Egyptian Mamluks - أرض المماليك

Egyptian Mamluks - أرض المماليك

Share

قناتنا على اليوتيوب

https://www.youtube.com/user/tarek3010

13/12/2021

أما هذا القمقم أو رذاذّة العطر ذات البدن الكروي المُسطح والعُنق الأسطواني المصنوعة من الزجاج الفقاعي بلون ❞ الشهد ❝ والمموهة بمادة المينا، فتُعد من أصغر النماذج الزجاجية المعروفة التي جادت بها أنامل صُناع الزجاج في العصر المملوكي، حيث أن ارتفاعها يبلغ حوالي 6 سم وقُطرها 4.5 سم فقط، وقد زُينت على كلا جانبيها بـ ترس دائري وهو ما يعرف لدى الآثاريين بـ ❞ الرَنك ❝ مشطور أفقيًا إلى شطرين سفلي وعلوي، محاطا بإطار ذهبي يعرف بـ ❞ الجَامة ❝ ويظهر في الشطر العلوي من الرنك على أرضية باللون الأحمر شعار السَبع أو الأسد باللون الأبيض مُقبلاً جهة اليسار، بينما انتصبت قائمته الأمامية اليُمنى وتقوس ذنبه فوق جَسده. وفي الشطر السفلي مِن الرنك تظهر عدد مِن الخطوط المائلة جهة اليمين يتناوب عليها اللونين الأزرق والأصفر. أما في الجهة المقابلة مِن بَدن القطعة ❞ كما يظهر في الصورة المُرفقة في أول تعليق ❝ فقد جاء شعار الأسد باللون البني المُحَمَّر على أرضية باللون الأبيض، أسفله مجموعة من الخطوط باللونين الأحمر والأصفر.

تُشير مؤرخة الفنون ❞ اّسين أتيل ❝ إلى أن تاريخ صناعة القطعة يَرجع إلى عهد أحد أمراء دولة السلطان المملوكي الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري الذي تولى مقاليد السَلطنة المملوكية في الفترة ما بين عامي 658 : 676هـ / 1260 : 1277م وذلك استنادا إلى شعار الأسد الذي يَشغل الشطر العلوي من الرنك، وهو شعار سُلطاني اتخذه الظاهر بيبرس رمزا له، وظهر على جميع عملاته والكثير مِن عمائره، بينما يظهر شعار صاحب القطعة ❞ الأمير المجهول ❝ متمثلاً في مجموعة الخطوط المائلة في الشطر السفلي من الرنك. ثم تسدرك قائلةً أنه مِن المحتمل أن تكون القطعة قد صنعت برسم حاكم مدينة حماة الأيوبي بين عامي 642 : 683هـ / 1244 : 1284م المنصور محمد بن محمود الثاني، والذي عاصر فترة حكم الظاهر بيبرس وكان يدين له بالولاء، وذلك من واقع مقارنة شعار الخطوط المائلة بعدد مِن القطع الفنية المتنوعة التي تم اكتشافها في مدينة حماة وكانت تحمل ذات الشعار، وكذلك مِن خلال أسلوب الصنع وطريقة طلاء مادة المينا على القطعة.

الرنك على صورته هذه ووفق تصور أتيل يُعد مِن ❞ الرنوك المُركبة ❝ والتي كانت تحتوي على شعارين فأكثر، تجمع – غالبًا – بين شعار السُلطان الشَخصي وبين الشعار الدال على وظيفة الأمير، أو عدد مِن الوظائف التي شغلها ❞ السابقة والحاضرة ❝ في حال كان الرنك يحتوي على أكثر مِن شعار خلاف الشعار السُلطاني. وهو تصور سليم نسبيًا من ناحية كونه رنكًا أميريًا مُركبًا، نظرًا إلى أنه في حال كان رنكًا سلطانيًا لشغل شعار الأسد دون سواه كامل الوحدة الدائرية. إلا أننا لا يمكننا أن نسلم بصحة تاريخ صناعة القطعة وفقا لذاك التصور في المُطلق. ذلك أن رنك الأسد كان أول ظهوره قبل عهد الظاهر بيبرس بسنوات، كما ظهر كذلك على نقود وَلده وخليفته على سدة العرش المملوكي الملك السعيد ناصر الدين محمد بركة خان، وكذلك على بعض من نقود وعمائر سلاطين الأسرة القلاوونية وعدد اّخر من سلاطين الدولة المملوكية اللاحقين بذات الأسلوب الفني. مما دفع عدد من الباحثين إلى الترجيح بأن شعار الأسد لم يكن بمثابة رمز شخصي للسلطان الظاهر بيبرس حِكرًا، بقدر ما كان رمزا أو علامة من علامات القوة والفروسية لمَن رام اتخاذه شعارًا له من سلاطين الدولة المملوكية. ومِن الملاحظ أيضا أنه مِن غير المعروف إلام ترمز الخطوط المائلة في الشطر السُفلي مِن الرنك في عالم الرنوك المملوكية! ومَرد ذلك أن رنوك أمراء المماليك – تحديدًا – كان الغرض منها الإشارة إلى الوظائف التي كانوا يَشغلونها في البلاط المملوكي كما أسلفنا، مثلاً ❞ الكأس، شعار الساقي / المَقلمة والدَواة والقلم شعار الدَّوادار، أي كاتب السُلطان / السَيف شعار السِلحدار، أي حامل الأسلحة . . وهكذا ❝ ولم تكن الرنوك توضع بطريقة ارتجالية، بل كانت تسير وفق أسلوب مُقنن يخضع لقوانين مَدروسة اختص بها – على الأرجح – ديوان الإنشاء المملوكي، وهي عملية تنظيمة في المقام الأول، ترمي إلى عدم اختلاط رنوك الأمراء الدالة على وظائفهم بعضها ببعض.

