22/07/2026
يقول صاحب القصة
اختلفت مع المدام في أمرٍ ما قبل ما أنزل على الشغل الصبح، فرنت عليا بعدها بساعة قالتلي أنا ماشية على بيت أهلي لحد ما أعصابك ترتاح وتبقى تيجي تاخدني، وقفلت فورًا السكة! فقُلت في عقل بالي هو إيه الجنان ده؟ وقررت أرن عليها أمنعها تمشي من البيت، لكني خوفت بدافع الغضب -تعارضني- فالخلاف البسيط يتحوِّل لمشكلة كبيرة بدون أي داعي.. فاتراجعت على آخر لحظة ومرنتش. لكني في المقابل وبمنتهى الغباء اللي في الدُّنيا؛ قُلت في نفسي طب وحياة أمك لا أعلمك الأدب يا مريم!
وبناءً عليه قررت أسيبها قاعدة في بيت أهلها على راحتها لحد ما تزهق خالص وترجع مع نفسها في الآخر زي ما مشيت؛ لكني بصراحة -مقدرتش- لإن وقت المشاكل مبعرفش أفتكر لها غير الحلو بس، فغصبٍ عني بصفى وأحن لوجودها..' وعشان كده بمجرد ما خرجت من باب الشركة رنيت عليها سألتها وأنا بضحك- إيه اتغديتوا ولا لسه؟ فردت من طراطيف مناخيرها معرفش! ابتسمت وقُلت لها طب الحج رجع من شغله ولا لسه؟ ردت بكل رخامة رن عليه اسأله! فضحكت وقُلت لها وعلى إيه؟ أنا كده كده جاي في السكة..' قالتلي جاي فين؟
قُلت لها هكون جاي فين يعني، أكيد جايلك على بيت أبوكي! فقالتلي ليه؟ قُلت لها عشان مهما اختلفنا، البيت ملوش طعم من غيرك. فضحكت وقالتلي ربنا يخليك ليا وما يحرمني منك يا حبيبي، تعالى على هنا، أنا رجعت من ساعة عشان أجهزلك الغدا..' قُلت لها على هنا فين؟ فقالتلي على بيتك يا أحمد، أو بيتي أنا لإني ست حاضنة! قُلت لها بيتي أو بيتك واحد، ولكن سيبك، إنتي رجعتي بجد؟ قالتلي ياعم واللّٰهِ رجعت، والأكل عشر دقايق بالظبط وهيجهز، فمتتأخرش. قُلت لها حاضر، وقفلت معاها؛
وسبحان اللّٰه- الطريق اللي بقطعه في عشرين دقيقة كل يوم، قطعته النهاردة في خمستاشر دقيقة بس، عشان تجاوبني على كل الأسئلة اللي خطرت على قلبي من فرحتي برجوعها..' قُلت لها أكيد أمك هي اللي رجعتك عن اللي في دماغك، صح؟ ابتسمت وقالتلي أبدًا واللّٰهِ! فقُلت لها يبقى حمايا حبيبي اللي ديمًا ناصرني؟ ضحكت وقالتلي وربنا كان في الشغل. فقُلت لها عاوزة تفهميني إنك رجعتي لوحدك يعني؟ قالتلي أه واللّٰهِ يبني، تخيل!
فقُلت لها مش مصدق عشان مشكلة الستات الوحيدة من وجهة نظري- إن كتير منهم لما بيسيبوا البيت ويمشوا لوحدهم عمرهم ما بيرجعوا تاني لوحدهم سواءً ظالمين أو مظلومين..' قالتلي متصدقش، إنت هتوجع دماغنا ليه ياعم إنت! فضحكت وقُلت لها أيوا كده ارجعي لأصلك الشرير.. قالتلي أهي أم أصل شرير اللي مش عجباك دي وديمًا شايفها قاسية ومفترية وبتاكل وتنكر زي القطط، حنت إليك بسبب جملة قالتها أمها وهي مش واخدة بالها- ساعة ما دخلت عليها وشافتني قالتلي مالك يا حبيبتي عرقانة وبتنهجي كده ليه؟
فقُلت لها الجو برة عبارة عن طاقة نار. فضحكت وقالتلي ما هو كل يوم بيبقى كده يبنتي واللّٰهِ؛ بس يظهر إن جوزك مجاش معاكي يوصلك النهاردة، صح؟ قُلت لها أه في الشغل، لكن إيه علاقته بالجو مش فاهمة! قالتلي اللّٰه يبارك له من ناحية بيبقى ماشي معاكم بشمسية عشان خاطر يوسف إبنك وبشرته، ومن الناحية التانية بيشيل فاطمة بدالك عشان ضهرك، فعمرك ما دخلتي عليا من يوم اتجوزتي لحد النهاردة وإنتي في الحالة دي..' فابتسمت وقُلت لها حصل واللّٰهِ؛
وفورًا الغضب اللي كان مالي قلبي من ناحيتك إتحوِّل لسكينة وهدوء، ومن بعد ما كنت رايحة وأنا مقررة أقعد هناك لمدة إسبوع على الأقل، قررت أقعد لمدة ساعتين بس وأرجع، عشان ألحق أعملك لقمة تاكلها قبل ما ترجع! فطبطب على كتفها وقُلت لها شُكرًا يا حبيبتي ربنا يكرم أصلك يارب، وغصبٍ عني سرحت مع نفسي لحد ما لاحظت وسألتني إنت سكت مرة واحدة كده ليه ياعم إنت؟
ابتسمت وقُلت إنتي قررتي تقعدي عند أهلك لمدة إسبوع عشان تعاقبيني واتراجعتي، وأنا قررت أسيبك ترجعي لوحدك زي ما مشيتي لوحدك عشان أعلمك الأدب واتراجعت، فلا عاقبتيني ولا علمتك الأدب، ومع ذلك رجعنا زي السمنة والعسل من تاني عادي! فقالتلي طبقنا قول اللّٰهِ تعالى: ولا تنسوا الفضل بينكم؛ فاكتشفنا إن ملناش خير غير بجوار بعض!!