها في كلّ وقتٍ بما جعله قواماً لها، إلى أنْ يُريد إبطال شيء منها فيحبس عنه ما جعله مادةً لبقائه فيهلك. اهـ . وقال في التفسير: وقال أبو عبيدة: المقيت الحافظ. وقال النحاس: وقول أبي عبيدة أولى؛ لأنه مُشْتقٌ من القُوت، والقُوت معناه مقدار ما يحفظ الإنسان. وفي المقصد: المقيت معناه خالق الأقوات، وموصلها إلى الأبْدان وهي الأطعمة، وإلى القلوب وهي المعرفة، فيكون بمعنى”الرزاق” إلا أنه أخصّ منه؛ إذْ الرزق يتناول القوت؛ وغير القوت، والقوت ما يُكتفى به في قوام البدن. وأما أنْ يكون بمعنى المستولي على الشيء، القادر عليه، والاسْتيلاء يتمُّ بالقدرة والعلم، وعليه يدل قوله تعالى: (وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً) (النساء: 85)، أي: مُطّلعاً قادراً، فيكون معناه راجعاً إلى القدرة والعلم، أما العلم فقد سبق، وأما القُدرة فستأتي، ويكون بهذا المعنى وصفه بـ”المقيت” أتم من صفته بالقادر وحده؛ وبالعلم وحده، لأنه دالٌ على اجتماع المعنيين، وبذلك يخرج هذا الاسم عن الترادف، اهـ . وقال عبد الرحمن السعدي رحمه الله: المقيتُ الذي أَوْصلَ إلى كلّ موجودٍ ما به يُقتات، وأوصلَ إليها أرزاقها، وصرّفها كيف يشاءُ بحكمتِه وحمده.
#اسلام ❤️ #اسلاميات #اسلامي #إسلامي