➖ مِن مقنيات متحف كورنينج للزجاج، نيويورك | الولايات المتحدة الأمريكية

Tarek Al-Masri

Photos from ‎Egyptian Mamluks - أرض المماليك‎'s post 04/07/2021

خرجنا بالجموع لنلتقيهم، وكان الشر يوم الحرب راقِ. وفي خط المدافع قام قومي، وزادوا في الخصام وفي الخناق. وقد جاءت علينا الروم، زحفا كبحر مالح في الاندفاقِ.

هَل مِن مبارز؟ قرابة الثلاثة قرون مِن الزمان ولم يَزل المماليك أوفياء لتقاليدهم في القتال. ألم تنبئهم مَرج دابق، كيف لنصل السيف أن يُخمد دوي المدفع وأزيز الرصاصة!

➖ معركة إمبابة ❞ الأهرامات ❝ 1798 بريشة جون بوميروي

على الرغم مِن أن المماليك عرفوا الأسلحة الثقيلة، والحديث هنا عن المدافع ❞ دون المجانيق ❝ أو ما كانت تعرف في حوليات مؤرخي العصر المملوكي بالمكاحل، المصنوعة مِن النحاس والرصاص والبرونز بجميع أنواعها، الثابتة مِنها والمتحركة، الخفيفة والثقيلة، حتى أنهم ابتكروا أنواعًا جديدة لم تكن معروفة في الغرب الأوروبي اّنذاك، وزجوا بمدافعهم في ساحات القتال قبل العثمانيين بحوالي النصف قرن من الزمان. وعلى الرغم مِن عناية عدد مِن سلاطين الدولة بهذا السلاح، كالأشرف شعبان بن قلاوون، والظاهر سيف الدين خشقدم، وسيف الدين قايتباي، وقنصوة الغوري والذي شهدت صناعة المدافع في عهده تطورًا ملحوظا، إلا أنها لم تكن ذات فعالية تذكر في ميدان مَرج دابق 922هـ / 1516م، بالصورة التي تمكنها مِن مجابهة مدافع وبنادق اّل عثمان، والتي كانت تفوق ما لدى المماليك كمًا وكيفًا. ذلك أن المماليك - على عكس العثمانيين - لم يواكبوا حركة التطور الكبيرة في صناعة واستخدام المدافع والبنادق بذات الوتيرة التي كان يسير عليها خصومهم العثمانيين. صحيح أن الجيش المملوكي كان يضم في حوزته عدد لا بأس به من المدافع المرابطة على ثغور البحرين الأحمر والمتوسط والمحيط الهندي لمجابهة تحركات البرتغاليين، بيد أن مدافع جيوش الأرض قاطبة لم تكن لتجدي نفعًا في يوم السقوط الكبير مع تضافر كافة أسباب زوال دولة المماليك الداخلية - في المقام الأول - والخارجية التي أخذت تنخر في عظام السلطنة المملوكية قبل مجابهة العثمانيين عسكريًا بسنوات. كما أن عقيدة الجندي المَملوكي القتالية وولائه الأساسي بقي حبيسًا للفروسية والسيف، وحولهم كانت تدور محور مهارته. وحسبنا أن نشير إلى ما ذكره ابن زنبل الرمال في كتابه ❞ آخرة المماليك أو واقعة السلطان الغوري مع سليم العثماني ❝ من أن رجلاً مغربيًا قد وَفد إلى مصر حاملاً معه بندقية أخبر السُلطان الغوري أنها ظهرت في بلاد البندق ❞ مدينة البندقية في إيطاليا على الأرجح ❝ فأمره الغوري أن يُعلمها إلى بعض مماليكه، إلا أنهم تمنّعوا قائلين: نحن لا نترك سنة نبينا ونتبع سُنة النصارى، إنها حرام واستخدامها لا يدل على الشجاعة والفروسية. مِما يبين مَدى الجَهل المملوكي العجيب في الأخذ بأسباب التفوق العسكري الحديثة.

