11/07/2020
(66) الشيخ الأستاذ المعلم والمربي الدكتور الصديق عمر يعقوب
شيخنا وأستاذنا العالم المتواضع الرحيم بأبنائه
من نسل السادة الفواتير أهل العلم والصلاح، ولد بالمنطقة المعروفة بزاوية السبعة في بلدة زليتن سنة 1944م
والتحق بزاوية الشيخ سيدي عبد السلام الأسمر عام 1956م أي وعمره 12 سنة ولا شك أن هذه السن كافية لإتمام حفظ القران أو على الأقل أجزاء منه
ثم انتقل للدراسة بزاوية سيدي الدوكالي بمسلاتة فبقي بها مدة 3 سنوات
التحق بعدها بالمعهد الديني بالبيضاء
بعدها سافر إلى مصر والتحق بكلية أصول الدين وتخرج فيها في منتصف السبعينيات والتحق بدراسة الماجستير في تخصصه العقيدة والفلسفة لكن إرادة الله لم تشأ أن ينال شهادته منها ربما بسبب الأحداث السياسية بين البلدين فرجع إلى ليبيا وفي قسم الفلسفة بكلية التربية طرابلس عين له مشرف جديد لمناقشة رسالته وبعد 6أشهر شكلت لجنة المناقشة ومنح الدرجة
واستقر محاضرا بكلية التربية بجامعة طرابلس
وفي عام 1992 أوفد لإكمال درجة الدكتوراة فبقي في لندن 6أشهر ثم استقر في الأزهر وسجل أطروحته في كليته وقسمه وبإشراف الأستاذ الكبير محيي الدين الصافي الذي يبدو أنه لاقى من اعتداد التلميذ برأيه ليس أكثر مما لاقاه الطالب من تمسك الشيخ بتوجيهاته ما حمله على العودة إلى بلده منجزا أطروحته دون إجازة ليتكرر نفس مصير رحلة الماجستير
حتى شكلت لجنة محلية في جامعة طرابلس عام 2004 ليجاز بالدرجة ولعل كثيرا من تلاميذه قد سبقه في السلم الوظيفي _فقط_
في أول عام 2004 التحق أو ربما انتقل إلى الجامعة الأسمرية ليؤسس مع زملائه أول قسم للعقيدة والفكر الإسلامي بكلية أصول الدين وفي مرحلة الماجستير
فكان لنا الشرف بالتعرف عليه عن قرب والتتلمذ بين يديه حيث كان مدرسة جديدة وأسلوبا لم نعهده بمثابة ثورة وتغيير جذري في طبيعة التعليم المدرسي
حين كان يأخذك بأسلوبه ومنهجه إلى المطالعة الأكاديمية الواسعة وتجاوز فكر ة الاقتصار على كتاب ومقررات
يحمل الطالب على البحث والجلوس في المكتبة والاطلاع ومعرفة كتب الفن مع التركيز على تقسيم الفن إلى مصطلحات وموضوعات وأعلام
معتمدا ما يسمى التعليم الحواري أو الديمقراطي بدل التعليم المصرفي، فيلزمنا بحلقات نقاش ومواضيع نتولى شرحها
ويلزمك حتى بمتابعة بعض الحلقات والبرامج الحوارية التلفزيونية
كان في كل محاضرة يلقي إلينا بما تسعه حقيبته من نفائس ونوادر قد لا توجد في البلد بأكمله في غير مكتبته جازما أنها جميعا مقررات حتى بلغ منا الخوف أو الجزم بالرسوب مبلغا
حتى جاءت الامتحانات فصدقت أسئلته الدقيقة الطويلة مخاوفنا
لكن النتيجة أفصحت عن قلب كبير رحيم بصير بما ينفع الأبناء
لم تدم مدته بالجامعة الأسمرية ويبدو أن خلافات أساسها مخاوف سياسية كالتي تعرض لها في كلية جمعية الدعوة
هي التي نقلته إلى الجامعة المفتوحة مؤقتا ثم ليرجع إلى كليته الأولى بجامعة طرابلس
أشتهر الشيخ بعد 2004 في زليتن ومصراتة ومسلاتة وأما تاجوراء فهي مستقره الذي اختار الانتقال والعيش فيها وأقبل عليه طلاب العلم لخطه أسلوبا يتميز بقوة الحجة والمناظرة والنقد مع إقبال على علوم السنة
يعرف الشيخ بكثرة اطلاعه وصبره على القراءة بل أنسه وارتياحه بها حتى عد متوسط ساعات قراءته 11 ساعة
استثمر أوقاته في مصر أحسن استثمار وعرف في قاعات المؤتمرات والندوات بحضوره ومناقشاته الجادة
وفي زياراته اللاحقة لمصر كان يحافظ على الإقامة بفندق الحسين وفي زيارته عام 2007 حظينا بالجلوس معه ولعله آخر لقاء لي به رحمه الله رحمة واسعة وجزاه عنا خير الجزاء
ابتلي قبل عام بداء عضال نسأل الله أن يكتبه في الصابرين ويكفر عنه
واليوم الجمعة 10/7/2020 قبضت روح شيخنا عن عمر ناهز 76 عاما قضاها في العلم نشأة وطلبا وتحقيقا وبذلا
فرحمه الله رحمة واسعة وجعله في السبعة المظللين وعوض البلد فيه خيرا
ومناقبه عفا الله عنه ظاهرة مشهورة مبثوثة بين أبنائه وأقرانه تشهد بها صفحاتهم وأقلامهم اليوم.
23/02/2016
31/05/2015
03/04/2015
24/07/2014
13/01/2014
13/06/2013
13/06/2013