27/08/2026
لمَّا رحل الإمام ورش من مصر إلى مدينة رسول الله-صلّى الله عليه وسلّم- للقراءة على الإمام نافع؛ وجد زحامًا شديدًا، وتوسَّل للإمام ببعض الشفعاء ليراعي غُربته، فلم يجد الإمام نافع فرصةً لإقراء ورش إلا قُبيل الفجر، ثم تبرَّع أحد الطلاب المدنيِّين ببعض حصته لورش، ففعل طالبٌ آخر مثلَه، حتى تبرَّع كل طلاب هذه الفترة بجزء من وقتهم لورش، وشاء الله أن يختم ورشٌ على نافعٍ خمس ختماتٍ ويعود بعدها إلى مصر.
وتوفي نافعٌ، وورشٌ، وتوفي الطلبة المتبرِّعون بببعض حصتهم، وخلَّد الله رواية ورش عن نافع حتى اليوم، وثقُلت موازين أولئك الخمسة، وظلَّت حصصهم التي تبرَّعوا بها للغَريب وقفًا جاريًا عليهم إلى اليوم.
وليس العجَب من خلود الرواية فحسب، إنما العجب العُجَاب توفيق الله لهؤلاء الفِتْيَةِ الَّذِينَ ألْهمَهُم إيثَارَ هذا الغريبِ ببعض حصَّتهم؛ فتمضي قريبٌ من ١٢٥٠ عامًا، وروايةُ هذا الغريبِ الذي آثَروهُ يُتَعَبَّد بها الله لفظًا ورَسْمًا وصلاةً، وثوابُ كل ذلك قسمة بينهم مع ورش ونافع.