23/04/2021

قطوف مِن سيرة قاهرة المماليك

21/04/2021

كُنت مع الروم ❞ العثمانيون ❝ وأنا أسأل الله في سِرّي أن يكسرهم وينصر الجراكسة عليهم.

➖ مِن لقاء الشيخ ابن زنبل الرمال بالناصري محمد في إستانبول

مِن المعلوم أن السُلطان العثماني سليم الأول - حينما استتبت له الأمور في مصر عقب انتصاره على المماليك في معركة الريدانية سنة 922هـ / 1517م - قد أصدر أمرًا بنقل طائفة مِن أرباب الحِرف والصُناع والعلماء ووجوه وأعيان الناس مِن القاهرة إلى إستانبول، ثم مالبث أن أصدر وَلده السلطان سليمان القانوني بعد مدة وجيزة من توليه السلطنة سنة 926هـ / 1520م فرمانًا بعودتهم إلى مصر، إلا أنه استثنى مِنهم بعض الأمراء كان مِن بينهم أحد الأسماء البارزة التي شاركت في الأحداث السياسية في الشطر الأخير مِن العصر المملوكي وبداية العصر العثماني، وثالث أبناء السلطان المملوكي قنصوة الغوري ويُدعى الناصري محمد الصغير.

بدأ ظهور الأمير المذكور على مسرح الأحداث السياسية عندما قام والده بتعيينه سنة 916هـ / 1511م في وظيفة شاد الشراب خانة ❞ أي المُشرف على شراب وفاكهة السُلطان ❝ وكان عمره اّنذاك عشرة سنوات فقط، وذلك عوضًا عن أخيه الناصري محمد الكبير المتوفي سنة 910هـ / 1505م، ثم أنعم عليه بإمرة الخازندرية الكبرى ❞ أي مُتولي أمر الخزانة السُلطانية ❝ سنة 920هـ / 1514م، ثم إمرة أمير اّخور الكبير ❞ أي المُشرف على اسطبلات السُلطان ❝ سنة 921هـ / 1515م وهو المنصب الذي كان يشغله الأمير قاني باي الرماح صاحب المدرسة الشهيرة بميدان الرميلة، ثم وظيفة خلعة الأنظار ❞ أي المُشرف على بعض الدوواين المُختلفة ❝ في نفس السنة. كذلك رام الغوري مصاهرة الأمير ❞ سيباي بن بختجا ❝ نائب نيابة دمشق، حين طلب زواج إبنته الصغرى وكانت تدعى ❞ شقرا ❝ مِن وَلده الناصري مُحمد، وكان عُمرها تسعة أعوام، فوافق سيباي على مضض.

جميعها شواهد تدل على رغبة الغوري في إكساب إبنه بعض الخبرات في سِن مبكرة ليخلفه في السلطنة مِن بعده عن طريق التدرج في الوظائف المهمة في هذه السن الصغيرة والفترة الزمنية الوجيزة. وأن يأمن كذلك جانب الأمير سيباي وَيجعله سندًا لولده محمد بعد وفاته وذلك مِن خلال مُصاهرته. حتى كادت أمنية الغوري أن تتحقق بالفعل بعد وفاته في معركة مرج دابق سنة 922هـ / 1516م. حين سعى المَماليك الجلبان ❞ أكثر المماليك ايثارًا عند السلطان ❝ وبعض الأمراء إلى تعيين الناصري محمد سلطانًا على مصر، غير أنهم لم يتمكنوا من تحقيق ذلك نظرًا لصغر سنه، وانتهى رأي الجميع في نهاية المطاف إلى تعيين إبن عمه الأمير ❞ طومان باي ❝ سلطانًا على مصر، والذي قام على الفور بعزل الناصري محمد من وظيفته، وصادر قدرًا كبيرًا مِن أمواله ليستعين بها على حرب العثمانيين.

جاء لقاء الأمير الناصري محمد بالسلطان العثماني سليم الأول عندما استدعاه الأخير - في محاولة لاستمالة كبار أمراء المماليك وإضعاف جبهتهم الداخلية - وأمره بالحضور إلى خيمته في صحراء الريدانية، فلما امتثل الناصري محمد ❞ ألبسه السلطان العثماني قفطان مخمل وعمامة عثمانية وأعطاه ورقة بالأمان وأمره بأن يسكن في مدرسة أبيه ❝ بحي الشرابشيين، المعروف اليوم بحي الغورية. ويبدو مِن موقف الناصري مع ❞ قاتل أبيه ❝ أنه قد اّثر الصدام معه، خاصة وأن الصراع العسكري كان يسير في صالح العثمانيين، وأن سقوط دولة المماليك وزوالها كانت اّتية لا محالة. وذلك على الرغم مِن ولاءه للمماليك مِن أبناء جنسه، حيث كان يرجو مِن الله أن ينصرهم على العثمانيين كما ذكر في حديثه مع ابن زنبل الرمال. كما أنه كان يخشى أن يظفر به ابن عمه طومان باي فيقتله بعد أن قام بعزله مِن وظيفته وصادر أمواله. وربما كان يُمني النفس بأن يوليه السلطان العثماني ولاية مصر بعد رحيله عنها.

غادر السلطان العثماني مصر متجهًا إلى الشام في شهر شعبان سنة 923هـ / سبتمبر 1517م، واصطحب معه الناصري محمد، ثم أمر بإرساله إلى استانبول رفقة زوجته ❞ شقرا ❝ سنة 924هـ / 1518م. ليقطع بذلك الطريق على عودة الروح المملوكية، وأن يلتف فلول المماليك حول الأمير محمد، وربما كان ذلك بإيعاز من الأمير خاير بك حتى تصفو له الأمور في مصر. أقام الناصري محمد في إستانبول - فيما يُشبه الإقامة الجبرية - قرابة الخمسة وعشرين عامًا، تخللها إقامته في دمشق وحلب لبعض الفترات، ولم تصلنا مِن أخباره سوى ما ذكره بعض المؤرخين مِن أنه كان مُسرفًا في مأكله ومشربه، وأنفق كثيرا من الأموال على ملذاته وشهواته، حتى هانت منزلته وحَط قدره.

➖ الصورة لمقبرة أبي أيوب الأنصاري في إستانبول حيث يرقد جثمان الأمير الناصري محمد بن قنصوة الغوري، المتوفي سنة 947هـ / 1540-1541م. والعهدة على صاحب كتاب دُر الحَبب في تاريخ أعيان حلب.

14/12/2020

ما يُميز هذه السِلسلة - والتي تعنى في المقام الأول بغير المُتخصصين - أنها لم تقتصر فحَسب على تناول تاريخ مصر مِن الناحيتين السياسية والعسكرية، وتتبع سِير وحروب وغزوات الملوك والسلاطين والقادة - الذين تعج بأخبارهم المنصات المرئية العربية - بل لكونها عَنيت أيضًا بتناول الحياة الإجتماعية والنواحي الثقافية والفكرية، والإلمام بأحوال مصر وأهلها في تلك الأزمنة دون أن تجنح إلى سَبر أغوار دقائق التفاصيل التي يعنى بها أهل الاختصاص. هذا بالإضافة إلى سلاسة الطرح وعرض الأحداث في قالب سَردي شيق بمنأى عَن اللغة الأكاديمية الجافة التي مِن شأنها أن تحول بين المتلقي وبين شغفه بالتاريخ ومطالعة أخبار الأولين. على أي حال، لست هنا بصَدد التعريف بصاحب القلم الرشيق، المؤرخ الجليل، والمترجم والحكّاء الكبير الذي سَيصحبنا في هذه الرحلة، ومَدى تميزه في تقديم المادة التاريخية للقُراء بلغة عَذبة يَسيرة الهضم. فكما يقال: المَعروف لا يُعرَّف.

➖ حكاية مصر مِن الفتح العربي الإسلامي 19هـ / 640م حتى العصر العثماني 1216هـ / 1801م يَرويها الأستاذ الدكتور قاسم عبده قاسم. رابط السِلسلة على اليوتيوب في أول تعليق.

Tarek Al-Masri

التاريخ السياسي 16/06/2020

مِن المُلاحظ أن المَشروعات الصَليبية الخاصة بإشتراك الأحباش مَع الأوربيين ضِد المماليك، جائت مَصحوبة بفكرة أخرى خطيرة للغاية، لطالما نادى بها دُعاة الحروب الصليبية طويلاً، وهي ❞ تجويع مِصر والقضاء على مَن فيها بتحويل مَجرى النيل في الحبشة ❝ وثمة ما يُشير إلى أن ملوك الحَبشة هددوا أكثر مِن مرة بتحويل مَجرى النيل في بلادهم لتجويع مِصر بإيعاز مِن الأوروبيين. وقد أشار رجل البلاط الفرنسي فيليب دي ميزيير ❞ صاحب المشروع الصليبي الكبير في القرن الرابع عشر❝ إلى إمكانية تنفيد مَشروع تحويل مَجرى النيل للقضاء على دولة المَماليك قضاءً تامًا، وظلت هذه الفكرة تراود عقول المُتحمسين للحرب الصليبية حتى نهاية العصور الوسطى. فقد أرسل ألفونسو الخامس صاحب مَملكة أرغون ❞ تقع في شمالي شرق إسبانيا اليوم ❝ إلى مَلك الحَبشة سنة 1450م يَطلب منه أن يَعمل على تحويل مَجرى النيل ومهاجمة مِصر مِن الجنوب. في الوقت الذي يقوم فيه ألفونسو بغزو بيت المَقدس.

ولما اشتد النزاع بين المماليك والبرتغاليين عقب كشف طريق رأس الرجاء الصالح، أرسل أفونسو دي أبوكيرك ❞ قائد الأسطول البرتغالي ❝ إلى مَلك البرتغال يطلب مِنه إمداده بعدد كبير مِن المُدرَبين على قطع الصخور، وذلك للبدء فورًا في أعمال الحفر لتحويل مَجرى النيل. مِما يدل على اعتقاد الأوربيين والأحباش جميعًا في إمكان تنفيذ هذا المشروع. بَيد أن فكرة اشتراك الأحباش مَع الغرب الأوروبي في حملة صليبية كبرى ضد مصر كانت مُتعذرة وذلك لعدة أسباب، مِنها بُعد المسافة بين الحبشة وغرب أوروبا مِن ناحية، وصعوبة الظروف التي أحاطت بكلا الجِهتين مِن ناحية أخرى. ولعل أخبار هذه الإتصالات بين الأحباش وملوك الغرب الأوروبي، هي التي جَعلت سلاطين المماليك يَحتاطون لأنفسهم، ويَعملون على مُراقبة البحر الأحمر مراقبةً دقيقة، ولا يَسمحون للأوروبيين باجتيازه إلا بتصريح خاص مِن السُلطان.

➖ صَفحة مِن حكاية مصر والنيل وأحفاد النجاشي في العصر المَماليكي بقلم العلاّمة سعيد عبدالفتاح عاشور بتصرف

14/03/2020

أول مَن استقل بمِصر عن خلافة بني العباس كان ❞ بنو السَّرِي ❝ في الفترة ما بين عامي 200 : 211 هـ / 816 : 826 م إلا خمسة أشهر. أولهم السَّرِي بن الحكم، أوسطهم محمد أبو نصر بن السَّرِي، اّخرهم عُبيدالله بن السَّرِي. وكان ذلك إبان اشتعال الصراع على كرسي الخلافة العباسية بين أبناء هارون الرشيد ❞ الأمين والمأمون ❝ أي قبل قيام الدولة الطولونية التي أعلنت استقلالها بمصر عن الدولة العباسية بحوالي نصف قرن.

أما أول عَهد مِصر بالمماليك فكان قبل قيام دولتهم في مصر بقرابة الخمسة قرون. وكان ذلك في عهد الخليفة العباسي أبو عبدالله محمد المَهدي، حين وُلي المملوك يحيى بن داود الخُرسي المَعروف بـ ❞ ابن مَمدود ❝ الموفد مِن قبل الخليفة في بغداد إمارة مصر في الفترة مَا بين عامي 162 : 164 هـ / 778 : 780 م. وقد كان مِن خيرة ولاة مِصر في العصر العباسي، لكن يُعاب عليه شِدته وقسوته. قال عنه الخليفة أبو جعفر المَنصور ❞ هو رجل يَخافني ولا يَخاف الله ❝ ومِن عجيب تاريخ مصر أن صار حكامها مِن المماليك وعاش العباسيون في كنفهم بعد سقوط دولتهم في بغداد!

➖ قطوف مِن تاريخ مِصر

12/03/2020

اللافت للنظر في هذه القطعة مِما يجعلها مُميزة عَن كافة المَشغولات المَعدنية العائدة للحقبة المَملوكية هو غياب النصوص القراّنية أو عبارات المَديح والدعاء المعتادة للسلاطين والأمراء، والاعتماد الكُلي على الرسومات الاّدمية والحيوانية كثيرة التفاصيل، دقيقة التنفيذ، والتي تكسو مُعظم جوانب القطعة الداخلية والخارجية على أرضية مِن الزخارف النباتية التي تتخللها زهور الزنبق. وقد جاءت الرسومات الاّدمية لتجسد مَشاهد شُرب، اقتناص، سرحات صَيد وتريض لأمراء المماليك. بعض الخدم والصيادين، معارك وصَولات حربية مع المغول. أما الرسوم الحيوانية فقد تنوعت ما بين أسود، فهود، جمال، أفيال، طيور جارحة، غِزلان وظِباء. بينما كست أرضية القطعة مِن الداخل بركة أسماك فائقة الجمال تسبح فيها مخلوقات برية نهرية مِن السحالي والبط البري والتماسيح والضفادع والسلاحف والسرطانات والبجَع وسمك الأنقليس ومخلوق الخطاف الخرافي. فيما كان إسم صانع هذه التحفة المعلم مُحمد بن الزين - والذي على ما يَبدو كان مزهوًا وفخورا للغاية بما أنجزه - حاضرًا في سِتة مواضع مختلفة مِن القطعة حيث نقش: عَمل المعلم محمد ابن الزين غُفر له.

هذه القطعة الفريدة تعرف بـ حوض تعميد القديس لويس، وهو إسم لا يمت على أي حال بصلة لا مِن قريب أو مِن بَعيد بملك فرنسا لويس التاسع ❞ القديس ❝ المتوفي سنة 669 هـ / 1270م أي قبل تاريخ صناعة الحوض، فضلاً عن أن أول تعميد جَرى كان في القرن السابع عشر الميلادي. القطعة تعد بحق سَيدة المَشغولات المَعدنية في العالم الإسلامي وأكثرها تعقيدًا وثراءً وتناغماً ودقة، في زمن كان الإقبال فيه على صناعة التحف المَعدنية واقتناؤها عظيمًا جدًا. يقول مؤرخ مصر الكبير تقي الدين المقريزي في خططه ❞ لا تكاد تخلو دار بالقاهرة ومِصر مِن عدّة قطع مِن النحاس المُكّفت ❝ بَيد أن اقتناء هكذا تحفة باهظة الكلفة لم يكن بحال على رأس أولويات شريحة لا بأس بها مِن الناس كان أول همهم سد رَمقهم ورَمق عيالهم

في الواقع لم يَقف خبراء الفنون على تاريخ صناعة هذا الحوض المَصنوع مِن البرونز المكّفت والمطعم بالذهب والفضة والذي كان يُستعمل للوضوء - وعادة ما كان يضم أيضًا مجموعة من الأباريق لحمل الماء - أو على إسم وهَوية راعيه. إلا أنه مِن المُعتقد أن الرجُل الملتحي حامل الصولجان ❞ الثاني يسار الحِلية الدائرية المَعروفة في المصطلح الأثري بـ الجَامة التي تتوسطها صورة الفارس ❝ هو الأمير سيف الدين سلار المتوفي سنة 710 هـ / 1310 م، نائب السلطنة فى أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون، الذي أمر بصناعته. لقد كان الأمير المذكور متأنقا في مَلبسه، يُحبذ السترة دون أكمام، أو ذات الـ ردن القصير، والتي اشتهرت بـ السلارية نسبةً إليه. كما أن حذاء الرجُل المُميز عن بقية ما يَحتذيه الاّخرون حيث يتزين بـ ❞ رَنك ❝ أو شعار يتطابق تمامًا مع رَنك الأمير سلار. هذا التخمين قاد الى الإعتقاد بأن تاريخ صناعة الحوض يَعود إلى الفترة ما بين 689 : 710 هـ / 1290 : 1310م بيد أن سلارًا هذا لم يكن هو المُستلم المقصود، وإلا لشَغل على الأرجح مَوضوع الحوض، وإنما كان الغرض مِن صناعته - على ما يبدو - هو إهدائه إلى السلطان الناصر، غير أنه لم يكن يخطر ببال سلار يومًا أن يتغير خاطر السلطان عَليه بعد فترة قصيرة مِن توليه سدة السلطنة ❞ للمرة الثالثة ❝ ويأمر بمصادرة أملاكه وسجنه، حتى وافته المنية في محبسه سنة 710 هـ / 1310 م ، وكانت أقصى أمنياته أن يَحظى بكسرة خبز يابسة يَسد بها جوعه. وسُبحان من له الدوام

➖ مِن محفوظات قسم الفنون الإسلامية بمتحف اللوفر - باريس، الجمهورية الفرنسية

Photos from ‎Egyptian Mamluks - أرض المماليك‎'s post 12/12/2019

يَحتفظ متحف سراي طوپ قپو في إسطنبول بمجموعة نادرة ذات قيمة كبيرة لا تقدر بثمن مِن أوراق اللعب ❞ الكوتشينة ❝ التي ترجع إلى العصر المملوكي المتأخر ❞ القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي على الأرجح ❝ ويبلغ عَددها 47 ورقة، عَثر عليها عالم الاّثار الإسرائيلي ليو أري ماير في سنة 1939 م وأفرد لها دراسة معنونة بـ ورق اللعب عند المماليك. وترجع أهمية هذه الأوراق إلى كونها دليلاً ماديًا وثيقًا على أن لعبة الورق انتقلت إلى أوروبا عن طريق مصر. يقول الإيطالي چيوفاني دي إيوزو دي كوفيلوزو: وفي عام 1379 دخلت فيتيربو ❞ إحدى المدن الإيطالية ❝ لعبة الأوراق التي جاءت مِن ساراسين ❞ أي بلاد المسلمين ❝ ومِن هذه المجموعة يتضح أيضًا أن إسم هذه اللعبة في الأصل كان يُعرف - على ما يبدو - بلعبة ❞ النائب ❝ وهو الإسم الذي عرفت به في إيطاليا وإسبانيا كذلك حينًا من الزمن

تتكون المجموعة مِن خمس منظومات كل واحدة لها نقش مُوحد كالتالي: الكأس ❞ النائب ❝ / العُملة ❞ مَلك الدراهم ❝ / السيف ❞ مَلك السيوف ❝ / العصا / عصا البولو ❞ نائب ملك الجاوكان ❝ بالإضافة إلى ورقة وحيدة رُسم بها ❞ هلال ❝ كانت تعادل ورقة ❞ الجوكر ❝ في زماننا. فيما نقشت في الخانات العليا مِن الكروت بعض مِن الحِكم والمواعظ وعبارت التشجيع، مِنها على سبيل المثال: بسيف السعادة سأسترد حبيبًا سوف يأخذ حياتي بعد ذلك / انظروا إلى أي مدى كانت لعبتي رائعة وملابسي جميلة للغاية / يا قلبي، إليك الأخبار السارة التي تُفرح / ابقوا سعداء وسَوف تنعمون بحياة سعيدة

Tarek Al-Masri

Photos from ‎Egyptian Mamluks - أرض المماليك‎'s post 11/06/2019

مِن المعلوم أن نهضة الفنون وازدهارها في أي حقبة زمنية إنما ترتبط ارتباطًا وثيقًا بانتعاش الحياة الإقتصادية، والرخاء الإقتصادي يَنتج عنه بالضرورة وَفرة المال الذي يَعود على المجتمع بالثروة. والمجتمع الثري يَصبو عادةً إلى أن يحيط نفسه بكافة مظاهر الترف. بَيد أن هذه الصورة الزاهية لم تكن بطبيعة الحال مُصاحبة لعصر سلاطين المماليك على طول امتداده، خاصةً في الشطر الأخير مِنه. ولئن كانت ثمة شريحة مِن الناس - متمثلة في واقع الأمر في أرباب السُلطة وأهل العمامة والتُجار - تنعم برغد العيش ويُسر الحال، كانت هناك شريحة أخرى - تشمل السواد الأعظم من الناس - تكابد ضنك المَعيشة وشقاؤها. ولئن كان أرباب الحِرف والفنون يتسابقون إلى إشباع الذائقة الفنية لدى أهل اليسار، والذين كانوا يغدقون بدورهم عليهم بالمال عرفانًا وإقرارًا مِنهم ببديع صُنعهم، فإن فئة أخرى مِن الناس لم تكن تتعف عن ل*ق أصابعها لتُميط عنها ما عَلق بها مِن دسم قبل أن تفرغ مِن طعامها

أنا لُعبة للأصابع على شكل آنية، أنا أحوي الماء البارد. القطعة موضوع حديثنا اليوم تعد خير شاهد على ما وصلت إليه الدولة في عصر سلاطين المماليك مِن ترف نتيجة للرخاء المَادي الذي تمتعت به البلاد على أيامهم عَن طريق تجارة العبور ❞ الترانزيت ❝ وقد رَجَح الخبراء أن تاريخ صناعتها يَرجع إلى منتصف القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي. القطعة عبارة عن دلو مَطلي بالذهب ومادة المينا السَميكة. الشطر العلوي مِنه يحيط به مجموعة من الشّراريف النباتية في وَضع مقلوب، أسفلها شريط من الزخارف المَجدولة. في حين يحمل الشطر السُفلي أربعة رنوك ❞ جمع رنك بمعنى شعار أو شارة ❝ على هيئة سَبع أو أسد باللون الأزرق ❞ في إشارة إلى القوة والفروسية ❝ رافعًا ذنبه فوق ظهره وقدمه اليمنى إلى الأمام داخل وحدة مركزية ذات شكل دائري باللون الأصفر يؤطرها إفريز باللون الأحمر مُحاطة بزخارف نباتية، وهي ما تعرف لدى الأثريين بـ ❞ الجَامْة، جمعها جَامْات ❝ بينما يتخلل الرنوك مشاهد افتراس لمجموعة مِن طيور الفينيق أو العنقاء الأسطورية ذات الرأسين المتدابرين باسطة جناحيها في وضع أفقي، كما يحيط بالدلو مِن الأسفل مجموعة من الشّراريف النباتية. أما الشطر الأوسط فمُزين بمَجموعة مِن الزخارف النباتية يتخللها رسوم لأسماك الدولفين السابحة بالألوان الأبيض والأصفر والأخضر ونص كتابي باللون الأزرق يُشير إلى الغرض الذي صنع مِن أجله الدلو، وهو غسل أصابع اليد قبل الطعام وبعده حيث كُتب: أنا لُعبة للأصابع على شكل آنية، أنا أحوي الماء البارد

بقي أن نشير إلى أن هذه القطعة الفريدة كان يمتلكها أحد بارونات فرنسا يُدعى الفونس دي روتشيلد، سليل عائلة روتشيلد الشهيرة، بعد أن اقتناها مِن أحد مزادات باريس عام 1893 م ، وظلت مِن مُقتنيات العائلة أكثر مِن مائة عام، حتى تم بيعها في معرض دار سوذبيز العالمية للمزادات بلندُن عام 2009 م، وهي اليوم مِن مُقتنيات متحف الفن الإسلامي في قطر

07/06/2019

لعل أبرز ما يُميز العمارة الدينية والمَدنية في عصر سلاطين المماليك هو التوازن، حيث تجلت قدرة المعماري الفائقة في الجمع بين الدقة والتنوع والتناغم والإنسجام والثراء الفني، دون أن يَجنح إلى التكلف المُنفر، أو أن يدنو إلى مَراتب البساطة حَد الذبول السقيم. فاستطاع بذلك أن يَحفظ ببراعة لكُل مُتذوق للفنون اتساق كيانه الداخلي

الصورة لسبيل وكُتاب السُلطان الأشرف سيف الدين قايتباي في شارع الصَّليبة بحَي السيدةِ زينب في القاهرة، والذي فُرغ مِن عمارته في سنة 884 هـ / 1479 - 1480 م وهو - بلا ريب - يُعد واحدًا مِن مفاخر عمارة الأسبلة في العصر المملوكي

بعدسة Rehab Ragaee

من عَبق القاهرة المملوكية 07/06/2019

مَشهد لشارع 26 يوليو ❞ فؤاد الأول سابقًا ❝ سنة 1895 م وقد تصادف مرور عدد مِن عربات ❞ السَوارس ❝ المُخصصة لنقل المواطنين اّنذاك. والتي ورد ذكرها في إحدى المَشاهد الشهيرة مِن فيلم بين القصرين، المقتبس مِن السفر الأول مِن رائعة الأديب الكبير نجيب محفوظ ❞ ثلاثية القاهرة ❝ حين أقرت أمينة زوج سِي السيد بخروجها في غيابه ودون إذن مِنه لزيارة المسجد الحُسيني، قائلة: أنا غلطت يا سِي السيد، سِيدنا الحُسين دعاني قُمت لبيت، وأنا راجعة السَوارس صَدمتني

كما يظهر في يسار الصورة كذلك مَسجد الشيخ أبي العِلا، الولي المُعتقد صاحب الكرامات والمُكاشفات كما يَصفه مُريدوه الذين أطنبوا وبالغوا كثيراً في ذِكر بركاته وكراماته، ومِن بينهم تاجر كبير يُدعى الخواجا نور الدين علي بن محمد البُرلّسي، الذي كان يود الشيخ في خلوته بإحدى الزوايا القريبة مِن النيل، وفي ذات مرة طلب مِنه الشيخ أن يُجدد زاويته التي يَتعبد بها، فأنشأ له الخواجا هذا المسجد سنة 890 هـ / 1485 م في عهد السلطان المملوكي الأشرف سيف الدين قايتْبَاي، وألحَق به قُبة دُفن فيها الشيخ أبي العلا بعد وفاته، ومِن هُنا أشتهر هذا الحي بـ بولاق أبو العِلا

الجدير بالذِكر أن المَسجد تواترت عليه العديد مِن الإصلاحات بعناية لجنة حِفظ الاّثار العربية بين عامي 1915 & 1920 م حيث أُنشأ سَبيل يعلوه كُتاب اقتُبست تفاصيله مِن نماذج عَصره، كما قامت اللجنة أيضًا بإزالة قمة المئذنة ❞ ذات الطراز العثماني ❝ والتي على ما يبدو قد تم تشييدها على عَجل، إثر خلل حدث بالمئذنة الأصلية فأدى لسقوطها، وِمن ثَم أُعادت بناءها فصارت تتكون مِن ثلاث دورات طبقًا لطراز الماّذن الشائع في العصر المملوكي، وفي عَهد الملك فؤاد الأول سنة 1925 م أجريت للمسجد أعمال توسعة أخرى حتى صار على الصورة التي يظهر عليها اليوم

Want your school to be the top-listed School/college in Cairo?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Category

Address


Cairo